02 سبتمبر 2026 م

مفتي جزر القمر في جلسة الوفود بالمؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء: -حماية الأسرة لا تكون بمعالجة المشكلات بعد وقوعها فقط وإنما بالوقاية والاستباق

مفتي جزر القمر في جلسة الوفود بالمؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء:  -حماية الأسرة لا تكون بمعالجة المشكلات بعد وقوعها فقط وإنما بالوقاية والاستباق

أكد سماحة الشيخ أبو بكر سيد عبد الله جمل الليل، مفتي جمهورية جزر القمر المتحدة، أن حماية الأسرة في ظل التحولات الكبرى لا يمكن أن تقتصر على التدخل لمعالجة المشكلات بعد وقوعها، وإنما تستلزم الانتقال إلى منهج الوقاية والاستباق، وتعزيز الحوار والرحمة والمسؤولية بين أفراد الأسرة، مع إيلاء عناية خاصة بالنشء في مواجهة التأثير المتزايد للفضاء الرقمي، داعيًا إلى تطوير الخطاب الإفتائي من مجرد الإجابة عن الأسئلة الفردية إلى بناء وعي أسري ومجتمعي متكامل.

جاء ذلك خلال كلمته في جلسة الوفود الرسمية ضمن فعاليات المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء، الذي يُعقد في القاهرة على مدار يومين، خلال الفترة من 2 إلى 3 سبتمبر 2026، بحضور نخبة كبيرة من الوزراء والمفتين والعلماء والمتخصصين من مختلف دول العالم، حيث أوضح إن أهمية القضية التي يناقشها المؤتمر تنطلق من حقيقة أن الأسرة ليست مجرد إطار اجتماعي، وإنما هي اللبنة الأولى في بناء الإنسان والمجتمع، والحاضنة الأساسية للقيم والأخلاق والهوية، ومن ثم فإن أي تحولات تمس الأسرة تنعكس بالضرورة على استقرار المجتمع ومستقبله.

وأضاف أن ما تشهده الأسرة المعاصرة من تحولات متسارعة بفعل التطور التقني والإعلامي وتغير أنماط الحياة والتحولات الاقتصادية والثقافية يفرض على المؤسسات الإفتائية أن تكون حاضرة بوعيها الشرعي وفهمها العميق للواقع، وأن تمتلك القدرة على تقديم حلول متوازنة تجمع بين ثوابت الشريعة ومتغيرات الحياة، مشددا على أن مواجهة التحديات الأسرية لا ينبغي أن تبدأ بعد وقوع الأزمة، مؤكدًا ضرورة ترسيخ ثقافة الوقاية والاستباق، وبناء علاقات أسرية قائمة على الحوار والرحمة وتحمل المسؤولية، إلى جانب حماية الأطفال والشباب من التأثيرات السلبية التي قد تنتج عن الاستخدام غير الواعي للفضاء الرقمي.

وأكد أن التحولات الراهنة تستدعي كذلك إعادة النظر في طبيعة الخطاب الإفتائي الموجه للأسرة، بحيث ينتقل من مجرد تقديم جواب عن سؤال فردي إلى بناء وعي أسري ومجتمعي يساعد الناس على تجنب الأزمات قبل وقوعها ويعزز قدرتهم على إدارة العلاقات الأسرية بصورة رشيدة، كما أوضح أن تعقيد المشكلات الأسرية المعاصرة يجعل من الضروري استفادة العمل الإفتائي من العلوم الاجتماعية والنفسية والقانونية ذات الصلة، بما يمنح المفتي تصورًا أكثر دقة للواقع الذي يتعامل معه، ويساعده على تنزيل الحكم الشرعي على الوقائع بصورة رشيدة تراعي أبعاد المشكلة المختلفة.

وطرح مفتي جمهورية جزر القمر جملة من المقترحات العملية، في مقدمتها إنشاء وتعزيز مراكز متخصصة في الإرشاد الزواجي والإفتاء الأسري، تجمع بين التأصيل الشرعي والخبرة الاجتماعية والنفسية، بما يسمح بالتعامل مع المشكلات الأسرية من منظور متكامل بدلًا من الاقتصار على جانب واحد منها، داعيا إلى التوسع في إعداد برامج توعوية وتأهيلية للمقبلين على الزواج، لتعريفهم بحقوق الزوجين وواجباتهما، وتدريبهم على مهارات الحوار وإدارة الخلاف، وترسيخ مفهوم المسؤولية المشتركة، مؤكدًا أن حماية الأسرة تبدأ في الحقيقة قبل إبرام عقد الزواج، لا بعد ظهور الخلافات.

وأشاد في هذا السياق بتجربة دار الإفتاء المصرية في تأهيل المقبلين على الزواج، معتبرًا أنها تجربة رائدة تمثل انتقالًا مهمًّا من معالجة المشكلات بعد حدوثها إلى الوقاية منها قبل وقوعها، من خلال بناء وعي حقيقي بحسن الاختيار وطبيعة العلاقة الزوجية والحقوق والواجبات وكيفية التعامل مع الاختلاف، مؤكدا أن هذا النوع من البرامج يساعد الشباب على دخول الحياة الزوجية بقدر أكبر من الوعي والمسؤولية، ويحد من تحول الاختلافات الطبيعية بين الزوجين إلى أزمات تهدد استمرار الأسرة، لافتًا إلى أن الوقاية الأسرية ينبغي أن تصبح جزءًا أصيلًا من العمل الديني والإفتائي.

