29 يناير 2026 م

"الفتوى والشعر".. ندوة بجناح دار الإفتاء بمعرض القاهرة الدولي للكتاب

"الفتوى والشعر".. ندوة بجناح دار الإفتاء بمعرض القاهرة الدولي للكتاب

ضمن فعالياتها الثقافية والفكرية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، نظَّم جناح دار الإفتاء المصرية بالمعرض ندوة بعنوان: "الفتوى والشعر"، جمعت بين الأصالة الدينية والإبداع الأدبي، في محاولة لفتح آفاق جديدة للحوار بين الخطاب الإفتائي والوجدان الإنساني.

واستضافت الندوة كلًّا من الأستاذ الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، والدكتور علاء جانب، عميد كلية اللغة العربية بالقاهرة، والدكتور محمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، وقدَّم الندوة وأدار مَحاورها الإعلامي حسن الشاذلي. وحضر الندوة فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، وعدد من المثقفين والباحثين وطلاب العلوم الشرعية والأدبية.

وقد تناول المتحدثون العلاقة التاريخية العميقة بين الفتوى والشعر، مؤكدين أن الشعر لم يكن يومًا بمعزل عن المجال الديني، بل شكَّل عبر العصور أداة تعبير مؤثرة في شرح القيم الأخلاقية، وتبسيط المفاهيم الشرعية، والدفاع عن قضايا الأمة، كما أشاروا إلى أن كثيرًا من الفتاوى والسجالات الفقهية القديمة حملت في طياتها روحًا أدبية ولغةً بيانية رفيعة.

وفي هذا الإطار، استهلَّ الإعلامي حسن الشاذلي بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنَّ من البيان لسحرًا وإنَّ من الشعر لحكمة»، واستدل بكلام الإمام الشافعي بأن اللغة العربية على عمقها وثرائها لا يحيط بأسرارها كلها إلا نبي، مشيرًا إلى أن إدراك جمالها وحكمتها يحتاج إلى وعي وبصيرة ومعرفة حقيقية بقيمتها الحضارية والثقافية، مضيفًا أن دار الإفتاء المصرية تمثل منارة خير وعلم، مؤكدًا أنه لو علم الناس ما تبذله الدار من جهد وعطاء ورسالة سامية لتمنوا أن يكون لها فرع في كل شارع، تقديرًا لدورها المجتمعي والوطني.

وفي ذات السياق، أوضح الدكتور سلامة داوود، رئيس جامعة الأزهر، أن موضوع الندوة يعود بجذوره إلى المنابع الأولى التي تأسست عليها الفتوى، حيث اعتمد العلماء في استنباط الأحكام الشرعية على اللغة العربية وقواعدها، واستشهد بما نُقل عن الإمام الشافعي من عنايته باللغة وحفظه لأشعار هذيل، وما رواه الأصمعي عن الطرماح بن حكيم في إعجاب الناس بفصاحته، مشيرًا إلى قول أبي عمرو الجرمي إنه أفتى الناس ثلاثين سنة في الفقه من خلال كتاب سيبويه، وبيان المبرد أن هذا الكتاب علَّم العقل وطرائق التفكير والنظر؛ فكانت له ثمرة فقهية ظاهرة.

وبيَّن رئيس جامعة الأزهر أن الإفتاء لا يستقيم في الحديث ولا في التفسير إلا بإتقان اللغة العربية، محذرًا من تصدُّر مَن لا يحسن نطق الجملة الصحيحة للفتوى في أمور الدين، وأكد أن الفقهاء أفادوا من دقائق اللغة في استنباط الأحكام، مثل دلالة لفظ "القوم" على الرجال فقط دون النساء، مستشهدًا بقوله تعالى: {لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ} [الحجرات: 11]، موضحًا أن كلمة (معًا) لا تدل بالضرورة على اتحاد الزمن، مستشهدًا بقول الشاعر:

مكر مفر مقبل مدبر معًا..  كجلمود صخر حطه السيل من عل

وما ترتب على ذلك من تطبيقات فقهية، مع الإشارة إلى استدراك الإسنوي على الإمام الشافعي مستدلًّا بقوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا} [النور: 61]، حيث دلَّت كلمة جميعًا على اتحاد الزمن.

