07 مايو 2017 م

مفتي الجمهورية في برنامج "حوار المفتي": مكافحة الفساد من القضايا التي أَولاها الإسلام عنايةً خاصة جدًّا

مفتي الجمهورية في برنامج "حوار المفتي": مكافحة الفساد من القضايا التي أَولاها الإسلام عنايةً خاصة جدًّا

أكد فضيلة الأستاذ الدكتور شوقي علام -مفتي الجمهورية- أن مكافحة الفساد من القضايا التي أَولاها الإسلام عناية خاصة جدًّا؛ حيث عمل على محاربة الفساد ومنعه وإقامة مجتمع عادل سليم.
وأضاف فضيلته خلال حلقة اليوم من برنامج "حوار المفتي" -الذي يُذاع على قناة "أون لايف" يوم الجمعة- أننا عندما نقرأ القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، نلحظ أن مفردة "فساد" وما يُشتقُّ منها جاءت بأساليب مختلفة متكررة؛ ما يدل على الكراهية للفساد، فالله سبحانه وتعالى لا يحب الفساد ولا يُصلح عمل المفسدين، وهو ما يؤكد لنا أن الفساد بكل مضامينه وأشكاله منبوذ تمامًا في الإسلام.
وأوضح فضيلة المفتي أن الفسادَ خللٌ حدث لدى الإنسان لأنه خالف ما أمر الله سبحانه وتعالى به أو أتى ما نهى عنه، فهو جناية على القواعد الشرعية وعلى القوانين التي وُضعت لتنظيم حياة الناس، وكل مخالفة أو جريمة تُرتكَب هي نوع من الفساد.
وأشار فضيلته إلى أن الفساد يتنوع في مجالات عديدة؛ سواء اقتصادية أو اجتماعية أو أُسرية، حتى فساد العلاقة مع النفس بترك العبادات وغيرها، ويجب محاربة الفساد في شتى المواطن؛ لأن الإسلام جاء ليصلح المجتمعات والأفراد بمنظومة تشريعية متكاملة لكافة تعاملات الحياة؛ مما يؤكد أن محاربة الفساد فريضة إسلامية ينبغي أن تُفَعَّل، وهي من فروض الكفايات التي ينبغي أن يقوم عليها المجتمع بكامله لتحصيل كل ما يؤدي للصلاح ودفع ما يؤدي للفساد.
وأضاف أن مسئولية مكافحة الفساد لا تقع فقط على عاتق الحاكم أو الدولة، بل هي مسئولية مشتركة وفردية رسَّختها الشريعة الإسلامية، وجعلت كلَّ فرد من أفراد المجتمع لديه مسئولية في هذا الإطار، يقول تعالى: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا} [الإسراء: 13]، وكذلك قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «كلُّكم راعٍ، وكلُّكُم مسئُولٌ عنْ رَعِيَّتِهِ: الإمامُ راعٍ، ومسئُولٌ عن رعيَّتِهِ، والرجلُ راعٍ في أهلِهِ، وهو مسئُولٌ عن رعيَّتِهِ، والمرأةُ راعيَةٌ في بَيْتِ زَوْجِها، ومسئُولٌة عنْ رَعِيَّتِها، والخادِمُ راعٍ في مالِ سيِّده، ومسئُولٌ عَن رَعيَّتِهِ، والرَّجلُ راعٍ في مالِ أبيهِ، ومسئُولٌ عنْ رَعِيَّتِهِ، وكلُّكُم راعٍ ومسئُولٌ عنْ رَعيَّتِهِ» (رواه البخاري).
وحذَّر مفتي الجمهورية من الوقوع في الشبهات والأمور التي قد تؤدي إلى الوقوع في الفساد، مذكِّرًا بقول النبي صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله: «إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَالْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ فِيهِ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَاقَعَهَا وَاقَعَ الْحَرَامَ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَا حَرَّمَ، أَلَا وَإِنَّ فِي الْإِنْسَانِ مُضْغَةً إِذَا صَلُحَتْ صَلُحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ؛ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ» (رواه أحمد في مسنده).
وأضاف فضيلته أنه لا يوجد مجتمع يستشري فيه الفساد يكون قائمًا على أساس صحيح، مؤكدًا أن كل دولة يكون لديها الهمة وتحمُّل كل فرد ومسئول لمسؤوليته لن تكون في مهب الريح ولن يطالها الفساد.
وأكد مفتي الجمهورية أن الشرع الشريف وضع جملة من الإجراءات لكي يقي بها الإنسان من الوقوع في الفساد، وكذلك وضع إجراءات وعقوبات إذا وقع الإنسان في الفساد، حتى يكون رادعًا لغيره.