في السياق ذاته دعا الشيخ جمل الليل إلى تطوير محتوًى إفتائي رقمي موجه بصورة خاصة إلى الشباب والأسر، يتعامل مع التحديات الجديدة بلغة واضحة وموثوقة وقادرة على الوصول إلى الجمهور في الفضاءات التي أصبح يستمد منها جانبًا كبيرًا من معلوماته وأفكاره، مشددا على ضرورة تعزيز التعاون بين دور وهيئات الإفتاء والمؤسسات التعليمية والاجتماعية، وتبادل الخبرات والدراسات المتعلقة بقضايا الأسرة، بما يسمح ببناء استجابات أكثر فاعلية للتحديات المشتركة التي تواجه المجتمعات الإسلامية، كما أكد أن حماية الأسرة وصيانة هويتها لا ينبغي أن تقوما على التشدد أو الانغلاق، وإنما على الرحمة والاعتدال والحوار، بالتوازي مع التمسك بثوابت الدين ومقاصده في حفظ الإنسان والأسرة والمجتمع.

وبين مفتي جزر القمر إن المسؤولية الملقاة على المؤسسات الدينية اليوم تتجاوز مجرد المحافظة على الأسرة في صورتها الراهنة، إلى مساعدتها على أن تصبح أسرة آمنة وواعية وقادرة على مواجهة المستقبل، وتربية جيل معتز بدينه وهويته، وفي الوقت ذاته منفتح على العالم بثقة واتزان، مشيدا بجهود فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الديار المصرية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، في توحيد وتنسيق جهود العلماء والمفتين وضبط العمل الإفتائي وتوجيهه نحو حماية الأسرة ومقاصد الشريعة ونشر قيم الإسلام التي تدعم الأمن والسلام والاستقرار والتنمية.

كما ثمَّن رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي للمؤتمر، معربًا عن تقديره لجمهورية مصر العربية، قيادة وشعبًا، ولدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم على تنظيم المؤتمر وجمع العلماء والمفتين وتعزيز التعاون الإفتائي على المستوى الدولي.

واختتم سماحة الشيخ أبو بكر جمل الليل بالتأكيد على أن الأسرة الآمنة والواعية هي الأساس في مواجهة تحولات المستقبل وصيانة الهوية، داعيًا إلى تحويل ما يطرحه المؤتمر من رؤًى إلى آليات عملية تدعم الأسرة، وتعزز قدرتها على تربية أجيال تجمع بين الاعتزاز بالدين والهوية والانفتاح المتزن على العالم.

د. عبد السلام عبد المنصف:-التحديات الاقتصادية تمثل أعباء متزايدة على الأسرة المعاصرة-أ.د. عزة البنا:سيولة الهوية ونرجسية الاستحسان.. أبرز ملامح التحول القيمي لدى الشباب -د. رضا زايد:-التصدعات الأسرية تبدأ غالبًا خلف الشاشات.. والرصد المبكر يستبق الانهيار


استقبل فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، اليوم الأحد، السيد السفير وائل النجار، مساعد وزير الخارجية للعلاقات الثقافية، حيث تناول اللقاء سبل تطوير التعاون والتنسيق بين دار الإفتاء المصرية ووزارة الخارجية، بما يدعم حضور المؤسسات الدينية المصرية في المحافل الدولية، ويعزز التواصل مع مختلف الدوائر الثقافية والفكرية حول العالم.


• الأسرة تواجه اليوم تحوُّلات متسارعة تمس مفهومها ووظيفتها وتؤثر في العلاقات بين أفرادها•مؤسسات العلم والفتوى مطالَبة بالاقتراب من الأسرة ووعي تحولاتها.. والتربية العميقة تظل الثابت الوحيد وسط متغيرات العصر المتسارعة•نتوجَّه بالشكر الجزيل لجهود دار الإفتاء والأزهر الشريف على دعمهم المتواصل لسنغافورة ومشاركتهم الفعالة بالأفكار والخبرات العلمية


التقى فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، فضيلة الشيخ، إيرميك موقاتاي، نائبَ المفتي العام لجمهورية كازاخستان، وتناول اللقاء عددًا من القضايا المتصلة بالشأن الإفتائي، وبحث سبل تعزيز التواصل والتنسيق بين المؤسسات الإفتائية، وتبادل الرؤى والخبرات في التعامل مع المستجدات والنوازل الفقهية التي تفرضها المتغيرات المتسارعة، بما يسهم في الارتقاء بالأداء الإفتائي وترسيخ منهج وسطي يوازن بين الالتزام بالأصول الشرعية وفهم الواقع ومستجداته.


(54%) من القضايا المرصودة ترتبط بالتطرف والكراهية.. الإسلاموفوبيا والاستقطاب الرقمي في صدارة التحديات.-مستجدات العصر أمام المؤسسات الإفتائية.. تحولات رقمية وقضايا اجتماعية وأسرية تستدعي اجتهادًا معاصرًا.-ما يقرب من (55 ألف) محتوى مسيء في إسبانيا.. مؤشرات على تنامي خطاب الكراهية ضد المهاجرين في الفضاء الرقمي.-"الذهب الرقمي و "Sound Horeg .. الفتوى تتفاعل مع المستجدات الاقتصادية والاجتماعية في المجتمعات المسلمة.-أكثر من 4 آلاف رابط لمحتوى متطرف.. مخاطر متصاعدة للاستقطاب الرقمي واستهداف النشء والقُصَّر.- من "كورنوال" إلى "التوفيق".. الاعتداء على المساجد والمؤسسات الإسلامية في الغرب.. من الاستهداف المادي إلى الرموز والخطابات المعادية.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 24 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :36
الشروق
7 :3
الظهر
12 : 39
العصر
3:50
المغرب
6 : 15
العشاء
7 :33