31 يناير 2026 م

دار الإفتاء تعقد ندوة حول "الفتوى والصحة النفسية" في جناحها بمعرض الكتاب

دار الإفتاء تعقد ندوة حول "الفتوى والصحة النفسية" في جناحها بمعرض الكتاب

في إطار فعالياته الفكرية والثقافية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، نظَّم جناح دار الإفتاء المصرية ندوة علمية بعنوان: "الفتوى والسلامة النفسية"، تناولت الأبعاد النفسية للفتوى الشرعية، ودورها في دعم الاتزان النفسي للأفراد وبناء الطمأنينة المجتمعية. وقد استضافت الندوة كلًّا من: الأستاذ الدكتور مهاب مجاهد، استشاري الطب النفسي وعضو مجلس الشيوخ، والدكتور عمرو الورداني، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية ورئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، فيما قدَّم الندوة الشيخ حازم داود، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية. وحضر الندوة فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، ونخبة من العلماء والمثقفين والمتخصصين والمهتمين بالشأن الديني والنفسي، إلى جانب جمهور معرض الكتاب.

وفي مستهلِّ الندوة، أكَّد الشيخ حازم داود أن هذه اللقاءات العلمية أصبحت سمةً مميزة لجناح دار الإفتاء، حيث تستضيف نخبةً من كبار العلماء والمشايخ لنقل خبراتهم العلمية والإسهام في رفع مستوى الوعي المجتمعي، موضحًا أن الفتوى لا تقف عند حدود الحكم الشرعي المجرد، بل تمتدُّ لتلامس الإنسان في مختلف جوانب حياته، بما يعكس تكامل بيت الفتوى مع سائر العلوم الإنسانية والمعرفية.

من جانبه، أوضح الدكتور مهاب مجاهد أن الفتوى إذا صحَّت استقام بها حال الإنسان كله، وإذا اختلَّت اختلَّ ما بُني عليها، مؤكدًا أن من يلجأ إلى دار الإفتاء، مهما كانت مكانته أو سلطته، إنما يستند إلى ركنٍ أصيل يتمثل في بيت الفتوى ذاته، وشدَّد على أن رسالة الفتوى ينبغي أن تتَّجه إلى ضبط السلوك لا محاسبة المشاعر، لأن المشاعر خارجة عن قدرة الإنسان على التحكُّم المباشر، موضحًا أن الأفكار تولد مشاعر، والمشاعر تفضي إلى سلوكيات، بينما لا يُكلَّف الإنسان إلا بما يملك توجيهه وضبطه. وذكر أن سؤال الإنسان عن شعوره قد يشعره بالعجز، في حين أنَّ المطلوب هو توجيه الفكر وتقويم السلوك، مستشهدًا بقول الله تعالى: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} [آل عمران: 134] حيث لم ينهَ النص عن الغيظ، وإنما وجَّه إلى كظمه وضبط آثاره السلوكية، مؤكدًا أن المفتي حين يتحدث ينبغي أن يوجِّه خطابه إلى السلوك العملي، موضحًا أن مخالفة السلوك للشعور مع الالتزام بالسلوك الصحيح تهذِّب النفس وتقومها، مستدلًّا بقوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [الشمس: 9، 10]، فالإنسان مسؤول عن سلوكه لا عن مشاعره.

وتابع استشاري الطب النفسي أن الصحة النفسية تُعد أحد مرتكزات جودة الحياة، وأن الخطاب الديني المعتدل القائم على الرحمة والتيسير يسهم بشكل مباشر في تخفيف القلق والاكتئاب والشعور بالذنب المرضي، داعيًا إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات الدينية والمتخصصين في الطب النفسي عند معالجة مثل تلك القضايا الحساسة.

