16 ديسمبر 2025 م

خلال الجلسة الختامية للندوة الدولية الثانية للإفتاء.. إطلاق "ميثاق الفتوى والكرامة الإنسانية"

خلال الجلسة الختامية للندوة الدولية الثانية للإفتاء.. إطلاق "ميثاق الفتوى والكرامة الإنسانية"

 إيمانًا بأهمية ترسيخ المبادئ والقيم الشرعية والمهنية التي تلتزم بها جهات الإفتاء لصيانة كرامة الإنسان، أُعلن عن إطلاق «ميثاق الفتوى والكرامة الإنسانية»، وذلك خلال الجلسة الختامية للندوة الدولية الثانية للأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، والتي تأتي تحت عنوان: "الفتوى وقضايا الواقع الإنساني: نحو اجتهاد رشيد يواكب التحديات المعاصرة"، وعُقدت على مدار يومَي 15 و16 ديسمبر الجاري في القاهرة برعاية كريمة من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية.

أَعلن عن الميثاق الدكتور محمود عبد الرحمن، عضو المكتب الفني لمفتي الجمهورية، الذي أكد في مستهل كلمته أنه في ظل ما يموج به العالم من واقع إنساني مضطرب، وعالم تمزِّقه الحروب والصراعات، وتثقل كاهله أزمات الفقر والجهل والمرض، وتتهدده صور متعددة من انتهاك كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية، تَبرز مسؤولية المؤسسات الإفتائية للنهوض بواجبها الأخلاقي والشرعي في صون كرامة الإنسان وإيجاد الحلول الشرعية لمشكلات العالم المعاصر، استنادًا إلى مقاصد الشريعة الإسلامية التي تقوم على الرحمة والعدل، وحفظ النفس والعقل والدين والمال والعِرض، مشيرًا إلى أن هذه التحديات تتفاقم بفعل أزمات الهُوية والاغتراب الثقافي في عصر العولمة، حيث يواجه الإنسان صعوبة في الحفاظ على جذوره وهُويته الثقافية والدينية وسط تيارات متسارعة من التأثر والانفتاح غير المدروس، ما يفرض على المفتين والمؤسسات الإفتائية دَورًا بارزًا في حماية هذه الهُوية وتعزيز الانتماء السليم للأفراد والمجتمعات.

وأكد د. عبد الرحمن أنه انطلاقًا من تكريم الله تعالى للإنسان: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} وترسيخًا لما جاءت به الرسالةُ المحمديةُ من بناء العلاقات على الرحمة والتراحم واحترام إنسانية الإنسان بلا تفريق، فإن الخطاب الإفتائي الرشيد ملتزم بالمساهمة الفاعلة في الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز حقوق الإنسان وحمايته من الاستغلال والاضطهاد، ومن هنا جاء «ميثاق الفتوى والكرامة الإنسانية» لا ليكون مجرد وثيقة تنظيمية للعمل الإفتائي، ولا ليقتصر على كونه إطارًا إجرائيًّا لضبط الفتوى، بل ليُجسِّد رؤيةً حضارية شاملة، تُعيد للفتوى مكانتها بوصفها خطابًا أخلاقيًّا وإنسانيًّا، منضبطًا بأصول الشريعة، ومتفاعلًا مع تعقيدات الواقع الإنساني المعاصر.

وأوضح د. محمود أن هذا الميثاق جاء في لحظة تاريخية دقيقة، تتكاثر فيها النزاعات المسلحة، وتتسع دوائر العنف والتطرُّف، وتُستباح فيها كرامة الإنسان تحت شعارات دينية أو أيديولوجية أو سياسية؛ فكان لزامًا على المؤسسات أن تُقدِّم خطابًا جامعًا، يُؤكِّد أن حفظ الكرامة الإنسانية مقصدٌ أصيل من مقاصد الشريعة الإسلامية، وأن صون النفس البشرية هو الغاية العليا لكل فتوى رشيدة.

وتابع: كما يضع الميثاق معايير واضحةً لضبط الخطاب الإفتائي في قضايا النزاعات والحروب، فيحرِّم استهداف المدنيين، ويجرِّم العدوان على الأبرياء، ويرفض توظيف الفتوى لتبرير الاحتلال أو سفك الدماء أو نشر الكراهية، ويجعل من السِّلْم المجتمعي ونبذ العنف والتطرُّف الْتزامًا شرعيًّا لا يقبل المساومة، وأنه لا يقلُّ أهمية عن ذلك ما قرَّره الميثاق من مبادئ تتعلَّق بالفتوى في مجالات الصحة، ومكافحة الفقر، والتنمية، وحفظ الهُوية الثقافية، ومحو الجهل، حيث يُعيد تعريف دَور الفتوى بوصفها شريكًا فاعلًا في بناء الإنسان، لا أداةً للوصاية عليه، ووسيلةً للإصلاح لا سببًا للأزمات.

