12 أغسطس 2025 م

لمناقشة الأطر الأخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في دعم العمل الإفتائي.. انطلاق ورشة "المؤشر العالمي للفتوى" بمؤتمر الإفتاء العالمي العاشر

لمناقشة الأطر الأخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في دعم العمل الإفتائي.. انطلاق ورشة "المؤشر العالمي للفتوى" بمؤتمر الإفتاء العالمي العاشر

انطلقت، اليوم الثلاثاء، فعاليات الورشة الأولى التي نظمها "المؤشر العالمي للفتوى" ضمن أعمال المؤتمر العالمي العاشر لدار الإفتاء المصرية، والتي جاءت بعنوان "تطوير أُطر أخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في دعم العمل الإفتائي"، بمشاركة نخبة من العلماء والخبراء.

أدار الورشة فضيلة الشيخ: د. عبد الصمد اليزيدي، رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا، الذي أشاد باستدامة دار الإفتاء المصرية على تنظيم تلك المؤتمرات والفعاليات التي تجمع أهل الاختصاص من جميع دول العالم، مشيرًا إلى أن رصْد المؤشر العالمي لتوجهات الفتوى عبر العالم لم يخدم أهل مصر فقط؛ بل يخدم المسلمين جميعًا.

بدايةً، أكد الدكتور طارق أبو هشيمة، مدير المؤشر العالمي للفتوى، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تقنية، بل أصبح فاعلًا محتملًا في المجالات ذات الطابع القيمي والروحي، وعلى رأسها المجال الديني والإفتائي؛ الأمر الذي يستدعي وقفة جادة للتساؤل حول ملاءمة توظيفه في مجال شديد الارتباط بالضمير الإنساني والاجتهاد الفقهي.

وخلال الورشة، عُرضت دراسة خاصة بالمؤشر تناولت عدة محاور رئيسية، أبرزها: المدخل المفاهيمي للعلاقة بين الذكاء الاصطناعي والفتوى، والقوانين والتشريعات المنظمة للعمل الإفتائي في العصر الرقمي، والأُطر الأخلاقية والشرعية لتوظيف التقنيات الحديثة، إضافة إلى قراءة إفتائية لنتائجها، وتقديم رؤية استشرافية لمستقبل استخدامها.

وكشف مدير المؤشر أن 75% من الفتاوى دارت حول بيان الأحكام الشرعية الخاصة باستخدامات الذكاء الاصطناعي، والغرض منها، وإمكانية التكسب منها. أما عند تحليل موقف الفقه من مشروعية الذكاء الاصطناعي فتبيَّن أن 85% من الفتاوى ذهبت إلى جواز ومشروعية الذكاء الاصطناعي؛ بشرط خلوه من المحاذير الشرعية. وذهبت 15% من الآراء والفتاوى لكونه "حرامًا" ويهدف إلى استبدال خلق الله تعالى.

واختتم د. أبو هشيمة، بالتأكيد على أهمية الاجتهاد الفقهي الجماعي، وتطوير مهارات المفتين لمواجهة القضايا التقنية المعاصرة، إلى جانب وضع أطر تشريعية وأخلاقية مستمدة من قيم الشريعة؛ لضبط استخدام الذكاء الاصطناعي، وتحديث البنية التحتية للفتوى الرقمية، عبر تدريب النماذج الذكية على بيانات دينية موثوقة ومتنوعة.

من جانبه، أوضح د. سامي الشريف، الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية، وعميد كلية الإعلام بالجامعة الحديثة للتكنولوجيا والمعلومات: أن اختيار موضوع المؤتمر "صناعة المفتي الرشيد في عصر الذكاء الاصطناعي" هو شديد الأهمية؛ حيث بات توظيف تلك التقنيات قضية تهم العالم كله. وعلى الرغم من أن البعض يصفها بأنها تهديد للبشرية، غير أننا نرى أن استغلالها والاستفادة منها ضرورة حتمية الآن؛ نظرًا لمخاطبتها العقل البشري، ومخاطبة الأديان أيضًا للعقل البشري، فلا مجال للصراع بين العلم والدين.

