03 سبتمبر 2026 م

بين الإلحاد الرقمي وعولمة القيم.. نقاشات حول تحصين الأسرة وحماية هُويتها في الجلسة العلمية الثالثة لمؤتمر الإفتاء

بين الإلحاد الرقمي وعولمة القيم..  نقاشات حول تحصين الأسرة وحماية هُويتها في الجلسة العلمية الثالثة لمؤتمر الإفتاء

تتواصل لليوم الثاني على التوالي فعاليات المؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، وسط حضور دولي واسع يضم نخبة من كبار علماء الشريعة والخبراء في القضايا الدينية والفكرية والاجتماعية والتقنية من مختلف دول العالم، وذلك تحت عنوان: "التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى: مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية"، برئاسة الأستاذ الدكتور عباس شومان رئيس مجلس إدارة المنظمة العالمية لخريجي الأزهر والأمين العام لهيئة كبار العلماء، فيما تولى التعقيب على أعمال الجلسة الأستاذ الدكتور الشيخ أبو بكر بن زبير بن علي، مفتي تنزانيا ورئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية.

وتشهد الفعاليات مناقشة عدد من الأبحاث والدراسات العلمية التي تتناول التحولات الفكرية والرقمية والاجتماعية وانعكاساتها على الأسرة، من خلال جلسات علمية تبحث التحديات المستجدة التي تواجه منظومة القيم الأسرية، وسبل تعزيز التحصين الفكري والإيماني، في ضوء المتغيرات المتسارعة التي فرضتها البيئة الرقمية والتحولات الكبرى على الأسرة والمجتمع.

وفي إطار الجلسة العلمية الثالثة المنعقدة بعنوان "عولمة القيم والتيارات الفكرية وتحديات الهوية الأسرية"، قدَّم الدكتور علي محمد حسن علي الأزهري، أستاذ العقيدة والفلسفة المساعد بكلية أصول الدين بالزقازيق – جامعة الأزهر، عرضًا بحثيًّا بعنوان "السيولة العقدية الرقمية وانعكاساتها على منظومة القيم الأسرية: دراسة كلامية تأصيلية في ضوء نظرية اليقين عند الأشاعرة".

استعرض الباحث ظاهرة «السيولة العقدية والفكرية» التي أفرزتها البيئة الرقمية المعاصرة، باعتبارها حالة من الانفلات المرجعي وتذبذب اليقين، في ظل تعدد الخوارزميات ومنصات التواصل وغرف الصدى الفكرية، وما يترتب على ذلك من أثر مباشر في زعزعة الاستقرار القيمي داخل الأسرة المسلمة.

واعتمد د. الأزهري على المنهج المقاصدي التحليلي، الذي جمع بين استقراء الواقع الرقمي المعاصر وتفكيك ظواهره الفكرية، ثم تحليلها وتقويمها في ضوء نظرية اليقين الأشعرية ومقاصد الشريعة الكلية، وعلى رأسها حفظ الدين وحفظ النسل، وتناول الباحث التأصيل الكلامي لليقين وآليات تشكل السيولة العقدية في الفضاء الرقمي، وتناول كذلك انعكاسات هذه السيولة على منظومة القيم الأسرية وسبل التحصين العقدي المقترحة.

وخلص الباحث إلى أن جذر السيولة العقدية معرفي قبل أن يكون تقنيًّا، وأن مواجهتها تستلزم بناء يقين برهاني راسخ لدى أفراد الأسرة، لا مجرد يقين مبني على الإلف والعادة، بما يعزز التحصين العقدي الذاتي، على أن يظل الخطاب المؤسسي الديني أداة مساندة لهذا التحصين لا بديلًا عنه.

وفي سياق علمي آخر، تناول الدكتور أحمد محمد محمد عبد الغفار، مدرس القانون المدني بقسم القانون الخاص بكلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر (فرع دمنهور)، في دراسته المعنونة «أيديولوچيا عولمة القيم.. أزمة أنثروبولوچيا الصراع الأسري بين الثوابت والمتغيرات»، الإشكالية القانونية والفلسفية التي أفرزها الصراع الأسري بين تحديات الواقع وتطلعات صناعة المستقبل في إطار القانون المصري والمقارن، موضحًا أن جوهر الإشكالية تمثل في التنازع بين القيم العالمية الوافدة التي يروج لها القانون المعولم والمواثيق الدولية، والقيم الوطنية الموروثة المستمدة من الشريعة الإسلامية والتقاليد والأعراف الشرقية، باعتبارها ضمانات للأمن الاجتماعي في مواجهة تحديات التفكيك الأسري وتحقيق غايات العمران الإنساني.

