01 يناير 2017 م

مبدأ "تنزيل الناس منازلهم" في خطاب الإسلام

مبدأ "تنزيل الناس منازلهم" في خطاب الإسلام


جاء عن ابن عباس أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَكَانُوا تِجَارًا بِالشَّأْمِ، فَأَتَوْهُ - فَذَكَرَ الحَدِيثَ - قَالَ: ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُرِئَ، فَإِذَا فِيهِ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، السَّلامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى، أَمَّا بَعْدُ» (متفق عليه).

هنا أيضًا نموذج جديد من نماذج التعامل بالحكمة والموعظة الحسنة من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يراعي هذا المبدأ في كل الأفعال والتصرفات، وتجاه جميع خلق الله، كبيرهم وصغيرهم، مؤمنهم وكافرهم، البعيد والمقرب منهم.

هنا نجد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطابه لهرقل الروم يستعمل كل آفاق الحكمة والموعظة الحسنة؛ فابتداءً عند ذكره في الرسالة لَا يُفْرِطُ وَلَا يُفَرِّطُ؛ فيقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ»، لَمْ يَقُلْ مَلِكِ الرُّومِ؛ لِأَنَّهُ لَا مُلْكَ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ إِلَّا بِحُكْمِ دِينِ الْإِسْلَامِ، وَلَا سُلْطَانَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِمَنْ وَلَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ وَلَّاهُ مَنْ أَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَرْطٍ، وَإِنَّمَا ينْفذُ مِنْ تَصَرُّفَاتِ الْكُفَّارِ مَا تُنْفِذُهُ الضَّرُورَةُ، وَلَمْ يَقُلْ عليه الصلاة والسلام إِلَى هِرَقْلَ فَقَطْ بَلْ أَتَى بِنَوْعٍ مِنَ الْمُلَاطَفَةِ والإكرام في المخاطبة، وسيرًا مع مبدأ تنزيل الناس منازلهم المعمول به في الإسلام- كما ذُكِرَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُنَزِّلَ النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ- فَقَالَ عليه الصلاة والسلام: «عَظِيم الرُّومِ»؛ أَيِ الَّذِي يُعَظِّمُونَهُ وَيُقَدِّمُونَهُ.

ثم لننظر بعد ذلك إلى خطابه له بقوله: «السلام على من اتبع الهدى»، التحية بالسلام التي ينفرد بها دين الإسلام لهي بحق دليل دامغ على أحقية هذا الدين، لننظر في واقعنا المعاصر كيف أن مشكلة العالم الأولى ضياع الأمن والسلام، وهذا الآن أصبح مشكلة الجميع في جميع أنحاء العالم، بعدما عم العنف واستشرت نار الحرب والإرهاب في جميع بقاع الأرض، ويبقى الإسلام يحض على جلب وترسيخ عوامل السلام، فالسلام عليكم هي تحية الإسلام المعتمدة، بل والمأمور بها كما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم: «أطعموا الطعام وأفشوا السلام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا جنة ربكم بسلام»، بل أمر الإسلام ببذل السلام حتى لمن لا نعرفه، جاء عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الإِسْلامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ».

أما مطالبة هرقل باتباع الهدى فيندرج تحت المطالبة بالاستماع والإنصات إلى عقائد ومبادئ الدين الجديد الخاتم والمكمل لجميع الأديان السابقة، وبذلك تكتمل أسرة ومسيرة الأنبياء على وجه الأرض، منتهية بالدين الخاتم المهيمن دين الإسلام.
فاللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ فقال: «لقد لقيت من قومك، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني فقال: إن الله عز وجل قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، قال: فناداني ملك الجبال وسلم علي ثم قال: يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك وأنا


قال الله جل جلاله في سورة الأنعام [75-79]: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ۞ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الآفِلِينَ ۞ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ۞ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـذَا رَبِّي هَـذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ۞ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾.


حُكي أن الحسن والحسين رضي الله عنهما وعن والديهما وعلى جدهما أفضل الصلاة وأتم التسليم مرَّا بشخص يفسد وضوءه، فقال أحدهما لأخيه: تعال نرشد هذا الشيخ، فقالا: يا شيخ إنا نريد أن نتوضأ بين يديك حتى تنظر إلينا، وتعلم من يحسن منا الوضوء ومن لا يحسنه، ففعلا ذلك، فلما فرغا من وضوئهما


عَنْ عَطَاءٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما يَقُولُ: "أَشْهَدُ أَنِّي شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَهُمْ فَرَأَى أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّسَاءَ، فَأَتَى النِّسَاءَ، فَوَعَظَهُنَّ، وَذَكَّرَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، وَمَعَهُ بِلَالٌ قَائِلٌ بِثَوْبِهِ هَكَذَا أَيْ فَاتِحُهُ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي الْخَرْصَ، وَالْخَاتَمَ، وَالشَّيْءَ" متفق عليه.


عن شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ قَدْ أَتَتْ عَلَيْهِ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً فِيمَا أَخْبَرَ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ، يَقُولُ: جَعَلَتْ جَارِيَةٌ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ رضي الله عنه تَسْكَبُ عَلَيْهِ الْمَاءَ، فَتَهَيَّأَ لِلصَّلَاةِ، فَسَقَطَ الْإِبْرِيقُ مِنْ يَدِ الْجَارِيَةِ عَلَى وَجْهِهِ فَشَجَّهُ (أي: جرحه)، فَرَفَعَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ رَأْسَهُ إِلَيْهَا


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 07 أبريل 2026 م
الفجر
4 :8
الشروق
5 :37
الظهر
11 : 57
العصر
3:30
المغرب
6 : 17
العشاء
7 :37