23 أبريل 2018 م

مفتي الجمهورية في كلمته بمؤتمر "تدريس التربية الإسلامية" بالجزائر:

مفتي الجمهورية في كلمته بمؤتمر "تدريس التربية الإسلامية" بالجزائر:

 قال فضيلة الأستاذ الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية: إن الدين يحتل مكانة نفيسة في حياة المسلم، فهو جوهر شخصيته، ومنبع معرفته، ومكون وجدانه، ومصدر حركاته وسكناته، ونحن المسلمين نرى أن الدين بشموله واتساعه ومرونته قد استوعب حركةَ الإنسان استيعابًا كاملًا في جميع أحواله، ومن ثم اعتقدنا أن لله تعالى حُكمًا في كافة ما يصدر عنه من حركات أو سكنات أو أقوال أو أفعال.
وأضاف -في كلمته الرئيسية التي ألقاها في مؤتمر "تدريس التربية الإسلامية في المؤسسات الرسمية"، الذي يعقد في الجزائر تحت رعاية الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة- أنه ينبغي أن يكون التكوين العلمي والوجداني للإنسان المسلم مؤسَّسًا على قواعد راسخة من العلم والفهم الصحيح لديننا الحنيف، سواء أكان ذلك المكلف عالمًا متخصصًا أم مثقفًا له تخصص آخر غير العلم الشرعي لكنه يحتاج إلى معرفة أمور دينه معرفة تامة صحيحة غير مشوهة ولا مشوشة، وقبل ذلك يحتاج أن يدرك بعمق معنى الدين ووظيفته وغايته في تلك الحياة، إدراكًا يوقفه على ما آل إليه واقعنا المعاصر من تعقيد فكري وتشتيت معرفي، يأخذ بالعقل الخاوي تارة إلى اليمين وتارة إلى اليسار.

وأكَّد مفتي الجمهورية على أهمية التعليم الديني في مؤسساتنا الرسمية التعليمية والعملية مهما كان نوع الدراسة التي يتلقاها طالب العلم أو الوظيفة التي يقوم بها المواطن، مشيرًا إلى أنه كلما كان النَّسقُ المعرفيُّ ممنهجًا موضوعًا على قاعدة علمية صحيحة، مؤطرًا بأُطر منطقية وعلمية سديدة على أيدي العلماء المتخصصين في مجالات عديدة؛ أثمر غايته المنشودة وحقق ثمرته المرجوة.
وأشار فضيلته إلى ضرورة تكوين مسلم معتدل تتكامل في شخصيته العقيدة المرضية والعبادة الصحيحة والأخلاق الرفيعة الراقية، ويأخذ الدين في حياتنا خطوة أبعد من مجرد المعرفة النظرية الجافة، فيتحول إلى سلوك يضبط حياة المسلم في كل أحواله، فتشيع بيننا قيم الأمانة والانضباط والإخلاص والصدق والوطنية والاعتدال وغيرها من قيم ديننا الحنيف.

وأوضح مفتي الجمهورية أن ترك التعليم الديني لحالة الممارسة الفردية العشوائية قد تسبب في أضرار بالغة بأبنائنا وبناتنا الذين تلقَّوا تعليمًا خاطئًا فيما يتعلق بأمور الدين والشرع الحنيف، فخرج علينا مَن يتشدد ومَن يتطرَّف ومن يُكفِّر ومَن يُفجِّر باسم الإسلام، والإسلام من كل ذلك براء.

وشدَّد فضيلة المفتي على أنه لا بديل عن المنهجية والتخصص في وضع مناهج التربية الإسلامية للطلاب والطالبات، بل للموظفين والعاملين في مؤسسات الدولة، وبناءً على ذلك نضع القواعد والمناهج للوصول إلى تلك الغايات، فلا شك أننا نتوخى تربية أجيال تتخلق بأخلاق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وتحيا بهدي السلف الصالح سلوكًا وفكرًا وحالًا لا زمانًا ولا مكانًا ولا هيئة.

