10 مارس 2026 م

وسط حشد طلابي كبير .. مفتي الجمهورية محاضرًا في جامعة القاهرة: - فضائل رمضان تتجلَّى في تعظيم القرآن وبناء الإرادة وإحياء الضمير وتعزيز التكافل المجتمعي

وسط حشد طلابي كبير .. مفتي الجمهورية محاضرًا في جامعة القاهرة:  - فضائل رمضان تتجلَّى في تعظيم القرآن وبناء الإرادة وإحياء الضمير وتعزيز التكافل المجتمعي

ألقى فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، اليوم الثلاثاء محاضرة بجامعة القاهرة، بعنوان "فضائل الشهر الكريم" ، وذلك ضمن فعاليات الموسم الثقافي للجامعة، بحضور الأستاذ الدكتور محمد سامي عبد الصادق رئيس جامعة القاهرة، ونوَّاب رئيس الجامعة، وعدد من قيادات الجامعة وأساتذتها، وحشد كبير من طلبة جامعة القاهرة من مختلف الكليات.

استهلَّ فضيلة مفتي الجمهورية محاضرته بذِكر فضائل شهر رمضان التي لا ترتبط بزمنه فقط، بل يمكن أن يكون الشهر الفضيل منطلقًا لبناء الإنسان وتعزيز الإيجابية والعطاء في حياة الأفراد والمجتمعات، موضحًا أن فضائل الشهر الكريم يمكن تناولها من خلال أربعة محاور رئيسية، القرآن الكريم، والأحداث التاريخية التي وقعت في رمضان، وما يُحدثه الصيام في نفس الإنسان، ثم أثر هذا الشهر في المجتمع. فأوضح فضيلته أن المحور الأول يتعلق بالقرآن الكريم الذي نزل في هذا الشهر المبارك، مؤكدًا أن الإيمان الحقيقي يقتضي التصديق التام والتسليم الكامل بما جاء عن الله ورسوله، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم هو كلام الله المنزَّل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم بواسطة جبريل عليه السلام، المتعبد بتلاوته، المعجز بلفظه ومعناه، والمحفوظ بين دفتي المصحف من سورة الفاتحة إلى سورة الناس. وشدَّد فضيلة المفتي على أن رمضان يرسخ في النفوس تعظيم القرآن والإيمان بربانيته وحجيته وخلوده، ويرد على كل المحاولات التي تسعى إلى الانتقاص من قدره أو التشكيك في صلاحيته لكل زمان ومكان، موضحًا أن القرآن معجزة خالدة بخلاف المعجزات المادية التي ارتبطت بالأنبياء السابقين وانتهت بوفاتهم، بينما ظل القرآن باقيًا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

وانتقل فضيلته إلى المحور الثاني المتعلِّق بالأحداث التاريخية التي وقعت في شهر رمضان، مثل غزوة بدر وفتح مكة، وما تحقق فيه من انتصارات تاريخية، ومنها أيضًا انتصار العاشر من رمضان عام 1973، مؤكدًا أن هذه الأحداث لا ينبغي أن تُفهم على أنها مجرد سرد تاريخي، وإنما هي دروس وعِبر تعزز الوعي وتدفع الأمم إلى مراجعة الذات والاستفادة من التجارب، مشيرًا إلى أن من أبرز الدروس المستفادة من تلك الأحداث سُنَّة المراجعة بعد الأزمات والانكسارات، مؤكدًا أن الأمم القوية هي التي تحسن قراءة تجاربها وتتعلم من أخطائها وتسعى إلى البناء من جديد، مستشهدًا بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11]، في تأكيد على أهمية بناء الإرادة وتحطيم الصور الذهنية السلبية التي قد تفرضها الدعاية الإعلامية المعادية، فالإيمان الحقيقي يولد العزيمة والثبات ويجعل الإنسان قادرًا على تجاوز الصعوبات.

