الإثنين, 26 أكتوبر 2026 – 15 جُمادى الأولى 1448 هـ
16 ديسمبر 2025 م

الجلسة العلمية الأولى بالندوة العالمية الثانية للإفتاء تبحث دور الفتوى في دعم الأمن الغذائي

الجلسة العلمية الأولى بالندوة العالمية الثانية للإفتاء تبحث دور الفتوى في دعم الأمن الغذائي

ترأس فضيلة الأستاذ الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، الجلسة العلمية الأولى بالندوة الدولية الثانية للأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، والتي تعقد هذا العام تحت عنوان: «الفتوى وقضايا الواقع الإنساني.. نحو اجتهاد رشيد يواكب التحديات المعاصرة»، يومي 15 و16 ديسمبر الجاري بالقاهرة.

وأكد رئيس جامعة الأزهر، في مستهل الجلسة، أن الأحداث العالمية المتسارعة تؤكد يومًا بعد يوم أن القوة الحقيقية تكمن في امتلاك الأمة لقوتها وقرارها وإرادتها، مشددًا على أن الشريعة الإسلامية تؤصّل لهذا المبدأ، موضحًا أن تحقيق الكفاية الذاتية في الغذاء يعدّ من الواجبات.

وتابع رئيس جامعة الأزهر أن النبي صلى الله عليه وسلم لخّص للإنسان متطلبات الدنيا بأكملها في جملة جامعة، هي قوله: "من بات آمنًا في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حِيزت له الدنيا بحذافيرها"، مشيرًا إلى أن هذا الحديث يضع الضروريات الثلاث بترتيب دقيق لا يخفى، وهي: الأمن، والصحة، والغذاء.

وخلال الجلسة، تناول عددٌ من الباحثين والمتخصصين الدَّور المحوري للفتوى في مكافحة الجوع وتحقيق الأمن الغذائي، بوصفها أداة شرعية تنموية قادرة على الانتقال من المعالجة الوقتية للأزمات إلى بناء منظومات مستدامة تحفظ كرامة الإنسان وتحقق مقاصد الشريعة

وفي هذا السياق قدَّم الدكتور محمد محمد عطية الغزالي، أستاذ الفقه المقارن المساعد بمركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر، رؤية شرعية تنموية تؤكد أن الفتوى لم تعد مجرد بيان للحكم المجرد؛ بل أصبحت آلية تنظيمية علاجية ووقائية تسهم في توجيه السلوك الفردي والجماعي، وتحريك الطاقات المجتمعية واستثمار الموارد وَفْقَ ضوابط الشريعة بما يحقق مقاصدها العليا، وفي مقدمتها حفظ النفس والمال، مؤكدًا أن مؤسسات الفتوى الرشيدة تمتلك طاقات هائلة يمكن توظيفها في تحفيز السياسات التنموية وبناء الوعي المجتمعي بما يسهم في مكافحة الجوع وتحقيق الأمن الغذائي.

كما ناقش الأستاذ الدكتور شاكر حامد علي حسن، وكيل كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين ببني سويف، دَوْر الفتوى في معالجة الجوع من خلال مقاربة فقهية تنموية ربطت بين مقاصد الشريعة وأهداف التنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن القضاء على الجوع يمثل مدخلًا أساسيًّا لتحقيق التنمية الشاملة والأمن المجتمعي، وعرض آليات فقهية متعددة لعلاج الجوع من أبرزها: فتاوى الزكاة بأنواعها، وتنظيم التبرع بالأطعمة، وتخزين الاحتياطي الغذائي وإغاثة المنكوبين، ودعم مؤسسات العمل الخيري المتخصصة مثل بنوك الطعام.

وفي سياق ذي صلة استعرض الدكتور السيد إبراهيم متولي عوض، عضو هيئة التدريس بقسم الحديث وعلومه بجامعة الأزهر، بحثه المعنون بـ "منهج النبي صلى الله عليه وسلم في مواجهة الفقر.. من الإغاثة إلى الاستدامة"، مؤكدًا أن الجوع قرين الكفر لما يترتب عليه من اضطراب أخلاقي وسلوكي يهدد استقرار الإنسان والمجتمع، مشيرًا إلى أن الاستعاذة النبوية من الفقر جاءت مقرونة بالكفر وعذاب القبر، بما يعكس خطورته على منظومة القيم الإنسانية.

وأوضح أن المنهج النبوي في معالجة هذه الإشكالية يقوم على ركيزتين أساسيتين الأولى إعداد الشخصية التنموية القادرة على العمل والإنتاج، والثانية بناء البرامج والخطط العملية التي تنقل الإنسان من ثقافة الاتكالية إلى ثقافة الإنجاز والعمل، مبينًا أن الأدعية النبوية من قبيل الاستعاذة من الكفر والفقر ليست مجرد أدعية تعبدية وإنما هي نصوص توجيهية وتربوية تؤسس لوعي تنموي يرسخ في نفس المؤمن كراهية الكفر، ويدفعه إلى السعي والعمل وتحقيق الكفاية وصيانة الكرامة الإنسانية.

