31 يناير 2026 م

خلال كلمة فضيلته بندوة الأزهر والحوار الإسلامي بجناح مجلس حكماء المسلمين.. مفتي الجمهورية يؤكد: - التكفير أخطر ما ابتُليت به الأمة لأن الخطأ في ترك ألف مُعْتَدٍ أهون من الخطأ في سفك دم مسلم واحد

خلال كلمة فضيلته بندوة الأزهر والحوار الإسلامي بجناح مجلس حكماء المسلمين.. مفتي الجمهورية يؤكد:  - التكفير أخطر ما ابتُليت به الأمة لأن الخطأ في ترك ألف مُعْتَدٍ أهون من الخطأ في سفك دم مسلم واحد

أكَّد فضيلة أ.د. نظير محمد عياد -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- أنَّ منطلق الحوار الإسلامي الإسلامي لا بد أن يقوم على أصل شرعي راسخ يتمثل في مفهوم أهل القِبلة الذي قرَّرته السُّنَّة النبوية الصحيحة وأجمع عليه جمهور العلماء، مشيرًا إلى ما ورد في صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من صلَّى صلاتنا واستقبل قِبلتنا وأكل ذبيحتنا فهو المسلم"، فذلك يمثِّل الحد الأدنى الجامع الذي يثبت به الانتماء إلى جماعة المسلمين ويترتب عليه صيانة الدماء والأموال والأعراض.

جاء ذلك خلال كلمة فضيلته في ندوة بعنوان "الأزهر والحوار الإسلامي.. مقتضيات الاستجابة لنداء أهل القبلة"، بجناح مجلس حكماء المسلمين بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، بحضور الدكتور سمير بودينار، مدير مركز الحكماء لبحوث السلام، وعدد كثيف من الباحثين وروَّاد معرض الكتاب.

وأوضح فضيلة المفتي أنَّ هذا المفهوم ظل عبر التاريخ الإسلامي سدًّا منيعًا أمام دعاوى التكفير والإقصاء، وأن الخلافات الفقهية والكلامية لا تُخرِج صاحبها عن دائرة الإسلام ما دام من أهل القبلة، مستشهدًا بموقف الإمام أبي الحسن الأشعري الذي أعلن قبل وفاته براءته من تكفير أيٍّ من أهل القِبلة كما نقل الإمام الذهبي، كما أن العلماء شددوا على خطورة التكفير لما يترتَّب عليه من استباحة للدماء المعصومة، وهو ما قرره الإمام الغزالي حين ذكر أن الخطأ في ترك ألف كافر أهون من الخطأ في سفك دم مسلم واحد.

كما بيَّن فضيلته أن أحاديث الفِرقة الناجية والطائفة المنصورة قد أسيء توظيفها في المجال الدعوي والفكري، إذ حُملت على غير مقاصدها الشرعية، فبدلًا من أن تكون تحذيرًا من الفُرقة والاختلاف تحوَّلت عند بعض التيارات إلى أداة لتكريس الانقسام وشرعنة الإقصاء، مشددًا على ضرورة تجاوز الخلافات التي وقعت في القرون الأولى وعدم استدعائها في واقع المسلمين المعاصر، على أن تدرس في إطارها العلمي والتاريخي فقط، وترك الحساب فيها إلى الله تعالى، امتثالًا لقوله سبحانه: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ} [البقرة: 134]، محذرًا من استغلال أعداء الأمة لهذه الخلافات لبثِّ العداوة والبغضاء بين المسلمين.

وقال مفتي الجمهورية: إن نداء أهل القِبلة يمثل مقاربة مختلفة للوحدة الإسلامية، كونه نداءً مؤسسيًّا توافقيًّا صدر عن مؤسسات دينية رسمية، ولا يتصادم مع أي مذهب من المذاهب الإسلامية، ولا يدعو إلى التنازل عن الأصول أو صهر المذاهب في قالب واحد، بل يقر بشرعية التعدد المذهبي ويؤكد أن مجرد الصلاة واستقبال القبلة والأكل من ذبيحة المسلمين كافٍ للدخول في دائرة الإسلام. كما يتميز النداء بوعيه بطبيعة التحديات المشتركة التي تواجه الأمة الإسلامية اليوم، وبابتعاده عن الخوض في المسائل الخلافية التي لا تخدم نهضة الأمة ولا وحدتها.

