12 سبتمبر 2026 م

وثيقة القاهرة للفتوى وحماية الأسرة.. إحدى أبرز مخرجات المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء

وثيقة القاهرة للفتوى وحماية الأسرة.. إحدى أبرز مخرجات المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء

أصدرت دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، «وثيقة القاهرة للفتوى وحماية الأسرة»، والتي تمثل واحدة من أبرز مخرجات المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء، الذي انعقد يومي 2 و3 سبتمبر 2026 تحت عنوان «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى: مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية»، تحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، لتقدم الوثيقة رؤية إفتائية متكاملة تنطلق من مكانة الأسرة بوصفها المؤسسة الاجتماعية الأولى والوحدة الأساسية في بناء المجتمع والحفاظ على استقراره وهويته، وتستند إلى ما قرره القرآن الكريم والسنة النبوية من منظومة متكاملة لحماية الأسرة وتنظيم العلاقات داخلها، مع استحضار التحولات الاجتماعية والثقافية والتقنية والاقتصادية والفكرية المتسارعة التي أفرزت تحديات جديدة تستدعي تطوير أدوات الإفتاء وآلياته.

وتؤسس «وثيقة القاهرة» لمنظور متكامل لحماية الأسرة لا يقف عند حدود المعالجة التشريعية أو التعامل مع المشكلات بعد وقوعها، وإنما يمتد إلى بناء منظومة وقائية وإصلاحية تبدأ بتثبيت الأسس الإيمانية والقيمية التي تقوم عليها الأسرة، وتنظيم الحقوق والواجبات على أساس من العدل والتوازن، وتفعيل آليات الإصلاح والوساطة والدعم الاجتماعي، مع جعل مقاصد الشريعة في حفظ النسل وصيانة الكرامة الإنسانية وتحقيق العدل والاستقرار إطارًا حاكمًا للاجتهاد في النوازل الأسرية المعاصرة، بما يقتضي الجمع بين ثبات الأصول وفهم الواقع واستشراف المآلات والنتائج النفسية والاجتماعية والتربوية المترتبة على الفتوى.

وفي مواجهة التحولات الكبرى التي تشهدها المجتمعات، تتبنى الوثيقة معالجة متعددة الأبعاد تستوعب أثر تصاعد النزعة الفردية، وتغير منظومة القيم، وتراجع بعض أنماط التواصل الأسري المباشر، وارتفاع معدلات الطلاق والتفكك، إلى جانب الضغوط الاقتصادية الناتجة عن ارتفاع تكاليف الزواج والسكن والمعيشة والبطالة والديون، بما يدعم الوعي الأسري، ويعزز قدرة الأسرة على مواجهة الأزمات والتكيف مع المتغيرات مع الحفاظ على ثوابتها وقيمها الأساسية.

وضمن هذا الإطار، يحظى التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي باهتمام خاص في الوثيقة، انطلاقًا من تأثير المنصات الرقمية ووسائل التواصل والخوارزميات في أنماط التواصل والعلاقات داخل الأسرة، بما توفره من فرص في التعليم والإرشاد والخدمات، وما قد ينتج عن الاستخدام غير المنضبط لها من مخاطر تتعلق بضعف الحوار المباشر وانتهاك الخصوصية والابتزاز الإلكتروني والمقارنات الاجتماعية والتعرض للمحتوى الضار، إلى جانب التزييف العميق والعلاقات الافتراضية والتفاعل العاطفي مع الآلات، مع التأكيد على ضرورة بناء تربية رقمية واعية، وحماية الأطفال والبيانات والخصوصية، ووضع ضوابط شرعية وأخلاقية للتطبيقات المرتبطة بالقرارات الأسرية الحساسة، وعدم الاستغناء عن الإشراف البشري المؤهل في القضايا التي تتطلب تقديرًا شرعيًّا وإنسانيًّا دقيقًا.

وتضع الوثيقة مصلحة الطفل وسلامته في قلب منظومة الحماية الأسرية، بما يضمن توفير بيئة آمنة ومستقرة تكفل احتياجاته النفسية والتربوية والاجتماعية، مع معالجة القضايا المتصلة بالحضانة والرؤية والنفقة والكفالة، ووضع مسارات آمنة للتعامل مع العنف الأسري والإدمان والابتزاز الإلكتروني وغيرها من المخاطر، إلى جانب توسيع مظلة الحماية لتشمل الفئات الأكثر احتياجًا، ومن بينها الأيتام والمكفولون وذوو الإعاقة وكبار السن والأرامل والمطلقات والأطفال المتأثرون بالنزاعات والأسر الفقيرة والمهاجرة، بما يعزز مفهوم المسؤولية المجتمعية المشتركة تجاه الأسرة وأفرادها.

وفي المجال الفكري والحقوقي، تطرح الوثيقة معالجة متوازنة للقضايا المتصلة بالمرأة والأسرة والهوية، من خلال التمييز بين المطالب المشروعة المرتبطة بالكرامة والعدل ورفض العنف والتمييز، وبين التصورات التي قد تؤدي إلى تقويض البناء المؤسسي للأسرة أو تحويل العلاقات الأسرية إلى علاقات مؤقتة تحكمها المنفعة، مع التأكيد على احترام الخصوصيات الدينية والثقافية، ورفض فرض نموذج ثقافي واحد على المجتمعات، واعتماد الدراسة العلمية المتأنية عند التعامل مع الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بالمرأة والأسرة، والتمييز بين نصوص الاتفاقيات وتفسيراتها وتوصياتها اللاحقة، مع بيان مواطن الاتفاق أو التحفظ واقتراح البدائل التشريعية والحقوقية الملائمة.

