19 يناير 2026 م

الأمين العام لهيئة كبار العلماء في محاضرة لاتحاد الطلبة الإندونيسيين بمركز التدريب التابع لدار الإفتاء المصرية: •الفتوى أمانة ثقيلة ولا تؤدَّى إلا بعلم راسخ وفهم دقيق للواقع

الأمين العام لهيئة كبار العلماء في محاضرة لاتحاد الطلبة الإندونيسيين بمركز التدريب التابع لدار الإفتاء المصرية:  •الفتوى أمانة ثقيلة ولا تؤدَّى إلا بعلم راسخ وفهم دقيق للواقع

ألقى فضيلة أ.د. عباس شومان، الأمين العام لهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، محاضرة علمية موسعة بمركز التدريب بدار الإفتاء المصرية، وذلك ضمن فعاليات دورة "تطوير مهارات الإفتاء في ضوء المستجدات المعاصرة"، التي تعقدها دار الإفتاء لطلاب اتحاد الطلبة الإندونيسيين بالقاهرة.

وفي مستهل محاضرته، رحَّب فضيلته بالطلاب الوافدين، معربًا عن سعادته بوجودهم في رحاب الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية، مؤكدًا أن جميع المؤسسات الدينية في جمهورية مصر العربية تعمل لخدمة أبناء الأمة الإسلامية دون تفرقة، وتسعى إلى نقل الخبرات العلمية والعملية في مجالات الدعوة والإفتاء، وبناء الوعي الرشيد القائم على الوسطية والاعتدال، مؤكدًا  أن الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية يبذلان جهودًا كبيرة في تأهيل المفتين، ومواجهة الفكر المتطرف، والتعامل مع القضايا الفكرية والمجتمعية المستجدة، مشيرًا إلى أن هذه الجهود تهدُف إلى إعداد دعاة ومفتين قادرين على فهم الواقع، ومعالجة مشكلات مجتمعاتهم معالجة شرعية صحيحة. وأضاف أن كثيرًا من القضايا التي تواجه المجتمعات الإسلامية اليوم لم تكن معروفة في العصور السابقة، وهو ما يفسِّر عدم وجود نصوص تفصيلية لها في كتب التراث، مبينًا أن علماء الأمة لم يقصروا في بيان المنهج، بل وضعوا القواعد والأصول العامة التي تمكِّن العلماء في كل عصر من معالجة المستجدات، مؤكدًا أن باب الاجتهاد لم يُغلق، وإنما تعذر الوصول إلى درجة "المفتي المطلق" لندرة المؤهلين لذلك،

وأشار إلى أن العمل في المجال الديني، وبخاصة الإفتاء والدعوة، لا يقوم على القوة أو الشدة أو رفع الصوت، وإنما يعتمد على العلم، والقرآن، والسنة، والقواعد الشرعية المستنبطة، إلى جانب الإقناع والحكمة، فهذا هو السلاح الحقيقي للداعية والمفتي، إذ إن الأخلاق الحسنة، واللين، وسَعة الصدر، والصبر على الناس، كانت السمة الغالبة في سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته الكرام والسلف الصالح.

وفي هذا الإطار، استشهد الأمين العام لهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، بعددٍ من النماذج النبوية التي تبرز هذا المنهج، موضحًا كيف تعامل النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع المخالفين والسائلين، حتى في المواقف التي تستفز الغضب، مؤكدًا أن الإسلام لا يبيح الاعتداء على المخالف أو الإساءة إليه، مهما بلغت حدَّة الخلاف، مستدلًّا بقواعد شرعية راسخة في القرآن والسنَّة تحكم التعامل مع الآخر.

كما عرض فضيلته نماذج تطبيقية من السيرة النبوية في باب الإفتاء، من بينها قصة المرأة التي وقعت في ذنبين عظيمين هما الزنا وقتل النفس، وكيف أن سوء الفتوى قد يؤدي إلى قنوط الناس من رحمة الله، لذا صحَّح النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا الفهم الخاطئ، وبيَّن سَعة رحمة الله، بدليل الآيات القرآنية التي تؤكد أن التوبة الصادقة تمحو الذنوب، بل تبدِّل السيئات حسنات. واستدلَّ فضيلته بقصة الرجل الذي أتى النبي صلى الله الله عليه وآله وسلم معترفًا بوقوعه في محظور في نهار رمضان، موضحًا كيف تعامل النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع حالته النفسية والواقعية، فجمع بين بيان خطورة الذنب، والتخفيف عن السائل، وإيجاد المخرج الشرعي المناسب لحاله، مؤكدًا أن هذا المنهج النبوي يعد قاعدة أصيلة في صناعة الفتوى.

وشدَّد فضيلته على أن الفتوى ليست مجرد نقل حكم فقهي، بل هي عملية معقدة تحتاج إلى فهم دقيق لحال السائل، واستيعاب واقعه، والتمييز بين الألفاظ والمقاصد، محذرًا من التسرع في الإجابة دون استكمال صورة المسألة، أو الاكتفاء بظاهر كلام المستفتي. وأنَّ على المفتي أن يطرح أسئلة متعددة – غير مباشرة أحيانًا – للوصول إلى حقيقة المسألة، مستعرضًا أمثلة واقعية في مسائل الطلاق والميراث، تبيِّن كيف يؤدي سوء الفهم أو عدم الاستيضاح إلى فتوى خاطئة رغم سلامة استنباطه من النصوص التي اعتمد عليها في الفتوى.