وأشار فضيلته إلى أن الأزهر الشريف بما يحمله من تراث علمي عريق يمثل الأنموذج الأبرز في الجمع بين الثوابت الشرعية والانفتاح على خطاب الوحدة والتقريب، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم والسُّنة النبوية قررا مبدأ الأمة الواحدة، ونهيا عن التنازع والتفرق لما يترتب عليه من ضعف وفشل، وأن خطاب الوحدة الإسلامية يتجدد مع كل جيل من علماء الأزهر، بدءًا من جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وصولًا إلى الشيخ محمد مصطفى المراغي الذي حذر من توظيف الخلافات المذهبية في خدمة العصبيات السياسية، وانتهاء بجهود الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب الذي جعل من الحوار الإسلامي الإسلامي مشروعًا مؤسسيًّا واقعًا، مشيرًا إلى أنَّ التعددية المذهبية تمثل سَعة ورحمة إذا بقيت في إطارها العلمي والاجتهادي، لكنها قد تتحول إلى اختلاف مذموم حين تُستثمر لإثارة التعصب والتحريض، مؤكدًا أن تحصين وعي العامة يقتضي مواجهة الجماعات المتطرفة التي تدعي امتلاك الحق المطلق، والتصدي للفتاوى الشاذة غير الصادرة عن جهات مؤهلة، وتصحيح المفاهيم المغلوطة التي تروجها تيارات العنف، ووقف المحتويات الإعلامية التي تتعمد إثارة الطائفية سعيًا وراء الشهرة والمكاسب المادية، إلى جانب تحرير العقل الديني من الجمود المذهبي الذي عاق كثيرًا من مشروعات التقريب بين المسلمين.

وشدد فضيلته على ضرورة تبنِّي خطاب إفتائي مؤسسي جماعي يرفض هذه الممارسات ويدينها ويكشف زيفها. وتابع: إن أهداف نداء أهل القبلة تتجسَّد في لمِّ شمل الأمة الإسلامية تحت راية واحدة، واستعادة دورها الحضاري، ومواجهة الفتن الطائفية والتحديات الفكرية والثقافية المعاصرة، وبناء ثقافة التسامح المذهبي والعيش المشترك، وذلك أن الطائفية دخيلة على الإسلام، وأن من يروج لها لا يمثل جوهر الدين، وإنما يوظفه لخدمة مصالح ضيقة، داعيًا إلى تغليب الأخوة الإسلامية ومستقبل الأمة على المصالح السياسية الوقتية والعمل على مشروع إسلامي جامع يعيد للأمة وحدتها وحضورها الحضاري.

وفي هذا الإطار، لفت فضيلته النظر إلى أهمية الدَّور الذي يقوم به مركز سلام لدراسات التطرف التابع لدار الإفتاء المصرية في متابعة المستجدات الفكرية، مثل قضايا الشذوذ والإلحاد والتفكك الأسري والانهيار القيمي والعنف الطائفي، وغيرها من الظواهر التي يفيد رصدها وتحليلها في مجال الفتوى، بما يسهم في رأب الصدع، وتعزيز قيم التعايش، وترسيخ الأخوة الإسلامية والإنسانية، مؤكدًا أن التنبيه إلى هذه الأفكار ومعالجتها علميًّا يسهم في توحيد الصف وعدم تفريقه.

وقَّع فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، اليوم الثلاثاء، بروتوكولَ تعاون مع سعادة السفيرة نبيلة مكرم، رئيس مجلس أمناء مؤسسة "فاهم" للدعم النفسي، وذلك في إطار مبادرة دعم الصحة النفسية للأسرة المصرية، بما يعزز الجهود الوطنية الرامية إلى الارتقاء بالصحة النفسية وبناء الإنسان المصري.


تحت رعاية فضيلة الأستاذ الدكتور نظير عياد -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- أقيمت اليوم الإثنين الموافق 26-1-2026 محاضرة علمية بعنوان الفتوى في النوازل الطبية للأستاذ الدكتور عبد الله النجار، عضو مجمع البحوث الإسلامية والعميد الأسبق لكلية الدراسات العليا بجامعة الأزهر، وذلك في إطار دورة تطوير مهارات الإفتاء في ضوء المستجدات المعاصرة المخصصة لعدد من الطلبة الإندونيسيين الدارسين بالقاهرة.


استمرارًا للفعاليات الثقافية والنقاشات الفكرية، نظَّم جناح دار الإفتاء المصرية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة بعنوان: "سؤالات التدين عند جيلَي زد وألفا.. قراءة في جدلية الإيماني الانتقائي"، ناقشت تحولات التدين لدى الأجيال الجديدة، وسبل التعامل مع أسئلتهم الدينية والفكرية في واقع متغيِّر.


استقبل فضيلةُ الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- وفدًا رفيع المستوى من دار الفتوى اللبنانية، برئاسة سماحة الشيخ الدكتور/ وفيق حجازي، وذلك بمقر دار الإفتاء المصرية، في إطار تعزيز أواصر التعاون والتنسيق بين المؤسستين.


استقبل فضيلة أ.د. نظير محمد عيَّاد -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- السيد إبراهيم الخليل البخاري، رئيس ومؤسس جامعة معدن الثقافة الإسلامية بالهند والوفد المرافق له؛ وذلك لبحث سُبل تعزيز التعاون العلمي والدعوي وتبادل الخبرات في مجالات الإفتاء والتعليم الشرعي.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 01 فبراير 2026 م
الفجر
5 :16
الشروق
6 :45
الظهر
12 : 8
العصر
3:10
المغرب
5 : 32
العشاء
6 :52