وعلى المستوى الاقتصادي، يمتد هذا التصور إلى تفعيل أدوات الزكاة والوقف والتمويل وبرامج الدعم والسكن، ومساندة الأسر التي تواجه أعباء المعيشة وتكاليف الزواج، والدعوة إلى سياسات اجتماعية تراعي احتياجات الأسر متعددة الأبناء وتدعم استقرارها، إلى جانب إنشاء مجالس استشارية أسرية تضم المتخصصين في الإفتاء والقضاء والتعليم والصحة والتضامن الاجتماعي، بما يرسخ التكامل المؤسسي ويحول دون معالجة قضايا الأسرة بصورة مجزأة.

وتقدم «وثيقة القاهرة للفتوى وحماية الأسرة» في مجملها تصورًا جديدًا لدور الفتوى في حماية الأسرة، ينتقل بها من الاستجابة للمشكلة بعد وقوعها إلى بناء منظومة استباقية للوقاية والتأهيل والإرشاد وصناعة الوعي، ويربط بين التأصيل الشرعي والمقاصدي وفهم التحولات الكبرى والاستفادة المنضبطة من التطور التقني والتكامل مع مؤسسات الدولة والمجتمع والبحث العلمي، بما يعزز قدرة الخطاب الإفتائي على مواكبة القضايا الأسرية المتجددة، ويحافظ على ثوابت الأسرة وقيمها، ويدعم تماسكها واستقرارها، ويؤهلها لمواجهة تحديات المستقبل في عالم سريع التحول.

وتختتم الوثيقة رؤيتها بمجموعة من المسارات التنفيذية الموجهة إلى الحكومات والبرلمانات ومؤسسات الإفتاء والجامعات ومراكز البحث، تشمل مراجعة التشريعات ذات الصلة بالأحوال الشخصية، وتوسيع برامج تأهيل المقبلين على الزواج، وتوفير الدعم الاجتماعي والسكن الملائم، وتعزيز حماية الطفل والأسرة في البيئة الرقمية، وإنشاء وحدات متخصصة في الإرشاد والوساطة الأسرية، وتطوير المحتوى الإفتائي الرقمي، وإطلاق حملات دولية دورية للتوعية بقضايا الأسرة، وإنشاء كراسي ومراكز بحثية متخصصة في فقه الأسرة المعاصر ومقاصد الشريعة وحماية الأسرة، وتطوير المناهج الأكاديمية، وإقامة شراكات بين العلوم الشرعية وعلم الاجتماع وعلم النفس وعلوم الأسرة، إلى جانب اعتماد أدوات علمية لقياس أثر الفتوى الأسرية في مؤشرات التماسك والاستقرار الاجتماعي.

نظَّم مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية يومًا تدريبيًّا عمليًّا للمتدربين في دورة «الفلك الشرعي بين المعطيات العلمية والضوابط الشرعية»، من أمناء الفتوى والباحثين الإعلاميين بالدار، تضمن زيارات علمية وميدانية للمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية بحلوان، ومرصد حلوان، ومرصد القطامية الفلكي، بهدف تعزيز الجانب التطبيقي للبرنامج التدريبي، وربط المعارف النظرية بالتطبيقات العلمية في مجال الرصد الفلكي، والتعرُّف على أحدث الأجهزة والتقنيات المستخدمة في دراسة الظواهر الفلكية.


أكد فضيلة الأستاذ الدكتور، نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن مواجهة التطرف الفكري في العصر الرقمي تستلزم تجاوز الاكتفاء بإدانة الأفكار المنحرفة إلى بناء وعي راسخ وعقل قادر على التمييز بين الحق والباطل، والعلم والادعاء، والنصيحة والتضليل، مشددًا على أن تكامل العلوم وتضافر جهود المؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية والإعلامية يمثلان ضرورة ملحة لترسيخ وسطية الإسلام، وحماية الأجيال من الاستقطاب، وتقديم خطاب علمي يجمع بين صحة التأصيل الشرعي، وفهم الواقع، ومواكبة مستجدات العصر.


ينعى فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، السيد المستشار أحمد الزند، وزير العدل الأسبق، رئيس نادي قضاة مصر الأسبق، الذي انتقل إلى جوار رب كريم عن عمر ناهز 80 عامًا.


استقبل فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، اليوم الأحد، السيد السفير وائل النجار، مساعد وزير الخارجية للعلاقات الثقافية، حيث تناول اللقاء سبل تطوير التعاون والتنسيق بين دار الإفتاء المصرية ووزارة الخارجية، بما يدعم حضور المؤسسات الدينية المصرية في المحافل الدولية، ويعزز التواصل مع مختلف الدوائر الثقافية والفكرية حول العالم.


استقبلت دار الإفتاء المصرية، اليوم الأربعاء، وفدًا من شبكة القيادات الإسلامية التابعة لمجلس الشؤون الإسلامية بولاية فطاني جنوب تايلاند، برئاسة الدكتور عبد الرحمن مامنججي، رئيس المجلس، وذلك لبحث سبل تعزيز التعاون العلمي والإفتائي، وتبادل الخبرات والرؤى في المجالات الشرعية والدعوية والتدريبية.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 29 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :39
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 10
العشاء
7 :29