وأشار فضيلته إلى أن من تلك الإجراءات تربية الوازع الديني والضمير والرقابة الذاتية لدى الإنسان حتى لا يكون في حاجة إلى مراقبة أحد له، فيكون حينها استشعاره بالمسئولية الدينية هي الرقيب عليه والمانع له من الوقوع في الفساد، فالمؤمن يكون متناغمًا مع نفسه داخليًّا وظاهريًّا.
وأكد مفتي الجمهورية أن الدول التي تركز على الجانب الأخلاقي وتنمية الضمير والإيمان والرقابة الذاتية؛ تكون بذلك قد قامت بأكبر إنجاز إنساني ممكن في التاريخ، وأضاف قائلًا: "بدون الرقابة الذاتية فإننا سنكون بحاجة إلى عسكري على رأس كل شخص، بل نحتاج كذلك إلى عسكري على رأس كل عسكري ليراقبه!".
وشدد فضيلة المفتي على ضرورة رقابة الإنسان على كل كلمة تخرج من فمه أو يكتبها، وأنه لا بد من انتقاء كلماتنا ومعرفة ما ستؤدي إليه؛ لأن الكلام قد يؤدي لفساد عظيم وإحداث خلل لدى بعض الناس، وهو كذلك من صور الفساد.
وقال فضيلته: "التشريعات الإسلامية منذ أن جاء النبي مبعوثًا، كانت منظومة متكاملة لإيجاد الصلاح ومحاربة الفساد على كافة المستويات، كما عملت على تعميق الرقابة الذاتية عن طريق غرس القيم وإقامة العبادات على وجه التكليف، فيحدث عند الإنسان شعور بالمسئولية ينطلق به للمجتمع، فيتعامل من منطلق هذه القيم".
ولفت إلى أن الإسلام ركَّز كثيرًا على منظومة الأخلاق والقيم، حيث حرص النبي صلى الله عليه وآله وسلم قرابة 14 عامًا على أن يغرس القيم والإيمان والمبادئ في نفوس أصحابه؛ حتى ينطلقوا إلى المجتمع ويدافعوا عن الصلاح ويحاربوا الفساد بكافة أشكاله.
وترك لنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم من بعده كتاب الله وسنته اللذين هما عصمة للمسلم من الوقوع في الفساد والذلل.
وأوضح مفتي الجمهورية أن نصوص العقوبات هي نظام بديع من التشريعات المتكاملة، سواء في مجال العلاقات المالية أو الإدارية أو الجريمة في حد ذاتها، فكل مخالفة لها عقوبة تختلف عن الأخرى وفقًا للجرم وما تمثله من خلل.
وأضاف أن الإسلام قصد لحفظ الدين والنفس والمال والعرض والعقل، وهي المقاصد العليا للتشريع الإسلامي، وبالحفاظ عليها يستقر المجتمع، أما إذا تم الإخلال بها يفسد المجتمع.
وأوضح أن نظام الرقابة ومحاربة الفساد تطور عبر التاريخ الإسلامي، فالنبي صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله كان يقوم بنفسه بمهمة محاربة الفساد، ويطوف بالأسواق ليرى السلع ومدى جودتها، فأصَّل بذلك لمسألة الرقابة.
وأضاف: "بعد ذلك جاء سيدنا عمر بن الخطاب وعيَّن الشفاء -وهي امرأة- مُراقبةً لحركة السوق وعرض السلع وضمانات جودتها فيما يُعرف بنظام "الحسبة"، الذي تطور الآن ليصبح موزعًا على أجهزة الدولة بكاملها، فأصبح هناك جهاز التموين والرقابة الإدارية وغيرهما، وفي عهد عبد الملك بن مروان وجد نظام قضاء المظالم فيما يشبه قضاء مجلس الدولة، هو الحكم فيما بين الدولة والفرد العادي".
وأوضح أن التطور المجتمعي أوجد أنظمة جديدة للرقابة، مؤكدًا أن الإسلام ترك مساحة كبيرة لابتكار مثل هذه الطرق والأنظمة لتحقيق المعاني الإسلامية السامية التي تؤدي إلى الصلاح.
وقال مفتي الجمهورية: "يجب أن تتطور أساليب الرقابة مع تطور طرق الفساد، فكلما تطورت البشرية وابتكرت أساليب جديدة من الفساد وَجَبَ ابتكار أساليب رقابية مناسبة لمنعه".
ودلَّل مفتي الجمهورية على دقة نظام الرقابة قديمًا بأن الحسبة كانت تُعنى بالتفاصيل الدقيقة لصلاح المنظومة، فكان المحتسب قديمًا يصل لدرجة أن يدخل الحمام ليرى هل الماء بارد أم ساخن؟! وكذلك المنظفات هل هي ملائمة أو لا؟! وحتى اللوفة التي تستخدم في الاستحمام هل هي خشنة أم ناعمة؟!
وأكد فضيلته أن كل من أُسندت إليه مهمة من مهام الرقابة أو الوظيفة العامة وأداها بحقها يُثاب عليها ثوابًا كبيرًا؛ لأن كشف الفساد من الأولويات التي لا بد أن تتحقق وتكون في مقدمة أولوياتنا.
وقال مفتي الجمهورية: "نقدِّر الدور الكبير الذي تقوم به الأجهزة الرقابية في مصر في هذا الوقت العصيب، حيث تقوم بمهمة قومية كبيرة جدًّا من أجل حماية البلاد من الفساد، ومن أجل الرقيِّ بمصر".

