الأربعاء, 28 أكتوبر 2026 – 17 جُمادى الأولى 1448 هـ
30 يوليو 2026 م

الأمين العام لدور وهيئات الإفتاء في العالم يُلقي محاضرة بعنوان "صورة الأسرة المصرية في الإعلام بين الواقع والمأمول" ضمن فعاليات دورة تأهيل المقبلين على الزواج.. ويؤكد: الأسرة مقصد شرعي وإنساني والخطاب الإعلامي عنها مسؤولية حضارية تتجاوز حدود الممارسة المهنية

الأمين العام لدور وهيئات الإفتاء في العالم يُلقي محاضرة بعنوان "صورة الأسرة المصرية في الإعلام بين الواقع والمأمول" ضمن فعاليات دورة تأهيل المقبلين على الزواج.. ويؤكد:  الأسرة مقصد شرعي وإنساني والخطاب الإعلامي عنها مسؤولية حضارية تتجاوز حدود الممارسة المهنية

في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها دار الإفتاء المصرية لتعزيز التماسك الأسري، وبناء الوعي المجتمعي، وحماية الأجيال القادمة، وبتوجيهات فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية،  ألقى فضيلة الدكتور إبراهيم نجم، المستشار العام لمفتي الجمهورية، والأمين العام لدور وهيئات الإفتاء في العالم، محاضرة علمية بعنوان "صورة الأسرة المصرية في الإعلام بين الواقع والمأمول" وذلك ضمن فعاليات دورة تأهيل المقبلين على الزواج التي ينظمها مركز التدريب بالتعاون مع مركز الإرشاد الأسري بدار الإفتاء المصرية، بمشاركة نخبة من المتخصصين في المجالات الشرعية والاجتماعية والنفسية والإعلامية، بما يعزز الوعي الأسري ويسهم في بناء أسر مستقرة وقادرة على مواجهة تحديات العصر.

واستهل الدكتور إبراهيم نجم محاضرته بالتأكيد على أن الأسرة ليست مجرد وحدة اجتماعية، وإنما هي مقصد شرعي وإنساني تتقاطع عنده الشرائع السماوية مع الفطرة الإنسانية والمواثيق الدولية، لافتًا إلى أن المادة السادسة عشرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تنص على أن الأسرة هي الوحدة الطبيعية والأساسية في المجتمع، بما يجعل الخطاب الإعلامي المتعلق بها مسؤولية حضارية وأخلاقية تتجاوز حدود الممارسة المهنية إلى الإسهام في بناء الوعي المجتمعي وصيانة القيم، موضحًا أن حماية الأسرة تبدأ من حماية صورتها في الوعي العام، لأن الصورة الذهنية كثيرًا ما تتحول إلى سلوك وممارسة داخل المجتمع.

وأوضح أن الإعلام في عصر المنصات الرقمية لم يعد يقتصر على نقل الواقع، بل أصبح يصوغ التصورات الذهنية المرجعية التي يبني عليها الشباب توقعاتهم عن الزواج والأبوة والأمومة، مبينًا أن هذه القوة الإعلامية تجاوزت الحدود الجغرافية، فأصبحت المضامين التي تُنتج في أي دولة تصل إلى مختلف المجتمعات، وتؤثر بصورة مباشرة في تشكيل الوعي والسلوك والتوقعات الأسرية، وهو ما يضاعف مسؤولية المؤسسات الإعلامية وصناع المحتوى في تقديم صورة متوازنة للأسرة تعكس الواقع دون تهويل أو اختزال.

وتناول الأمين العام لدور وهيئات الإفتاء في العالم بالتحليل هيمنة نموذج "الأسرة المأزومة" في جانب من الدراما المصرية خلال العقدين الأخيرين، من خلال التكرار المستمر لصور الزوج الخائن، والزوجة المستسلمة، والحماة الكيدية، والأبناء المتمردين، مبينًا أن هذا النمط يرسخ ما يسميه علماء الاجتماع بـ"التطبيع بالأزمة"، ويبعث برسائل ضمنية إلى الشباب المقبلين على الزواج توحي بأن الفشل هو الأصل والاستقرار استثناء.