وفي السياق ذاته، أشار الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، إلى نماذج سابقة من الفتاوى المنحرفة التي انتشرت في المجتمع، مثل ما عُرف بظاهرة "زواج الجامعات" و"زواج الدم"، والتي ترتَّب عليها مآسٍ إنسانية جسيمة، واستعرض واقعة لفتاة حملت نتيجة زواج غير منضبط، فلجأت إلى صاحب تدين ظاهري فأفتاها بأنها زانية وأن ما في بطنها ولد زنا، الأمر الذي أدى بها إلى الانتحار.

وأوضح فضيلته أن توجهه لدراسة العلوم النفسية جاء بدافع تصحيح هذه الانحرافات، وتحرير الإنسان من آثار الفهم الخاطئ للدين، مؤكدًا أنَّ الفتوى الرشيدة لا تنفصل عن فهم النفس الإنسانية ولا عن مقاصد الشريعة في حفظ الإنسان وكرامته.

وتطرق الدكتور عمرو الورداني إلى عددٍ من المخاطر المخيفة التي تربط بين علم الإفتاء والعلوم النفسية، مشيرًا إلى أن أبرزها: العدمية الوجودية، واللا جدوى، والقلق الوجودي، وأزمة الهوية، والإلحاد العاطفي، وجفاف المحبة، والعجز النفسي، والخوف من المصير، وتأليه العقل، وتشويه العقل، منبهًا إلى أن المفتي لا بد أن ينظر إلى تلك المخاطر عند إصداره للفتاوى، مؤكدًا أن التعامل مع مرضى الوسواس القهري يتطلب منهجًا قائمًا على الرحمة والاحتواء بدلًا من النقد الذي يفاقم معاناتهم النفسية، محذرًا من خطورة الخطاب الديني القائم على اللوم والتنشئة السلبية في زيادة حدَّة الوسواس، وشدد على ضرورة تصحيح المفهوم الخاطئ الذي يربط المرض بضعف الإيمان، وأن هؤلاء الأفراد يحتاجون إلى دعم ومساندة خاصة.

وردًّا على سؤال: كيف يختار المستفتي المفتي للإجابة عن فتواه؟ أجاب الدكتور عمرو الورداني بأن هناك معايير لا بدَّ أن يَعِيَها المستفتي حين يريد الفتوى، أبرزها أن يختار المفتي صاحب الصنعة، فلا تستفتِ إلا المؤسسات الدينية المعتبرة التي صقلتها الخبرة التراكمية، فالمفتي ليس مجرد ناقل للنصوص، بل هو خبير يدرك مآلات الفتوى، بالإضافة إلى سؤال أصحاب المنهج العلمي، بحيث يكون استنادهم إلى منهج علمي معتبر، متمثلًا في المذاهب الفقهية المستقرة التي تضمن عدم الشذوذ في الرأي، وتحمي الفتوى من الهوى الفردي. وتابع قائلًا: إن المفتي المعاصر يحتاج إلى مهارات تتجاوز حفظ المتون؛ فهو يحتاج إلى علوم الواقع، مثل: علم الاجتماع والنفس والاقتصاد؛ ليتمكن من ربط النص بالواقع المتغير في حُزمة مهارات تجعل فتواه واقعية وقابلة للتطبيق، كما أن هناك السياق الأخلاقي المتمثل في منظومة قيم فعالة، حيث إن الفتوى ليست حكمًا جافًّا، بل هي رحمة؛ لذا يجب أن تصدر من خلال منظومة قيمية تراعي الرفق والستر والحفاظ على كرامة الإنسان وتماسك المجتمع.

واختتم الدكتور الورداني حديثه بالتحذير من إهمال الجانب النفسي حين إصدار الفتوى؛ مما يؤدي إلى ظواهر خطيرة، منها ما أسماه بالإلحاد العاطفي، وعرَّفه بالهروب من الدين، ليس لعدم القناعة بوجود الله تعالى، بل بسبب القسوة التي يواجهها الشخص من بعض الفتاوى أو الدعاة، وكذلك الجفاف الروحي، وهو يعني تحويل العبادة إلى واجبات ميكانيكية خالية من الطمأنينة.

