28 يناير 2026 م

دار الإفتاء تعقد ندوة حول "المسؤولية المشتركة في مواجهة خطاب الكراهية" في جناحها بمعرض الكتاب

دار الإفتاء تعقد ندوة حول "المسؤولية المشتركة في مواجهة خطاب الكراهية" في جناحها بمعرض الكتاب

في إطار فعاليات جناح دار الإفتاء المصرية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، عقدت اليوم ندوة فكرية تحت عنوان "المسئولية المشتركة في مواجهة خطاب الكراهية"، بحضور نخبة من علماء الأزهر الشريف، وبمشاركة جماهيرية لافتة، تناولت واحدة من القضايا التي تواجه المجتمعات المعاصرة، خاصة في ظل اتساع منصات التواصل الاجتماعي وتزايد تأثير الخطاب التحريضي على تماسك الدول واستقرارها.

شارك في الندوة فضيلة الأستاذ الدكتور عبد الله مبروك النجار، عضو مجمع البحوث الإسلامية، وفضيلة الأستاذ الدكتور أحمد البدوي سالم، أستاذ العقيدة المساعد بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، فيما قدَّم الندوة وأدار محاورها الشيخ أحمد بسيوني، مدير إدارة الإمام الليث بن سعد لفقه التعايش بدار الإفتاء المصرية، الذي أكد في كلمته الافتتاحية أن دار الإفتاء تولي مواجهة خطاب الكراهية أهمية قصوى باعتبارها قضية تمس الأمن الفكري والمجتمعي، وتتطلب تضافر الجهود الفردية والمؤسسية.

وأكد فضيلة الأستاذ الدكتور عبد الله النجار، عضو مجمع البحوث الإسلامية أن إحساس الإنسان بالتميز والتفوق على غيره شعور قديم رافق البشرية عبر العصور، وأن كل إنسان قد يرى نفسه أذكى أو أفضل أو أرفع نسبًا من غيره، وهي مشاعر عرفها الناس في واقعهم وقرؤوا عنها في كتب التراث. واستشهد فضيلته بنماذج من الشعر العربي القديم، كفخر بعض الشعراء بأنسابهم وقبائلهم، مبينًا أن هذا الإحساس إذا تُرك دون تهذيب يتحول إلى خطاب استعلائي يولد الكراهية والصدام بين البشر. بَيْدَ أنَّ القرآن الكريم واجه هذا النزوع الإنساني بخطاب جامع حين قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13]، موضحًا أن هذه الآية تقطع الطريق على كل أشكال التفاخر، لأن الإنسان لا يد له في كونه ذكرًا أو أنثى، ولا في نسبه أو لونه أو جنسه، فكل ذلك خلق إلهي محض، ومن الظلم أن يفخر الإنسان بما لا يد له فيه. وشدد على أن معيار التفاضل الوحيد الذي قرره الإسلام هو التقوى والعمل، لا النسب ولا الانتماء ولا المظاهر.

وتناول فضيلته مظاهر متعددة لخطاب الكراهية، من بينها التفاخر بالنسب، والمال، والجمال، والذكاء، والانتماء العائلي، معتبرًا أن هذه المظاهر تؤدي إلى استفزاز الناس بعضهم لبعض، وتفتح أبواب الخصومات والصراعات التي قد تتطور إلى نزاعات وحروب يدفع المجتمع كله ثمنها. وحذَّر من أخطر صور خطاب الكراهية، وهو التنابز بالأديان، وازدراء المعتقدات، وتقسيم المجتمع على أسس دينية أو عرقية؛ فالدين نعمة من الله يمنحها لمن يشاء، والاختلاف الديني سنة كونية أرادها الله للاختبار والابتلاء، لا للتناحر والصدام. وأشار إلى أن التميز الديني لا يعني بالضرورة التفوق الدنيوي، مستشهدًا بتجارب شعوب لا تدين بالإسلام، لكنها حققت تقدمًا صناعيًّا وعلميًّا ملحوظًا، نتيجة التزامها بمعايير الخبرة والأمانة والإتقان، وهي القيم التي دعا إليها الإسلام، محذرًا من تحويل الإيمان إلى ذريعة للتعالي أو السخرية من الآخرين.