وحذر فضيلته من التأثير العميق للتفاعل العاطفي غير الواعي مع الأعمال الدرامية، معتبرًا أنه من أبرز التحديات التي تؤثر في استقرار الأسرة المصرية، لما تتركه من تصورات غير واقعية عن طبيعة العلاقات الأسرية، وما تغرسه في أذهان بعض الشباب من أنماط سلوكية وقيم قد تتعارض مع الأسس التي تقوم عليها الأسرة السوية، مشددًا على أن تكرار المشاهد الدرامية لا يغير الصورة الذهنية فحسب، بل قد يعيد تشكيل معايير الحكم على الحياة الزوجية، ويؤثر في توقعات الأزواج قبل دخولهم تجربة الزواج.

وأضاف أن معالجة الدراما لقضايا الأسرة كثيرًا ما انشغلت بإبراز مظاهر الصراع والإثارة على حساب تقديم نماذج واقعية ومتوازنة تسهم في ترسيخ ثقافة الاستقرار الأسري، داعيًا إلى إنتاج أعمال إعلامية تعالج المشكلات بموضوعية، وتقدم حلولًا عملية تعزز قيم المسؤولية، وتبرز قدرة الأسرة المصرية على تجاوز الأزمات بالحوار والتفاهم، بدلًا من تكريس مشاهد الانقسام والصراع باعتبارها الصورة الغالبة.

واستعرض فضيلته قراءة مقارنة لعدد من النماذج الإعلامية العالمية، موضحًا أن الدراما الأمريكية مرت بتحولات بدأت بنموذج الأسرة النووية ثم اتجهت إلى تفكيك مفهوم الأسرة التقليدية، بينما قدمت الدراما الأوروبية الأسرة بوصفها خيارًا فرديًا، في حين أسهمت الدراما التركية في إعادة تشكيل توقعات قطاعات واسعة من الشباب العربي، وصولًا إلى المنصات الرقمية العالمية التي تسهم خوارزمياتها في تنميط الصورة الأسرية وتصديرها إلى مختلف الثقافات، بما يفرض على المؤسسات العربية إنتاج خطاب إعلامي قادر على المنافسة وحماية الهوية الثقافية.

وخصص الدكتور إبراهيم نجم جانبًا من محاضرته لتفكيك الإطار المفاهيمي المشوه للأسرة، موضحًا أن التشويه لا يتحقق غالبًا عبر المواجهة المباشرة، وإنما يتم من خلال آليات ناعمة تتمثل في الإحلال الدلالي، والتوسيع المفرط للمفاهيم، والاختزال الوظيفي، بما يؤدي تدريجيًا إلى إعادة تشكيل الوعي المجتمعي.

وبين المستشار العام لفضيلة المفتي أن من أبرز صور هذا التشويه تحويل الأسرة من "ميثاق غليظ" إلى مجرد علاقة رضائية تبدأ بالتراضي وتنتهي بانتهائه، واختزال الزوجية من كونها علاقة تقوم على السكن والمودة والرحمة إلى شراكة تعاقدية تُدار بمنطق المصالح، فضلًا عن تصوير القوامة باعتبارها هيمنة أو تسلطًا، ونزع المكانة التربوية للأب داخل الأسرة، وتحويل الأمومة من رسالة حضارية إلى عبء يعرقل الإنجاز المهني أو خيار قابل للتأجيل بلا حدود، إلى جانب إحلال مفهوم "الأسرة المختارة" محل الأسرة الطبيعية، وتمييع مفهوم الأسرة حتى يشمل أي تجمع عاطفي.

وشدد على أن قيمة الستر بين الزوجين ليست مجرد خلق اجتماعي، وإنما ركيزة أساسية لاستمرار الحياة الزوجية، محذرًا من خطورة نشر الخلافات والأسرار الأسرية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لما يترتب على ذلك من تعميق النزاعات وتقويض الثقة المتبادلة، وهو ما ينتهي في كثير من الأحيان إلى تفكك الأسرة أو وقوع الطلاق، مؤكدًا أن أخطر صور التشويه ليست في الصورة الذهنية العابرة، وإنما في تغيير المفاهيم؛ لأن المفهوم يعيد إنتاج نفسه في الوعي والسلوك والقرارات، ومن ثم فإن التأهيل الحقيقي يبدأ بتصحيح المعاني قبل تنمية المهارات.

