02 سبتمبر 2026 م

خلال كلمة فضيلته نيابةً عن رئيس الوزراء بمؤتمر الإفتاء العالمي الحادي عشر.. وزير الأوقاف: •الأسرة أصل المؤسسات وحصن الهوية في مواجهة التحولات الكبرى والتحديات المتسارعة

خلال كلمة فضيلته نيابةً عن رئيس الوزراء بمؤتمر الإفتاء العالمي الحادي عشر.. وزير الأوقاف:  •الأسرة أصل المؤسسات وحصن الهوية في مواجهة التحولات الكبرى والتحديات المتسارعة

أشاد فضيلة الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر دار الإفتاء المصرية، المنعقد تحت عنوان «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى.. مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية»، ممثلًا عن دولة رئيس مجلس الوزراء، بانعقاد المؤتمر في هذا التوقيت الذي يتزامن مع شهر ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم، بما يحمله ذلك من دلالة بالغة في استحضار هديه الشريف في بناء الإنسان والأسرة، ولا سيما قوله : «خيركم خيركم لأهله»، موضحًا أن حسن معاملة الأسرة ورعايتها يمثلان أحد أبرز معالم المنهج النبوي في بناء الإنسان وصيانة المجتمع، وأن استحضار هذه المعاني في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها العالم يكتسب أهمية مضاعفة في حماية الأسرة وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المتجددة.

وأشار فضيلته إلى أن بناء الإنسان عملية متكاملة تتداخل فيها مجموعة من المنافذ والمؤسسات الكبرى التي تشترك في تشكيل وعيه وبناء شخصيته وصياغة منظومته القيمية، وفي مقدمتها الأسرة والمدرسة والمسجد والإعلام والشارع، حيث تبدأ الأسرة مهمتها باعتبارها الوعاء الأول الذي تتشكل داخله شخصية الإنسان، ومنها يتلقى أولى معاني الأمان والانتماء والمسؤولية والقيم والأخلاق، وهو ما يجعلها بحاجة إلى إحاطة دائمة بعوامل العلم والتضافر والتعاون لحمايتها من التشويش والاضطراب، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي تستهدف في بعض صورها منظومة القيم والهوية، وأن غياب الرعاية الأسرية قد يترك آثارًا عميقة في تكوين الإنسان، سواء كان ذلك نتيجة تخلي أحد الوالدين عن دوره أو انشغاله بصورة تحول دون قيامه بمسؤوليته التربوية والإنسانية.

وذكر فضيلته أن المدرسة تأتي امتدادًا لما تبدؤه الأسرة من عملية بناء للإنسان، وذلك يشمل مؤسسات التعليم والمعاهد والجامعات، حيث تتكامل وظيفتها مع الأسرة والمسجد في ترسيخ المعارف والقيم وتكوين الشخصية المتوازنة، كما يسهم المسجد في تعزيز هذا البناء من خلال خطاب ديني يهدي الإنسان إلى سواء السبيل ويعمر وجدانه بالمعاني الإيمانية الصحيحة، ويحصنه من التطرف والشطط والانحراف، وهذا التكامل في بناء الإنسان لا ينفصل عن الدور الذي تضطلع به مختلف المؤسسات الدينية والمجتمعية في حماية الوعي العام وترسيخ قيم الاعتدال والرحمة والتعايش وصيانة الهوية من محاولات التشويه أو الاختزال.

وتناول فضيلته دَور "الشارع" باعتباره المجال الأوسع لاحتكاك الإنسان بالمجتمع منذ خروجه من منزله وحتى عودته إليه، مبينًا أن هذا المجال قد يسهم في تعزيز ما قامت به الأسرة والمدرسة والمسجد من بناء قيمي إذا كان المجتمع قائمًا على الرشد والانضباط وحسن التعامل، لكنه قد يتحول إلى مصدر للتشويش والتغيير إذا غابت عنه القيم الحاكمة للسلوك، مستحضرًا في ذلك التوجيه النبوي «أعطوا الطريق حقه» وما تضمنه من آداب متعددة لتنظيم علاقة الإنسان بالآخرين في المجال العام، من إفشاء السلام وتشميت العاطس ورد التحية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحسن التعامل وإغاثة المحتاج والإكثار من ذكر الله، بما يؤكد أن بناء الإنسان لا يتوقف عند حدود الأسرة وإنما يمتد إلى كل مجال يتحرك فيه ويتفاعل مع الآخرين.

ونبَّه وزير الأوقاف إلى أن الإعلام يمثل أحد المنافذ الكبرى المؤثرة في تشكيل الوعي وبناء الأسرة في عصر الذكاء الاصطناعي؛ نظرًا لما تملكه الوسائل الإعلامية والمنصات الرقمية من قدرة واسعة على التأثير في الوجدان والسلوك وتشكيل التصورات عن الأسرة والعلاقات الإنسانية، مؤكدًا أن هذا التأثير قد يحمل مضامين إيجابية تسهم في تعزيز الاستقرار والقيم، وقد يتحول في المقابل إلى مصدر للتشويش ونشر العنف والاضطراب وتغيير المفاهيم إذا غابت المسؤولية عن صناعة المحتوى، وهو ما يجعل الأسرة في حاجة إلى مزيد من الوعي والقدرة على التماسك والقيام بدورها في مواجهة ما يرد إليها من مؤثرات متعددة، خاصة في ظل التطورات المتسارعة التي فرضها الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.

