الإثنين, 26 أكتوبر 2026 – 15 جُمادى الأولى 1448 هـ
01 يناير 2017 م

"وفاة ورقة بن نوفل رضي الله عنه، ورؤية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم له في الجنة"

"وفاة ورقة بن نوفل رضي الله عنه، ورؤية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم له في الجنة"

وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ الْقُرَشِيُّ الْأَسَدِيُّ، أَدْرَكَ ابْتِدَاءَ الْوَحْيِ، وَاسْتَخْبَرَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ وَرَقَةُ: "هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى، يا ليتني فيها جذعًا! ليتني أكون حيًّا إذ يخرجك قومك ... وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا". ثُمَّ ما لبث أن تُوُفِّيَ وَرَقَةُ قَبْلَ اشْتِهَارِ النُّبُوَّةِ.

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ مَنْدَهْ: "اخْتَلَفُوا فِي إسْلَامِ وَرَقَةَ"، وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ: "هُوَ أَحَدُ مَنْ آمَنَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَبْلَ الْمَبْعَثِ"، وَمَا ذَكَرَهُ السُّهَيْلِيُّ هُوَ الصَّوَابُ؛ فَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ" مِنْ رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عائشَةَ رضي الله عنهم جميعًا: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم سَمِعَ رَجُلًا يَسُبُّ وَرَقَةَ، فَقَالَ: «أَمَا عَلِمْتَ أَنِّي رَأَيْتُ لِوَرَقَةَ جَنَّةً أَوْ جَنَّتَيْنِ؟» قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. وفي رواية: فَلَمَّا تُوُفّيَ وَرَقَةُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «لَقَدْ رَأَيْتُ الْقَسَّ فِي الْجَنّةِ، وَعَلَيْهِ ثِيَابُ الْحَرِيرِ، لِأَنَّهُ آمَنْ بِي وَصَدَّقَنِي» يعني ورقة. رواها ابن أبي شيبة في "مصنفه".

وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَقَّاصِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عائشَةَ رضي الله عنهم جميعًا: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم سُئِلَ عَنْ وَرَقَةَ، فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: كَانَ صَدَّقَك وَلَكِنَّهُ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «رَأَيْتُ وَرَقَةَ فِي الْمَنَامِ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ بَيَاضٌ، وَلَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَكَانَ عَلَيْهِ لِبَاسٌ غَيْرُ ذَلِكَ» رواه الترمذي وقال عقبه: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَعُثْمَانُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. قلتُ: وَقَدْ رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ مُرْسَلًا لَيْسَ فِيهِ عَائِشَةُ رضي الله عنهم جميعًا، وَهُوَ مُرْسَلٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّار هَكَذَا.

وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمَشْقَ" بِإِسْنَادِهِ إلَى الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ وَرَقَةَ، فَقَالَ: «أَبْصَرْتُه فِي بُطْنَانِ الْجَنَّةِ عَلَيْهِ السُّنْدُسُ»، فَهَذَا مَعَ حَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها مَعَ مُرْسَلِ عُرْوَةَ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا، وَهِيَ تَدُلُّ عَلَى إسْلَامِ وَرَقَةَ، وَهُوَ الصَّوَابُ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.

وفى السنة الثانية، أو الثالثة من النبوَّة توفي ورقة بن نوفل ابن عم خديجة رضي الله عنها، كما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها في "الصحيحين" في (بدء الوحي): ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّي، وقال الذهبي: "الأظهر أنه مات بعد النبوَّة وقبل الرسالة، أي قبل إظهار الدعوة ونزول ﴿فاصدع بما تؤمر﴾ وأخواتها.

- "طرح التثريب" للعراقي (1/ 121-122).

 

قالت  عائشة رضي الله عنها: أول ما بدئ به رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح. رواه البخاري (4953). وروى أبو نعيم عن علي بن الحسين رضي اللَّه تعالى عنه وعن آبائه قال: إن أول ما أتى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصالحة، فكان لا يرى شيئًا في المنام إلا كان كما رأى.


كان انتهاء حصار الشِّعْبِ في المحرم من السنة العاشرة للبعثة، وتُوفي أبو طالب بعد ذلك بستة أشهر أي في شهر رجب، فلم يمض على خروجه من الشِّعْبِ إلا أشهر معلومات حتى أصابه مرض الوفاة ثم توفي.


لا شكَّ أنَّ العقلَ عنصرُ الأخلاق الشَّريفة، ومنه ينبعث العلم والمعرفة. ومن المعلوم لكلِّ ذِي لُبٍّ أنَّ سيدنا محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم من أعقَلِ خَلقِ اللهِ، بل أعقلهم وأكملهم على الإطلاقِ في نفس الأمر، فبحسبِ عقله صلى الله عليه وآله وسلم كانت علومُه ومعارفُه، وهو عليه الصَّلاة والسَّلام أحسنُ النَّاسِ خلقًا وعلمًا ومعرفةً وعقلًا، وذلك سجيَّةً فيه وطبعًا.


عاد الحبيب صلى الله عليه وسلم من بادية بني سعد إلى حضن أمه التي لم ينعم بصحبتها طويلًا فقد فاضت روحها بعد قليل من عودته بعد أن اصطحبته معها لزيارة أخواله من بني عدي بن النجار بالمدينة التي صارت منورة به صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، وما لبثت أن توفيت في طريق العودة بمكان اسمه الأبواء ودفنت فيه وتركته صلى الله عليه وسلم يتيم الأبوين، وهو في السادسة من عمره حيث يكون الإنسان أحوج إلى والديه، لكنها إرادة الله.


لقد أعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم للأمر عدَّته، وفكَّر في بَيْعَةٍ ثانيةٍ أعظم من البيعةِ الأولى، وأوسع مما كان يدعو إليه أهل مكة ومن حولها.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 26 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :37
الشروق
7 :4
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 13
العشاء
7 :31