واختتم عضو المكتب الفني لمفتي الجمهورية كلمته بالتأكيد على أن تقديم هذا الميثاق في ندوة علمية ليس إجراءً بروتوكوليًّا، بل هو دعوة مفتوحة للبحث، والتقويم، والتفعيل، وتحويل مبادئه من نصوص مكتوبة إلى ممارسة مؤسسية، وخطابٍ عام، حيث يضع «ميثاق الفتوى والكرامة الإنسانية» أمام العلماء والمفتين مسؤولية مضاعفة؛ مسؤوليةَ العلم، ومسؤوليةَ الأثر، ويُذكِّر بأن الكلمة الشرعية ليست رأيًا مجرَّدًا، بل موقفٌ أخلاقي، وشهادةٌ أمام الله والتاريخ والإنسان.

يدين فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، الهجومَ المسلح الذي استهدف مسجدًا داخل مركز إسلامي في سان دييجو، وأسفر عن سقوط عدد من الضحايا والمصابين، مؤكدًا أن الاعتداء على دور العبادة جريمة آثمة تمثل انتهاكًا صارخًا لحرمة النفس الإنسانية التي صانتها الشرائع السماوية كافة، وأن ترويع الآمنين واستهداف الأبرياء والأطفال العزَّل أعمالٌ همجية تتجرد من كل معاني الرحمة والإنسانية، ولا يمكن تبريرها تحت أي شعارات أو دوافع عنصرية أو دينية.


ألقى فضيلة الأستاذ الدكتور، نظير محمد عياد، مفتي جمهورية مصر العربية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، البيان الختامي للقمة الدولية الثالثة للقيادات الدينية 2026، التي عقدت في العاصمة الماليزية كوالالمبور تحت عنوان "القادة الدينيون وتمكين الشباب"، بالتعاون بين رئاسة الوزراء الماليزية ورابطة العالم الإسلامي، وبمشاركة نخبة من القيادات الدينية والوزراء والأكاديميين والخبراء وممثلي المؤسسات الشبابية من مختلف دول العالم.


ألقى فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، اليوم الثلاثاء محاضرة بجامعة القاهرة، بعنوان "فضائل الشهر الكريم" ، وذلك ضمن فعاليات الموسم الثقافي للجامعة، بحضور الأستاذ الدكتور محمد سامي عبد الصادق رئيس جامعة القاهرة، ونوَّاب رئيس الجامعة، وعدد من قيادات الجامعة وأساتذتها، وحشد كبير من طلبة جامعة القاهرة من مختلف الكليات.


أكد فضيلة أ.د. نظير محمد عياد -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- أن الحديث عن حدود التعبير عن الرأي، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح ضرورة حتمية قد ترقى إلى مرتبة الفريضة الدينية، في ظل واقع معاصر لا يمكن الانفكاك عنه، مشيرًا إلى أن هذه الوسائل تحمل في طياتها مزايا عديدة، إلا أنها لا تخلو من مخاطر جسيمة؛ ما يستوجب التعامل معها وَفْقَ ضوابط أخلاقية ومنهجية واضحة، تستحضر مقاصد الشريعة وتحفظ توازن المجتمع.


بمزيد من الرضا بقضاء الله، ينعى فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، العالمَ الجليل الأستاذ الدكتور عبد الله الشاذلي، أستاذ العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين-جامعة الأزهر بطنطا، الذي انتقل إلى جوار رب كريم بعد مسيرة علمية ودعوية حافلة بالعطاء والبذل وخدمة العلم الشريف، وقد كان الفقيد رحمه الله عالمًِا ربانيًّا، وأستاذًا موسوعيًّا، جمع بين عمق العلم وحسن التربية ورفعة الخُلق، فكان مثالًا للعالم الأزهري الوقور الذي سخَّر حياته لخدمة العقيدة الإسلامية وعلومها.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 27 يونيو 2026 م
الفجر
4 :10
الشروق
5 :56
الظهر
12 : 58
العصر
4:34
المغرب
8 : 0
العشاء
9 :34