وفي ختام الندوة، أكَّد فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد -مفتي الجمهورية- أن الفتوى علم وصنعة تؤخذ من الناس لا مما صنعه الناس من أمثال التطبيقات الخاصة بالذكاء الاصطناعي مثل شات جي بي تي وغيرها، مشيرًا إلى أهمية استنباط الفتوى من خلال التفاعل المباشر مع المستفتي وفهم حاله وظروفه، فالمفتي يستشف مدى صدق واتساق كلام المستفتي من خلال الحوار المباشر معه، وملاحظة لغة جسده وسلوكه، موضحًا أن هذا الجانب الإنساني والنفسي هو ما يضمن دقة الفتوى وعدالتها وارتباطها بالواقع بعيدًا عن النقل الآلي للكلمات أو النصوص الجاهزة.

تأتي هذه الندوة ضمن جهود دار الإفتاء المصرية لتطوير الخطاب الإفتائي المعاصر، وربطه بالعلوم الإنسانية الحديثة، بما يرسِّخ قيم الرحمة والاعتدال، ويعزِّز السلامة النفسية كأحد مقاصد الشريعة في خدمة الإنسان والمجتمع.

تطبيق "فتوى برو" يجيب عن 1175 سؤالًا باللغة الإنجليزية و1300 سؤال باللغة الفرنسية لمسلمي الغرب خلال عام 2025-قضايا الأسرة تتصدر اهتمامات المسلمين في الغرب بنسبة تصل إلى 40%-العملات الرقمية والمعاملات المستحدثة تشكل 20% من الأسئلة الشرعية الواردة من المسلمين في الغرب-24 مقالًا فكريًا وفقهيًا يعالج قضايا خاصة بشؤون المسلمين في الغرب


في إطار فعاليات جناح دار الإفتاء المصرية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، عقدت اليوم ندوة فكرية تحت عنوان "المسئولية المشتركة في مواجهة خطاب الكراهية"، بحضور نخبة من علماء الأزهر الشريف، وبمشاركة جماهيرية لافتة، تناولت واحدة من القضايا التي تواجه المجتمعات المعاصرة، خاصة في ظل اتساع منصات التواصل الاجتماعي وتزايد تأثير الخطاب التحريضي على تماسك الدول واستقرارها.


استمرارًا للفعاليات الثقافية والنقاشات الفكرية، نظَّم جناح دار الإفتاء المصرية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة بعنوان: "تحديات النشء في عصر السوشيال ميديا" لمناقشة التحديات الفكرية والتربوية والاجتماعية التي يواجهها النشء في ظل الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي، وتأثيرها على منظومة القيم والهُوية والوعي، وسُبل التعامل الرشيد مع هذه الوسائل بما يحقق الاستخدام الإيجابي لها، ويحد من آثارها السلبية، في إطار من المسؤولية الأُسرية والمجتمعية والمؤسسية.


في إطار جهود دار الإفتاء المستمرة للاستفادة من معطيات التطور التكنولوجي وتطويعها لخدمة الخطاب الديني الرشيد، واصل موقع «إعداد المفتين عن بُعد» خلال عام 2025 تقديم برنامجه التدريبي المتكامل، الذي امتد إلى 28 أسبوعًا دراسيًّا، وضم 35 مساقًا علميًّا، بإجمالي 2900 ساعة معتمدة، وهو ما يعكس الثقة المتزايدة بالمنهجية العلمية التي تتبنَّاها دار الإفتاء المصرية في إعداد المفتين وتأهيلهم، وذلك تحت إشراف نخبة من كبار علماء دار الإفتاء المصرية والأزهر الشريف. 


في إطار فعاليات البرنامج الثقافي لدار الإفتاء المصرية ضمن مشاركتها في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين 2026، عُقدت ندوة فكرية موسعة تحت عنوان: "دور الفتوى في دعم القضية الفلسطينية".


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 01 فبراير 2026 م
الفجر
5 :16
الشروق
6 :45
الظهر
12 : 8
العصر
3:10
المغرب
5 : 32
العشاء
6 :52