26 يوليو 2017 م

داود الأنطاكي وجهوده في علم الصيدلة

داود الأنطاكي وجهوده في علم الصيدلة

 كان داود بن عمر الأنطاكي من أعلام الطب في تاريخ المسلمين، وكتابه "تذكرة أولو الألباب" من الكتب المهمة في الطب لفترة طويلة.
ولد داود الأنطاكي في أنطاكية -جنوب تركيا الآن- في القرن العاشر الهجري، كان والده عمدة قرية تُسمَّى "حبيب النجار"، وقد وُلد داود كفيف البصر، وأصابه مرض أعجزه عن القيام، فكان يُحْمَل إلى رُباط أقامه والده قرب مزار حبيب النجار لخدمة الزائرين له، وذات مرة نزل بالرباط رجل قال عنه داود الأنطاكي: إنه من أفاضل العجم يدعى محمد شريف، فلما رآني سأل عني فأُخْبِر، فاصطنع لي دُهْنًا مسَّدني به في حرِّ الشمس، ولفَّني في لفافة من فرقي إلى قدمي، حتى كدتُ أموت، وتكرَّرَ منه ذلك الفعلُ مرارًا، من غير فاصل، فقمت على قدمي، ثم علَّمَه هذا الرجل الفاضل المنطق والرياضيات، وانتقل داود بعد ذلك إلى بلاد الروم كبيزنطة -إسطنبول حاليًّا- والأناضول -شرق تركيا- ليستزيد من العلم، وتعلَّم داود اللغات اليونانية واللاتينية، وجاء إلى القاهرة، فعمل في البيمارستان المنصوري، واطَّلع على كتب الطب والصيدلة، والأدوية المفردة والمركبة والنباتية والحيوانية والمعدنية، وذاعت شهرة داود الأنطاكي كطبيب يعالج الفقراء والأغنياء في حي الأزهر بالقاهرة، وعُيِّنَ رئيسًا للعشَّابين –الصيادلة-، ومن نبوغه في الطب وعلم الدواء لُقِّبَ داود الأنطاكي بالحكيم الماهر الفريد، والطبيب الحاذق الوحيد، وجالينوس أوانه، وأبقراط زمانه، وكان صاحب دعابة وروح مرحة، وخصال طيبة، وكرم وسخاء، وخوف وخشية من الله، وقالوا إنه كان إذا سُئِلَ عن شيء من العلوم الحكمية، والطبيعية، والرياضية، أَمْلَى ما يدهش العقل بحيث يجيب على السؤال الواحد بنحو الكرَّاسة.
ومن أشهر ما ألَّفَ داود الأنطاكي كتاب "تذكرة أولي الألباب والجامع للعجب العجاب" المشهور بتذكرة داود، تكلم فيه عن علوم الطب والدواء والعلاج، وما يتعلق بها من مداخل وكليات، وقد سَاءَه حين دخل مصر أن يرى علم الطب محصور بين اليهود، قال: فعزمت على أن أجعله كسائر العلوم، يدرس ليستفيد به المسلمون، وقدَّم في هذا الكتاب نصائح هامَّة حول التغذية، خاصة في زمنه، كالأطعمة التي تناسب أوقاتًا معينة أو تلك التي لا ينبغي أن يجمع بينها في الوجبة الواحدة، وتبكير الغداء وعدم تأخير العَشاء، وتحدَّث عن آثار العلماء السابقين في مجالات الطب والدواء؛ كالرازي وابن سينا وابن البيطار وغيرهم، وأثنى على ما قدَّموه من جهودٍ علميَّةٍ ولكنه نَبَّهَ على بعض الأخطاء التي وقعوا فيها.
ووضع قوانين عشرة لذكر المفردات الطبية، منها ذكرها بالأسماء المختلفة في اللغات حتى يعمَّ النفع بها؛ لأن الأسماء تتغير من مكانٍ لآخر، وذكر ماهيتها وأوصافها من لون وطعم ورائحة وملمس، وذكر منافع كل منها في البدن، وكيفية استخدام كل منها بمفردها أم مع غيرها، مغسولة أم لا، مسحوقة أم لا، وكيفية الانتفاع بالدواء ومتى يتم جني النبات المتخذ دواء حتى يحدث أثره في العلاج؛ لأن قطعه قبل موعد معين أو بعده يمكن أن يقلل من أثره أو يمنع من الانتفاع به أو يجعله ضارًّا، وتحدَّثَ أيضًا عن الأماكن التي يُجلب منها الدواء... إلخ، كما تحدَّث عن استخلاص الدواء من الحيوانات والمعادن.
لقد قدَّمَ داود الأنطاكي موسوعة علمية قيِّمَةً عبَّرَت عن تقدم علم الطب والتداوي في العالم الإسلامي في هذه الفترة الزمنية والمنهجية الواضحة في التعاطي مع هذا المجال، بالرغم مما كان يعانيه من فقد للبصر منذ مولده.
وله أيضًا شرحٌ نفيسٌ لقصيدة "النفس" لابن سينا وقُرِئَ عليه، وله "النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان وتعديل الأمزجة"، و"غاية المرام في تحرير المنطق والكلام"، و"نزهة الأذهان في إصلاح الأبدان"، و"زينة الطروس في أحكام العقول والنفوس"، و"ألفية في الطب"، و"كفاية المحتاج في علم العلاج" و"رسالة في علم الهيئة" وله شِعْرٌ.
وقد تُوفي رحمه الله سنة 1008ه الموافق سنة 1600م تقريبًا.
المصادر:
- "شذرات الذهب في أخبار من ذهب" لابن العماد.
- "الأعلام" للزركلي.
- "البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع" للشوكاني.
- عرض الدكتور عبد الحليم منتصر لكتاب "تذكرة أولي الألباب والجامع للعجب العجاب" لداود الأنطاكي، ضمن كتاب / مجلة "تراث الإنسانية"، المجلد الأول، العدد الخامس، سنة 1963م (ص: 396-386).
- "داود الأنطاكي" للدكتور أحمد فؤاد باشا، ضمن موسوعة "أعلام الفكر الإسلامي" (ص: 354-356، ط. المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية).

أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث تابعي جليل وفقيه عظيم، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة، وكان يُسَمَّى الرَّاهب؛ لكثرة عبادته، وكان من سادة قريشٍ، وكان أبوه من التابعين الكبار


الإمام، العلامة، فقيه المغرب، محمد بن عبد السلام بن حبيب بن حسان بن هلال بن بكار بن ربيعة بن عبد الله التنوخي، الحِمْصِيُ الأصل، المغربي، القيرواني، المالكي، تفقه بأبيه، ولد 202ه، وتوفي سنة 256ه، وسمع من ابن أبي حسان، وموسى بن معاوية، وعبد العزيز بن يحيى المدني، وغيرهم، ورحل إلى المشرق، فلقي بالمدينة أبا مصعب الزهري، وابن كاسب، وسمع من سلمة بن شبيب.


الإمام أبو حنيفة واسمه النعمان بن ثابت الكوفي ومولده سنة 80ه، فقيه العراق، وأحد أئمة الإسلام، والسادة الأعلام، وأحد الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المتنوعة، وهو أقدمهم وفاةً؛ لأنه أدرك عصر الصحابة، ورأى أنس بن مالك، قيل: وغيره، وذكر بعضهم أنه روى عن سبعة من الصحابة. وقد كان الإمام عابدًا زاهدًا ورعًا تقيًّا، وكان له مع القرآن حال، فقد روي عنه مع كثرة ما له من مهامَّ من فتوى وعلم وفقه أنه كان يختم القرآن في ركعة واحدة ويقوم به الليل كله، فقد قال عنه


الإمام يحيي بن معين هو الإمام الحافظ، الجهبذ، سيد الحفاظ، وشيخ المحدثين، أبو زكريا، يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام ولد في بغداد سنة 158ه، ونشأ في بغداد، وكتب العلم وهو ابن عشر سنين، وكان أبوه معين من نبلاء الكتَّاب لعبد الله بن مالك على خراج الري، فخلف له ألف ألف درهم، فأنفقها كلها على تحصيل الحديث حتى لم يبقَ له نعل يلبسه، سمع الحديث من عبد الله بن المبارك، وهشيم بن بشير، وإسماعيل بن عياش، وسفيان بن عيينة، وعبد الرزاق الصنعاني باليمن،


الإمام الليث بن سعد يكنى أبا الحارث، الحافظ، شيخ الإسلام، وعالم الديار المصرية، ولد سنة 94ه، واستقل بالفتوى والكرم بمصر، مات سنة 175هـ، وقد حضر جنازته خالد بن عبد السلام الصدفي فقال: ما رأيت جنازة قط أعظم منها، رأيت الناس كلهم عليهم الحزن، وهم يعزي بعضهم بعضًا، ويبكون، فقلت: يا أبت! كأن كل واحد من الناس صاحب هذه الجنازة. فقال: يا بني! لا ترى مثله أبدًا. وكان من أبرز صفات الإمام الليث بن سعد صفة الكرم والسخاء، فمع كثرة علمه وفقهه وورعه كان


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 10 فبراير 2026 م
الفجر
5 :11
الشروق
6 :39
الظهر
12 : 9
العصر
3:16
المغرب
5 : 39
العشاء
6 :58