وتابع فضيلته: "نحن بالتأكيد لا نريد أن ننتج ذلك النموذج الذي يتلقى الدين بطريقة سطحية تعتمد على مجرد الحفظ والتلقين وترديد العبارات دون فهم لمعانيها أو تعمُّق في مقاصدها؛ لأن مجرد التلقين دون إيجاد القدوة والمثال لن يرتقيَ بالوجدان والروح شيئًا يُذكر، ولن تحقق هذه العمليةُ السطحيةُ الوظيفةَ المعرفيةَ التي أرادها الله من عباده حين أرسل الرسل وأنزل الكتب {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا} [سبأ: 46].

وأكَّد مفتي الجمهورية أننا إذا حددنا غايتنا من خلال مناهج التربية الإسلامية، ألا وهي تخريج الإنسان المفكر المبدع الذي تَشكَّل وجدانه بالنموذج المعرفي القرآني، الذي تتكامل فيه القراءة المتعمقة للقرآن الكريم والمؤسَّسةُ على الفهم اللغوي والبلاغي للغة العرب مع القراءة الكونية التأملية لكتاب الله المنظور بكل معارفه وأسراره وما أودعه الله فيه من براهين قدرته وآيات حكمته كما قال تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت: 53]، سوف نؤسِّس لشخصية الإنسان المسلم الذي يتصالح مع الكون والحياة والعلم، والذي يرى أن العلم الكوني التجريبي، ما هو إلا وسيلة من وسائل المعرفة التي قررها القرآن الكريم والتي نتج عنها حضارة علمية أبهرت العالم وأفادت البشرية ونشرت الخير حيثما أشرقت شموسها.
وقال فضيلة المفتي: إن هناك قيمًا أخرى نحتاج أن ندرجها في مناهجنا التربوية الإسلامية، كقيمة التعايش، وهي قيمة كبرى تندرج تحتها الكثير من القيم الأخرى كالتفاهم والحوار والتسامح وقَبول الآخر مهما اختلفنا في الفكر والرأي والعقيدة، وهذه قيمة قرآنية مضمَّنة في قوله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ} [الممتحنة: 8] وفي قوله تعالى: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [الكافرون: 6]. وأيضًا هي ماثلة ظاهرة في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رغم ما كان بينه وبين كفار قريش من اختلاف.

وأشار فضيلته إلى أن النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم رسَّخ قِيمًا عظيمة من قِيم الإسلام الكبرى ألا وهي التسامح وأداء الأمانات وعدم الانتقام أو التشفي. وأما مفتتح هجرته في المدينة فكان بوضع دستور التعايش والتسامح بين كافة التشكيلات الفكرية والعقدية التي كانت موجودة في المدينة المنورة على نحو أكثر تعقيدًا مما كان عليه الحال في مكة شرَّفها الله.

وأكَّد مفتي الجمهورية أن الإسلام لم يأتِ لكي يُلغي وجود الآخر ولا لكي يستأصل شأفة المخالفين له، بل أتى لدلالة الناس على الخير والحق بالحكمة والموعظة الحسنة، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، وإذا كان الإيمان والكفر أمرًا اختياريًّا بنصِّ القرآن الكريم، فمن ثَمَّ لا بدَّ من إيجاد صيغ وقوانين التعايش المشترك الذي فيه الخير والسلام للنوع الإنساني بصفة عامة.

واختتم فضيلة المفتي كلمته بقوله: "إن التربية الإسلامية الصحيحة المؤسَّسة على ما ذكرناه من مؤسسية وتخصصية ومنهجية وقيمية .. لكفيلة بإذن الله تبارك وتعالى أن تخرج لنا إنسانًا يعرف دينه عقيدةً وأحكامًا وسلوكًا، لا يتأثر بالدعوات الهدامة التي يبثها أهل الإرهاب والتطرف محاولين سلخ الشباب عن دينهم وعن سماحتهم، مستغلين فقر المعرفة الدينية، مع توفر الطاقة والحيوية والاندفاع لدى الشباب، وها نحن نرى نتائج هذا التعليم المشوه في الشباب الذي سارع بالانضواء تحت لواء هذه الجماعات الضالة المنحرفة".

