30 يوليو 2017 م

التراحم والتكافل في المجتمع معنى أصيل في الإسلام

التراحم والتكافل في المجتمع معنى أصيل في الإسلام

قضية التراحم بين العالمين هي قضية الإسلام الأولى، وقد حث الإسلام في تكامله على الرحمة ودعا إلى التراحم والرفق في الأمور كلها، فقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107]، وقال صلى الله عليه وسلم مخبرًا عن نفسه: «إنما أنا رحمة مهداة». والتشريع الإسلامي إنما يجسد موضوع الرحمة والتراحم المجتمعي، وهو ما يلاحظ من استقراء التشريع وتتبعه بشكل كامل، جاء ذلك على لسان فضيلة الأستاذ الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية في برنامج "مع المفتي" المذاع على قناة "أون لايف".
وأضاف فضيلته مبينًا مكانة الرحمة والتكافل في الإسلام: التشريع في أمره ونهيه إنما يحقق المصلحة في جانب الأوامر ويدفع المفسدة في جانب النواهي، وكلاهما رحمة للعالمين، فضلًا عن أن المنظور الشرعي يلحظ مصلحة الخلق في الدنيا والآخرة، فالإسلام في نظرته إلى التراحم إنما ينظر إليها نظرة كليةً شاملة، بحيث نشعر أن التشريع يحيط الإنسان بالرحمة منذ ولادته وحتى يوم الدين.
أضاف فضيلته: والتطبيق العملي للتشريع في إجراءاته المتنوعة يهتم بقضية التكافل والتراحم، نجد ذلك مبثوثًا في أمور الشريعة كلها، كالإعانة للطوائف المحتاجة، كما نرى أن تشريعات الزكاة جاءت متكاملة لتصب في صالح المحتاجين، والحكمة منها هي كفاية المحتاج، حيث لا يشعر بالتهميش والدونية؛ بما يدفعه للتفاعل مع المجتمع مؤثرًا فيه ومتأثرًا به إيجابًا لا سلبًا.
وتابع فضيلته: هذه الطوائف المحتاجة في مجملها هي طوائف مستهلكة قابلة للاستهلاك بشكل عام فكلما ملكت مالًا استهلكته، ومردود ذلك جيد عند الاقتصاديين لما يمثله من دوران عجلة الاقتصاد فيرتد أثر ذلك على المجتمع بعمومه، ولهذا قال الرسول الكريم: «ما نقصت صدقة من مال»، فالمعطي وإن كان له فضل العطاء، فإن ثمرة الصدقة تعود إلى المتصدق بدورها، عن طريق دوران عجلة الإنتاج وانتعاش الاقتصاد وحركة السوق، وذلك لب نظرية التشغيل التي نادى بها الاقتصادي الإنجليزي جون ماينرد كينز لإعادة دوران عجلة الاقتصاد بعد الكساد الكبير، وهو كذلك ثمرة نظرية الزكاة في الإسلام، عن طريق تزويد الفقراء والمحتاجين بالصدقات بما يخلق لديهم القدرة على الاستهلاك ومن ثم تشغيل عجلة الإنتاج.
وأضاف فضيلته أن تشريعات الزكاة تشمل ثمانية مصارف حددها العلماء، ومصرف في "سبيل الله" يتسع لجملة الخير كله، وقد بحثنا حكم إعطاء الزكاة للاجئين والمتضررين من السيول والكوارث في دار الإفتاء، فوجدنا الفقهاء بحثوه بحثًا ماتعًا اعتبروا فيه المتضرر كالمنقطع مثله مثل ابن السبيل حتى يجتاز ظرفه الطارئ هذا، وعليه قِيس المتضررون من الكوارث والسيول على مصرف ابن السبيل.
وتابع فضيلته: ثمة نصوص كثيرة تحث على التراحم والتكافل، وهي من الكثرة بحيث يصعب حصرها، حيث يصف ربنا نفسه بالرحمة ابتداءً، وعليه يبتدئ المسلم عمله صغيرًا كان أو كبيرًا بـ "باسم الله الرحمن الرحيم"، وكل عمل الإنسان يجب أن يكون مشتقًّا من الرحمة ليثمر التراحم، حيث: «الراحمون يرحمهم الرحمن»، وهذا التعبير الرائع يصلح عنوانًا لكل إنسان مسلم، بحيث يجب أن تكون حياته رحمة وتراحمًا مع غيره، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمؤمنين رؤوفًا رحيمًا، لم يضرب حيوانًا ولا نباتًا ولا جمادًا، كان يحث عل الرفق في كل شيء، والرفق من ثمرات التراحم واستحضاره يولد الرحمة بكل ما في الوجود حتى الجماد؛ دخلت امرأة النار في هرة حبستها، ودخلت بَغِيٌّ الجنةَ في كلب سقته. ثم يرتفع صلوات ربي عليه وسلامه بالرحمة إلى ذراها عندما يعامل الإنسان إلى درجة أنه لم يضرب زوجًا ولا ولدًا ولا خادمًا ولم يضرب على الجملة أحدًا بيده قط، وإنما هي يد الكرم والعطاء والرحمة، التي ترتكز في النفوس فتجد ثمرة ذلك على سلوك المسلم العام.
وختم فضيلته حواره قائلًا: تأتي إلى دار الإفتاء أسئلة كثيرة عن الزكاة والصدقات والإعانات، بما يعكس شعورًا جمعيًّا بضرورة التعاون والتكافل والتراحم، والوعي بهذه القضية يعكس ثقافة المجتمع ومدى حضور النموذج النبوي الموروث من رسولنا الكريم، والإنسان المسلم نموذج حضاري خُلق لنفع المجتمع فتجده ملبِّيًا كل نداء للخير.

