13 سبتمبر 2026 م

خلال محاضرته بدورة «الفتوى وقضايا الإدمان والمخدرات».. مدير البرامج الوقائية بصندوق مكافحة الإدمان يؤكد: •المخدرات لم تعد مجرد أرقام أو ظاهرة محدودة بل أصبحت تهديدًا متصاعدًا للأمن العالمي

خلال محاضرته بدورة «الفتوى وقضايا الإدمان والمخدرات».. مدير البرامج الوقائية بصندوق مكافحة الإدمان يؤكد:  •المخدرات لم تعد مجرد أرقام أو ظاهرة محدودة بل أصبحت تهديدًا متصاعدًا للأمن العالمي

في إطار فعاليات دورة «الفتوى وقضايا الإدمان والمخدرات.. رؤية شرعية ومجتمعية»، التي يعقدها مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية بالتعاون مع صندوق مكافحة وعلاج إدمان المخدرات، تحت رعاية الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي جمهورية مصر العربية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، ألقى الدكتور إبراهيم عسكر، مدير البرامج الوقائية بصندوق مكافحة إدمان المخدرات، محاضرة بعنوان «الإدمان.. المفهوم والمراحل والأسباب»، تناول خلالها تطورات مشكلة المخدرات وأسباب انتشارها ومراحل الانتقال من التجربة إلى التعاطي ثم الاعتماد والإدمان، إلى جانب سبل الوقاية والتدخل المبكر.

وأكد الدكتور إبراهيم عسكر أن مشكلة المخدرات لم تعد مجرد أرقام أو ظاهرة محدودة، وإنما أصبحت من أبرز التحديات التي تهدد الأمن العالمي، مشيرًا إلى أن أسباب الوقوع في التعاطي شهدت تحولات متلاحقة، فبعد أن كان انهيار الوازع الديني وتفكك الأسرة من أبرز العوامل، برزت في السنوات الأخيرة عوامل أخرى أكثر تأثيرًا في المراهقين والشباب، وفي مقدمتها الرغبة في التجربة والاستكشاف ومجاراة الأصدقاء، إلى جانب التأثير المتزايد لوسائل الإعلام والمنصات الرقمية، وما يمكن أن تحدثه الرسائل المرئية ووسائل العصف الذهني من تأثير في وجدان الشباب وسلوكهم.

وتناول الدكتور إبراهيم عسكر التداعيات المتشعبة للمخدرات، مشيرًا إلى ارتباطها بالاقتصاد غير المشروع وتمويل الجريمة والعنف والتهريب والترويج عبر الإنترنت، بما يعكس تنامي أنماط الجريمة المنظمة عالميًّا، فضلًا عن الاستخدام غير الآمن والسلبي للتكنولوجيا، وهو ما يستدعي تعزيز المتابعة الأسرية للأبناء، وبناء وعي رقمي لدى الآباء والأبناء، والاستفادة من الوسائل التقنية المتاحة في الحماية والوقاية، مؤكدًا أن الفئة العمرية الصغيرة والمراهقين تقع في قلب دائرة الخطر، خاصة مع التحول المتزايد نحو المواد التخليقية شديدة الخطورة.

وأوضح سيادته أن الطريق إلى الإدمان قد يبدأ بالتجربة بدافع الفضول والاستكشاف، ثم ينتقل إلى التعاطي في المناسبات، فالتعاطي المتقطع، ثم التعاطي المتواصل، وصولًا إلى الاعتماد والإدمان، مع وجود حالات قد تنتقل بصورة سريعة من مرحلة التجربة إلى الإدمان، مشيرًا إلى أن هشاشة التكوين العصبي لدى المراهقين تجعلهم من أكثر الفئات تعرضًا للأضرار الناتجة عن التعاطي، محذرًا من الممارسات التي تؤدي إلى زيادة الجرعات أو الجمع بين أكثر من مادة مخدرة تحت وهم أنها لا تحدث تأثيرًا ضارًّا، في الوقت الذي تعمل فيه تجارة المخدرات على دراسة خصائص العقل البشري واحتياجات السوق واستثمار محاولات بعض الأفراد للهروب من الضغوط النفسية أو المشكلات الأسرية والواقع المحيط بهم.