وطرح الدكتور إبراهيم نجم في ختام محاضرته مجموعة من المقترحات الاستراتيجية، دعا فيها إلى الانتقال إعلاميًا من نموذج "الأسرة المأزومة" إلى نموذج "الأسرة الراشدة" القادرة على إدارة الخلافات بصورة بناءة، ودعم إنتاج دراما تعكس الحياة اليومية للأسرة المصرية بصورة واقعية ومتوازنة، مع العمل على تسويقها عبر المنصات الرقمية العالمية، أسوةً بالتجارب الدولية الناجحة، بما يسهم في تقديم نموذج حضاري يعكس القيم الأصيلة للمجتمع المصري.

التقى فضيلةُ الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، سماحةَ الشيخ نور الدين خالق نظر، مفتي جمهورية أوزبكستان، في لقاءٍ ثنائي عُقِد على هامش فعاليات المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء بالقاهرة.


الشيخ عبد الله عز الدين:• ممارسة الإفتاء تتطلَّب تدريبًا متخصصًا وخبرة عملية تتجاوز مجرد حفظ المسائل الفقهية وأدلتها•تنزيل الأحكام الشرعية على الوقائع يستلزم فهم الواقع ومراعاة المصالح والمفاسد والظروف المحيطة بكل حالة-د. أيمن أبو عمر:•الرحمة والرفق والحيادية من الأصول الحاكمة لمنهج دار الإفتاء المصرية في فض المنازعات المجتمعية•سماع جميع أطراف النزاع وصون أسرارهم يعززان فرص الإصلاح ويضمنان معالجة الخلافات بصورة منضبطة د. عمرو الشال:•إعداد الفتوى يبدأ بالتصور الدقيق للمسألة وفهم ملابساتها قبل تكييفها فقهيًّا وبيان حكمها الشرعي• الاستعانة بالمتخصصين والقراءة المستمرة من ركائز إعداد المفتي القادر على معالجة القضايا المعاصرة


د. أحمد الصاوي - الذكاء الاصطناعي والهندسة الوراثية.. تحديات جديدة أمام الهوية الأسرية-د. نجاح إسماعيل- حماية الأسرة مقصد شرعي في مواجهة التحولات الفكرية والثقافية- د. محمد العطيوي-الفضاء الرقمي بيئة خصبة لانتشار الأفكار الإلحادية -الشيخ أحمد الأزهري - ترسيخ النموذج المثالي للأسرة عبر التعليم والإعلام والتوعية


وصل فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، إلى مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية؛ للمشاركة في الندوة الدولية: "دور القيادات الدينية في مواجهة العنف ضد المرأة"، التي ينظِّمها مجمع الفقه الإسلامي الدولي بالتعاون مع رابطة العالم الإسلامي، بمشاركة نخبة من العلماء والمتخصصين والقيادات الدينية من مختلف دول العالم.


أكد فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، أن الحضارة الإسلامية في كازاخستان تمثل تجربة إنسانية ملهمة لشعب أصيل حافظ على جوهر هويته عبر تقلبات القرون، ونجح في الجمع بين الاعتزاز بمرجعيته الدينية والمحافظة على خصوصيته الثقافية، بما يعكس قدرة الحضارة الإسلامية على التفاعل مع المجتمعات المختلفة في إطار من التوازن والاعتدال، مشيرًا إلى أن الأمة التي تجعل من دينها رحمة، ومن تراثها جسرًا للتواصل والتعايش، تستطيع أن تجدد حضورها الحضاري وتواكب تطلعات المستقبل دون التفريط في أصالتها وثوابتها، وأن تستلهم من تاريخها ما يعينها على مواجهة تحديات الحاضر وبناء مستقبل أكثر استقرارًا وتعاونًا بين الشعوب.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 28 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :38
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 11
العشاء
7 :30