30 نوفمبر 2025 م

خلال كلمة فضيلته في ندوة كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بالقاهرة مفتي الجمهورية يؤكد: الحديث عن العلاقة بين العقيدة والسلوك ليس رفاهية فكرية بل ضرورة حياتية وواجب ديني يفرضه واقع العصر الذي نعيش فيه

خلال كلمة فضيلته في ندوة كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بالقاهرة مفتي الجمهورية يؤكد: الحديث عن العلاقة بين العقيدة والسلوك ليس رفاهية فكرية بل ضرورة حياتية وواجب ديني يفرضه واقع العصر الذي نعيش فيه

أكد فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن الحديث عن العلاقة بين العقيدة والسلوك ليس من باب الترف الفكري أو التكرار لقضايا مألوفة، بل يمثل ضرورة حياتية وفريضة دينية تفرضها طبيعة العصر الذي نعيشه، حيث تتزاحم المؤثرات الفكرية وتنتشر الاتجاهات الإلحادية والشاذة والدعوات المنفلتة التي تسعى إلى السخرية من الدين أو التقليل من شأنه، وهي اتجاهات تستهدف منظومة الأخلاق بالأساس، مما يجعل الجمع بين الجانب النظري الذي تمثله العقيدة والجانب التطبيقي الذي يجسده السلوك ضرورة ملحة لبناء الوعي وحماية المجتمع.

وأوضح فضيلته أن ما نشهده اليوم من اضطراب في المفاهيم يدعو إلى إعادة تأكيد هذا الارتباط العميق، لأن القول بالفصل بين العقيدة والسلوك يتعارض مع حقيقة الدين ونصوصه ويؤدي إلى خلل في فهم جوهر رسالة ديننا الحنيف.

جاء ذلك خلال كلمة فضيلته في ندوة كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بالقاهرة والتي عقدت تحت عنوان: "الارتباط بين العقيدة والسلوك" جاء ذلك الندوة بحضور الأستاذ الدكتور/ رمضان حسان، عميد الكلية، والأستاذ الدكتور/ عبد الغفار يونس، وكيل الكلية لشئون التعليم والطلاب، والأستاذ الدكتور/ نادي عبد الله، وكيل الكلية للدراسات العليا والبحوث، والأستاذ الدكتور/ جاد الرب أمين، عميد الكلية الأسبق، إضافة إلى حضور عدد من أعضاء هيئة التدريس والطلاب.

وفي مستهل اللقاء أكد فضيلة المفتي أن العلاقة بين الإيمان والسلوك مستمدة من طبيعة الدين الذي هو وضع إلهي يهدف إلى تحري الصلاح في الدنيا وتحقيق الفلاح في الآخرة، فهو يجمع بين أساس نظري يقوم على الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر، وبين جانب عملي يظهر أثره في الظاهر والباطن. وبين أن الجانب التطبيقي يتجلى في أركان الإسلام التي تبدأ بالشهادتين بوصفهما المدخل الأول إلى الدين، ثم تأتي العبادات التي تحمل في جوهرها دلالات أخلاقية عميقة تظهر ثمارها في سلوك الإنسان، مستشهدًا بما دلت عليه النصوص من أثر العبادة في تهذيب النفس.

وفي سياق توضيح طبيعة هذا الارتباط، بيّن فضيلته أن بنية الدين تقوم على عقيدة وشريعة تثمران معًا السلوك الحسن، مما يستدعي التوقف أمام الأبعاد الأخلاقية التي تشكل الامتداد العملي للإيمان، فحينما يتحدث القرآن عن البر، فإنه يقدمه بوصفه عملا جامعا يشمل أبواب الخير كافة، وقد ربط الله ربطًا محكمًا بين الإيمان وبين العبادة والسلوكيات والتعاملات والأخلاق، الأمر الذي يؤكد أن الارتباط بين العقيدة والسلوك ليس فرعًا أو إضافة ثانوية، بل هو جوهر الدين وطبيعته الأصيلة.

وأشار فضيلته إلى النتيجة التي توصل إليها أحد القضاة الأجانب من خلال بحث أجراه حين قال: إن الأخلاق بلا دين عبث، وإن الادعاء بوجود تعارض بين الدين والأخلاق قول باطل موضحًا أن النصوص تجمع دائمًا بين الإيمان والعمل الصالح، لأن كليهما يثمر الفعل الحسن والسلوك القويم.

