14 سبتمبر 2017 م

أصحابُ الكهف

أصحابُ الكهف

 أصحاب الكهف من الشَّخصيات التي أوردها الله سبحانه وتعالى لنا في القرآن الكريم؛ لما فيها من العبر والعظات التي يجب على المسلمين أن يطَّلعوا عليها ويستفيدوا منها.
فقد أنزل الله تعالى سورة سُمِّيَتْ "سورة الكهف" بمناسبة ذكرها لقصتهم؛ قال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا ۞ إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا ۞ فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا ۞ ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا﴾ [الكهف: 9-12]، أكَّد الله تعالى في بداية القصَّة أنَّ أصحاب الكهف لم يكونوا شيئًا عجيبًا بالنسبة لقدرته جلَّ وعلا، ثم بَيَّنَ أنهم لجأوا إليه سبحانه وتعالى عسى أنْ يُهيِّئَ لهم رشدًا من أمرهم، بعد أن خالفوا قومهم وآمنوا بالله وفرُّوا من بطشهم وتركوا حياةً آمنةً -بمقاييس الدنيا- إلى مجهولٍ يبدو أنه صعبٌ خشنٌ قاسٍ؛ حيث لجأوا إلى كهفٍ بعيدٍ عن الناس، فرارًا بدينهم من مجتمعٍ يأبى الإيمان به سبحانه وتعالى.
لقد طلبوا رحمة ربهم بإخلاصٍ وصدقٍ: ﴿هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا ۞ وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا﴾ [الكهف: 15-16]، فهيَّأ الله لهم أكثر مما كانوا يطلبون، فجزاهم الله خير جزاءٍ، وخَلَّدَ ذكرهم إلى يوم القيامة، وجعلهم قدوةً وأسوةً يعتبر الناس بقصتهم في أهميَّة إخلاصِ الإيمان لله، والتَّوَجُّهِ له سبحانه وتعالى وحده دون إشراكِ أحدٍ غيرَه معه من مالٍ أو أرضٍ أو راحةٍ، وجعل لهم آيةً عظيمةً؛ فقد هيَّأ الله لهم الكهف؛ فَتْحَتُهُ شَماليَّة، بحيث لا تخترقه أشعة الشمس عند الشروق، وتكون أبعد عن فتحته عند الغروب، فيكون جوَّ الكهفِ معتدلًا، وناموا فيه ثلاثمائة سنة متَّصلة، وجعلهم يتقلَّبون في نومهم هذا يمينًا وشمالًا؛ لعله لحفظ أجسامهم، كما جعلهم على هيئة تَجْلِبُ الخوفَ والرُّعبَ وتدفع النَّاظر إليهم للفرار؛ حفظًا لهم من وصول أحدٍ إليهم؛ قال تعالى: ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللهِ مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا ۞ وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا﴾ [الكهف: 17-18].
ثم بعثهم الله من هذا الرُّقادِ الطويل ليخبرهم بنعمته التي أنعمها عليهم؛ قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا ۞ إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا﴾ [الكهف: 19-20].
فأرسلوا أحدهم بدراهمهم القديمة التي كانت معهم قبل ثلاثمائة عام، ليتخيَّرَ لهم طعامًا طيبًا، فنزل إلى المدينة وقد تغيَّر النَّاس وتغيرت دراهمهم، فطلب طعامًا بدراهمه، فسُئل عنها إذ لَمْ تَعُدْ تُستخدم، فذهبوا به إلى مَلِكِهم وكان صالحًا، وقيل: إنَّ المدينة حينئذٍ صارت مؤمنةً بالله، فذهب معه الملِك إلى أصحابه، فدخل عليهم صاحبهم قبله، فماتوا جميعًا، فكانوا آيةً لقومهم وللعالمين، تُبيِّنُ قدرةً الله عزَّ وجلَّ المُطْلَقَة التي ليس لها حدود، وتُبيِّن جزاءَ الصالحين المخلصين لله سبحانه وتعالى وتنزيهه عن الشركاء.
لقد جعل الله هؤلاء القوم يعثرون على أصحاب الكهف؛ ليتأمَّلوا هذه الكرامات التي يمنحها عباده الصالحين، قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ [الكهف: 21]، فلقد دلَّت قصتهم على إمكانية البعث بعد الموت، وأن يوم القيامة حقٌّ، ثم دعوا إلى بنيانِ مسجدٍ عليهم يتعبدون لله فيه؛ لكي تظلَّ ذكراهم حاضرة وعبرتهم قائمة.
ومن دلالات هذه القصة أيضًا في الصِّياغة القرآنيَّة، أنَّها أغفلت ذكر مدينتهم أو أسمائهم، بل قلَّلَتْ من شأن معرفة عددهم ومدَّةَ بقائِهم في الكهفِ، تنبيهًا للمسلمين لأهميَّة التركيز على العبر المستفادة والاقتصاد في ذكر التفاصيل التي لا تؤثِّر في تحقيقِ فائدة حقيقية، وهذا من بلاغة القرآن العاليَّة.
المصادر:
- "تفسير الطبري".
- "تفسير التحرير والتنوير" للطاهر بن عاشور.
- "منهج تربوي فريد في القرآن" للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي.

