17 ديسمبر 2025 م

خلال كلمة فضيلته بمؤتمر "معًا لمواجهة خطاب الكراهية" بالتعاون مع الكنيسة القبطية والهيئة الإنجيلية ومركز الملك عبدالله للحوار .. مفتي الجمهورية يؤكد: التنوع الديني والثقافي حقيقةٌ كونيةٌ ينبغي إدارتها بالحوار وصونها بالعدل وتحويلها إلى مصدر ثراء إنساني لا سببًا للصراع والانقسام

خلال كلمة فضيلته بمؤتمر "معًا لمواجهة خطاب الكراهية" بالتعاون مع الكنيسة القبطية والهيئة الإنجيلية ومركز الملك عبدالله للحوار .. مفتي الجمهورية يؤكد:  التنوع الديني والثقافي حقيقةٌ كونيةٌ ينبغي إدارتها بالحوار وصونها بالعدل وتحويلها إلى مصدر ثراء إنساني لا سببًا للصراع والانقسام

أكد فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن عالمنا المعاصر يمر بلحظة إنسانية فارقة تتشابك فيها التحديات، وتتزايد فيها الحاجة إلى استعادة الخطاب الرشيد القادر على تهدئة النفوس، وجمع الكلمة، وبناء مساحات آمنة للتفاهم بين البشر، مشددًا على أن مسؤولية الكلمة الصادقة والوعي المستنير باتت ضرورة أخلاقية وحضارية لا تحتمل التأجيل، في ظل تصاعد الأزمات وآثار التطرف وسوء توظيف الاختلاف.

جاء ذلك خلال كلمة فضيلته في مؤتمر “معًا لمواجهة خطاب الكراهية”، الذي ينعقد بالتعاون بين دار الإفتاء المصرية، والهيئة القبطية الإنجيلية، والكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ومركز الملك عبد الله بن عبدالعزيز العالمي للحوار.

وأوضح فضيلة مفتي الجمهورية أن الاجتماع في هذا المؤتمر لا يعد حدثًا عابرًا أو لقاءً بروتوكوليًّا، بل رسالة أمل صادقة تؤكد أن ما يجمع البشر أعمق وأبقى مما قد يفرقهم، وأن القيم الكبرى التي قامت عليها الرسالات الإلهية قادرة – إذا أُحسن استحضارها – على بناء جسور الثقة، وفتح مساحات التفاهم، وترسيخ آفاق العيش المشترك، مؤكدًا أن الدين في جوهره لم يكن يومًا سببًا للصراع، بل نداءً للضمير، ودعوة للحياة، ورسالة لإشاعة الرحمة وبناء السلام بين الناس جميعًا.

وأشار فضيلة المفتي إلى أن الحديث عن الفكر الديني في العالم المعاصر لم يعد حديثًا نظريًّا معزولًا عن واقع الناس، بل أصبح جزءًا من نقاش عام واسع تتقاطع فيه الرؤى وتتباين التصورات حول الدين ودوره، ما أفرز مشهدًا فكريًّا مضطربًا تتصارع فيه قراءات مختلفة للنصوص والتراث؛ فمنها من يوظف النصوص توظيفًا مغلقًا ينتزعها من سياقها الكلي لتبرير الإقصاء والعنف، ومنها من يتعامل مع التراث تعاملًا انتقائيًا تفكيكيًا يقدم الدين ذاته بوصفه سببًا للكراهية والتعصب، وفي كلتا الحالتين تتعرض حقيقة الدين للتشويه ويُغفل مقصده الإنساني الأسمى.

وبين فضيلته أن مواجهة خطاب الكراهية لا تعني مصادرة الاختلاف أو تنوع القناعات، فتلك سنة إنسانية وضرورة حضارية، وإنما المقصود كل خطاب يتجاوز حدود الاختلاف المشروع إلى الإهانة والتحقير والتنميط والتمييز ونزع الإنسانية عن الآخر، سواء جاء في صورة قول أو كتابة أو ممارسة رمزية، مؤكدًا أن الموقف الديني الأصيل يرفض تحويل اللغة إلى أداة للإيذاء أو توظيف الدين لتبرير القسوة والغلظة، مشددًا على أن خطورة خطاب الكراهية لا تكمن فقط في مضامينه المباشرة، بل في آثاره التراكمية النفسية والثقافية التي تعيد إنتاج الانقسام داخل المجتمع، وتضعف الثقة بين مكوناته، وتمهد لتطبيع الإقصاء وتبرير العنف، مؤكدًا أن إصلاح الخطاب الديني والفكري ليس ترفًا نظريًا، بل ضرورة حضارية لحماية السلم المجتمعي وصيانة وحدة النسيج الوطني.

