17 يوليو 2018 م

أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث رضي الله عنه

أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث رضي الله عنه

 أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث تابعي جليل وفقيه عظيم، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة، وكان يُسَمَّى الرَّاهب؛ لكثرة عبادته، وكان من سادة قريشٍ، وكان أبوه من التابعين الكبار، ولجده الحارث بن هشام بن المغيرة رضي الله عنه صُحْبَة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
أسلم يوم الفتح، ثم حسُن إسلامُه، وخرج إلى الشَّام مجاهدًا وحبس نفسه في الجهاد، ولم يزل بالشام إلى أن استشهد في "اليرموك".
قال محمد بن عمر رضي الله عنه: "ولد أبو بكر في خلافة عمر بن الخطاب، وكان يقال له: راهبُ قريش، لكثرة صلاته، ولفضله".
حَدَّثَ رضي الله عنه عن أبيه، وعن عمار بن ياسر، وأبي مسعود الأنصاري، وعائشة، وأم سلمة، وأبي هريرة، ونوفل بن معاوية، ومروان بن الحكم، وعبد الرحمن بن مطيع، وأبي رافع النبوي، وأسماء بنت عميس، وطائفة رضي الله عنهم جميعًا.
ورَوَى عنه ابناه: عبد الله وعبد الملك، ومجاهد، وعمر بن عبد العزيز، والشعبي، وعراك بن مالك، وعمرو بن دينار، والزهري، وعبد ربه بن سعيد، وعكرمة بن خالد، وغيرهم.
قال الإمام الواقدي: "اسمه كنيته -أي أن اسمه أبو بكر وهو أيضًا كُنيته أو لقبه-، وقد أضرَّ -أصابه العمى-، وقد استُصْغِرَ يوم "الجمل" فرُدَّ هو وعروة، وكان ثقةً، فقيهًا، عالمًا سخيًّا، كثيرَ الحديث".
قال الإمام ابن خراش عنه: "هو أحد أئمة المسلمين، هو وإخوته يضرب بهم المثل".
وقال الإمام الذهبي إنه: "جمع العلم والعمل والشرف، وكان ممن خَلَفَ أباه في الجلالة".
وعن بعض العلماء قال: "كان يقال: ثلاثة أبيات من قريش توالت خمسة خمسة بالشرف، كل رجل منهم من أشرف أهل زمانه؛ فمن الثلاثة الأبيات: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة".
ومن الأمثلة على سخائه رضي الله عنه ما رواه عثمان بن محمد أن عروة استودَع أبا بكر بن عبد الرحمن مالًا من مالِ بني مُصعب، فأصيب ذلك المال، أو بعضه؛ فأرسل إليه عروة "أن لا ضمان عليك، إنما أنت مؤتمن"؛ فقال أبو بكر: "قد علمتُ أن لا ضمان عليَّ، ولكن لم يكن لتحدِّث قريش أن أمانتي خربت؛ فباع مالًا له؛ فقضاه".
وأيضًا ما ذكره هشامُ بن عبد الله بن عكرمة أن المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي جاء إلى أبي بكر بن عبد الله يسأله في غريم ألَطَّ به -أي منعه حقَّه-، فلما جلس؛ قال له أبو بكر: "قد أعانك الله على غرمك بعشرين ألفًا"؛ فقال له من كان معه: "والله ما تركت الرجل يسألك؟!"، فقال أبو بكر: "إذا سألني فقد أخذتُ منه أكثر ممَّا أعطيه".
وقال ابن أبي سبرة: "وزوج أبو بكر في غداة واحدة عشرة من بني المغيرة، وأخدمهم".
ولقد كان لأبي بكر بن عبد الرحمن منزلة كبيرة ومكانة عظيمة، وكان عبد الملك بن مروان يُجِلُّه ويُكرمه، قال الإمام الواقدي: وكان عبد الملك بن مروان مُكرمًا لأبي بكر، مُجِلًا له، فأوصى الوليدَ وسليمانَ بإكرامِه.
وقال عبد الملك: "إني لأهم بالشيء أفعله بأهل المدينة لسوء أثرهم عندنا، فأذكر أبا بكر بن عبد الرحمن، فأستحي منه، وأدع ذلك الأمر له" وسوء الأثر يقصد به إخراج بني أمية من المدينة وكان أبوه مروان بن الحكم واليًا عليها، فخرج عبد الملك معه.
وقال الزبير: وكان أبو بكر ذا منزلة من عبد الملك، فأوصى به حين حضرته الوفاة ابنه الوليد، فقال له: "يا بُني، إن لي بالمدينة صديقين، فاحفظني فيهما: عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وأبا بكر بن عبد الرحمن".
تُوفي رضي الله عنه سنة 94هـ.
المصادر:
- "سير أعلام النبلاء" للإمام الذهبي (4/ 416، وما بعدها).
- "مختصر تاريخ دمشق" للإمام ابن عساكر" تأليف محمد ابن منظور (6/ 169، 15/ 223، 28/ 150، وما بعدها).