 وأوضح فضيلته أن التخطيط العلمي والأخذ بالأسباب يمثلان أساس النجاح والتقدم، مشيرًا إلى أن الانتصارات الكبرى لم تتحقق مصادفة أو ارتجالًا، وإنما جاءت نتيجة إعداد وتخطيط دقيقين، مستشهدًا بقوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [الأنفال: 60]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اعقلها وتوكل». كما أكد أن وَحدة الصف والتلاحم المجتمعي يمثلان ركيزة أساسية لتحقيق النصر والتقدم، وأن التنازع يبدد الطاقات ويضعف المجتمعات، بينما يعزز التعاون والاعتصام بالقيم المشتركة قوة الأمة واستقرارها.

وفي المحور الثالث للمحاضرة تناول فضيلة المفتي الأثر الروحي والتربوي للصيام، موضحًا أن الثمرة الحقيقية لهذه العبادة هي تحقيق التقوى، والتي تعني إقامة حاجز بين الإنسان وبين ما حرم الله، مشيرًا إلى أن الصيام ينمي في النفس الرقابة الذاتية وإحياء الضمير والشعور بالمسؤولية، خاصة أنه عبادة خفية بين العبد وربه، لا يطلع عليها أحد، وذلك أن الصيام يعيد إحياء القلوب ويغرس في الإنسان القدرة على مقاومة الشهوات والانحرافات، خصوصًا في عصر تتعدد فيه المؤثرات الإعلامية والتكنولوجية التي قد تروِّج للرذيلة أو تُبررها، في حين أن رمضان يوقظ في الإنسان مَلكة النقد الذاتي والخشية من الله ومحاسبة النفس.

أما المحور الرابع فتناول فيه فضيلة المفتي الأثر المجتمعي لشهر رمضان، مشيرًا إلى أن هذا الشهر يعزز قيم التكافل والتراحم والتعاون بين الناس، من خلال التنافس في أعمال الخير، وإدخال السرور على الآخرين، وتفريج الكربات، وستر العيوب، مؤكدًا أن المجتمع الذي تسوده هذه القيم يصبح مجتمعًا يسعى إلى الفضيلة ويبتعد عن مظاهر السخرية والتنمر والغش والخيانة.

واختتم فضيلة المفتي المحاضرة بالتأكيد على أن شهر رمضان يقدم نموذجًا لمجتمع تسوده القيم الأخلاقية واحترام الآخرين، حيث يقل فيه الاعتداء اللفظي والسلوكي، ويزداد فيه الإحساس بالمسؤولية الجماعية، وهذه القيم ينبغي أن تستمر طوال العام لا أن تقتصر على الشهر الكريم. وأوضح فضيلته أن تحقيق النصر والتقدم يتطلب حسن التخطيط، والأخذ بالأسباب، وقراءة تجارب الأمم، والصدق مع النفس، والعمل على الجمع بين متطلبات الدين والدنيا، مؤكدًا أن دار الإفتاء المصرية  تبذل جهودًا كبيرة في مواجهة الشبهات عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي الخاصة بها، حيث يبلغ عدد متابعيها ٦ ملايين متابع، كما لديها مراكز متخصصة لمواجهة الشبهات والفكر المتطرف مثل وحدة حوار، ومركز سلام والمؤشر العالمي للفتوى، ومركز الإرشاد الأسري.

هذا، وقد عقَّب على الندوة المستشار الإعلامي لجامعة القاهرة الأستاذ الدكتور محمد منصور هيبة، مؤكدًا أن محاضرة فضيلة مفتي الجمهورية حملت رسائل مهمة حول ضرورة مراجعة النفس وتعزيز قيم العطاء والتكافل والتخطيط العلمي في بناء المجتمعات، مشيرًا إلى أن العلم والدين يتكاملان في تحقيق عمارة الأرض وخدمة الإنسان.

من جهته، أعرب الأستاذ الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرةعن تقديره لفضيلة مفتي الجمهورية على المحاضرة القيمة التي قدمها، مؤكدًا أنها أسهمت في تعزيز وعي الطلاب بالقيم الدينية والإنسانية التي يحملها شهر رمضان، مشيدًا بالحضور الكبير من أعضاء هيئة التدريس والطلاب. كما أهدى رئيسُ الجامعة فضيلةَ المفتي نسخةً من المصحف الشريف ومجموعة من إصداراتها العلمية؛ تقديرًا لجهوده العلمية والدعوية.