وفي الإطار ذاته، عرض أ.د. علاء جانب، عميد كلية اللغة العربية بالقاهرة، نماذج من الشعر العربي التي دافعت عن النبي صلى الله عليه وسلم وتفاعلت مع القضايا الفقهية والدينية، مبرزًا دَور الشعر في تشكيل الوعي الجمعي ونقد بعض الظواهر الاجتماعية المرتبطة بسوء فهم الفتوى.

وحول العلاقة بين اللغة والشعر والفتوى، رأى أن فهم تلك العلاقة يقتضي إدراك أن الشعر، وإن كان خارجًا عن اللغة التقريرية المباشرة، إلا أنه متصل بالثقافة السائدة ووجدان المجتمع، وأحيانًا يستحضره المفتي لتأكيد المعنى الذي يريده.

وبيَّن فضيلته أن العلاقة التاريخية بين الشعر والفتوى علاقة حيوية ضاربة في الجذور، إذْ دعا النبي صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت وأثنى على شعره وقال له: "اهجهم وروح القدس معك"، كما استعان عمر بن الخطاب رضي الله عنه بحسان في إدراك المعاني التي تحتمل المدح والهجاء من الشعر، مؤكدًا أن المفتي كما يحتاج إلى أهل الخبرة من أصحاب الصناعات في بعض النوازل، يحتاج أيضًا إلى الشعر بوصفه أحد ألوان اللغة ومرآة للثقافة والمعنى.

وفي السياق ذاته، ذكر الدكتور محمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، واقعة دالة من سيرة الإمام الشافعي تعكس البُعد الإنساني في علمه، فقال: قرأت أن الإمام الشافعي جلس يومًا للنظر في شؤون الناس فألقت إليه امرأة برقعة تضمنت أبياتًا من الشعر تشكو فيها فراق زوجها، فلم يتعامل الإمام مع شكواها بجمود العالِم ولا بقسوة القاضي؛ بل جعل يدعو لصاحبة الرسالة وزوجها، مؤكدًا أن العلم الحق لا ينفصل عن الرحمة، وأن الفهم الصحيح لمعاني "بسم الله الرحمن الرحيم" يقوم على أن يكون العلم والقرآن مقرونَين بالرحمة وطاعة الله والشفقة على خلق الله، مضيفًا أن علم الإمام الشافعي لم يكن علما جامدًا أو منغلقًا بل كان متسعًا للروح الإنسانية وممتلئًا باللطف وحسن المعاشرة، مشيرًا إلى أن الإمام كان يحب المزاح الرقيق الذي لا يجرح ولا يخل بالوقار، ومن ذلك ما روي عن صديق له يقال له الحصين تولى ولاية بلد تسمى الثيابين فانشغل بها وترك وصل الإمام فكتب له الشافعي أبياتًا يمازحه فيها، مؤكدًا أن الود بينهما ليس طلاقًا بيِّنًا وإنما عتاب محب يرسخ معنى دوام المودة وبقاء الصلة مهما باعدت المناصب والظروف.

وفي رد على تساؤل أحد الحضور حول كيفية الرد على بعض أصحاب الفتاوى المتشددة والتي تنشر على مواقع التواصل الاجتماعي، قال فضيلة أ.د.نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، إنه تم الانتهاء من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الفتوى، مؤكدًا أن هذا القانون لا يهدف إلى تقييد الناس أو التضييق عليهم، كما يروج البعض، بل يسعى إلى ضبط الفتوى ومنع التصدي لها دون علم أو سند معتبر، موضحًا أن الفتوى شأنٌ تخصصي دقيق كغيره من المهن التي لا يجوز ممارستها إلا من خلال آلية قانونية تضمن الكفاءة والمسؤولية، وصيانة الدين وحماية المجتمع من الفوضى الفكرية والتشدد. 