وأشار إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي ربما يؤدي إلى خلل في فهم الناس لأصول الدين؛ لأن الكثير من الشباب يستفتون (الشيخ جوجل) عند مواجهة أي مشكلة، وهذا ما يجب التحذير منه والتنبيه على ضرورة التواصل الروحي بين المفتي والمستفتي واللجوء للمفتي البشري وعدم الاعتماد الكلي على الآلة.

في حين طرحت د. إلهام شاهين، مساعد الأمين العام لشؤون الواعظات بمجمع البحوث الإسلامية، تساؤلًا مهمًّا للمؤسسات الدينية والإفتائية، مفاده: لمن نضع الأطر الأخلاقية التي نتحدث عنها؟ للمفتي أم للمستفتي؟ فإذا كان الحديث عن الذكاء الاصطناعي بشكل عام فهو ضرورة ملحة في عصرنا الحالي، أما عند الحديث عنه في إطار الفتوى فيجب التأكيد على ضرورة الرجوع إلى المرجعية الدينية، التي لا تظهر في الذكاء الاصطناعي، خاصةً أن المقيمين على برمجة تلك التقنيات ليسوا مسلمين في الأساس، مما يشكل خطرًا كبيرًا على استخدام تلك التقنيات في الحصول على الفتاوى.

وأشارت إلى عدد من الضوابط التي يجب وضعها في الاعتبار لاستخدام تلك التقنيات، منها: عدم التسبب في الضرر للأفراد والمجتمعات، وتوضيح آليات الخصوصية وحماية البيانات، وإتاحة الإشراف البشري على تلك التقنيات، وتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية على القائمين على برمجة تلك التقنيات.

وبدوره طرح الصحفيُّ المتخصص في سوسيولوجيا الإفتاء، د. عمرو عبد المنعم، مجموعة من النماذج الذكية، التي وصفها بكونها شديدة الأهمية والخطورة، لافتًا إلى وصول النماذجِ المتخصِّصةِ في بعضِ المجالاتِ البحثيَّة حتَّى الآن إلى 142 نموذجًا، منها نحو ثلاثين نموذجًا تقنيًّا في الحالةِ الدعويةِ والإفتائيةِ، يُعاني أغلبها التحيُّزَ الدينيَّ؛ مؤكدًا أن الفتوى الاصطناعيَّةَ غيرَ صالحةٍ لأنْ تحُلَّ محلَّ الفتوى الحقيقيةِ الأصليَّةِ، إلَّا إذا تمَّت مراجعتُها في شكلِ نماذجَ جاهزةٍ لمشكلاتٍ فقهيَّةٍ بعينِها لا تتغيَّر.

وفي سياق متصل، أشار د. أيمن عبد الوهاب، مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، إلى أنه في ظل غياب السيادة الرقمية في غالبية الدول، سيكون هناك إشكالية في التعامل مع أدوات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، ووصفه بـ"الإله الرقمي" الذي يحتاج المزيد من الضوابط الشرعية والأخلاقية.

من جانبه، أكد علاء الغطريفي، رئيس تحرير "المصري اليوم": أنه لا يمكن التعامل مع الذكاء الاصطناعي على أنه "جِنِّي" يتمكن من استخلاص كافة المعلومات والاعتماد عليها بشكل صحيح مائة بالمائة، بل يجب وضع معايير وأُطر وحدود لاستخدام تلك التقنيات، فهناك فرق كبير بين العالِم والآلة، والإيمان بذلك الفرق يُمَكِّننا من التعامل مع ذلك الشبح الإلكتروني.