 

المركز الإعلامي بدار الإفتاء المصرية 23-4-2018م

-فريضة الحج تربي المسلم على إخلاص النية وتعظيم شعائر الله والتحلي بالفضائل-خدمة ضيوف الرحمن من أعظم صور الأمانة وهي مسؤولية عظيمة تستوجب استشعار الأمانة وإتقان العمل-مفتي الجمهورية يدعو الله أن يحفظ بلاد الحرمين من اعتداءات المعتدين ويديم عليها نعمة الأمن والأمان والسلام والاستقرار*


(54%) من القضايا المرصودة ترتبط بالتطرف والكراهية.. الإسلاموفوبيا والاستقطاب الرقمي في صدارة التحديات.-مستجدات العصر أمام المؤسسات الإفتائية.. تحولات رقمية وقضايا اجتماعية وأسرية تستدعي اجتهادًا معاصرًا.-ما يقرب من (55 ألف) محتوى مسيء في إسبانيا.. مؤشرات على تنامي خطاب الكراهية ضد المهاجرين في الفضاء الرقمي.-"الذهب الرقمي و "Sound Horeg .. الفتوى تتفاعل مع المستجدات الاقتصادية والاجتماعية في المجتمعات المسلمة.-أكثر من 4 آلاف رابط لمحتوى متطرف.. مخاطر متصاعدة للاستقطاب الرقمي واستهداف النشء والقُصَّر.- من "كورنوال" إلى "التوفيق".. الاعتداء على المساجد والمؤسسات الإسلامية في الغرب.. من الاستهداف المادي إلى الرموز والخطابات المعادية.


أجرى فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، اتصالًا هاتفيًّا بفضيلة الشيخ أيمن عبد الغني، وكيل الأزهر الشريف؛ للاطمئنان على حالته الصحية، إثر تعرضه لانقلاب سيارته صباح اليوم الأحد، أثناء توجهه لمتابعة انتظام العملية التعليمية بعدد من المعاهد الأزهرية بالقاهرة.


الوعي في عصر الذكاء الاصطناعي ضرورة لحماية العقول وصيانة المجتمعات من التضليل والانحراف الفكري والأخلاقي-العلم أساس بناء الوعي .. والبصيرة الحقيقية تُمكِّن الإنسان من التمييز بين الحقائق والشبهات ومصادر المعلومات الموثوقة والمضللة-مواجهة المفاهيم المغلوطة لم تعد مسؤولية فردية فحسب، بل أصبحت ضرورة مجتمعية تفرضها طبيعة العصر-الاختلاف الواعي فرصة للتكامل والتقارب وليس مبررًا للإقصاء والخصومة والجمع بين الأصالة والمعاصرة ضرورة لحماية الهوية-ليس كل جديد مقبولًا ولا كل قديم مرفوضًا والعبرة بميزان العلم والحكمة ومدى تحقيق الخير للإنسان والمجتمع


رئيس قطاع المعاهد الأزهرية: مواجهة أزمات الأسرة تتطلب وقفة جادة لحماية تماسك المجتمع-القاضي علاء عمار:-المهر المؤجل.. نحو معالجة تحقق العدالة دون الإضرار بالزوج -د. ناهد بدران:-الفتوى الوقائية.. مدخل لتعزيز الضبط المعرفي والحد من العنف-د. أشرف شوك:- الذكاء الاصطناعي التوليدي.. تحديات جديدة أمام الهوية الأخلاقية لجيل ألفا


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 29 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :39
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 10
العشاء
7 :29