كما تناول خطاب الكراهية داخل الأسرة، موضحًا أن التمايز بين الزوج والزوجة يمثل خطرًا على استقرار الأسرة، وأن القرآن الكريم قرَّر أن الزوجين خُلقا من نفس واحدة، وأن إهانة أحدهما للآخر هي في حقيقتها إهانة للنفس ذاتها. وفيما يتعلق بقضية التمييز بين الرجل والمرأة في المجال العلمي والوظيفي، ذهب إلى أن العدل يقتضي أن يكون معيار التفاضل هو الكفاءة والتفوق، لا النوع، مستشهدًا بتجربته الأكاديمية وملاحظته تفوق كثير من الطالبات علميًّا. كما أن الدستور المصري الحالي كفل مبدأ تكافؤ الفرص، بما في ذلك تولي المرأة للمناصب القضائية والقيادية؛ تحقيقًا لمقاصد العدل التي أمر بها الله.

كما فرق الدكتور النجار بين النقد العلمي المشروع وخطاب الكراهية المقنَّع باسم النقد، مؤكدًا أن النقد المباح ينصبُّ على الأفكار والنصوص لا على الأشخاص، وأن الانتقال من مناقشة الأفكار إلى التجريح الشخصي يمثل جريمة أخلاقية وقانونية، محذرًا من تحول بعض المنصات الرقمية إلى ساحات سب وتشهير، بما ينفر الناس من طلب العلم، الذي يعد من أشرف القربات. وشدد على أن استغلال الدين في سب الأوطان أو هدم المجتمعات يعد من أبشع صور الخيانة؛ حيث إن من يوظف النصوص الدينية لتشويه بلاده أو بث الفتن بين أبنائها يرتكب جرمًا عظيمًا في حق الدين والوطن معًا.

وفي كلمته، تناول فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد البدوي سالم، أستاذ العقيدة المساعد بكلية أصول الدين جامعة الأزهر، مفهوم خطاب الكراهية من منظور عقدي ودستوري واستراتيجي، مُبيِّنًا أنَّ خطاب الكراهية ليس ظاهرة عارضة، بل هو قديم قِدم الإنسان، بدءًا من أول معصية عصاها الشيطان ارتكبت بدافع الكبر، مرورًا بأول جريمة وقعت بين بني آدم. كما أن النصوص الدينية زاخرة بالتحذير من السخرية والازدراء والتنمر، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كل صور الانتقاص من الآخر، فكرامة الإنسان مصونة بنص القرآن الكريم: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} [الإسراء: 70].

وأشار الدكتور سالم إلى أن صعوبة تعريف خطاب الكراهية تعود إلى تشعُّبه وتغلغله في مختلف مناحي الحياة، إذ أن كل ممارسة تقوم على التمييز أو العنصرية أو الإقصاء، سواء على أساس الدين أو الجنس أو اللون أو الثقافة أو المستوى الاجتماعي، تندرج تحت خطاب الكراهية. والدستور المصري، في مادته الثالثة والخمسين، عالج هذه القضية بدقة، فجرَّم كل أشكال التمييز باعتبارها تهديدًا مباشرًا للسلم المجتمعي. وصرَّح بأنَّ مواجهة خطاب الكراهية تقوم على منظومة متكاملة من المسؤوليات، تبدأ بالمسؤولية الفردية، حيث يتحمل الإنسان مسؤولية كلمته وسلوكه، ثم المسؤولية المجتمعية التي تتطلب وعي المجتمع بمحاولات تمرير خطاب الكراهية عبر الشائعات أو الاستقطاب أو الأحداث المصطنعة، وصولًا إلى المسؤولية المؤسسية والدولية من خلال سن القوانين، وتفعيل التشريعات، وتجديد الخطاب الديني، وتعزيز دور المؤسسات التعليمية والدينية.

وتناول الدكتور أحمد البدوي خطورة استغلال خطاب الكراهية لتفكيك المجتمعات، موضحًا أن هناك لجانًا متخصصة تدرس الرأي العام، وتستغل الحوادث والأزمات لإشعال الفتن وبث الانقسام، مشددًا على ضرورة التفكير قبل إعادة نشر أي محتوى على منصات التواصل الاجتماعي، والسؤال عن الجهة المستفيدة منه، حتى لا يتحول الإنسان بحسن نية إلى أداة لتمرير خطاب الكراهية أو الشائعات. كما حذَّر من استهداف العلماء والمؤسسات الدينية، وتجهيلهم أو الانتقاص من شهاداتهم العلمية، معتبرًا ذلك صورة خطيرة من صور خطاب الكراهية التي تهدم الثقة بالعلم وأهله.

