18 يناير 2026 م

مفتي الجمهورية يستقبل وفدًا من أئمة وقضاة الفلبين بدار الإفتاء المصرية ويؤكد: العالم المعاصر يقوم على التعدد والتنوع الديني والثقافي والفكري وهو تنوع يمثل حقيقة إنسانية وسنة كونية أقرها الإسلام واعترف بها القرآن الكريم

مفتي الجمهورية يستقبل وفدًا من أئمة وقضاة الفلبين بدار الإفتاء المصرية ويؤكد: العالم المعاصر يقوم على التعدد والتنوع الديني والثقافي والفكري وهو تنوع يمثل حقيقة إنسانية وسنة كونية أقرها الإسلام واعترف بها القرآن الكريم

استقبل فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، اليوم الأحد، بمكتبه بدار الإفتاء المصرية، وفدًا من أئمة وقضاة الفلبين، المشاركين في الدورة التدريبية الأولى، التي تنظمها وزارة الأوقاف المصرية، حول: "تعزيز قيم التسامح والتعايش المشترك وفق التجربة المصرية".

وقد رحَّب فضيلة مفتي الجمهورية بالوفد الفلبيني في بلدهم الثاني مصر، معربًا عن اعتزازه بزيارة أئمة وقضاة الفلبين لدار الإفتاء المصرية، مؤكدًا حرص دار الإفتاء على مد جسور التواصل العلمي والدعوي مع المؤسسات الدينية في مختلف دول العالم، انطلاقًا من رسالتها العالمية في نشر الفهم الرشيد للدين، وتعزيز قيم الوسطية والتسامح، وبناء خطاب ديني واعٍ قادر على التعامل مع تحديات الواقع المعاصر، ومواجهة خطاب التطرف والكراهية، وترسيخ ثقافة التعايش السلمي واحترام التنوع الديني والثقافي.

وقد ألقى فضيلة مفتي الجمهورية، خلال اللقاء محاضرة موسعة تناولت التجربة المصرية في العيش المشترك والتعايش السلمي، مؤكدًا أن العالم المعاصر يقوم على التعدد والتنوع الديني والثقافي والفكري، وهو تنوع يمثل حقيقة إنسانية وسنة كونية لا يمكن إنكارها، مشددًا على أن حسن إدارة هذا التنوع يعد أساسًا للاستقرار وبناء المجتمعات الآمنة.

وأوضح فضيلة مفتي الجمهورية، أن الاختلاف بين البشر، في الدين واللغة والجنس والثقافة بل حتى أنماط التفكير، أمر أقره الإسلام واعترف به صراحة في قوله تعالى {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} [هود: 118]، مؤكدًا أن هذا الاختلاف لا ينبغي أن يكون مدخلًا للصراع أو الإقصاء، وإنما منطلقًا للتعارف والتكامل، مؤكدًا أن الإسلام يعترف بالإنسان باعتباره إنسانًا كامل الإنسانية، له حقوق وعليه واجبات، موضحًا أن هناك فرقًا واضحًا بين الاعتراف بالإنسان واحترام وجوده، وبين فرض الوصاية عليه أو إلزامه بتغيير معتقده، مستدلًا بقوله تعالى: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [الكافرون: 6]، باعتباره أصلًا قرآنيًا راسخًا في صون حرية الاعتقاد واحترام الخصوصيات الدينية.

وأشار فضيلته إلى أن الخطاب القرآني وجه النداء إلى البشرية جمعاء انطلاقًا من وحدة الأصل الإنساني، كما في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} [النساء: 1]، وقوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} [الحجرات: 13]، موضحًا أن هذا التعارف هو الأساس الحقيقي لبناء التعايش السلمي بين البشر، عارضًا فضيلته للتجرية المصرية في التعايش السلمي، وأنها ليست مجرد شعارات أو أطروحات نظرية، وإنما واقع عملي ملموس يتجسد في مختلف مؤسسات الدولة، حيث يعمل المسلمون والمسيحيون جنبًا إلى جنب دون تمييز، ويتشاركون في أداء الواجبات الوطنية وبناء وطنهم، مؤكدًا أن معيار التفاضل داخل الدولة المصرية هو الكفاءة والجدارة والقدرة على العطاء.

وأوضح فضيلته أن قبول الأخر لا يعني التفريط في الخصوصيات الدينية، وإنما يقوم على احترامها الكامل، مع تقديم البعد الإنساني المشترك في التعامل، في إطار من الثقة والاحترام المتبادل، كما تطرق فضيلته إلى مبدأ الحوار بوصفه ركيزة أساسية من ركائز التعايش السلمي، مؤكدًا أن الحوار مبدأ أصيل في الشريعة الإسلامية، كما ورد في قوله تعالى: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [العنكبوت: 46]، وقوله سبحانه: {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125]، موضحًا أن الحوار الراقي القائم على الحكمة والموعظة الحسنة يسهم في تقريب وجهات النظر، وفهم طبيعة الاختلاف دون مساس بالعقائد.

