10 أكتوبر 2025 م

خلال كلمة فضيلته في الندوة التثقيفية الكبرى بقصر ثقافة الإسماعيلية .. مفتي الجمهورية يؤكد: بناء الإنسان أساس بناء الأوطان وذكرى أكتوبر تذكّرنا بقيمة الدين والأخلاق والفكر السليم في صناعة النصر

خلال كلمة فضيلته في الندوة التثقيفية الكبرى بقصر ثقافة الإسماعيلية .. مفتي الجمهورية يؤكد: بناء الإنسان أساس بناء الأوطان وذكرى أكتوبر تذكّرنا بقيمة الدين والأخلاق والفكر السليم في صناعة النصر

أكد فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن هذا اللقاء يأتي في توقيت دقيق يحمل دلالات عظيمة؛ إذ يتزامن مع ذكرى نصر أكتوبر المجيد، ذلك النصر الذي جسّد أعظم صور الإيمان والعزيمة والوحدة، ويتوافق كذلك مع نصر جديد وتوفيق من الله عز وجل للقيادة المصرية في جهودها الصادقة لوقف الحرب الدائرة في غزة، وإعلاء قيم السلام وحماية الإنسان.

جاء ذلك خلال كلمة فضيلته في الندوة التثقيفية الكبرى التي أُقيمت بقصر ثقافة الإسماعيلية، بحضور محافظ الإسماعيلية، ووزير الأوقاف، ورئيس الهيئة الوطنية للإعلام، ورئيس جامعة قناة السويس، ومدير أمن الإسماعيلية وعدد من القيادات السياسية والدينية، وذلك في إطار احتفالات محافظة الإسماعيلية بعيدها القومي.

وأضاف فضيلة المفتي أن نصر أكتوبر لم يكن وليد المصادفة، وإنما هو ثمرة إعداد شامل للإنسان المصري؛ إعدادٍ ديني وأخلاقي وفكري وبدني ونفسي، فالنصر لا يتحقق بالأماني أو بالشعارات، بل بالعزيمة الراسخة والإيمان الصادق والعمل المتواصل، مشيرًا إلى أن بناء الإنسان هو الأصل الذي تُبنى عليه الأوطان، وهو القضية التي توليها الدولة المصرية عناية كبرى في عهد فخامة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية.

وأوضح مفتي الجمهورية أن الدين في جوهره ليس طقوسًا جامدة، بل هو منهج حياة متكامل ينظم علاقة الإنسان بربه وبنفسه وبالمجتمع من حوله، ويغرس في النفس القيم العليا التي تصون كرامة الإنسان وتحميه من الانحراف والتطرف، مستشهدًا بشعار المصريين في حرب أكتوبر "الله أكبر" الذي عبّر عن الإيمان الصادق واليقين في نصر الله، وأرسى معنى العبودية الحقة والعمل المخلص للوطن، مؤكدًا أن البناء الديني الرشيد هو الأساس الذي يُغذي الأخلاق، ويوجّه الفكر، ويضبط السلوك في مختلف مناحي الحياة.

وبيَّن فضيلته، أن البناء الأخلاقي كان أحد أهم ركائز النصر، فقد سادت قيم التضحية والتكافل والعيش المشترك بين أبناء الوطن، فتحققت وحدة الصف والمصير، وأصبح المجتمع المصري آنذاك كالجسد الواحد، مشيرًا إلى أن الأخلاق القويمة هي التي تبني الإنسان وتنهض بالمجتمعات، وأن تربية الأجيال على مكارم الأخلاق تمثل الدرع الواقية للأوطان من التفكك والانحراف.

كما أشار فضيلته إلى أهمية البناء النفسي والفكري، فالنفس المستقيمة والعقل الواعي يشكلان معًا دعامة النهوض والتقدم، مؤكدًا أن تهذيب النفس وتقويم الفكر هما الطريق لمجتمع متوازن يعرف واجباته وحقوقه، ويضع الأمور في نصابها الصحيح، مشددًا على أن التفكير المنظم والتخطيط السديد من أعظم نعم الله على الإنسان، فبهما تتحقق النجاحات وتُبنى الأمم، لافتًا إلى أن البناء الفكري لا يكتمل إلا حين يرتكز على وعي ديني مستنير يميز بين الثابت والمتغير، ويصون الإنسان من الغلو والتطرف.

