11 فبراير 2026 م

خلال دورة "التعريف بالقضية الفلسطينية" بدار الإفتاء المصرية.. الدكتور أحمد ممدوح: المصلحة المعتبرة هي بُوصْلة "السياسة الشرعية".. والمقاومة حق مشروع ينضبط بالأخلاق والعهود

خلال دورة "التعريف بالقضية الفلسطينية" بدار الإفتاء المصرية..  الدكتور أحمد ممدوح:  المصلحة المعتبرة هي بُوصْلة "السياسة الشرعية".. والمقاومة حق مشروع ينضبط بالأخلاق والعهود

أكد الدكتور أحمد ممدوح، عضو الهيئة الاستشارية العليا لمفتي الجمهورية، أن عمارة الأرض ومقاومة الظلم تمثلان مقصدين أصيلين في الشريعة الإسلامية، مشددًا على أن الإسلام أقرَّ حق المعتدى عليه في الدفاع عن نفسه وَفْقَ ضوابط شرعية منضبطة، وأن السياسة الشرعية والقواعد الفقهية تمثل الميزان الدقيق لإدارة الأزمات الراهنة وتحقيق مصلحة الأمة، وأن الشريعة الإسلامية ليست نصوصًا مجردة، بل هي منهج حياة يزاوج بين المقاصد العليا والواقع المتغير.

جاء ذلك خلال محاضرته ضمن دورة "التعريف بالقضية الفلسطينية" التي تنظمها دار الإفتاء المصرية، حيث قدَّم رؤية شرعية مؤصلة للواقع الدولي الراهن، موضحًا أن الاستخلاف يقتضي حماية الحقوق ودفع العدوان، استنادًا إلى قاعدة دفع الصائل بالأشد فالأشد.

وفي سياق تفتيت المفاهيم الملتبسة، أوضح الدكتور أحمد ممدوح الفرق الجوهري بين مشروعية المقاومة وبين الإرهاب، مبينًا أن المقاومة حق مشروع ينضبط بضوابط أخلاقية صارمة تشمل التمييز الدقيق بين المقاتل وغير المقاتل والوفاء بالعهود، بينما يمثل الإرهاب ترويعًا متعمدًا للآمنين يفتقر إلى أي ضابط خلقي.

وعرج فضيلته على قضية "التطبيع" المعقدة، موضحًا أنها ليست ذات مفهوم واحد، بل تتراوح بين التطبيع المرفوض الذي يهدف للتبعية، وبين التعامل الاضطراري لتحقيق مصالح سياسية أو دبلوماسية أو اقتصادية أو إنسانية، وهو ما يعد محلًّا للنظر الشرعي الذي قد يجيز بعض الحالات وَفْقًا لقاعدة "الضرورات تبيح المحظورات"، مع التأكيد على أن الضرورة تقدَّر بقدرها ولا يُتوسَّع فيها، وأن أي تعامل يجب ألا يتضمن اعترافًا ضمنيًّا بالمحتل، مستشهدًا بما حدث في عصر المغول من وجود تعاملات بين المسلمين وغيرهم دون المساس بالحقوق الثابتة.

كما قدم فضيلته قراءة معاصرة لمفهوم "ولي الأمر" في الدولة الحديثة، موضحًا أنه لم يعد محصورًا في التصور الكلاسيكي لشخص واحد، بل يتمثل في الجهات والمنظومات المنوط بها وضع القوانين وتنظيم قواعد المجتمع، وهي الجهات التي يجب أن تبني تصرفاتها على مصلحة الرعية، حيث إن "التصرف على الرعية منوط بالمصلحة"، وحيثما وجدت المصلحة المعتبرة فثم شرع الله، وربط ذلك بمجموعة من القواعد الفقهية الحاكمة، ومنها قاعدة أن الحق لا يسقط بالتقادم، وأن للوسائل أحكام المقاصد، فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. كما شدد على ضرورة التفرقة الفقهية بين الحكم على الفعل والحكم على الفاعل، نظرًا لأن إثبات الحكم على الشخص يتوقف على تحقق شروط وانتفاء موانع شرعية دقيقة.

واختتم فضيلته بالتأكيد على أن الفتوى ليست مجرد حكم شرعي مجرد، بل هي عملية تنزيل للحكم على الواقع، وهو ما يستوجب استحضار قاعدة أن دفع المفاسد مقدم على جلب المصالح، معتبرًا أن المصلحة في الشرع لها درجات متفاوتة، فإذا كانت المصلحة معتبرة بما جاء به الشرع يؤخذ بها، لأن المقصد الأسمى هو تحقيق العدل وحماية مصالح الناس وتخفيف الآلام، والسياسة الشرعية هي الأداة التي توجه ولي الأمر لتحقيق هذه الغايات في ظل المتغيرات المعقدة للواقع المعاصر.

تحت رعاية فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عيَّاد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، تُنظِّم دار الإفتاء المصرية دورة تدريبية تفاعلية بعنوان «الهُوية الدينية وقضايا الشباب»، يوم الإثنين الموافق 16 فبراير 2026م، من الساعة الثالثة عصرًا حتى السابعة مساءً، بمقر دار الإفتاء بالقاهرة، في إطار جهودها المستمرة لدعم الشباب وتعزيز وعيهم الديني والفكري لمواجهة التحديات المعاصرة.


أكد فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن الوعي الديني المستنير هو الذي يرى في الوطن قبلة للعمل، وفي الشريعة مظلة للتعايش، وفي العلم فريضة للنهضة، مشددًا على أن بناء الإنسان في الجمهورية الجديدة يبدأ من تصحيح المفاهيم، وإعمال العقل، وترسيخ الفهم الرشيد للنصوص والواقع معًا.


في ختام الدورة التدريبية التي عقدها مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية تحت عنوان"تطوير مهارات الإفتاء في ضوء المستجدات المعاصرة" لمجموعة من طلاب اتحاد إندونيسيا العام، وجَّه فضيلة أ.د. نظير محمد عياد -مفتي الجمهورية،


ينعى فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، فضيلة الشيخ جعفر عبد الله، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية الأسبق، الذي وافته المنية بعد عمرٍ مديدٍ قضاه في ميادين العلم والدعوة، وكان له دورٌ بارزٌ في خدمة الأزهر الشريف، والإسهام في نهضته وترسيخ رسالته العلمية والتربوية.


في إطار الفعاليات الفكرية والثقافية التي تنظمها دار الإفتاء المصرية ضمن مشاركتها في معرض القاهرة الدولي للكتاب، نظم جناح دار الإفتاء بالمعرض ندوة تحت عنوان: "صناعة الذات وبناء الشخصية"، استضافت الأستاذ الدكتور طاهر نصر، نائب رئيس الأكاديمية الوطنية للتدريب متحدثًا رئيسًا؛ حيث قدم رؤية شاملة حول كيفية بناء الإنسان المصري بوصفه ركيزة أساسية للتنمية المستدامة.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 01 أبريل 2026 م
الفجر
4 :16
الشروق
5 :44
الظهر
11 : 59
العصر
3:30
المغرب
6 : 14
العشاء
7 :32