وأوضح الباحث أن تحديات التكنولوجيا المعاصرة تمس جوهر الكيان الاجتماعي، المتمثل في الأسرة، كما أن تبني المصطلحات الدخيلة، مثل المساكنة، والاقتران المثلي، والأبوة والأمومة المنفردة، والمساواة في الجنس، عُدَّ إحدى الآليات الفاعلة لأيديولوجيا عولمة القيم في إطار نظريات التفكيك الاجتماعي، والتي تتناقض والمقاصد الكبرى للشريعة في حفظ النسل، وصيانة العرض، وحماية الأسرة، وإرساء الاستقرار الاجتماعي، ومؤكدًا أن عقد الزواج في الشريعة الإسلامية كان ميثاقًا غليظًا تُبنى عليه الأسرة، وتثبت به الحقوق، وتحفظ به الأنساب، بما رسخ مبادئ الأمن الأسري والاجتماعي والأخلاقي.

وأشار الباحث إلى ضرورة إعادة صياغة المفاهيم العالمية وتبنِّي توطين التعليم التوعوي القومي، ودمج مفاهيم العولمة التي لا تتناقض مع قيم الانتماء الديني والاجتماعي الوطني، من خلال المواءمة الثقافية، وتطوير المناهج، والتوسع في أنشطة المحاكاة لإشكالات عالمية بنظرة محلية، وتطوير التعليم الرقمي والتوسع في مشروعات التعليم التكنولوجي المشترك، والتأهيل الإبداعي للكوادر، بما يتناسب مع الهوية والقيم الوطنية، ويسهم في تكوين جيل يقود الانفتاح العالمي بشخصية واثقة تتقبل التنوع الثقافي وتتجنب التبعية الفكرية.

واستكمالًا للمحاور التي ناقشتها الجلسة، سلّط الدكتور أحمد محمد عبيد موسى، مدرس أصول التربية بكلية التربية بنين بالقاهرة – جامعة الأزهر، الضوء في دراسته «أنماط الأسرة بين الإسلام والغرب في ظل التحديات المعاصرة.. دراسة مقارنة»، على الصراع حول فرض أنماط غريبة على المجتمعات الإسلامية، وقارن بين الأنماط الأسرية السائدة في المجتمعات العربية والإسلامية والغربية، مع بيان الأسس الفكرية والقيمية التي يقوم عليها كل نموذج، وتحليل الآثار الاجتماعية والتربوية المترتبة على انتشار هذه الأنماط في ظل التحولات الثقافية والعولمة.

وأبرز د. موسى أهمية خصائص الأسرة في الإسلام بوصفها النواة الأساسية لبناء المجتمع، وكشف عن أبرز التحديات التي واجهتها نتيجة انتقال بعض الأنماط الغربية إلى المجتمعات الإسلامية، بما يسهم في تعزيز الوعي الأسري وصيانة الهوية الإسلامية.

واعتمد الباحث على المنهج الوصفي التحليلي والمنهج المقارن، من خلال النظر والتحليل في الأدبيات وبعض التشريعات والدراسات ذات الصلة، ومقارنة بعض المرتكزات الفكرية والتشريعية والاجتماعية للنظام الأسري في الإسلام والغرب.

وتوصل الباحث إلى أن الأسرة في الإسلام قامت على منظومة متكاملة من الحقوق والواجبات، وحافظت على الاستقرار والتماسك، بينما أفرزت الأنماط الغربية تحديات تتعلق بتراجع الزواج الذي هو أساس الأسرة، مما أدى إلى ارتفاع معدلات التفكك على مستوى المجتمع، وأوصى بتعزيز الوعي الذي يرسخ القيم الأسرية الإسلامية، والتحذير من الأنماط الأسرية الغربية، وتطوير الخطاب الإعلامي الداعم للأسرة، وإجراء مزيد من الدراسات الميدانية لرصد أثر التحديات المعاصرة في بنية الأسرة العربية والإسلامية.

وانتقالًا إلى أحد أبرز التحديات الفكرية التي فرضتها البيئة الرقمية، كشفت دراسة للدكتورة حكيمة شامي، الباحثة المغربية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، أن تصاعد الخطاب الإلحادي في البيئة الرقمية بات يشكل تحديًا متزايدًا أمام تماسك الأسرة المسلمة، لما يتركه من آثار على علاقة الآباء بالأبناء وعلى الوظيفة التربوية والإيمانية للأسرة.

