01 يناير 2017 م

موارد الخير

موارد الخير


عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآنِ - أَوْ تَمْلَأُ - مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا» رواه مسلم.

هذا الحديث الشريف أصل من أصول الإسلام، وقد اشتمل على أمور مهمة من قواعد الإسلام والدين.
والطُّهور يقصد به طهارة الإنسان، الحسية والمعنويَّة، ويخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها مهمة وثوابها عظيم حتى إنه يصل إلى شطر الإيمان، أي نِصْفَه، وقيل: المراد بالإيمان هنا الصلاة.

وقوله: «والحمد لله تملأ الميزان» فمعناه: أنها عظيمة الأجر حتى إن ثوابها يملأ ميزان من يَحْمَدُ الله تعالى، وكذلك قوله: «وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض»، فالتسبيح: تنزيه الله عما لا يليق بجلاله، والسبب في أن فضلها عظيم إلى هذا الحد ما اشتملت عليه هذه الكلمات من تنزيه لله تعالى وافتقار إليه، فالله عز وجل منزه عن كل عيب في أسمائه، وصفاته، وأفعاله، وأحكامه.

ثم قصد صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة فقال: «والصلاة نور»، فهي نور للعبد في قلبه، وفي وجهه، وفي قبره، وفي آخرته؛ فإنها تمنع من المعاصي وتنهى عن الفحشاء والمنكر وتهدي إلى الصواب، وهي عمود الإسلام، يقوم عليها بناؤه، فإذا لم يقم العمود انهار البناء؛ فهي نور للإنسان في جميع أحواله، وهذا يقتضي أن يحافظ عليها ويحرص حتى يَكْثُرَ نورُه وإيمانُه.

ثم يبيِّن صلى الله عليه وسلم أن: «الصدقة برهان»، ومعنى ذلك كما يقول العلماء أن الصدقة تكون برهانًا ودليلًا على إيمان فاعلها؛ لأن المنافق يمتنع منها لكونه لا يعتقدها، فمن تصدَّقَ استُدِلَّ بصدَقته على قوة إيمانه.

أما قوله صلى الله عليه وسلم: «والصبر ضياء»، فمعناه: الصبر المحبوب في الشرع، وهو الصبر على طاعة الله تعالى والصبر عن معصيته والصبر أيضًا على النائبات وأنواع المكاره في الدنيا، قال إبراهيم الخواص: "الصبر هو الثبات على الكتاب والسنة". وقيل: "الصبر هو الوقوف مع البلاء بحسن الأدب"، والضوء لا بد فيه من حرارة، وهكذا الصبر، فيه حرارة وتعب ومشقة ولهذا كان الصابرون يُوَفَّوْنَ أجرهم بغير حساب.

ثم ينبهنا صلى الله عليه وسلم إلى عظيم شأن القرآن فيقول: «والقرآن حجة لك أو عليك» أي تنتفع به إن تلوته وعملت به، وإلا فهو حجة عليك، فيكون لك إذا قمت بواجبه من التصديق بما ورد فيه، وامتثلتَ أوامره، واجتنبتَ نواهيه فإذا هجرته وأهنته ولم تؤدِّ واجبك نحوه جاء شاهدًا عليك يوم القيامة.

ويختم صلى لله عليه وسلم توجيهه في هذا الحديث ببيان أن الناس ينقسمون إلى قسمين، فقال: «كل الناس يغدو فبايع نفسه فمعتقها أو موبقها»، فكل إنسان يسعى لنفسه، فمنهم من يبيعها لله بطاعته له فيعتقها من العذاب كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [التوبة: 111]، ومنهم من يبيعها للشيطان والهوى باتباعها فيوبقها؛ أي يهلكها. فاللهمَّ وفِّقْنَا لما تحب وترضى وأعنا على طاعتك وجَنِّبْنَا معصيتَك.

المصادر:
- شرح النووي على مسلم .
-شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد.

 

عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَذَلِكَ» متفق عليه، واللفظ لمسلم.


عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» متفق عليه.


روي أن سيدنا الْعِرْبَاضُ رضي الله عنه قال: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟، فَقَالَ: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ كان عَبْدًا حَبَشِيًّا، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» أخرجه الترمذي وأبو داود في "سننهما".


فأما البر: فهي اللفظة الجامعة التي ينطوي تحتها كل أفعال الخير وخصاله، وجاء تفسيره في الحديث بأنه حسن الخلق، وعُبَّر عنه في حديث آخر لوابصةَ بأنه ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، وهذا الاختلاف في تفسيره لبيان أنواعه. فالبرُّ مع الخَلْق إنما يكون بالإحسان في معاملتهم، وذلك قوله: «البرُّ حسن الخلق»، وحسن الخلق هو بذل الندى، وكفُّ الأذى، والعفو عن المسيء، والتواصل معهم بالمعروف، كما قال ابن عمر رضي الله عنه: "البرُّ شيء هيِّن: وجه طليق، وكلام ليِّن".


عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ: «مِنْ أَقَالَ مُسْلِمًا، أَقَالَ اللهُ عَثْرَتَهُ». لمّا كانت المواساة لا تقتصر على مشاركة المسلم لأخيه في المال والجاه أو الخدمة والنّصيحة.. أو غير ذلك، فإنَّ من المواساة مشاركةُ المسلم في مشاعره خاصَّةً في أوقات حزنه، وعند تعرُّضه لما يعكِّر صفوَه، وهنا فإنَّ إدخال السّرور عليه، وتطييبَ خاطره بالكلمة الطَّيِّبَةِ، أو المساعدةِ الممكنةِ بالمال أو الجاهِ، أو المشاركة الوجدانيَّة هو من أعظم المواساة وأجلِّ أنواعها، وقد كان صلَّى الله عليه وآله وسلَّم يواسي بالقليل والكثير، وقد علَّمنا أنَّ من أقال مسلمًا من عثرته أقال الله عثرتَه، وأنَّ الله عزَّ وجلَّ لا يزال في حاجة العبد مادام العبد في حاجة أخيه.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 01 أغسطس 2026 م
الفجر
4 :35
الشروق
6 :14
الظهر
1 : 1
العصر
4:38
المغرب
7 : 49
العشاء
9 :15