المركز الإعلامي بدار الإفتاء المصرية ٢٨-٧-٢٠١٧م
 

افتتح فضيلة أ.د. نظير محمد عيَّاد -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- دورة التعريف بالقضية الفلسطينية بمقر دار الإفتاء المصرية، بحضور الأستاذ الدكتور محمد مهنا أستاذ القانون الدولي بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر الشريف، وعدد من أئمة وزارة الأوقاف ووعاظ الأزهر الشريف وأمناء الفتوى بدار الإفتاء المصرية.


استقبل فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، اليوم الأربعاء، وفدًا من الكنيسة الأسقفية المصرية برئاسة المطران الدكتور سامي فوزي، رئيس أساقفة إقليم الإسكندرية للكنيسة الأسقفية، والمطران الدكتور منير حنا، رئيس أساقفة الكنيسة الأسقفية الشرفي ومدير المركز المسيحي الإسلامي للتفاهم والشراكة، لتقديم التهنئة بمناسبة قرب حلول عيد الفطر المبارك.


•عمارة الأرض في فلسطين مقصد وجودي.. والشريعة الإسلامية جاءت لتدفع الظلم عن المظلومين•حق الفلسطينيين لا يسقط بالتقادم.. ومن حق المعتدى عليه المقاومة بكل الطرق•وليُّ الأمر في الدولة الحديثة منظومة مؤسسية تضع القوانين.. وليس مجرد تصور فردي كلاسيكي• الفتوى ليست حكمًا شرعيًّا مجردًا.. بل هي ميزان دقيق يربط النص بالواقع


في إطار التعاون المستمر بين الجانبين، عقدت دار الإفتاء المصرية ودائرة الإفتاء العام بالمملكة الأردنية الهاشمية الاجتماع الثالث بينهما عبر تقنية الفيديو كونفرنس، بحضور فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الديار المصرية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، وفضيلة الدكتور أحمد الحسنات، المفتي العام للمملكة الأردنية الهاشمية، وعدد من القيادات والعلماء والمتخصصين الشرعيين والفلكيين في المؤسستين؛ لبحث سُبل تعزيز التنسيق المشترك في القضايا الشرعية ذات الاهتمام العام، وعلى رأسها مسألة تحرِّي هلال شهر شوال المبارك لعام 1447هـ..


أكد الدكتور طارق أبو هشيمة مدير المؤشر العالمي للفتوى بدار الإفتاء المصرية أن الصوم مشروع متكامل لإعادة تشكيل الإنسان؛ لأن النصوص الشرعية بينت أن الصوم ليس مجرد شعيرة جسدية بل تجربة تربوية وروحية وأخلاقية تُعيد ترتيب علاقة الإنسان بربه وبنفسه وبالعالم من حوله.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 07 أبريل 2026 م
الفجر
4 :8
الشروق
5 :37
الظهر
11 : 57
العصر
3:30
المغرب
6 : 17
العشاء
7 :37