وأضاف فضيلته، أن البناء البدني لا يقل أهميةعن كل ما تقدم، فهو الذي يُمكّن الإنسان من العمل والبذل والعطاء، ويُعينه على أداء رسالته في عمارة الأرض، مؤكدًا أن الإيمان القوي لا ينفصل عن الجسد القوي، وأن الحفاظ على الصحة واللياقة من صميم العبادة التي تدعو إليها الشريعة.

واختتم مفتي الجمهورية كلمته بالتأكيد على أهمية البناء العلمي، باعتباره حجر الزاوية في نهضة الأمم وتقدمها، انطلاقًا من قوله تعالى: "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة"، ومن حديث النبي ﷺ: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف"، موضحًا أن القوة المقصودة لا تقتصر على القوة البدنية، بل تشمل القوة العلمية والفكرية والتكنولوجية، التي تُمكّن الإنسان من الإبداع والإنتاج والمنافسة في ميادين الحياة كافة.

حضر الندوة اللواء طيار أ.ح أكرم محمد جلال، محافظ الإسماعيلية، وفضيلة أ.د. أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، والأستاذ أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، وأ.د. ناصر مندور، رئيس جامعة قناة السويس، والفريق أشرف عطوة، نائب رئيس هيئة قناة السويس، واللواء محمد عامر، مدير أمن الإسماعيلية، والعميد أ.ح محمد فرج شعلان، المستشار العسكري للمحافظة، وفضيلة الشيخ مؤمن الهواري، رئيس الإدارة المركزية لمنطقة الإسماعيلية الأزهرية، ولفيف من القيادات الدينية والتنفيذية والثقافية، وجمع من الشباب وطلبة الجامعات.

برئاسة سماحة الشيخ/ موسى سعيدي، رئيس المجلس الإسلامي الأعلي بدولة زامبيا، وفضيلة الشيخ أحمد بسيوني، مدير مركز الإمام الليث بن سعد لفقه التعايش أمينًا للسر، وضِمن أعمالِ الندوة الدولية الثانية للأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، نظَّم مركزُ الإمام الليث بن سعد لفقه التَّعايُش ورشةً علميةً بعنوان: "التعايُش السلميُّ في مواجهة توظيف النُّصوص لإشعال الحروب"؛ وذلك بمشاركة نُخبة من القيادات الدينية والفكرية والأكاديمية وممثلي المؤسسات الدينية والإعلامية من داخل مصر وخارجها.


أكد الشيخ نوريزباي حاج تاغانولي أوتبينوف، مفتي جمهورية كازاخستان، أن الفتوى في الإسلام تمثل حكمًا شرعيًّا بالغ المسؤولية، وليست مجرد رأي عابر، مشيرًا إلى أن التطور السريع في وسائل الاتصال واتساع الفضاء الرقمي أدَّيا إلى تفشِّي أشكال جديدة من الجهل الديني على المستوى العالمي.


في إطار دورها الدعوي والمجتمعي، وضمن نهجها المستمر في تعزيز الوعي الديني الرشيد وترسيخ القيم الأخلاقية، واصلت دار الإفتاء المصرية قوافلها الإفتائية إلى محافظة شمال سيناء، وذلك بالتعاون مع الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف، تأكيدًا على حضور المؤسسات الدينية الوطنية في مختلف ربوع الوطن، ودعمًا لأهالي سيناء علميًا ودعويًا وروحيًا.


أكَّد سماحة الشيخ فواز أحمد فاضل، مفتي ماليزيا، أن الفتوى في حقيقتها ليست ممارسة فقهية جزئية أو حكمًا نظريًّا منفصلًا عن غايته، بل تمثل خطابًا شرعيًّا حضاريًّا وأداة توجيهية تسهم في بناء الإنسان والمجتمع والدولة، من خلال الموازنة بين نصوص الوحي ومقاصد الشريعة، وتنزيل الأحكام على واقع متغير.


في ختام فعاليات الندوة العالمية الثانية للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، والتي عقدت بالقاهرة يومي 15 و16 ديسمبر الجاري تحت عنوان "الفتوى وقضايا الواقع الإنساني نحو اجتهاد رشيد يواكب التحديات المعاصرة»، حرص فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، على توديع الوفود المشاركة بالندوة من مختلف دول العالم، في مشهد يعكس روح الأخوة والتقدير المتبادل.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 11 يناير 2026 م
الفجر
5 :20
الشروق
6 :52
الظهر
12 : 3
العصر
2:55
المغرب
5 : 14
العشاء
6 :36