وأضاف فضيلته أن هذا الارتباط ليس مسألة وعظية بل ضرورة حضارية مرتبطة بمكانة الدين في بناء الإنسان، إذ يجتمع في النفس نزعة الخير ونزعة الشر، فإذا غلب جانب الشر تحكمت الشهوات وانفلت السلوك، أما سلطة فإنها وإن ضبطت الأفعال إلا أنها تعتمد على الردع الخارجي؛ فبعض الناس لا يفعل الخير إلا خوفًا من العقاب، وبعضهم يلتزم القانون لأنه مفروض بقوة الجزاء، بينما هناك طائفة يرتقي سلوكها بغض النظر عن العقاب؛ لأنها تستند إلى عقيدة تحيي في النفس رقابة داخلية تثمر الخشية والالتزام.

وفي سياق متصل كشف فضيلة المفتي عن أحد أهم إشكالات الفكر المعاصر، وهي نسبية الأخلاق وتحركها وفق المصلحة، وهو تصور يصطدم اصطدامًا مباشرًا بقدسية الأخلاق في التصور الديني. ومن هنا تتجلى خطورة الأفكار التي تفصل الأخلاق عن العقيدة، وقد نبّه النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا المعنى حين قال: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا»، دلالة على الارتباط البنائي بين الإيمان والسلوك.

وفي هذا الإطار تتبدى إشكالية المبادئ البراجماتية النفعية التي تبنتها دول غربية، إذ تنطلق من قاعدة الغاية تبرر الوسيلة، وتتعامل مع الإنسان بوصفه عنصرًا داخل معادلة مادية تحكمها الكُلفة والمنفعة ويتضح أثر هذا التوجه في ممارسات خطيرة، مثل ما يسمى بالموت الرحيم الذي يتم تمريره تحت ذرائع إنسانية زائفة تحمل في باطنها دوافع اقتصادية واجتماعية، بينما ينطوي جوهرها على اعتداء بيّن على قدسية النفس الإنسانية، أما في الرؤية الدينية فلا يُقبل بأي حال من الأحوال المساس بحياة الإنسان أو كرامته، لأن العقيدة تُنشئ في النفس يقظة داخلية تمنع صاحبها من الانحراف، وتربيه على الخشية الصادقة، مما يؤكد أن الخوف الإيماني وتزكية الباطن يمثلان درعًا واقيًا أمام موجات الانحراف المفاهيمي التي تحاول تغيير الفطرة عبر شعارات براقة ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب.

وأضاف قائلا: من هنا تتأكد الأهمية القصوى للعقيدة الصحيحة بوصفها البنية الأساسية في مواجهة هذه الحرب الفكرية الناعمة التي تسعى إلى إعادة تشكيل الوعي الإنساني والعبث بثوابته، إذ لا يستطيع الإنسان أن يقف ثابتًا في مواجهة هذا السيل الجارف إلا إذا امتلك أرضية راسخة من الإيمان العميق الذي يضبط مساره ويمنحه القدرة على التمييز بين الحق والباطل، وبين الرحمة الحقيقية وتلك التي تُرفع شعارًا بينما تخفي خلفها انتهاكًا للفطرة وقيم الإنسانية الأصيلة.

كما أكد فضيلة المفتي أن الانسياق وراء الشعارات الداعية إلى الحرية المنفلتة أو تبرير الشذوذ تحت لافتات براقة يوقع الإنسان في فخ الرذيلة ويمس جوهر الفطرة، فالحرية التي تُستخدم ذريعة للاعتداء على الدين أو العِرض أو المال ليست حرية بالمعنى القيمي، بل انفلات ترفضه العقيدة التي تُعلي من قيمة الانضباط الأخلاقي، ولهذا جاءت العقيدة أشبه بالمصباح الذي يحمله الإنسان ليهديه إلى سواء السبيل، فتثمر في داخله الصدق والوفاء والإحسان.

وفي سياق متصل قال فضيلته: إن العالم الذي نعيشه اليوم يواجه تحديات غير مسبوقة، حيث تنتشر وسائل الإعلام الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي التي رسخت مفاهيم منحرفة وأعادت تشكيل بعض السلوكيات بطريقة فاسدة، مما يدفع بعض الأفراد إلى الانجرار وراء ممارسات تضر بكرامة الإنسان وعرضه تحت ذريعة المكاسب المادية أو المكاسب الاجتماعية الزائفة، وهي سلوكيات تنبع في كثير من الأحيان من إيمان ضعيف أو مزيف يفتقر إلى التأسيس الصحيح للعقيدة والقيم الأخلاقية.