وفي الإطار نفسه استعرض الدكتور يوسف محمد يوسف السيد الهنداوي، أستاذ الشريعة الإسلامية المساعد بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة، الرؤية الشرعية الشاملة لمواجهة مشكلة الجوع من منطلق النصوص والمقاصد، مؤكدًا أن الشريعة الإسلامية أمرت بدفع الجوع باعتباره خطرًا يهدد حياة الإنسان واستقرار المجتمعات، وشدَّد على أن دَور الفتوى يجب أن يتجاوز تقديم الإغاثة المؤقتة إلى معالجة جذور المشكلة عبر تعزيز الإنتاج وتحقيق التنمية المستدامة بما يُسهم في الوصول إلى القضاء التام على الجوع.

وفي السياق ذاته، تناول الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى ومدير عام المراجعة الشرعية والتنسيق العلمي بدار الإفتاء المصرية أثر الكفارات في مكافحة الفقر وتحقيق الكفاية الغذائية، وأوضح أن تشريع الكفارات يمثل آلية فعَّالة لإعادة توزيع الدخل وتلبية حاجات الفقراء وتحريك عجلة الإنتاج وتعزيز التكافل الاجتماعي، بما يُسهم في تحقيق الاستقرار المجتمعي، مؤكدًا في الوقت نفسه أن توجيه الكفارات عبر المؤسسات الخيرية المنظمة يعزِّز أثرها الاقتصادي والاجتماعي ويجعلها جزءًا أصيلًا من منظومة مكافحة الجوع والفقر.

وختامًا، أكَّدت الأبحاث مجتمعة أن الفتوى الرشيدة تمثل ركيزة أساسية في مواجهة التحديات الغذائية المعاصرة، وأن تفعيلها في إطار مؤسسي متكامل يسهم بفاعلية في تحقيق الأمن الغذائي باعتباره مقصدًا شرعيًّا وأحد أهم أهداف التنمية المستدامة.

جدير بالذكر أن الندوة العالمية الثانية للأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم تأتي استكمالًا للفعاليات والأنشطة العلمية والفكرية التي تنظمها دار الإفتاء المصرية، في إطار حرصها على تعزيز قنوات التواصل والحوار، وترسيخ دَور الإفتاء المؤسسي في معالجة قضايا الواقع المعاصر، والتي كان آخرها احتفاليتها بمرور 130 عامًا على تأسيسها، وهو ما يجسِّد تاريخًا ممتدًّا من العطاء العلمي وخدمة المجتمع وتعزيز الوعي الديني الرشيد.

الوثيقة تؤسس لرؤية إفتائية متكاملة لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها في مواجهة التحولات الاجتماعية والتقنية والاقتصادية والفكرية المتسارعة-رؤية مقاصدية تجمع بين ثبات الأصول وفهم الواقع ومراعاة مآلات الفتوى وآثارها النفسية والاجتماعية والتربوية-إطار متكامل للتعامل مع الذكاء الاصطناعي والفضاء الرقمي وحماية الأطفال والبيانات والخصوصية والقرارات الأسرية الحساسة-توصيات تنفيذية موجهة إلى الحكومات والبرلمانات ودور الإفتاء والجامعات ومراكز البحث لتعزيز تماسك الأسرة وحمايتها


استقبلت دار الإفتاء المصرية، اليوم الأربعاء، وفدًا من شبكة القيادات الإسلامية التابعة لمجلس الشؤون الإسلامية بولاية فطاني جنوب تايلاند، برئاسة الدكتور عبد الرحمن مامنججي، رئيس المجلس، وذلك لبحث سبل تعزيز التعاون العلمي والإفتائي، وتبادل الخبرات والرؤى في المجالات الشرعية والدعوية والتدريبية.


أصدر المؤشر العالمي للفتوى التابع لدار الإفتاء المصرية العدد الرابع والخمسين من نشرة «فتوى تريندز»، متضمنًا رصدًا وتحليلًا لأبرز التريندات والفتاوى والموضوعات الدينية المتداولة خلال شهر أغسطس في مختلف النطاقات الجغرافية، والتي عكست طبيعة التحولات التي يشهدها المجال الإفتائي وتزايد ارتباط الأسئلة الإفتائية بالقضايا المستحدثة التي تمس حياة الإنسان في دوائره الأسرية والاجتماعية والرقمية والمهنية والدينية، ويكشف العدد عن تحول واضح في خريطة الاهتمام الإفتائي، من الاقتصار على الأسئلة الفقهية التقليدية إلى التعامل مع نوازل فرضتها التحولات الرقمية والاجتماعية والاقتصادية، بما يعكس تنامي الحاجة إلى خطاب إفتائي متخصص قادر على فهم الواقع واستيعاب مستجداته.


ينعى فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، السيد المستشار أحمد الزند، وزير العدل الأسبق، رئيس نادي قضاة مصر الأسبق، الذي انتقل إلى جوار رب كريم عن عمر ناهز 80 عامًا.


التقى فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، الدكتورة شريفة نعمان العمادي، المدير التنفيذي لمعهد الدوحة الدولي للأسرة، في لقاء ثنائي عُقِد على هامش فعاليات المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء بالقاهرة.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 26 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :37
الشروق
7 :4
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 13
العشاء
7 :31