وأكدت د. حكيمة في بحثها المعنون «الإلحاد في البيئة الرقمية وتأثيره في التماسك الأسري: دراسة مقارنة بين منهج التأديب الإيماني الكلاسيكي وتحديات الفضاء الرقمي المعاصر»، أن مواجهة الخطاب الإلحادي لا ينبغي أن تقوم على الزجر والقمع، وإنما على بناء منهج تربوي إيماني يستند إلى الرفق والصبر والقدوة واستحضار مراقبة الله، باعتبارها أدوات أساسية للتحصين الإيماني والفكري للناشئة، بما يعزز قدرتهم على مواجهة التحديات الفكرية التي يفرضها الفضاء الرقمي، ويحافظ في الوقت ذاته على الثوابت الإيمانية والقيم الأسرية.

وبيّنت الباحثة أن الدراسة تقارن بين منهج تربوي إيماني كلاسيكي يسعى إلى بناء الحصانة الداخلية لدى الناشئة، وواقع رقمي مفتوح ولا مركزي تتدفق عبره الخطابات الإلحادية والشبهات من خلال الخوارزميات ومنصات التواصل، بما يجعل الأسرة والمؤسسات التربوية أمام محتوى يتجاوز حدود الرقابة التقليدية، ويفرض تطوير أدوات التربية والتحصين بما يتلاءم مع طبيعة البيئة الرقمية المعاصرة.

واصلت «مجلة دار الإفتاء المصرية» تصدُّرها للمشهد العلمي العربي في مجال الدراسات الإسلامية، بحصولها على المركز الأول ضمن قائمة أكثر المجلات العربية تأثيرًا في هذا التخصص، متقدمةً على عشرات المجلات العلمية المحكمة التي شملها التصنيف في مجال الدراسات الإسلامية وفقًا لتقرير معامل التأثير والاستشهادات المرجعية للمجلات العلمية العربية «أرسيف» (ARCIF) لعام 2026، وذلك للعام الثاني على التوالي، كما جاءت في المركز السادس من بين 1303 مجلة من إجمالي المجلات في جميع التخصصات.


يرحب مركز سلام لدراسات التطرف والإسلاموفوبيا التابع لدار الإفتاء المصرية، في بيان صادر عنه، بقرار حزب الخضر البريطاني اعتبار الصهيونية أيديولوجية عنصرية، معتبراً القرار تحولاً لافتاً في النقاش السياسي البريطاني حول القضية الفلسطينية، ويفتح مساراً جديداً في التعامل السياسي مع الصهيونية، وذلك في ظل تصاعد الانتقادات للسياسات الإسرائيلية والحرب في غزة. وأوضح المركز أن القرار أصبح جزءاً من السياسة الرسمية للحزب، ويتضمن دعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية.


مفتي الجمهورية:حفظ العقل أحد المقاصد الضرورية التي لا تستقيم حياة الإنسان والمجتمع إلا بصيانتها من كل ما يفسدها-التكامل بين الرؤية الشرعية والخبرة المجتمعية يعزز قدرة المؤسسات الإفتائية على مواجهة الظواهر المستجدة وتشخيص أسبابها وآثارها-مدير صندوق مكافحة الإدمان يلقي محاضرة عن أهمية دور علماء الدين في تفنيد المفاهيم المغلوطة عن المخدرات وأبرز الرسائل التي يمكن توجيهها للأسر والمتعلقة بالوقاية الأولية والاكتشاف المبكر ورفع الوصم الاجتماعي عن المتعافي


يأسف فضيلة الأستاذ الدكتور، نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، لمحاولة استهداف أشرف بقاع الأرض، مكة المكرمة، مؤكدًا أن تعريض البلد الحرام للخطر يبعث على بالغ الأسى؛ لما اختص الله به مكة من حرمة وتعظيم، ولما لها من مكانة راسخة في عقيدة المسلمين ووجدانهم، فهي قبلتهم ومهوى أفئدتهم، والبلد الذي جعله الله حرمًا آمنًا.


الوثيقة تؤسس لرؤية إفتائية متكاملة لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها في مواجهة التحولات الاجتماعية والتقنية والاقتصادية والفكرية المتسارعة-رؤية مقاصدية تجمع بين ثبات الأصول وفهم الواقع ومراعاة مآلات الفتوى وآثارها النفسية والاجتماعية والتربوية-إطار متكامل للتعامل مع الذكاء الاصطناعي والفضاء الرقمي وحماية الأطفال والبيانات والخصوصية والقرارات الأسرية الحساسة-توصيات تنفيذية موجهة إلى الحكومات والبرلمانات ودور الإفتاء والجامعات ومراكز البحث لتعزيز تماسك الأسرة وحمايتها


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 19 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :32
الشروق
6 :59
الظهر
12 : 40
العصر
3:54
المغرب
6 : 20
العشاء
7 :38