23 نوفمبر 2025 م

د. علي جمعة في كلمته باحتفال دار الإفتاء بمرور ١٣٠ عامًا على إنشائها : دار الإفتاء ليست مجرد مؤسسة إدارية بل فضاء علمي هادف يسعى لتحقيق مقاصد الشرع في عمارة الأرض

د. علي جمعة في كلمته باحتفال دار الإفتاء بمرور ١٣٠ عامًا على إنشائها :  دار الإفتاء ليست مجرد مؤسسة إدارية بل فضاء علمي هادف يسعى لتحقيق مقاصد الشرع في عمارة الأرض

أكَّد فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة، -مفتي الجمهورية الأسبق، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن دار الإفتاء المصرية ليست مجرد مؤسسة إدارية، بل فضاء علمي هادف يسعى لتحقيق مقاصد الشرع في عمارة الأرض، مضيفًا أن تاريخ دار الإفتاء حافل بالعلم والاجتهاد، وقد حمله علماء مخلصون جمعوا بين المدرسة الأزهرية والمنهج المؤسسي.

وأشار مفتي الجمهورية الأسبق إلى أن هذا الحدث يمثِّل لحظة تاريخية بالغة الدلالة، تتصل فيها حلقات الزمن اتصالًا حيًّا يأخذ من الماضي جذوره الراسخة، ويستمد من الحاضر دروسه ومعطياته، وينفتح على المستقبل بما يقتضيه من رؤية واعية تستند إلى العلم والمنهج والتجربة المتراكمة. 

وأوضح د. علي جمعة أن دار الإفتاء لم تُنشأ لتكون مجرد مبنًى أو جهازًا إداريًّا، بل لتكون فضاءً للعلم الشرعي الرصين، ومنارة للهداية تعمل على تحقيق مقصود الشرع في عمارة الأرض ونفع الناس، مؤكدًا أن العمل في الإفتاء يبدأ من الإنسان قبل البنيان، ويرتكز على منهج أصيل وعقل منضبط يجعل العلم سبيلًا إلى خشية الله تعالى، كما قال سبحانه: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28].

وبين فضيلته أن الاحتفال بتلك المناسبة ليس مجرد استدعاء لتاريخ محفوظ في السجلات، بل هو قراءة واعية لمسيرة امتدَّت عبر أجيال من العلماء حملوا لواء الفتوى في مصر، فأثرَوا ضمير الأمة، وشاركوا في تشكيل العقل الجمعي، وتركوا ميراثًا علميًّا لا يزال يشكِّل جزءًا أصيلًا من الذاكرة المؤسسية للدار. 

وأضاف أن دار الإفتاء جمعت خلال قرن وثلاثة عقود كنوزًا من الاجتهادات الموثقة التي تعكس دقة منهجها ورسوخ علمائها، واستطاعت أن تؤسِّس لنفسها منهجًا واضحًا في التعامل مع النصوص الشرعية، قائمًا على الفهم المقاصدي، والالتزام بالقواعد العلمية، وإدراك متطلبات الواقع.

وتناول فضيلته عددًا من المحطات التاريخية التي مر بها منصب الإفتاء منذ عهد الشيخ محمد أمين المهدي الذي عُرف برسوخ علمه وسَعة اطلاعه، ثم الشيخ محمد البنا الذي حمل الأمانة بإخلاص حتى اضطر لطلب الإعفاء لظروف صحية قاهرة، ثم جاء الشيخ بخيت المطيعي أحد كبار علماء عصره، الذي وصفه معاصروه بأنه أعلم أهل زمانه، وأن الفتوى عنده لم تكن تتأخر، بل كانت تصدر بعد نظر دقيق واجتهاد عميق، وقد بقيت مجموعة من فتاواه بخطه شاهدةً على منهجه الرصين وقدرته الفائقة على الاستنباط.

كما ذكر فضيلته أن شخصية الشيخ محمد أمين المهدي تمثل نموذجًا للعالم الذي لم يستنكف عن طلب مزيد من العلم رغم توليه منصب الإفتاء شابًّا؛ إذ استدعى شيخه الشيخ خليل ليتتلمذ عليه من جديد، ثم أصدر مجموعته الشهيرة "الفتاوى المهدية" التي جمعت بين النسق الأزهري العريق والدور المؤسسي للإفتاء؛ ما أسهم في تطوير المنهج العلمي للدار في سنواتها الأولى. وأشار إلى أن هذه النماذج من العلماء تجسِّد معنى الانحياز للحق دون تردد، والالتزام بالمنهج العلمي مهما كانت التحديات، وهو ما أسس لتراث كبير استمرت به الدار حتى اليوم.