وفي إطار مواجهة هذه التحديات، دعا فضيلته الشباب إلى التمسك بالإيمان والعمل الصالح الذي يحقق الشخصية المتوازنة والقوية، والتي تكون قادرة على بناء الأسرة والمجتمع والمساهمة في رفع شأن البلاد والعباد، وأكد أن النعم التي يمنحها الله للإنسان تتطلب القيام بشكرها الذي يؤدي إلى الالتزام بالمسؤولية والجدية في السلوك، بحيث تصبح القدرات الفردية والجماعية أدوات للارتقاء الروحي والاجتماعي والاقتصادي، بما يعكس العلاقة الوطيدة بين العقيدة الصحيحة والسلوك الصالح في حياة الإنسان المعاصر.

وفي ختام الندوة قدم عميد الكلية شكره الجزيل لفضيلة المفتي مثمنا تلبية الدعوة مقدما درع الكلية لفضيلته، تكريمًا لدوره العلمي والدعوي المتميز، ولما يمثله من صوت علمي وفكري رصين، ولإسهامات فضيلته القيمة في توضيح الأبعاد الأخلاقية والفكرية التي تثمر في بناء الإنسان المسلم الصالح.

في إطار دَورها العلمي والتوعوي ومشاركتها الفاعلة في معرض القاهرة الدولي للكتاب، نظمت دار الإفتاء المصرية ندوة فكرية بجناحها، تحت عنوان: "الفتوى والصحة" تناولت العلاقة بين الفتوى والمسائل الطبية في ظل التطورات العلمية المتسارعة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، وذلك بحضور نخبة من كبار العلماء والمتخصصين في الطب والشريعة، وجمهور كبير من زوَّار المعرض،  وقد شارك في الندوة كلٌّ من فضيلة الأستاذ الدكتور محمود صديق نائب رئيس جامعة الأزهر للدراسات العليا والبحوث، والأستاذ الدكتور عطا السنباطي عميد كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، واللواء الدكتور فؤاد يونس رئيس قسم القلب بمستشفى القوات الجوية، بحضور فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم.


أعلنت دار الإفتاء المصرية أن مراسم استطلاع هلال شهر رمضان المبارك لهذا العام ستُجرى مع غروب شمس يوم الثلاثاء الموافق 17 فبراير 2026، من خلال 7 لجان شرعية وعلمية تغطي مختلف محافظات الجمهورية.


-الإمام الأشعري أسس منهجًا علميًّا أنصف الفِرق الإسلامية وارتقى بالخلاف من دائرة الاتهام إلى أفق الفهم والتحليل-الخلاف العقدي حين يدار بالعلم والمنهج يتحول إلى طاقة بناء تثري العقل الإسلامي ولا تمزق وحدة الأمة-الفِرق الإسلامية كانت نشأتها تفاعلًا علميًّا مع أسئلة فكرية عميقة وليس انقسامًا عشوائيًّا كما يتوهم البعض-رجوع الإمام الأشعري عن الاعتزال شكَّل لحظة كشف علمي أسست لمنهج عقدي أكثر اتزانًا وشمولًا ما زالت الأمة بحاجة إليه -التكفير وفوضى الفتاوى أخطر نتائج انحراف الخلاف الفكري عن ضوابطه العلمية ومقاصده الشرعية- الفتاوى المنفلتة وفَّرت غطاءً دينيًّا زائفًا لممارسات عنيفة شوهت صورة الإسلام وهددت أمن المجتمعات-مصر والأزهر الشريف يتحملان مسؤولية علمية وأخلاقية تاريخية في ترسيخ خطاب الوسطية ومواجهة الفكر المتطرف-رعاية الإمام الأكبر شيخ الأزهر لهذا المنتدى تأكيد على التزام الأزهر التاريخي بنشر الاعتدال وحماية وحدة الأمة


واصلت دار الإفتاء المصرية تسيير قوافلها الإفتائية والدعوية إلى محافظة شمال سيناء، في إطار دورها الديني والمجتمعي الهادف إلى تعزيز الوعي الديني الرشيد، وترسيخ القيم الأخلاقية والوطنية، ودعم جهود الاستقرار والتنمية في مختلف ربوع الوطن.


في إطار حرص الدولة المصرية على بناء الإنسان وتعزيز الوعي الثقافي والفكري، وتفعيلًا لبروتوكول التعاون الموقع بين دار الإفتاء المصرية ووزارة الثقافة، نفذت ثامن فعاليات التعاون المشترك بين الجانبين، حيث عقدت دار الإفتاء ندوة بمقر بيت ثقافة أم خلف بجنوب بورسعيد تحت عنوان "الآداب والفنون ودورهما في حماية التراث"، بالتعاون مع الهيئة العامة لقصور الثقافة.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 05 مارس 2026 م
الفجر
4 :50
الشروق
6 :17
الظهر
12 : 6
العصر
3:27
المغرب
5 : 57
العشاء
7 :14