15 ديسمبر 2025 م

خلال كلمته بالندوة الدولية الثانية للإفتاء.. الدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر: - الفتوى الرشيدة تتقاطع مع رؤية الدولة المصرية 2030 في ترسيخ قيم المواطنة والاستقرار المجتمعي

خلال كلمته بالندوة الدولية الثانية للإفتاء.. الدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر:   -    الفتوى الرشيدة تتقاطع مع رؤية الدولة المصرية 2030 في ترسيخ قيم المواطنة والاستقرار المجتمعي

قال فضيلة الأستاذ الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، إنَّ الفتوى تمثل حلقة الوصل بين النص الشرعي والواقع الإنساني المتغير، وتُعد من أهم الآليات الشرعية في خدمة الإنسان وترسيخ قيم السلم المجتمعي، لما لها من قدرة على توجيه السلوك، وبناء الوعي على أساس من الرحمةِ والعدلِ والمسؤوليةِ، وعلى نحو يحقق مقاصد الشريعة ويُراعي أحوالَ الناسِ.

جاء ذلك خلال كلمته، في الجلسة الافتتاحية بالندوة الدولية الثانية التي تنظِّمها دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، برعاية من الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، والمُنعقدة هذا العام تحت عنوان: "الفتوى وقضايا الواقع الإنساني: نحو اجتهاد رشيد يواكب التحديات المعاصرة".

وفي مستهلِّ كلمته، نقل وكيل الأزهر الشريف تحيات فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، وأمنياته الصادقة بنجاح الندوة وتحقيقها أثرًا إيجابيًّا في نفوس الحاضرين والمشاركين، معربًا عن تقديره لدار الإفتاء المصرية لاختيارها هذا العنوان الذي يعكس وعيًا عميقًا بطبيعةِ المرحلةِ، ودقَّةً في تشخيصِ احتياجاتِ المجتمعِ، وإدراكًا لمسؤوليةِ الفتوى في زمنٍ تتسارعُ فيه التحوُّلاتُ وتتجدَّدُ فيه الإشكالاتُ.

كما أوضح وكيل الأزهر الشريف أن الفتوى أصبحت فاعلًا رئيسًا في توجيه الوعي وتحقيق الأمن والاستقرار، ويتقاطع مع مرتكزات رؤية الدولة المصرية 2030، بقيادةِ فخامةِ السيدِ الرئيسِ/ عبدِ الفتاحِ السيسي، رئيسِ الجمهوريةِ، والتي تقوم على ترسيخ قيم المواطنة والاستقرار ودعم التنمية المستدامة، مشددًا على أن الفتوى الرشيدة شريك أصيل في تعزيز ثقافة العمل والإنتاج وتحقيق أهداف التنمية الشاملة.

وأشار الدكتور الضويني إلى أن ربطَ الفتوى بقضايا الواقعِ الإنسانيِّ يُترجِمُ تَوجُّهَ الدولةِ وقيادتِها نحوَ تمكينِ الخطابِ الدينيِّ المستنيرِ، وتجديدِ الفكرِ، وربطِ الدينِ بقضايا الناسِ ومعاشِهم، لا باعتبارِه عائقًا أمامَ التقدُّمِ، بل باعتبارِه دافعًا له وضامنًا لأبعاده القِيَمِيَّةِ والأخلاقيَّة، لافتًا النظر إلى أن الأزهر الشريف يضطلع بدَور محوري في ضبط مسار الفتوى وربطها بقضايا الإنسان، انطلاقًا من رسالته العالمية التي تجمع بين ثوابت الشريعة ومتغيرات العصر من خلال معالجةِ القضايا الإنسانيةِ المعاصِرَةِ؛ بدايةً من قضايا السِّلْمِ المجتمعيِّ، وحمايةِ الضعفاءِ، ومرورًا بمواجهةِ التطرفِ والنزاعاتِ المسلحةِ، وترسيخِ قِيَمِ التعايشِ، إلى غير ذلك من القضايا المستجدَّةِ في مجالاتِ الطبِّ والاقتصادِ والتِّقنيةِ والعَلاقاتِ الدَّوْلِيَّةِ، مشيرًا إلى أهمية دَور الأزهر الشريف في تصحيحِ المفاهيمِ المغلوطةِ، ومواجهةِ فوضى الفتاوى، وحمايةِ المجتمعاتِ من الاستقطابِ الدينيِّ والفتاوى المنفلتةِ، عَبْرَ مؤسساتِهِ العلميةِ ومرجعياتِهِ المعتمَدةِ، ليظلَّ صوتُ الفتوى فيه صوتَ وسطيةٍ وعدلٍ ورحمةٍ، يُعبِّرُ عن الإسلامِ في صورتهِ الحضاريَّةِ، ويَجعلُ من الفتوى أداةَ بناءٍ واستقرارٍ.