المركز الإعلامي بدار الإفتاء المصرية ٥-٥-٢٠١٧م
 

وقَّع فضيلةُ أ.د. نظير محمد عيَّاد -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- اليوم الخميس، مذكرةَ تفاهم مع الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، بمقرِّ الوزارة بالقاهرة. يأتي هذا التعاون في إطار تعزيز أدوات التكافل المجتمعي ضمن سياسات الدولة المصرية، ومساهمةً فعَّالة في مواجهة التحديات الإنسانية ومعالجة القضايا المجتمعية المُلِحَّة.


في إطار دَورة «هُوية الأسرة بين الأصالة والحداثة» ألقى أ.د. علي مهدي أمين سر هيئة كبار العلماء محاضرة بعنوان «مؤشرات الخطر في العلاقة الزوجية»، مؤكداً أن الأسرة هي اللبنة الأساسية في بناء المجتمع، وأن الحفاظ على وَحدة الأسرة ينبع من أهمية تماسكها وترابطها، مضيفًا أن العلاقة الزوجية تقوم على السكن والمودة والرحمة، كما جاء في قول الله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم: 21].


استمرارًا للفعاليات الثقافية والنقاشات الفكرية، نظَّم جناح دار الإفتاء المصرية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة بعنوان: "تحديات النشء في عصر السوشيال ميديا" لمناقشة التحديات الفكرية والتربوية والاجتماعية التي يواجهها النشء في ظل الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي، وتأثيرها على منظومة القيم والهُوية والوعي، وسُبل التعامل الرشيد مع هذه الوسائل بما يحقق الاستخدام الإيجابي لها، ويحد من آثارها السلبية، في إطار من المسؤولية الأُسرية والمجتمعية والمؤسسية.


في إطار دَوره الثقافي والتوعوي، وحرصها على التواصل والتكامل مع مختلف المؤسسات الثقافية والإعلامية، نظَّم جناح دار الإفتاء المصرية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة بعنوان «نحو مشروع قومي لبناء الفكر ..تكامل الثقافة والوعي الديني في خدمة الوطن»، ضمن فعاليات برنامجه الثقافي الهادف إلى تعزيز الوعي المجتمعي، وبناء إدراك رشيد قادر على التعامل مع تحديات الواقع المعاصر، بمشاركة الدكتور محمد البشاري، الأمين العام للمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، والدكتور عبد الله النجار عضو مجمع البحوث الإسلامية. وقد تولى الدكتور عاصم عبد القادر إدارة الندوة، منسقًا للحوار بين المتحدثين والحضور، ومساهمًا في إثراء النقاشات حول مشروع بناء الفكر الوطني.


- المال عطية إلهية تحمل معنًى ورسالة.. واختزال المواريث في الحسابات يُفقدها روحها-الأزمة ليست في أنصبة الميراث بل في انحراف بعض الممارسات عن القواعد الشرعية-اشتراط موت المورِّث يذكِّر الوارث بمسؤوليته في الاستخلاف والعمران- الشعور بعدم عدالة الميراث سببه غياب فهم المعنى لا خلل النصوص - نظام الميراث في الإسلام يوسع دائرة الاستفادة من المال ويحقق الحياة الكريمة-"للذكر مثل حظ الأنثيين" يُفهم في إطار منظومة الحقوق والواجبات لا بمعزل عنها-الميراث فرصة تحتاج إلى إدارة رشيدة لبناء الإنسان اقتصاديًّا-المجتمع التراحمي يبدأ من معرفة الحقوق والواجبات بوصفها أدوات للرحمة لا للصراع


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 21 فبراير 2026 م
الفجر
5 :2
الشروق
6 :29
الظهر
12 : 8
العصر
3:22
المغرب
5 : 48
العشاء
7 :6