في حين رأى الكاتب الصحفي والخبير في الإعلام الرقمي خالد البرماوي، أن الذكاء الاصطناعي أمر لا مفر منه، لذا علينا فهم إشكالياته ومحاولة وضع حلول لها. وتكمن إحدى إشكالياته في انتشار محتوى ديني ضخم عبر المنصات الإلكترونية والرقمية، والتي يمكن مواجهتها من خلال تدشين قواعد بيانات ضخمة داخل كل مؤسسة دينية؛ لمواجهة المعلومات المغلوطة التي يعتمد عليها الذكاء الاصطناعي في استخلاص البيانات والفتاوى والآراء الدينية.

ولفت د. حمادة شعبان، عضو مرصد الأزهر لمكافحة التطرف: أنه لم يخطر على البال أن التطور يصل إلى هذه المرحلة الحالية وظهور روبوتات، كمذيعين ومذيعات تحرِّض على القيام بعمليات إرهابية، فبعد النظر إلى تجارب اعتماد بعض الطلاب على الذكاء الاصطناعي وجد أنها توقف العقل تمامًا، مما يشكل خطرًا كبيرًا على اعتماد بعض الشباب عليه بشكل كامل في مجال الفتوى، ويستلزم الوقوف على إشكالياته وتحدياته.

د. أحمد الصاوي - الذكاء الاصطناعي والهندسة الوراثية.. تحديات جديدة أمام الهوية الأسرية-د. نجاح إسماعيل- حماية الأسرة مقصد شرعي في مواجهة التحولات الفكرية والثقافية- د. محمد العطيوي-الفضاء الرقمي بيئة خصبة لانتشار الأفكار الإلحادية -الشيخ أحمد الأزهري - ترسيخ النموذج المثالي للأسرة عبر التعليم والإعلام والتوعية


ترأس فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس المجلس الأعلى للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، الاجتماع الثامن للمجلس التنفيذي للأمانة العامة، وذلك على هامش فعاليات المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء، الذي انعقد بالقاهرة خلال يومي 2 و 3 سبتمبر 2026.


مركز التدريب بدار الإفتاء تجاوز الإطار المحلي إلى بناء شراكات علمية وبحثية مع مؤسسات الداخل والخارج-الفتاوى الشاذة والمضللة أسهمت في هدم دول وإرباك مجتمعات-صناعة الفتوى لا تقتصر على معرفة الحكم وإنما تقوم على حسن تنزيل النص على الواقع ومراعاة حال المستفتي وزمانه


أصدر المؤشر العالمي للفتوى التابع لدار الإفتاء المصرية العدد الرابع والخمسين من نشرة «فتوى تريندز»، متضمنًا رصدًا وتحليلًا لأبرز التريندات والفتاوى والموضوعات الدينية المتداولة خلال شهر أغسطس في مختلف النطاقات الجغرافية، والتي عكست طبيعة التحولات التي يشهدها المجال الإفتائي وتزايد ارتباط الأسئلة الإفتائية بالقضايا المستحدثة التي تمس حياة الإنسان في دوائره الأسرية والاجتماعية والرقمية والمهنية والدينية، ويكشف العدد عن تحول واضح في خريطة الاهتمام الإفتائي، من الاقتصار على الأسئلة الفقهية التقليدية إلى التعامل مع نوازل فرضتها التحولات الرقمية والاجتماعية والاقتصادية، بما يعكس تنامي الحاجة إلى خطاب إفتائي متخصص قادر على فهم الواقع واستيعاب مستجداته.


يتقدَّم فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، بخالص الشكر وعظيم التقدير إلى فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، حفظه الله ورعاه، على رعاية سيادته الكريمة للمؤتمر العالمي الحادي عشر، الذي نظمته دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، والذي ناقش «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى»، بمشاركة واسعة من العلماء والمفتين والباحثين والخبراء من 80 دولة حول العالم، والذي انعقد على مدار يومي الثاني والثالث من سبتمبر من العام الجاري.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 06 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :25
الشروق
6 :51
الظهر
12 : 43
العصر
4:4
المغرب
6 : 35
العشاء
7 :52