وقال الضويني: إن الفتوى في عصر العولمة الرقمية صارتْ خطَّ دفاعٍ عن الهُوِيَّةِ، وحِصنًا واقيًا من مَوجاتِ الغزوِ الثقافيِّ التي تَتسللُ إلى العقولِ قبلَ السلوكِ، وتستهدفُ منظومةَ القيمِ في المجتمعِ، مشيرًا إلى أن الغزو الثقافي كما يخترِقُ العاداتِ والتقاليدَ، فإنه يعملُ على زعزعةِ الثوابتِ، وإعادةِ تشكيلِ الوعيِ، وتطبيعِ ما يتصادَمُ مع الفطرةِ في صورةٍ برَّاقَةٍ، تحتَ شعاراتِ الحريةِ، والانفتاحِ، والحداثةِ، موضحًا أن الفتوى الواعيةَ تُحسِنُ التعاملَ مع مستجدَّاتِ العصرِ الرَّقْمِيِّ، فلا تنغلقُ انغلاقًا يُورِثُ العزلةَ، ولا تنفلتُ انفلاتًا يُفضِي إلى الذوبانِ، بل تُقيمُ موازنةً دقيقةً بينَ الثباتِ على الأصولِ، والتفاعلِ مع الواقعِ، وتُنتجُ خطابًا شرعيًّا قادرًا على مخاطبةِ الجيلِ الرَّقْمِيِّ بلغتهِ، واستيعابِ تساؤلاتِهِ، ومعالجةِ إشكالاتِهِ.

وخلال كلمته، شدد وكيل الأزهر الشريف على مركزية القضية الفلسطينية بوصفها قضية شرعية وأخلاقية وإنسانية، مؤكدًا أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من عدوان واحتلال وتهجير يمثل جريمة محرَّمة شرعًا ومخالفة لكافة القيم السماوية والمواثيق الإنسانية، وأن الفتوى تضطلع بدور أساسي في بيان الحق وترسيخ الوعي بوجوب نصرة المظلوم وصيانة الدماءِ، وحفظ الأوطانِ والدفاع عن المقدسات، وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك الذي ارتبطَ بعقيدةِ المسلمينَ وتاريخِهم وهُوِيَّتِهم.

كما بيَّن وكيل الأزهر الشريف أن الفتوى تعمل على ترسيخِ الوعيِ بأنَّ نُصرةَ فلسطينَ الشقيقةِ موقفٌ أصيلٌ ممتدٌ، يرتبطُ بالهُوِيَّةِ والإيمانِ والضميرِ، ويتجدَّدُ بتجدُّدِ الاعتداءِ، ويقوى بتراكمِ الوعيِ، ويتحولُ إلى مشروعٍ حضاريٍّ للدفاعِ عن الإنسانِ والعدلِ والحريةِ، مشيرًا إلى الدور المحوري للفتوى في قضايا النزاعات المسلحة، باعتبارها مرجعية شرعية تضبط الفعل، وتحمي الإنسان من الانزلاق إلى الفوضى، وتفصل بين المقاومة المشروعة والعنف الأعمى، وتواجه التأويلات المنحرفة التي تتخذ من الدين ستارًا لتبرير العدوان، لافتًا النظر إلى أنَّ الفتوى في هذا السياقِ هي تنزيلٌ دقيقٌ لأحكامِ الشريعةِ على وقائعَ شديدةِ التعقيدِ، تتداخلُ فيها الاعتباراتُ السياسيةُ والعسكريةُ والإنسانيةُ والدوليةُ، بما يفرضُ على المفتي فقهًا راسخًا في النصِّ، وبصيرةً عميقةً بالواقعِ، ووعيًا بالمآلاتِ.

