06 مايو 2026 م

خلال محاضرة فضيلته بدورة “تفكيك الفكر المتطرف” بأكاديمية الأزهر العالمية .. مفتي الجمهورية يؤكد: الفهم الصحيح لآيات الصفات في القرآن الكريم يُعدُّ من أهم ركائز حماية العقيدة وصون الوعي من الانحرافات الفكرية

خلال محاضرة فضيلته بدورة “تفكيك الفكر المتطرف” بأكاديمية الأزهر العالمية .. مفتي الجمهورية يؤكد:  الفهم الصحيح لآيات الصفات في القرآن الكريم يُعدُّ من أهم ركائز حماية العقيدة وصون الوعي من الانحرافات الفكرية

أكد فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أنَّ الفهم الصحيح لآيات الصفات في القرآن الكريم يُعدُّ من أهم ركائز حماية العقيدة وصون الوعي من الانحرافات الفكرية، مشددًا على أنَّ التعامل مع النصوص الشرعية ينبغي أن يقوم على المنهج العلمي الرصين الذي يجمع بين صحيح النقل وصريح العقل، في إطار عقيدة أهل السنة والجماعة القائمة على التنزيه دون تعطيل أو تمثيل.

جاء ذلك خلال المحاضرة التي ألقاها فضيلته بعنوان «ضوابط فهم آيات الصفات وأثرها في مواجهة الانحراف الفكري»، ضمن فعاليات الدورة التدريبية «تفكيك الفكر المتطرف»، التي تنظمها أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة بالتعاون مع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، بمشاركة ١٩ إمامًا وداعية من جمهورية باكستان.

وأوضح فضيلة مفتي الجمهورية أنَّ القرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين، وأنَّ النصوص الشرعية تتفاوت في دلالاتها؛ فمنها ما يتضح معناه بمجرد السماع، ومنها ما يحتاج إلى تدبر وإعمال نظر وفق القواعد العلمية المعتبرة، لافتًا إلى أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يرجعون إلى النبي ﷺ في فهم ما أشكل عليهم، ثم ظهرت بعد ذلك خلافات فكرية وعقدية دفعت بعض الاتجاهات إلى توظيف النصوص توظيفًا غير منضبط خدمةً لأهوائها، مضيفًا أنَّ قضايا التأويل برزت بقوة في التاريخ الإسلامي مع ظهور عدد من المسائل العقدية والفكرية، مثل قضايا الصفات والذات الإلهية وخلق القرآن وغيرها، الأمر الذي أدى إلى تعدد الاتجاهات في فهم النصوص وظهور بعض الانحرافات كالتشبيه والتجسيم والتعطيل، مؤكدًا أن العلماء وضعوا ضوابط دقيقة للتأويل حفاظًا على سلامة العقيدة وصونًا لقدسية النص الديني من العبث أو التحريف.

وأشار مفتي الجمهورية إلى أنَّ التأويل الصحيح يُعد ضرورة لغوية وشرعية متى التزم بضوابطه العلمية، وفي مقدمتها مراعاة قواعد اللغة العربية، وأن يكون اللفظ قابلًا للتأويل، وألا يخالف التأويل ما استقر عليه أئمة التفسير والعلماء المعتبرون، وألا يؤدي إلى هدم أصل من أصول الشريعة، مع ضرورة عدم القطع بأن المعنى المؤوَّل هو المراد قطعًا، وإنما يُنظر إليه باعتباره اجتهادًا ترجيحيًّا تدعمه القرائن والأدلة، مبينًا الشروط التي وضعها العلماء لصحة التأويل وأنها تتعلق بثلاثة محاور رئيسة، تتمثل في أهلية القائم بالتأويل وتمكنه من علوم الشريعة واللغة، وأن يكون كل من المعنى الظاهر والمعنى المؤوَّل سائغًا في لسان العرب، إلى جانب وجود دليل معتبر يقتضي صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى آخر صحيح.