وقد تناول فضيلته مسألة الجرأة على الفتوى، مبيِّنًا أن قول المفتي "لا أدري" يُعد خلقًا علميًّا رفيعًا، وأنه أدْعى إلى تنمية العلم لدى القائم بالإفتاء من التسرع في الإجابة، موضحًا الفرق بين الخطأ الناتج عن اجتهاد منضبط، وهو مرفوع الإثم، وبين الغلط الناتج عن الجهل أو التهاون، وهو غير معذور شرعًا. وذكر أن المجتهد المؤهَّل إذا بذل وسعه وسار على القواعد الشرعية، فإنه مأجور في كل الأحوال، سواء أصاب حكم الله أو أخطأه، مؤكدًا أن اختلاف العلماء في المسائل الفقهية إنما هو اختلاف تنوع مبني على اجتهاد معتبر.

وفي ختام المحاضرة، أوصى أمين كبار العلماء المتدربين بضرورة التأهل العلمي الرصين قبل التصدي للإفتاء، واستشعار عظم المسؤولية، ومراقبة الله تعالى في كل كلمة تصدر عن المفتي، حيث إن الفتوى الخاطئة يتحمل وزرها مَن تصدى لها بغير علم. وأعرب فضيلته عن تمنياته للطلاب الوافدين بإقامة علمية مثمرة في رحاب الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية، وأن يعودوا إلى بلدانهم حاملين للعلم الصحيح والمنهج الوسطي المعتدل، بما يسهم في خدمة مجتمعاتهم وتعزيز الاستقرار الفكري والديني في أوطانهم.

زار فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، أطفال مستشفى «57357» بمحافظة الإسماعيلية؛ للاطمئنان على أحوالهم ومشاركتهم أجواء الفرحة، بدعوة كريمة من اللواء أركان حرب، نبيل السيد حسب الله، محافظ الإسماعيلية، وبحضور الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، والدكتور أحمد عصام، نائب محافظ الإسماعيلية، والمهندس أحمد الإسكندراني، السكرتير العام للمحافظة، والعميد محمد فرج شعلان، المستشار العسكري للمحافظة، والسيد عماد عويس، مدير العلاقات الخارجية بالمستشفى، والشيخ عبد الخالق العطيفي، مدير مديرية أوقاف الإسماعيلية، وذلك في إطار احتفالات المحافظة بعيدها القومي.


رئيس قطاع المعاهد الأزهرية: مواجهة أزمات الأسرة تتطلب وقفة جادة لحماية تماسك المجتمع-القاضي علاء عمار:-المهر المؤجل.. نحو معالجة تحقق العدالة دون الإضرار بالزوج -د. ناهد بدران:-الفتوى الوقائية.. مدخل لتعزيز الضبط المعرفي والحد من العنف-د. أشرف شوك:- الذكاء الاصطناعي التوليدي.. تحديات جديدة أمام الهوية الأخلاقية لجيل ألفا


شهدت الدورة التدريبية المتخصصة في المعاملات المالية المعاصرة للباحثين والخبراء بأكاديمية أفهام الماليزية، التي تنظمها إدارة التدريب بدار الإفتاء المصرية، عددًا من الفعاليات العلمية والتطبيقية الهادفة إلى تعريف المشاركين بمنهجية صناعة الفتوى وآليات العمل المؤسسي داخل دار الإفتاء المصرية، إلى جانب تعزيز الجوانب التطبيقية المرتبطة بالقضايا المالية المعاصرة.


يرحب مركز سلام لدراسات التطرف والإسلاموفوبيا التابع لدار الإفتاء المصرية، في بيان صادر عنه، بقرار حزب الخضر البريطاني اعتبار الصهيونية أيديولوجية عنصرية، معتبراً القرار تحولاً لافتاً في النقاش السياسي البريطاني حول القضية الفلسطينية، ويفتح مساراً جديداً في التعامل السياسي مع الصهيونية، وذلك في ظل تصاعد الانتقادات للسياسات الإسرائيلية والحرب في غزة. وأوضح المركز أن القرار أصبح جزءاً من السياسة الرسمية للحزب، ويتضمن دعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية.


الوثيقة تؤسس لرؤية إفتائية متكاملة لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها في مواجهة التحولات الاجتماعية والتقنية والاقتصادية والفكرية المتسارعة-رؤية مقاصدية تجمع بين ثبات الأصول وفهم الواقع ومراعاة مآلات الفتوى وآثارها النفسية والاجتماعية والتربوية-إطار متكامل للتعامل مع الذكاء الاصطناعي والفضاء الرقمي وحماية الأطفال والبيانات والخصوصية والقرارات الأسرية الحساسة-توصيات تنفيذية موجهة إلى الحكومات والبرلمانات ودور الإفتاء والجامعات ومراكز البحث لتعزيز تماسك الأسرة وحمايتها


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :36
الشروق
7 :3
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 14
العشاء
7 :32