الإمام أبو عبيد هو القاسم بن سلام البغدادي اللغوي الفقيه، الأديب المشهور صاحب التصانيف المشهورة والعلوم المذكورة، كان أبو عبيد فاضلًا في دينه وفي علمه ربانيًّا، متفننًا في أصنافٍ من علوم الإسلام من القرآن والفقه والعربية والأخبار، وكان حافظًا للحديث وعلله، عارفًا بالفقه والاختلاف، رأسًا في اللغة، إمامًا في القراءات، له فيها مصنف، ولد 157ه، ومات بمكة سنة 224ه، رحمه الله تعالى. من كتبه المصنفة بضعة وعشرين كتابًا في القرآن والفقه وغريب الحديث والغريب المصنف والأمثال


الإمام الترمذي من أشهر علماء الحديث، وكتابه "الجامع"، المشهور بــ"جامع الترمذي" أو "سنن الترمذي"، أحد الكتب الستة التي تلقتها الأمة بالقبول منذ القرن الثالث الهجري. وُلد رضي الله عنه بعد سنة 209ه تقريبًا. وقد تتلمذ على يد عدد من كبار أئمة علم الحديث؛ مثل الإمام البخاري ومسلم وأبي داود وغيرهم، وروى عن البخاري عددًا من الأحاديث، وشاركه في الرواية عن بعض شيوخه.


الإمام أبو داود السَّجستاني هو سليمان بن الأشعت بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرة بْن عمران الأزدي أَبُو دَاوُد السَّجستاني، أصله من سجستان، كان من أبرز علماء زمانه، وأحد مَنْ رَحَلَ وطوَّف، وجَمَعَ وصنَّف، وكتب عَنِ العراقيين، والخراسانيين، والشاميين، والبصريين.


الإمام الحافظ الحجة القدوة محمد بن رافع بن أبي زيد، واسمه سابور، ولد بعد سنة 170هـ، ومات في ذي الحجة، سنة 245هـ. حَدَّثَ عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، والترمذي في تصانيفهم، وكانت له هيبة ومكانة كبيرة بين العلماء؛ قال جعفر بن أحمد بن نصر الحافظ: "ما رأيت من المحدثين أّهْيَبَ من محمد بن رافع، كان يستند إلى الشجرة الصنوبر في داره، فيجلس العلماء بين يديه على مراتبهم، وأولاد الطاهرية ومعهم الخدم، كأن على رؤوسهم الطير، فيأخذ الكتاب، ويقرأ بنفسه، ولا ينطق أحد، ولا يتبسَّم إجلالًا له".


الزهري أعلم الحفاظ أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب القرشي الزهري المدني، ولد سنة 50ه، وتوفي سنة 124ه، أحد الأعلام من أئمة الإسلام، روى عن عبد الله بن عمر وأنس بن مالك، وحدث عن ابن عمر وسهل بن سعد وأنس بن مالك ومحمود بن الربيع وسعيد بن المسيب وأبي أمامة بن سهل وطبقتهم من صغار الصحابة وكبار التابعين، وروى عنه عقيل ويونس والزبيدي وصالح بن كيسان ومعمر وشعيب بن أبي حمزة والأوزاعي والليث ومالك وابن أبي ذئب وعمرو بن الحارث وإبراهيم بن


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :36
الشروق
7 :3
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 14
العشاء
7 :32