قَصَّ الله تعالى علينا في كتابه العزيز قصة ذي القرنين في سورة الكهف؛ قال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ [الكهف: 83]. وقد كان سبب ذكره -كما يقول المفسرون-، أن المشركين أو بعضًا من أهل الكتاب تحدَّوا، أو طلبوا من المشركين أن يتحدَّوا، رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يذكر لهم قصة "ذي القرنين"، ولم تكن معروفةً في مجتمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فأنزل الله تعالى هذه الآيات من سورة الكهف، تقص


كان ثوبانُ بن بجدد (أو جحدر) مولًى لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كان قد سُبِيَ من أرض الحجاز، فاشتراه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأعتقَه؛ فلزم ثوبانُ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وصَحِبَه، وحفظ عنه كثيرًا من العلم.


قصةُ ابْنَيْ آدم عليه السلام من القصص ذات الدِّلالات المهمة في القرآن؛ حيث بيَّن الله فيها جانبًا من نوازع النفس البشرية وكيفية التعامل معها؛ قال تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: 27].


أم المؤمنين السيدة أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان من بنات عمِّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهي أقرب نسائه إليه، كانت قد تزوجت عبيد الله بن جحش وهاجر بها مع من هاجر إلى الحبشة وقيل إنها أنجبت ابنتها حبيبة بمكة قبل الهجرة، غير أنه ارتد عن الإسلام، ثم مات بعد ذلك، فطلبها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهي في الحبشة، سنة 6هـ، وكانت أكثر نسائه صلى الله عليه وسلم صداقًا، حيث أصدقها عنه النجاشي ملك الحبشة أربعمائة دينار وجهَّزها وأقام وليمة كبيرة لأجل هذا الأمر، وكانت قد بلغت في هذا الوقت بضعًا وثلاثين سنة.


كان عمران بن باشم صاحب صلاة بني إسرائيل في زمانه، وكانت زوجته حنة بنت فاقود، من العابدات، وكان سيدنا زكريا عليه السلام نبيّ ذلك الزمان قد تزوَّج أخت امرأة عمران، وكانت امرأة عمران هذه لا تحبل وقد أصابها الكِبَرُ، فرأت يوما طائرًا يطعم صغيرًا له، فاشتهت أن يكون لها ولد، فنذرت لله إنْ حملتْ لتجعلنَّ ولدَها محرَّرً؛، أي حبيسًا في خدمة بيت المقدس


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 15 سبتمبر 2026 م
الفجر
5 :12
الشروق
6 :39
الظهر
12 : 50
العصر
4:20
المغرب
7 : 1
العشاء
8 :19