وفي ختام الندوة، صرَّح الشيخ أحمد بسيوني، مدير إدارة الإمام الليث بن سعد لفقه التعايش بدار الإفتاء المصرية، أن تنظيم هذه الندوة يأتي في إطار الدور التوعوي والمجتمعي الذي تضطلع به دار الإفتاء المصرية، لمواجهة خطاب الكراهية وتعزيز قيم التعايش السلمي، موضحًا أن خطاب الكراهية لم يعد ظاهرة محدودة النطاق، بل توسَّع مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، وأصبح يؤثر في قطاعات واسعة من المجتمع؛ ما يستدعي تكاتف الجهود الدينية والمجتمعية والمؤسسية للتصدي له. وأكَّد بسيوني أن المجتمع المصري بطبيعته مجتمع متماسك ومتجانس، وأن ما يظهر أحيانًا من أصوات كراهية هو في حقيقته أصوات فردية لا تعبر عن عمق هذا المجتمع ولا عن قيمه الأصيلة، مشددًا على أن المؤسسات الدينية، الإسلامية والمسيحية في مصر، تتحمل مسؤولية مشتركة في ترسيخ ثقافة التسامح وقبول الآخر، ومواجهة أي خطاب يستهدف النَّيل من وَحدة الوطن أو تفكيك نسيجه الاجتماعي، وأنَّ حماية المجتمع من خطاب الكراهية تبدأ بالوعي، الذي هو خط الدفاع الأول في مواجهة كل ما يهدد الاستقرار الفكري والاجتماعي للدولة. وأكَّد أن الدولة المصرية بمؤسساتها المختلفة تبذل جهودًا كبيرة ومتميزة في هذا الملف، مع وجود إرادة حقيقية لتعزيز قيم التعايش السلمي ومكافحة خطاب الكراهية بكافة أشكاله، من خلال مبادرات ومؤسسات متعددة، من بينها «بيت العائلة المصرية» الذي يجمع تحت مظلته المؤسسات الدينية الإسلامية والمسيحية، ومراكز الحوار بين الأديان في الأزهر الشريف، ومركز الإمام الليث بن سعد لفقه التعايش بدار الإفتاء، وغيرها من الكيانات التي تعمل على ترسيخ ثقافة المواطنة والعيش المشترك.

-حصاد وحدة «حوار» التابعة لدار الإفتاء المصرية عام 2025-أكثر من 2433 جلسة نقاشية وحوار خلال العام 2025-المشكلات الاجتماعية تتصدر بنسبة 44.7% و شبهات الإلحاد والعقيدة 12.9 %-قضايا نفسية ووسواس قهري تتجاوز 21.1% من إجمالي الحالات-رصد العديد من الظواهر والمفاهيم الخاطئة وتحليلها وتقديم حلول عملية لمعالجتها


حصاد مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية لعام 2025م-تأهيل علمي متكامل وبناء قدرات إفتائية لمواجهة قضايا العصر بخطاب رشيد-تنفيذ برامج تدريبية متخصصة بإجمالي2603 ساعة تدريبية-تدريب 1311 متدربًا من الباحثين والجمهور والوافدين بواقع 1509 محاضرة علمية-برامج تدريبية طويلة وقصيرة المدى تجمع بين التأهيل النظري والتطبيق العملي داخل إدارات الفتوى-ورش عمل وزيارات ميدانية لتعزيز الخبرة المؤسسية والوعي الحضاري-نشاط علمي وتدريبي مكثف لعلماء دار الإفتاء وأمنائها بالتعاون مع المراكز والمعاهد العلمية المتخصصة


في إطار دوره الديني والتوعوي في ترسيخ قيم الوعي والاعتدال، نظم جناح دار الإفتاء المصرية، بمعرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة فكرية بعنوان: "الأمن الفكري ودور المؤسسات الدينية في مواجهة الإرهاب والتهجير". لتناقش مسؤولية المؤسسات الدينية في بناء حائط صد منيع ضد الأفكار الهدامة التي لا تكتفي بنشر العنف، بل تسعى جاهدةً لتفكيك النسيج الوطني عبر دعوات التهجير القسري للفلسطينيين وتفتيت الهويات الوطنية.


يتقدَّم فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، بخالص التهنئة إلى فضيلة الدكتور عمرو الورداني، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عضو الهيئة الاستشارية لفضيلة مفتي الجمهورية، بمناسبة تعيينه عضوًا بمجلس النواب، متمنيًا له دوام التوفيق والسداد في أداء رسالته الوطنية، وخدمة قضايا الوطن.


حصاد إدارة التوفيق والمصالحات بدار الإفتاء المصرية خلال عام 2025 2553 حالة نزاع استقبلتها إدارة التوفيق والمصالحات بدار الإفتاء خلال عام 2025 .. وقضايا النزاع على الميراث والمعاملات المالية تتصدر المشهد


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 01 فبراير 2026 م
الفجر
5 :16
الشروق
6 :45
الظهر
12 : 8
العصر
3:10
المغرب
5 : 32
العشاء
6 :52