وأضاف أن الأسرة تظل الرحم الذي يحتضن الإنسان، والمؤسسة التي تقوم على الرعاية والتعهد المستمر والملاحظة الدائمة لما يطرأ على أفرادها من تغيرات، بما يجعلها قادرة على اكتشاف مظاهر الاعوجاج في بدايتها والتعامل معها قبل أن تستفحل، فهي مؤسسة المؤسسات وعرين الإنسان وموضع سكينته، وإذا اشتدت بها الخطوب كان لزامًا على المجتمع بأسره أن يسارع إلى حمايتها من التفكك والانهيار، وأن يوفر لها ما تحتاج إليه من دعم وتشريع وتوعية ومساندة، فمواجهة التحديات الأسرية لا يمكن أن تكون مسؤولية مؤسسة واحدة، وإنما تقتضي تكامل جهود المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية والثقافية والمجتمعية في إطار رؤية مشتركة تستهدف حماية الأسرة واستقرارها وصيانة الهوية.

و شدد وزير الأوقاف على أهمية العمل المشترك في مواجهة التحولات الكبرى التي يشهدها العالم، وهي القضية التي يضعها المؤتمر على دائرة التفكير والبحث والنقاش من خلال مقاربة إفتائية تستهدف استشراف مستقبل الأسرة وتعزيز قدرتها على الصمود أمام التحديات المتغيرة، مشيرًا إلى أن المؤسسات الدينية المصرية تعمل في إطار من التكامل والتعاون من أجل أداء رسالتها في نشر العلم النافع وخدمة الإنسان، وأن وزارة الأوقاف وشيخ مشايخ الطرق الصوفية ونقابة الأشراف ودار الإفتاء المصرية تقف صفًّا واحدًا خلف الأزهر الشريف وشيخه، من أجل حمل رسالة العلم النافع للبشرية والتجرد لخدمة الدين والوطن ونقل أنوار الإسلام وتعاليم النبي صلى الله عليه وسلم إلى العالمين.

واختتم وزير الأوقاف حديثه بأن القضية الفلسطينية ستظل القضية الكبرى، وأن مصر ستواصل موقفها الثابت الرافض لتصفية القضية الفلسطينية أو تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، مع التمسك بحق الشعب الفلسطيني في أرضه وإقامة دولته المستقلة، مع إيلاء قطاع غزة عناية خاصة في ظل ما يمر به من ظروف إنسانية بالغة الصعوبة، بما يعكس ثبات الموقف المصري في دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني والحفاظ على مقدراته وهُويته وأرضه.

في ضوء توجيهات فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، واصلت دورة "منهجية الفتوى المعاصرة" فعالياتها لتدريب مجموعة من الدارسين الوافدين من دولة ماليزيا على العمل الإفتائي ومناهج ممارسته، وينظمها مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية، في إطار جهود الدار الرامية إلى تأهيل الكوادر الإفتائية وإكسابها الأدوات العلمية والمنهجية اللازمة لممارسة الفتوى وفق ضوابطها الشرعية ومتطلبات الواقع المعاصر.


تواصل اللجنة العلمية للمؤتمر الدولي الحادي عشر للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم أعمالها المكثفة في فحص وتحكيم البحوث العلمية المقدمة للمشاركة في المؤتمر، المقرر عقده يومَي الأربعاء والخميس 2 و3 سبتمبر 2026م، تحت عنوان «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى: مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية»،  برعاية فخامة السيد الرئيس، عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وذلك في إطار الاستعدادات العلمية للمؤتمر وحرص اللجنة على اختيار الدراسات التي تضيف قيمة حقيقية إلى النقاش العلمي حول قضايا الأسرة ومستقبلها، مع الالتزام بالضوابط والمعايير العلمية التي جرى اعتمادها لضمان مستوى متميز للأبحاث المشاركة وتعدد زوايا تناول الموضوعات المطروحة.


أدَّى فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، صلاة الجمعة اليوم بمسجد الإمام البخاري بمدينة سمرقند في جمهورية أوزبكستان، وذلك خلال زيارته الرسمية للبلاد.


ويتبنى المركز، الذي أُنشئ عام 2020، مقاربةً شاملةً في دراسة التطرف؛ فلا يقتصر على التطرف الذي يتخذ من الدين غطاءً، وإنما يتناول كذلك أنماط التطرف السلوكي والمجتمعي واللاديني، إلى جانب دراسة ظاهرة الإسلاموفوبيا، وتحليل أسبابها ومحركاتها وآثارها، وصولًا إلى تقديم معالجات علمية قابلة للتطبيق، تُسهم في الوقاية من التطرف وتجفيف منابعه، وتدعم جهود الدولة المصرية في هذا المجال.


أكد الأستاذ االدكتور حسام الدين مصطفى الشريف، خبير الإتيكيت والبروتوكول والمراسم ووكيل معهد إعداد القادة السابق، أن الإسلام لم ينظر إلى الإنسان من زاوية واحدة، وإنما أقام منهجًا متكاملًا يجمع بين تهذيب النفس والعناية بالمظهر، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في بناء الشخصية السوية، موضحًا أن جمال الهيئة لا يكتمل إلا بجمال الأخلاق، وأن حسن المظهر ينبغي أن يكون ترجمةً لما يحمله الإنسان من قيم ومبادئ وسلوك قوي وقويم. وأن الأسرة المستقرة تبدأ من إنسان متوازن يدرك حقوقه وواجباته، ويحسن التعامل مع الآخرين، ويحرص على احترامهم وتقديرهم، بما ينعكس على جودة العلاقات الإنسانية ويعزز قيم المودة والرحمة التي جعلها الإسلام أساسًا للحياة الزوجية.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 02 سبتمبر 2026 م
الفجر
5 :2
الشروق
6 :32
الظهر
12 : 55
العصر
4:28
المغرب
7 : 17
العشاء
8 :36