وأضاف فضيلته أن المتأمل في الشرائع السماوية يدرك أنها التقت في أصول كبرى تتعلق بالقيم الأخلاقية والسلوك الإنساني العام، وأن ما ينشأ من خلافات أو صراعات لا يعود إلى جوهر الأديان، وإنما إلى ممارسات بعض أتباعها، مشيرًا إلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جسد هذا المبدأ عمليًا من خلال تعامله مع الآخر، واستقباله لوفود غير المسلمين في مسجده، وإرسائه لمفهوم المواطنة عبر وثيقة المدينة المنورة، كما سلط فضيلته الضوء على تجربة "بيت العائلة المصرية"، واصفًا إياها بأنها نموذج فريد في إدارة التنوع الديني وترسيخ ثقافة الحوار، حيث جاءت برعاية الأزهر الشريف والكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وهدفت إلى إعلاء قيمة الإنسان، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وعلى رأسها استبدال مصطلح "الأقلية" بمفهوم "المواطنة" القائم على المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات، مشيرًا إلى أن هذه التجربة شهدت توسعًا ملحوظًا، حيث انتشرت فروع "بيت العائلة المصرية" في عدد كبير من محافظات الجمهورية، بما يعكس نجاحها في معالجة العديد من الإشكالات الاجتماعية والثقافية التي حاول البعض إلباسها ثوبًا دينيًا على غير حقيقتها.

واختتم فضيلة مفتي الجمهورية بأن الدولة المصرية اعتمدت في بناء تجربتها في التعايش السلمي على مجموعة من المرتكزات الأساسية، من أبرزها: ترسيخ الكرامة الإنسانية، وضمان حرية الاعتقاد، وتحقيق العدالة والمساواة أمام القانون، إلى جانب مواجهة خطاب التطرف والكراهية، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الدينية الإسلامية والمسيحية.

من جانبهم، أعرب أعضاء الوفد عن بالغ تقديرهم لفضيلة مفتي الجمهورية لما لمسوه من حفاوة الاستقبال، واعتزازهم بعرض فضيلته للتجربة المصرية في إدارة التنوع الديني وترسيخ قيم العيش المشترك، مشيدين بالدور الريادي الذي تضطلع به دار الإفتاء المصرية في نشر ثقافة الحوار والتسامح، وبما وجدوه من عمق فكري ومنهجي في الطرح، مؤكدين أن هذه الزيارة تمثل إضافة نوعية لتجربتهم العلمية والدعوية، وتسهم في نقل النموذج المصري في التعايش السلمي إلى مجتمعاتهم، بما يعزز الاستقرار الاجتماعي ويخدم قيم السلام والإنسانية المشتركة.

د. إبراهيم نجم: - حماية الأسرة تبدأ بوعي المستقبل وتمكينها من المشاركة في صناعته- نريد خطابًا دينيًّا يمتلك بوصلة القيم وأدوات فهم الواقع وخيالًا قادرًا على تصور المستقبل


التقى فضيلةُ الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، سماحةَ الشيخ نور الدين خالق نظر، مفتي جمهورية أوزبكستان، في لقاءٍ ثنائي عُقِد على هامش فعاليات المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء بالقاهرة.


أكد فضيلة الأستاذ الدكتور، نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن مواجهة التطرف الفكري في العصر الرقمي تستلزم تجاوز الاكتفاء بإدانة الأفكار المنحرفة إلى بناء وعي راسخ وعقل قادر على التمييز بين الحق والباطل، والعلم والادعاء، والنصيحة والتضليل، مشددًا على أن تكامل العلوم وتضافر جهود المؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية والإعلامية يمثلان ضرورة ملحة لترسيخ وسطية الإسلام، وحماية الأجيال من الاستقطاب، وتقديم خطاب علمي يجمع بين صحة التأصيل الشرعي، وفهم الواقع، ومواكبة مستجدات العصر.


واصلت «مجلة دار الإفتاء المصرية» تصدُّرها للمشهد العلمي العربي في مجال الدراسات الإسلامية، بحصولها على المركز الأول ضمن قائمة أكثر المجلات العربية تأثيرًا في هذا التخصص، متقدمةً على عشرات المجلات العلمية المحكمة التي شملها التصنيف في مجال الدراسات الإسلامية وفقًا لتقرير معامل التأثير والاستشهادات المرجعية للمجلات العلمية العربية «أرسيف» (ARCIF) لعام 2026، وذلك للعام الثاني على التوالي، كما جاءت في المركز السادس من بين 1303 مجلة من إجمالي المجلات في جميع التخصصات.


شهدت الدورة التدريبية المتخصصة في المعاملات المالية المعاصرة للباحثين والخبراء بأكاديمية أفهام الماليزية، التي تنظمها إدارة التدريب بدار الإفتاء المصرية، عددًا من الفعاليات العلمية والتطبيقية الهادفة إلى تعريف المشاركين بمنهجية صناعة الفتوى وآليات العمل المؤسسي داخل دار الإفتاء المصرية، إلى جانب تعزيز الجوانب التطبيقية المرتبطة بالقضايا المالية المعاصرة.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :36
الشروق
7 :3
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 14
العشاء
7 :32