وأشار إلى أن الثقافة الطبية الخاطئة وسوء استخدام العقاقير الطبية يمثلان أحد مسارات التدرج نحو التعاطي، محذرًا من الاستخدام غير المنضبط لبعض الأدوية بدعوى زيادة القدرة على أداء الأعمال اليومية، موضحًا أن الاعتماد يتمثل في وجود رغبة قهرية ومستمرَّة في التعاطي نفسيًّا وعضويًّا، بينما يصل الإدمان إلى مرحلة يفقد فيها الإنسان قدرته على السيطرة على سلوكه المرتبط بالمادة المخدرة، بما يترتب عليه من آثار مدمرة على الفرد والأسرة والمجتمع، ومنها ارتفاع احتمالات السلوك العدواني وارتكاب جرائم السرقة والنهب والقتل والاعتداءات الجنسية وغيرها من صور الانحراف المرتبطة بالتعاطي.

واستعرض مدير البرامج الوقائية بصندوق مكافحة الإدمان تصنيفات المواد المخدرة وفق مصدرها وتأثيرها، موضحًا أن منها مواد منشطة مثل الكوكايين، وأخرى مثبطة تشمل الهيروين والكحول وبعض المهدئات والمنومات، كما تنقسم من حيث المصدر إلى مواد طبيعية مستخرجة من النباتات مثل الحشيش والأفيون والقات، ومواد نصف تخليقية تنتج من مواد طبيعية تضاف إليها مركبات كيميائية، وأخرى تخليقية مصنعة بالكامل، ومن بينها مواد شديدة التأثير والتدمير على الجهاز العصبي مثل الاستروكس.

وبيَّن أن القابلية للإدمان ليست مجرد ضعف في الإرادة، وإنما تمثل انهيارًا متعدد الطبقات تتداخل في تشكيله عوامل نفسية وشخصية وأسرية وبيولوجية واجتماعية وبيئية، من بينها الصمت الأسري وانعدام الحوار والتواصل، والاستعداد الوراثي، وتقليد بعض السلوكيات داخل الأسرة، إلى جانب رفقاء السوء وسهولة الحصول على المواد المخدرة، مشددًا على أهمية بناء «الدرع الأسري» من خلال التواصل المستمر مع الأبناء والاستماع إليهم ودمجهم في الأنشطة الاجتماعية والتطوعية، بما يعزز عوامل الحماية ويحد من عوامل الخطورة.

ونبَّه على الآثار النفسية والجسدية والاقتصادية والاجتماعية المترتبة على التعاطي والإدمان، والتي قد تشمل اضطرابات نفسية خطيرة، وضمور خلايا المخ، والبطالة وفقدان الوظيفة، فضلًا عن زيادة السلوك العدواني واضطراب العلاقات الاجتماعية، داعيًا إلى تصحيح الأوهام الشائعة لدى بعض المراهقين والشباب، وفي مقدمتها الاعتقاد بأن المخدرات تعكس القوة أو الشجاعة أو الرجولة، مؤكدًا أن هذه التصورات لا تستند إلى حقائق علمية وإنما تمثل مدخلًا خطيرًا إلى الإدمان.

وفنَّد عسكر الاعتقاد بأن الحشيش مادة آمنة ولا تؤدي إلى الإدمان، حيث يمثل ذلك الاعتقاد أحد المفاهيم المغلوطة التي ينبغي تصحيحها، لما قد يرتبط بالتعاطي من هلاوس وضلالات واضطرابات نفسية، فضلًا عن الميل إلى زيادة الجرعة وضعف تقدير المسافات والمخاطر، مشددًا على أن مواجهة هذه المفاهيم تتطلب بناء وعي علمي حقيقي لدى الشباب، يحصنهم من الرسائل المضللة التي تروج للمخدرات باعتبارها وسيلة للمتعة أو الهروب من الواقع أو إثبات الذات.

