28 فبراير 2026 م

بحضور محافظ دمياط.. مفتي الجمهورية يلقي كلمة في ندوة "رمضان والنصر .. دروس من حرب أكتوبر المجيدة" بجامعة دمياط

بحضور محافظ دمياط.. مفتي الجمهورية يلقي كلمة في ندوة  "رمضان والنصر .. دروس من حرب أكتوبر المجيدة" بجامعة دمياط

أكَّد فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، أن الحديث اليوم يدور حول أحد الموضوعات المتصلة بهذا الشهر الكريم وهو واحد من الأحداث التي غيَّرت الواقع وبدَّلت الحال، وأن استدعاء هذا الحدث لا ينفصل عن نفحات رمضان الإيمانية، وقد قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ فإذا توقفنا أمام حدث العاشر من رمضان نجد أن هذه الآية كانت الركيزة الأساسية لتحقيق النصر إذ تتحدث عن تربية وترقٍّ وانتقال من حال إلى حال.

جاء ذلك خلال كلمة فضيلته بندوة «رمضان والنصر.. دروس من حرب أكتوبر المجيدة» بجامعة دمياط، حيث أشار فضيلته إلى الدروس المستفادة من هذا الحدث، وفي مقدمتها سُنة المراجعة بعد الانكسار؛ إذ لا يمكن أن نفهم حدث السادس من أكتوبر إلا بالنظر إلى ما سبقه من انكسار اختلَّت فيه الموازين، فالمُسْلم الحق يتعلم كيف ينتصر على نفسه ويراجعها، وكذلك كانت نكسة عام 1967 وسيلة للمراجعة، كما أن رمضان فرصة للمراجعة بعد الانكسار، فالإنسان فيه يحاول الترفُّع عن المنكرات والآثام والظروف مهيأة لذلك والنفوس مشتاقة، ويمكنه أن يغيِّر من حاله ويجبر كسره. والربط بين ما يحدث في رمضان من إصلاح للحال لا يتأتى إلا بالمراجعة، إذ يعيش الإنسان مرارة المعصية والشهوانية فيأتي رمضان ليغيِّر ويصوِّب ويقوِّم بشرط وجود الرغبة الداخلية في التغيير ونية الانتقال والتبدل من حال إلى حال، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ فالتغيير في البنية التحتية في القتال والتسليح كان ثمرة للمراجعة والتجديد والإصلاح والرقابة الذاتية. وهكذا فالإنسان يمكن أن يتخلص مما أصابه من هزيمة نفسية وقصور في الطاعة إذا توفرت لديه الرغبة في التغيير والعودة إلى الله، وينعكس هذا المعنى في واقع الأفراد وكذلك المؤسسات الساعية إلى النهضة؛ إذ عليها مراجعة أخطائها وتصحيح مسارها.

وبين مفتي الجمهورية أن من دروس هذه الحرب المجيدة الفِطنة إلى الوهم الزائف بفكرة الجيش الذي لا يُقهر والخط الذي لا يمكن تجاوزه، فهذا الوهم من أخطر أسلحة الدعاية التي تكرِّسها الوسائل الإعلامية، متناسية قوله تعالى: ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ فالإنسان قد يقع في وهم أنه لا يستطيع التخلُّص من معصية، أو أنه ضعيف أمام شهوةٍ، مادية كانت أو معنوية، فيأتي هذا الشهر بظلاله ليؤكد إمكانية التخلص من هذا الوهم بالسعي إلى الثمرة التي أشار إليها الحق سبحانه بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ فإذا تحقق الإيمان الصحيح تخلص الإنسان من هذا الوهم.

ولفت فضيلته إلى أن من الدروس المستفادة من هذه الحرب التخطيط الإيجابي والإعداد الجيد؛ فالنصر ثمرة تخطيط استراتيجي وتطويع للأدوات حتى يتحقق الإنجاز، وهذا المعنى يتأكد إذا نظرنا إلى رمضان على أنه منحة ربانية وفرصة استثنائية للتخطيط والإعداد واغتنام اللحظة، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ والتخطيط لا يتعارض مع التوكل كما قد يتوهَّم البعض، بدليل قول النبي : «لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير»، فالإنسان إذا استثمر هذا الشهر نال رضوان الله، ولا نهوض بلا بحث ولا تخطيط.

وأوضح فضيلته أن شهر رمضان شهر الانضباط والالتزام، فقد وقعت فيه وقائع إسلامية كبرى، مثل غزوة بدر وفتح مكة؛ مما يؤكد أنه شهر القوة والجِد والاجتهاد وتلاقي الجوانب المادية والروحية والمعنوية، فإذا صحَّ الصوم بلغ الإنسان مدارج تزكية النفس، مؤكدًا أن وقوع هذه الحرب في هذا الشهر مع ما صاحبها من عزائم نفسية عالية إشارة إلى ضرورة العمل على تزكية النفس وحجبها عما يحول بينها وبين ربها، ثم تحويل النصر إلى مشروع نهضوي مستدام، فالنصر ليس ذكرى عابرة، وإنما طاقة معنوية تتحقق حين يطهر الإنسان قلبه ولسانه، ويقف عند حدود الله، ويقول النبي : «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه»، وإن أخطر ما يصيب الإنسان الكسل والتواكل وغياب الدور بعد أداء العبادة، والله تعالى يقول: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾.