وشدد فضيلته على أنَّ المنهج الأزهري عبر تاريخه مثَّل أنموذجًا متوازنًا في فهم النصوص الشرعية، حيث جمع بين احترام النصوص وإعمال العقل المنضبط، بما أسهم في مواجهة الأفكار المتطرفة وتفنيد الشبهات العقدية، داعيًا إلى ترسيخ هذا المنهج في إعداد الدعاة وتأهيلهم فكريًّا وعلميًّا، مؤكدًا أهمية تبسيط القضايا العقدية للجمهور بلغة حكيمة تراعي تفاوت مستويات الفهم، وتبتعد عن إثارة الإشكالات دون حاجة، مع التركيز على ترسيخ معاني التنزيه وتعظيم الله سبحانه وتعالى في نفوس الناس، بما يعزز الأمن الفكري والاستقرار المجتمعي، مختتمًا حديثه بأنَّ سلامة العقيدة تمثل الأساس المتين لبناء الإنسان والمجتمع، وأنَّ مواجهة الانحرافات الفكرية والشبهات العقدية لا تتحقق إلا من خلال العلم الرصين والمنهج الوسطي الواعي، القادر على الجمع بين الثبات على الأصول وفهم متغيرات الواقع.

من جانبه، أعرب فضيلةُ أ.د. حسن صلاح الصغير، رئيسُ أكاديمية الأزهر العالمية، عن تقديره البالغ لمشاركة فضيلة مفتي الجمهورية بهذه المحاضرة الثرية، مؤكدًا أن هذه المحاضرات المتخصصة تُسهم في تعزيز وعيٍ دعويٍّ راسخ لدى الأئمة والدعاة، وتُنمّي مهاراتهم في التعامل مع القضايا العقدية والفكرية المعاصرة بمنهجٍ علميٍّ دقيق، بما يجسّد رسالة الأزهر الشريف في نشر قيم الوسطية والاعتدال.

شمولية الإسلام إطار متكامل لتنظيم حياة الفرد والمجتمع وتحقيق الاستقرار-عالمية الرسالة الإسلامية تعزِّز قيم الرحمة والتعايش والتسامح بين البشر-تطوير الخطاب الدعوي ضرورة لمواكبة التحولات الرقْمية وتحديات الذكاء الاصطناعي-المؤسسات الدينية المصرية تقود جهودًا متكاملة لترسيخ الوسطية ومواجهة الفكر المنحرف-التعاون الإنساني بين الأديان يمثل ركيزة أساسية لبناء الإنسان المعاصر-الخطاب الديني الرشيد يسهم في حماية الهُوية وتعزيز الأمن المجتمعي-مؤتمر اليوم يعكس الدَّور العلمي والوطني للأزهر في بناء الوعي ومواجهة التحديات


يتوجَّه فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، اليوم الخميس إلى العاصمة الماليزية كوالالمبور؛ للمشاركة في أعمال القمة الدولية الثالثة للقيادات الدينية 2026، التي تُعقد بالتعاون بين رئاسة الوزراء الماليزية ورابطة العالم الإسلامي، تحت شعار «القادة الدينيون وتمكين الشباب .. تعزيز التعايش والوئام المجتمعي».


مسيرة الأزهر الممتدة شاهد على عطاء متَّصل منذ القرن الرابع الهجري وحتى اليوم•استمدَّ الأزهر رسالته من نصوص الكتاب والسُّنة ومن تراث علمي متين تراكم عبر القرون•الاحتفاء بتأسيس الأزهر الشريف تجديد للعهد بمواصلة الرسالة وصون التراث وتطوير أدوات الخطاب بما يواكب تحديات العصر


استقبل فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، وفد منتدى البركة للاقتصاد الإسلامي، برئاسة الأستاذ يوسف حسن خلاوي، الأمين العام للمنتدى؛ لبحث آفاق التعاون المشترك بين المنتدى ودار الإفتاء المصرية.


بمزيد من الرضا بقضاء الله، ينعى فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، الأستاذ الدكتور محمود خفاجي، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، الذي انتقل إلى جوار ربه بعد مسيرةٍ علميةٍ حافلةٍ بالعطاء العلمي والفكري، كرَّسها لخدمة العلم الشرعي، والدفاع عن صحيح العقيدة، وترسيخ المنهج الأزهري الوسطي في نفوس طلابه وباحثيه.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 يونيو 2026 م
الفجر
4 :9
الشروق
5 :55
الظهر
12 : 58
العصر
4:33
المغرب
8 : 0
العشاء
9 :34