وشدد مفتي الجمهورية الأسبق، على أن دار الإفتاء المصرية لم تكن يومًا بعيدة عن قضايا الأمة، بل كانت دائمًا في قلب الأحداث، تُسهم في مواجهة الفكر المنحرف، وتبصِّر الناس بأمور دينهم ودنياهم، وتقدم اجتهاداتها في إطار منضبط يراعي مقاصد الشريعة ويستجيب لمقتضيات الواقع المتجدد، موضحًا أن الدار وهي تحتفل بهذه الذكرى العزيزة إنما تؤكد رسالتها في حماية الوعي العام، وتحصين المجتمع بالفكر الصحيح، وإحياء قيم العلم والعمل والعمران، مستشهدًا بقوله تعالى: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [هود: 61].

واختتم فضيلته كلمته بالتأكيد على أن فضل الله تعالى هو الأصل في كل ما تحقق، وأن هذه المؤسسة التي بدأت باسم الله وانطلقت باسمه ستظل بعونه تعالى منارة هدًى وبصيرة وعلم، تحمل رسالة الحق، وتعمل من أجل رفعة الوطن، وخدمة الناس، وتحقيق المقاصد العليا للشريعة الغراء.

أكَّد فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، خلال كلمته في ندوة "دَور الدين في بناء الإنسان" بجامعة الريادة للعلوم والتكنولوجيا، أن الدين يمثل الركيزة الصلبة والأساس المتين الذي يقوم عليه تكوين الإنسان وصقل شخصيته السوية؛ فهو لا يقتصر على توجيه السلوك فحسب، بل يمتد ليغذي الوجدان ويهذب النفس ويزرع في الإنسان قيم الرحمة والعدل والتسامح؛ بما يبني شخصية سوية متوازنة وأُسرًا مستقرة ومجتمعًا مستقيمًا.


تحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، انطلقت صباح اليوم الإثنين، فعاليات الندوة الدولية الثانية التي تنظمها الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم تحت مظلة دار الإفتاء المصرية، بعنوان: "الفتوى وقضايا الواقع الإنساني: نحو اجتهاد رشيد يواكب التحديات المعاصرة"، وتُعقد الندوة على مدار يومَي 15 و16 ديسمبر الجاري، بمشاركة واسعة من العلماء والمفتين من مختلف دول العالم، إلى جانب نخبة من الوزراء وكبار رجال الدولة المصرية، بالإضافة إلى عدد من علماء الأزهر الشريف.


واصلت دار الإفتاء المصرية، إرسال قوافلها الإفتائية الأسبوعية إلى محافظة شمال سيناء، بالتعاون مع الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف، وذلك في إطار جهودها المستمرة لنشر الفكر الوسطي المستنير، وتصحيح المفاهيم، وتعزيز التواصل المباشر مع المواطنين في مختلف محافظات الجمهورية.


في إطار حرص الدولة المصرية على بناء الإنسان وتعزيز الوعي المجتمعي، وضمن تفعيل بروتوكول التعاون الموقع بين دار الإفتاء المصرية ووزارة الثقافة، شهدت الحديقة الثقافية للأطفال تنفيذ أولى فعاليات التعاون المشترك بين الجانبين، وذلك تزامنًا مع الاحتفال باليوم العالمي لذوي الهمم.


أكد سماحة الشيخ أحمد بن سعود السيابي، أمين عام مكتب الإفتاء بسلطنة عمان، أن الإسلام الحنيف العظيم جاء رحمةً شاملةً للناس ولجميع عوالم الوجود؛ مستشهدًا بقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107]، موضحًا أن كلَّ ما في هذا الوجود يعدُّ عالمًا من العوالم التي تشملها هذه الرحمة الإلهية.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 09 يناير 2026 م
الفجر
5 :20
الشروق
6 :52
الظهر
12 : 2
العصر
2:53
المغرب
5 : 12
العشاء
6 :34