واختتم د. الضويني كلمته بالتأكيد على دَور الفتوى في مواجهةِ فوضى الاستباحةِ التي تُسوَّق باسمِ الجهادِ زورًا، حيث تُعيدُ ضبطَ المفاهيمِ، وتفصلُ بينَ المقاومةِ المشروعةِ والعنفِ الأعمى، وتكشفُ زيفَ استدلالاتِ الجماعاتِ الإرهابيةِ المتطرفةِ التي تتَّكِئُ على نصوصٍ مبتورةٍ، أو فهومٍ قاصرةٍ، أو إسقاطاتٍ مشوَّهةٍ للتراثِ الفقهيِّ، موضحًا أن الاجتهاد الرشيد يقتضي العمل المؤسسي، وتكامل التخصصات، وعدم الانفراد بالرأي في القضايا الكبرى، وشدد على أهمية المؤسسات العلمية الرصينة، وعلى رأسها الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية، ومؤسسات الإفتاء في العالم التي تضطلع بأمر الفتوى، في تأهيل المفتين تأهيلاً عِلْميًّا وخُلُقيًّا لتظلَّ الفتوى أداةَ إصلاحٍ عامٍّ، تُسهمُ في حَلِّ قضايا الواقعِ الإنسانيِّ، باجتهادٍ رشيدٍ يُواكبُ التحدياتِ المعاصِرةَ.

استقبل فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، اليوم الإثنين، القَس الدكتور أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر، يرافقه وفد من قيادات الكنيسة الإنجيلية؛ لتقديم التهنئة لفضيلته بمناسبة قرب حلول عيد الأضحى المبارك، متمنين لمصرنا الغالية دوام الأمن والاستقرار، وأن تبقى روح المحبة والتآخي راسخة بين أبناء الوطن جميعًا.


يتقدم فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، بأسمى آيات التهاني والتبريكات إلى فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، «حفظه الله ورعاه» وإلى الشعب المصري، وإلى الأمتين العربية والإسلامية، بحلول شهر رمضان المبارك، سائلا المولى سبحانه أن يجعله شهر أمن وأمان وسلم وسلام على مصرنا العزيزة وسائر بلاد المسلمين، وأن يعيده على الإنسانية جمعاء بالخير واليمن والبركات.


أكَّد فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، أن الحديث اليوم يدور حول أحد الموضوعات المتصلة بهذا الشهر الكريم وهو واحد من الأحداث التي غيَّرت الواقع وبدَّلت الحال، وأن استدعاء هذا الحدث لا ينفصل عن نفحات رمضان الإيمانية، وقد قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ فإذا توقفنا أمام حدث العاشر من رمضان نجد أن هذه الآية كانت الركيزة الأساسية لتحقيق النصر إذ تتحدث عن تربية وترقٍّ وانتقال من حال إلى حال.


• مقاصد الشريعة منهج إلهيٌّ لصَون المجتمع وحفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال•حفظ الضرورات الخمس وصيانتها ضمانة حقيقية لأمن المجتمعات وغيابها يؤدي إلى الفوضى وهلاك الأمم•الشريعة تقوم على العدل والمساواة وتطبيق القانون بعدالة يحقق الطمأنينة ويدفع إلى البناء والعمران•مقاصد الشريعة ترفع الحرج عن الناس وتؤكد أن الدين يسر لا عسر وتراعي احتياجات الإنسان•الإنسان مسؤول أمام الله عن دينه ونفسه وعقله وعرضه وماله وكلها أمانات يجب الحفاظ عليها


استقبل فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، اليوم الإثنين، السيد الدكتور عمرو عثمان، مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، والوفد المرافق له؛ من أجل تعزيز جهود التعاون المشترك بين دار الإفتاء المصرية والصندوق في مواجهة تعاطي وإدمان المواد المخدرة بحضور الأستاذ / مدحت وهبة المستشار الإعلامي لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي ،والدكتور إبراهيم عسكر مدير عام البرامج الوقائية


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 11 يونيو 2026 م
الفجر
4 :7
الشروق
5 :53
الظهر
12 : 55
العصر
4:30
المغرب
7 : 56
العشاء
9 :29