من جانبه، أعرب الأستاذ الدكتور حسام الدين فوزي، محافظ دمياط عن بالغ ترحيبه بزيارة فضيلة مفتي الجمهورية، مؤكدًا أن استضافة هذه الندوة في رحاب جامعة دمياط تعكس حرص المحافظة على ترسيخ الوعي الوطني وربط الأجيال الجديدة بمحطات المجد في تاريخ الوطن، مشيرًا إلى أن ذكرى نصر أكتوبر تمثل صفحة مضيئة في سجل العزة المصرية، وأن استحضار دروسها في شهر رمضان يعزز قيم الانضباط والعمل والإخلاص، مثمنًا الدور التوعوي الذي تضطلع به دار الإفتاء المصرية في بناء الإنسان وصياغة وعيه على أسس دينية ووطنية راسخة.

هذا وقد استقبل فضيلة مفتي الجمهورية لدى وصوله، الأستاذُ الدكتور حمدان ربيع المتولي رئيس جامعة دمياط، الذي أعرب عن خالص ترحيبه بزيارة مفتي الجمهورية للجامعة، مؤكدًا اعتزازه بهذه الزيارة التي تعكس عمق التعاون بين المؤسسات الدينية والأكاديمية، ومشيدًا بالدور العلمي والدعوي الذي تضطلع به دار الإفتاء المصرية في ترسيخ الوعي ومواجهة التحديات الفكرية، معربًا عن شكره وتقديره لفضيلة مفتي الجمهورية على تلبية الدعوة وحرصه على التواصل مع طلاب الجامعة.

وقد حضر الندوة الأستاذ الدكتور سلامة جمعة داود رئيس جامعة الأزهر، والأستاذ الدكتور أسامة العبد رئيس جامعة الأزهر الأسبق، والأستاذ الدكتور محمد عبده عماشة، نائب رئيس جامعة دمياط لشئون التعليم والطلاب، والأستاذ الدكتور المتولي مصطفى سليم نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والأستاذ الدكتور محمد عبد الحميد شهاب نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث، وفضيلة الشيخ أيمن عبد الغني رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، والدكتور أسامة هاشم الحديدي، مدير مركز الأزهر العالمي للفتوى بالأزهر الشريف وعدد من عمداء ووكلاء الكليات وأعضاء هيئة التدريس والجهاز الإداري وطلاب الجامعة.

وفي ختام الندوة أهدى الأستاذ الدكتور حمدان ربيع المتولي، رئيس جامعة دمياط درعَ الجامعة لفضيلة مفتي الجمهورية؛ تقديرًا لجهوده العلمية والدعوية ودَوره في تعزيز الوعي الديني والفكري وترسيخ قيم الانتماء الوطني.

 

يُعرب فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الافتاء في العالم- عن أصدق التهاني وأطيب التمنيات لمعالي السفير نبيل فهمي، وزير الخارجية الأسبق، بمناسبة اختياره أمينًا عامًّا جديدًا لجامعة الدول العربية، خلفًا لمعالي السيد أحمد أبو الغيط، بعد قرار مجلس الجامعة على المستوى الوزاري بالإجماع.


شمولية الإسلام إطار متكامل لتنظيم حياة الفرد والمجتمع وتحقيق الاستقرار-عالمية الرسالة الإسلامية تعزِّز قيم الرحمة والتعايش والتسامح بين البشر-تطوير الخطاب الدعوي ضرورة لمواكبة التحولات الرقْمية وتحديات الذكاء الاصطناعي-المؤسسات الدينية المصرية تقود جهودًا متكاملة لترسيخ الوسطية ومواجهة الفكر المنحرف-التعاون الإنساني بين الأديان يمثل ركيزة أساسية لبناء الإنسان المعاصر-الخطاب الديني الرشيد يسهم في حماية الهُوية وتعزيز الأمن المجتمعي-مؤتمر اليوم يعكس الدَّور العلمي والوطني للأزهر في بناء الوعي ومواجهة التحديات


مسيرة الأزهر الممتدة شاهد على عطاء متَّصل منذ القرن الرابع الهجري وحتى اليوم•استمدَّ الأزهر رسالته من نصوص الكتاب والسُّنة ومن تراث علمي متين تراكم عبر القرون•الاحتفاء بتأسيس الأزهر الشريف تجديد للعهد بمواصلة الرسالة وصون التراث وتطوير أدوات الخطاب بما يواكب تحديات العصر


واستهلَّ الدكتور الأقفهصي حديثه بالتأكيد على أن معالجة التطرف لا تقتصر على المواجهة الأمنية أو الفكرية الجزئية، وإنما تبدأ بفهم البنية العميقة للعقلية المتطرفة وتحليل جذورها المعرفية والسلوكية، موضحًا أن أول نموذج للتطرف في التاريخ الإنساني تجلى في موقف إبليس حينما أُمر بالسجود لسيدنا آدم عليه السلام، فكان رده: (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ)، في مقابل تسليم الملائكة الكرام للأمر الإلهي: (فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ). وبيَّن أن هذا المشهد يكشف عن أصل العلة؛ فالعقلية المتطرفة تقوم على الجدل والاستعلاء ورفض التسليم، مقابل منهج الطاعة والانقياد للحق.


استقبل فضيلة أ.د. نظير محمد عياد -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- اليوم الأربعاء، الأستاذ الدكتور علي زاهر، رئيس جامعة المالديف الإسلامية والوفد المرافق له؛ وذلك لبحث سُبل تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 04 يونيو 2026 م
الفجر
4 :9
الشروق
5 :54
الظهر
12 : 53
العصر
4:29
المغرب
7 : 53
العشاء
9 :25