واختتم الدكتور إبراهيم عسكر محاضرته مؤكدًا أن مواجهة الإدمان تستلزم الانتقال من التعامل معه باعتباره مشكلة فردية إلى النظر إليه بوصفه أزمة صحية واجتماعية تحتاج إلى منظومة متكاملة من الوقاية والتوعية والعلاج والدعم المؤسسي، مع ضرورة عدم النظر إلى الشخص الذي يعاني من الإدمان باعتباره مجرمًا، وإنما باعتباره مريضًا يحتاج إلى العلاج والمساندة، مشيرًا إلى أن الأمل في التعافي متاح، وأن الدولة المصرية تقدم نموذجًا متقدمًا في هذا المجال من خلال صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، الذي يتيح خدمات العلاج بالمجان وفي سرية تامة.

رئيس قطاع المعاهد الأزهرية: مواجهة أزمات الأسرة تتطلب وقفة جادة لحماية تماسك المجتمع-القاضي علاء عمار:-المهر المؤجل.. نحو معالجة تحقق العدالة دون الإضرار بالزوج -د. ناهد بدران:-الفتوى الوقائية.. مدخل لتعزيز الضبط المعرفي والحد من العنف-د. أشرف شوك:- الذكاء الاصطناعي التوليدي.. تحديات جديدة أمام الهوية الأخلاقية لجيل ألفا


أكَّد فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عيَّاد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، أن قضية المشترك الإنساني تقوم على بُعدين متكاملين، أحدهما ديني يتَّصل بالنصوص والتعاليم التي أرست قيم التواصل والتعارف والتعاون بين البشر، والآخر فلسفي يتناول علاقة الذات بالآخر وما تفرضه هذه العلاقة من ضرورة التفاعل والتواصل والتأثير المتبادل، مشيرًا إلى أن الإنسان لا يستطيع أن يعيش منعزلًا عن غيره، وأن التفاعل الحضاري ليس مجرد خيار عابر، وإنما ضرورة إنسانية وتاريخية تفرضها طبيعة الاجتماع البشري، بما يجعل ترسيخ المشتركات الإنسانية مدخلًا أساسيًّا لبناء علاقات أكثر توازنًا بين الشعوب والحضارات.


يرحب مركز سلام لدراسات التطرف والإسلاموفوبيا التابع لدار الإفتاء المصرية، في بيان صادر عنه، بقرار حزب الخضر البريطاني اعتبار الصهيونية أيديولوجية عنصرية، معتبراً القرار تحولاً لافتاً في النقاش السياسي البريطاني حول القضية الفلسطينية، ويفتح مساراً جديداً في التعامل السياسي مع الصهيونية، وذلك في ظل تصاعد الانتقادات للسياسات الإسرائيلية والحرب في غزة. وأوضح المركز أن القرار أصبح جزءاً من السياسة الرسمية للحزب، ويتضمن دعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية.


يأسف فضيلة الأستاذ الدكتور، نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، لمحاولة استهداف أشرف بقاع الأرض، مكة المكرمة، مؤكدًا أن تعريض البلد الحرام للخطر يبعث على بالغ الأسى؛ لما اختص الله به مكة من حرمة وتعظيم، ولما لها من مكانة راسخة في عقيدة المسلمين ووجدانهم، فهي قبلتهم ومهوى أفئدتهم، والبلد الذي جعله الله حرمًا آمنًا.


نظمت إدارة التدريب بدار الإفتاء المصرية زيارة تعريفية لوفد الطلاب التايلانديين الدارسين بالأزهر الشريف إلى عدد من إدارات الفتوى بالدار، وذلك ضمن فعاليات اليوم الخامس من الدورة التدريبية "منهجية الفتوى بدار الإفتاء المصرية في معالجة القضايا الاجتماعية المعاصرة"، بهدف تعريف المشاركين بطبيعة العمل المؤسسي داخل الدار، وآليات التنسيق بين الإدارات المختلفة في إعداد الفتاوى وإصدارها.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 29 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :39
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 10
العشاء
7 :29