يتقدم فضيلة الأستاذ الدكتور، نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، بخالص التعازي وصادق المواساة، إلى سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، في وفاة شقيقه الكريم، الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم الذي انتقل إلى جوار رب كريم، اليوم الإثنين، سائلًا المولى سبحانه وتعالى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ومغفرته ورضوانه، وأن يسكنه فسيح جناته.


د. علي عمر الفاروق:- معالجة القضايا الاجتماعية المعاصرة من أهم أولويات العمل الإفتائي لمواكبة مستجدات الواقع وفق منهج علمي راسخ- دار الإفتاء طورت وسائل تقديم الفتوى من المشافهة والهاتف إلى المنصات الإلكترونية والإدارات المتخصصة- فتاوى دار الإفتاء تستند إلى منهج علمي يوازن بين الأحكام الشرعية ومتغيرات الواقع ويعالج النزاعات الاجتماعيةالشيخ حازم داود:- أرشفة الفتاوى ركن أساسي لحفظ التراث الإفتائي وضبط تغير الفتوى وفق الأشخاص والأحوال والزمان والمكان- توثيق الفتاوى وتصنيفها وربطها بالمصادر الشرعية يحمي التراث الإفتائي وييسر الإفادة منه -د. أحمد العوضي:- الإفتاء صناعة دقيقة تتطلب العلم والحكمة وإدراك الواقع والرفق بالمستفتين وحفظ أسرارهم


أكَّد فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عيَّاد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، أن قضية المشترك الإنساني تقوم على بُعدين متكاملين، أحدهما ديني يتَّصل بالنصوص والتعاليم التي أرست قيم التواصل والتعارف والتعاون بين البشر، والآخر فلسفي يتناول علاقة الذات بالآخر وما تفرضه هذه العلاقة من ضرورة التفاعل والتواصل والتأثير المتبادل، مشيرًا إلى أن الإنسان لا يستطيع أن يعيش منعزلًا عن غيره، وأن التفاعل الحضاري ليس مجرد خيار عابر، وإنما ضرورة إنسانية وتاريخية تفرضها طبيعة الاجتماع البشري، بما يجعل ترسيخ المشتركات الإنسانية مدخلًا أساسيًّا لبناء علاقات أكثر توازنًا بين الشعوب والحضارات.


في إطار جهودها المستمرة للارتقاء بالتأهيل العلمي لأمناء الفتوى والباحثين، وتكامل العلوم الشرعية مع العلوم الحديثة، تواصل دار الإفتاء المصرية فعاليات دورتها التدريبية المتخصصة في "الفلك الشرعي" بمركز التدريب التابع لها، بالتعاون مع مركز الأزهر العالمي للفلك الشرعي وكلية العلوم (بنين) بجامعة الأزهر بالقاهرة، وبحضور ومشاركة نخبة من المتخصصين في علوم الفلك والأرصاد والعلوم الشرعية.


-الشرع لا يصادم العلم الصحيح والعلم الصحيح لا يتناقض مع معطيات الوحي-الفتوى في قضايا الفلك والمواقيت والرؤية والحساب لا تُبنى على الانطباع أو معلومة عابرة-مفتي المملكة الأردنية الهاشمية في افتتاح الدورة:-يجب احترام النصوص الشرعية والمنهج العلمي وفتح الحوار بين الفقهاء والمتخصصين في الفلك-مستشار وزير الأوقاف بسلطنة عُمَان:-اختلاف طرق استطلاع الأهلة لا ينبغي أن يتحول إلى سبب لتفرقة المسلمين-الأمين العام المساعد للدعوة بمجمع البحوث الإسلامية:-التطور في الرصد والحساب والبرمجة يفرض بناء جسور علمية ومؤسسية بين المتخصصين في الفلك والعلوم الشرعيةرئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية:-تعزيز التعاون بين المؤسسات العلمية والجهات الدينية يدعم التكامل في مجال الفلك الشرعي


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :36
الشروق
7 :3
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 14
العشاء
7 :32