01 يناير 2017 م

اهتمام النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتعليم الكتابة

اهتمام النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتعليم الكتابة


اهتم الإسلام بأمر العلم والعناية به، وقد كان ذلك من أوائل التوجيهات الإلهية للرسول صلى الله عليه وآله وسلم، والمسلمين أيضًا، فكان أول ما نزل من القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: 1]، من هذا المنطلق كانت الرؤية واضحةً بالنسبة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وتوجيهاته للمسلمين، باتخاذ وسيلة ومفتاح تحصيل هذا العلم ونشره عن طريق تعلُّم الكتابة، والتي أوصى الله باستخدامها في موضع آخر، منها مثلًا ما يتعلق بتوثيق الحقوق؛ حيث قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللهُ﴾ [البقرة: 282].

لقد كانت خطتُه العملية صلى الله عليه وآله وسلم لتحقيق الاستجابة لهذا الأمر الإلهي جاهزةً ومحلَّ تطبيقٍ قبل أن تستَتِبَّ الأمور للمسلمين في المدينة المنورة بعد أن هاجر إليها؛ فبعد وصوله إلى المدينة واستقراره بها كانت أول غزوة هي غزوة بدر في العام الثاني من الهجرة المشرفة، وقد انتصر فيها المسلمون على كفار قريش، ووقع عدد من الكفار أسرى في أيدي المسلمين، فلم يكن همُّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن ينتقم منهم، أو أن يُذيقهم من نفس الكأس الذي أذاقوا منها المسلمين، ولكنه جعل فداءَهم فداءً مختلفًا عما جرت عليه الأعراف في مثل هذا -لعله طُبِّقَ للمرة الأولى-؛ ذلك أنه جعل فداءهم تعليمَ الكتابة للغلمان لمن لم يفتدِ نفسه بماله.

قال الإمام السهيلي: [وكان في الأسرى من يكتب، ولم يكن في الأنصار أحد يحسن الكتابة، فكان منهم من لا مالَ له، فيقبل منه أن يعلم عشرة من الغلمان الكتابة ويخلي سبيله، فيومئذٍ تعلم الكتابة زيد بن ثابت في جماعة من غلمة الأنصار] اهـ.

وقال الإمام الهوريني: [وأما المدينة المنورة على ساكنها وآله وأصحابه وأتباعهم أفضلُ التَّحَايَا فلم تَكثُرِ الكتابةُ العربية فيها إلا بعدَ الهجرةِ بأكثر من سنة؛ وذلك أنه لما أَسرتِ الأنصارُ سبعين رجلًا من صَناديد قريش، وغيرهم في غزوة بدر السنة الثانية من الهجرة؛ جعلوا على كل واحدٍ من الأَسْرى فِداءً من المال، وعلى كلِّ مَن عَجَزَ عن الافتداء بالمال أن يُعلِّم الكتابةَ لعشرة من صبيان المدينة، فلا يُطلقونه إِلا بعد تَعْليمهم، فبذلك كثرت فيها الكتابة، وصارت تنتشر في كلِّ ناحيةٍ فتحها الإِسلام في حياته عليه السلام وبعده، حتى بلغت عِدَّة كُتَّابه عليه السلام ثلاثة وأربعين رجلًا] اهـ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر:
- "التراتيب الإدارية" للكتاني.
- "الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام" للسهيلي.
- "الاستيعاب في معرفة الأصحاب" لابن عبد البر.
- "المطالع النصرية في الأصول الخطية" لأبي الوفاء نصر الهوريني المصري.

كانت الخرائط في العصور القديمة محدودة المجال والمساحة الجغرافية وغير دقيقة وكانت آثارها ماثلة في ألواح الفخار أو أوراق البردي، وكان التصور السائد عند كثيرين أن الأرض عبارة عن قرص دائري تحيط به المياه من كل جانب، ولكن اعتناء المسلمين الخاص بهذا الفن من فروع علم الجغرافيا قد أكسبه مذاقًا خاصًّا، ودفع به قُدُمًا نحو مزيد من تغطية المساحات المكتشفة والمرسومة بقدر كبير من الدقة والضبط والحرفية.


كان للزراعةِ شأن كبير في الحضارة الإسلامية، وهو الأمر الذي حافظ على الدولة الإسلامية وتماسكها قرونًا طويلة نظرًا لاكتفائها الذاتي من الغذاء في مختلف البقاع التي كانت تبسط عليها سلطانها، وقد كان لعناية المسلمين بالزراعة أصل قرآني كريم،


جاء ذكر المعادن وتصنيعها في القرآن الكريم بصورة إيجابية؛ فقد كان العمل بها صناعة بعض الأنبياء مثل سيدنا داود عليه السلام؛ قال تعالى: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ﴾ [الأنبياء: 80]، واللبوس: هو السلاح كله؛ أي السيف والرمح والدرع وغيره، وقال تعالى عنه وعن سيدنا سليمان عليهما السلام، ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ۞ أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ۞ وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ ۞ يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: 10-13]،


إحياء الأرض الميتة من التشريعات الدينية ذات البعد الحضاري الواضح، والمتمثل في تحقيق مراد الله سبحانه وتعالى من خلق العباد بعد تحقيق العبودية له وحده وفقًا لقوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]، وقال تعالى: ﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: 61].


من العلوم التجريبية التي أسهمت فيها الحضارة الإسلامية بنصيب كبير علوم الطبيعة (الفيزياء)، وشأن كل العلوم بدأ المسلمون في استيعاب ما وصلت إليه الحضارات القديمة في هذا العلم، ثم ما لبث المسلمون حتى قاموا بالتجديد والتطوير والإضافات الفريدة التي قامت على أسس البحث التجريبي الصرف الذي كان لعلماء المسلمين فضل السبق في إرساء دعائمه. وكان من نتائج المنهج التجريبي لدى المسلمين استنتاج نظريات جديدة وبحوث مبتكرة في قوانين الحركة، والقوانين المائية، وقانون


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 01 أغسطس 2026 م
الفجر
4 :35
الشروق
6 :14
الظهر
1 : 1
العصر
4:38
المغرب
7 : 49
العشاء
9 :15