جدير بالذكر أن هذه الندوة تأتي ضمن جهود دار الإفتاء المصرية لتعزيز الخطاب الديني المستنير، والانفتاح على الحقول الثقافية والفنية المختلفة، تأكيدًا على أن الفتوى ليست خطابًا جامدًا، بل رسالة إنسانية تتفاعل مع الواقع وتستفيد من أدوات التعبير الإبداعي.

د. عبد السلام عبد المنصف:-التحديات الاقتصادية تمثل أعباء متزايدة على الأسرة المعاصرة-أ.د. عزة البنا:سيولة الهوية ونرجسية الاستحسان.. أبرز ملامح التحول القيمي لدى الشباب -د. رضا زايد:-التصدعات الأسرية تبدأ غالبًا خلف الشاشات.. والرصد المبكر يستبق الانهيار


مفتي الجمهورية:حفظ العقل أحد المقاصد الضرورية التي لا تستقيم حياة الإنسان والمجتمع إلا بصيانتها من كل ما يفسدها-التكامل بين الرؤية الشرعية والخبرة المجتمعية يعزز قدرة المؤسسات الإفتائية على مواجهة الظواهر المستجدة وتشخيص أسبابها وآثارها-مدير صندوق مكافحة الإدمان يلقي محاضرة عن أهمية دور علماء الدين في تفنيد المفاهيم المغلوطة عن المخدرات وأبرز الرسائل التي يمكن توجيهها للأسر والمتعلقة بالوقاية الأولية والاكتشاف المبكر ورفع الوصم الاجتماعي عن المتعافي


واصل مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية، بالتعاون مع مركز الأزهر العالمي للفلك الشرعي وكلية العلوم (بنين) بجامعة الأزهر بالقاهرة، فعاليات اليوم الثاني من البرنامج التدريبي المتخصص "الفلك الشرعي بين المعطيات العلمية والضوابط الشرعية"، وذلك من خلال ثلاث محاضرات علمية متخصصة تناولت الأسس الفلكية لحساب المواقيت الشرعية، وطرق تحديد اتجاه القبلة، وأحكام الصلاة والصيام في المناطق الواقعة على خطوط العرض العليا، حاضر فيها نخبة من أساتذة قسم الفلك والأرصاد الجوية بجامعة الأزهر.


د. أحمد عبد البر:التقرير الفلكي لا يصدر القرار الإفتائي لكنه يرفع للجهة الإفتائية درجة العلم بالواقعة التي سيُبنى عليها القرار-الشيخ حازم داوود: تراثنا الفقهي يحفل بكتب ومخطوطات أثبتت تكامل الهندسة والحساب مع الشريعة لضبط المواقيت والعبادات. -على مهدي:الحقيقة الشرعية حقيقة أنشأها الشارع وتختلف عن الحقيقة العلمية وقواعد الفلك تقدم رؤية الهلال من باب الإخبار والروايةعند اضطراب العلامات الكونية في الفضاء الخارجي ننتقل من العلامات الحسية إلى التقديرية بميقات مكة المكرمة أم القرى


أستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر:-القواعد الأصولية والفقهية تضبط حركة المفتي من الدليل إلى الحكم وتحمي الفتوى من الاضطراب-أمين سر هيئة كبار العلماء:-سلامة الحكم الشرعي تبدأ من تصوير الواقعة وتحديد حقيقتها قبل النظر في حكمها-الاختيار الفقهي ليس انتقاءً للأيسر وإنما موازنة بين الدليل والمصلحة وآثار المعاملة-مدير عام الإدارة العامة للفتوى المكتوبة بدار الإفتاء المصرية:- الفتوى المالية المعاصرة تتطلَّب فقهًا يقرأ الواقع بقدر ما يقرأ النص-مدير عام إدارة المراجعة الشرعية بدار الإفتاء المصرية:-نقد الفتوى المالية يبدأ بتحرير أوصاف الواقعة وتمييز المؤثر منها عن غير المؤثر


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 29 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :39
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 10
العشاء
7 :29