وذكر فضيلة مفتي الجمهورية أن دار الإفتاء المصرية ظلت، عبر مسيرتها العلمية والدعوية، تؤمن بأن مواجهة الكراهية لا يمكن أن تبقى حبيسة ردود الأفعال أو البيانات الموسمية، بل تحتاج إلى مشروع إنساني متكامل تتضافر فيه الجهود الدينية والمدنية، ويتحول فيه الخطاب من الإدانة إلى البناء، ومن الشكوى إلى تحمل المسؤولية المشتركة في نشر السلام وصيانة الكرامة الإنسانية، مضيفًا أن مسؤولية التصدي لخطاب الكراهية لا تقتصر على المؤسسات الدينية وحدها، رغم دورها المحوري، بل هي مسؤولية تكاملية تشترك فيها منظومات الفكر والتعليم والإعلام والتشريع، من خلال مقاربة شاملة تعيد الاعتبار لقيمة الإنسان، وتوازن بين حرية التعبير وواجب احترام الكرامة الإنسانية، وتمنع تحويل المنابر الدينية أو الإعلامية أو الرقمية إلى مساحات لتأجيج الأحقاد أو شرعنة الإقصاء.

وقال فضيلة المفتي إن التعاون بين دار الإفتاء المصرية والكنائس المصرية يمثل  أنموذجًا مضيئًا للتلاقي الإنساني، مؤكدًا أن التنوع الديني والثقافي حقيقة كونية ينبغي إدارتها بالحوار وصونها بالعدل وتحويلها إلى مصدر ثراء إنساني لا سببًا للصراع، لافتًا إلى أن التجارب أثبتت أن الحوار الصادق وثقافة القبول أدوات فاعلة في احتواء الأزمات والحد من النزاعات.

وفي ختام كلمته، شدد مفتي الجمهورية على أن التصدي الحقيقي لخطاب الكراهية يقتضي مسارًا عمليًّا واضحًا طويل المدى، قائمًا على التخطيط المؤسسي والتكامل بين الوقاية الفكرية والتأهيل المعرفي والتدخل المجتمعي الرشيد، مؤكدًا جملة من المرتكزات، في مقدمتها ترسيخ الوعي المجتمعي بخطورة الكراهية، وإحياء قنوات الحوار، والتعامل مع التطرف كخطر مركب، والاستفادة من الحضور الرقمي الرشيد، وتمكين المؤسسات الأكاديمية والإعلامية من دراسة الظاهرة، وترسيخ مبدأ كرامة الإنسان وحقه في الاعتقاد والعبادة دون خوف أو إقصاء، مشددًا على أن العالم اليوم في أمس الحاجة إلى خطاب يجمع ويبني، وأن المسؤولية الدينية والإنسانية المشتركة تفرض أن يكون الجميع جسورًا للتلاقي وشركاء في حماية الإنسان والإنسانية.

 

مدير مركز الإرشاد الزواجي بدار الإفتاء المصرية:- أمان المجتمع يبدأ من استقرار الأسرة- المودة تشمل الرحمة والاحترام والتقدير والتكامل- الاختيار الواعي وتحمُّل العيوب والحوار أساس نجاح الحياة الزوجية- الاقتداء بالنموذج النبوي يعزز التفاهم ويمنع التفكك الأسري- الخرس الزوجي والانشغال بالأجهزة الحديثة يهددان استقرار الأسرة


استقبل فضيلةُ الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد- مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- وفدًا من سلطنة بروناي برئاسة الدكتور الحاج نور عرفان بن الحاج زينل، رئيس جامعة السلطان الشريف علي الإسلامية بسلطنة بروناي دار السلام، في إطار بحث سُبل تعزيز التعاون المشترك في المجالات العلمية والبحثية والتدريبية.


افتتحت دار الإفتاء المصرية برنامجها الثقافي بجناحها الخاص في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، بعقد أولى ندواتها لهذا العام تحت عنوان "الإرشاد الأسري.. أهم المشكلات والحلول"، وذلك في إطار تأكيد حضور الدار في ساحات الفكر والثقافة، وتعزيز دورها المجتمعي في دعم استقرار الأسرة المصرية، في ظل تصاعد التحديات النفسية والاجتماعية والرقمية التي تواجه كيان الأسرة في العصر الحديث والذكاء الاصطناعي.


واستهلَّ الدكتور الأقفهصي حديثه بالتأكيد على أن معالجة التطرف لا تقتصر على المواجهة الأمنية أو الفكرية الجزئية، وإنما تبدأ بفهم البنية العميقة للعقلية المتطرفة وتحليل جذورها المعرفية والسلوكية، موضحًا أن أول نموذج للتطرف في التاريخ الإنساني تجلى في موقف إبليس حينما أُمر بالسجود لسيدنا آدم عليه السلام، فكان رده: (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ)، في مقابل تسليم الملائكة الكرام للأمر الإلهي: (فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ). وبيَّن أن هذا المشهد يكشف عن أصل العلة؛ فالعقلية المتطرفة تقوم على الجدل والاستعلاء ورفض التسليم، مقابل منهج الطاعة والانقياد للحق.


اختتمت دار الإفتاء المصرية فعاليات الدورة التدريبية "تطوير مهارات الإفتاء في ضوء المستجدات المعاصرة" التي نظمتها إدارة التدريب بالدار لعدد من طلاب اتحاد إندونيسيا العام البالغ عددهم سبعين متدربًا وذلك في إطار التعاون العلمي والتبادل المعرفي بين دار الإفتاء المصرية ودولة إندونيسيا الشقيقة، بهدف تعزيز مهارات الإفتاء المؤسسي والتعرف على آليات العمل الشرعي والإداري


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 21 فبراير 2026 م
الفجر
5 :2
الشروق
6 :29
الظهر
12 : 8
العصر
3:22
المغرب
5 : 48
العشاء
7 :6