05 أكتوبر 2018 م

مفتي الجمهورية في كلمته الرئيسية بمؤتمر العلاقات الإسلامية الأمريكية: نحن في أشد الحاجة لتفعيلِ القيم المشتركة وتحويلها إِلى واقعٍ ملموس

مفتي الجمهورية في كلمته الرئيسية بمؤتمر العلاقات الإسلامية الأمريكية:  نحن في أشد الحاجة لتفعيلِ القيم المشتركة وتحويلها إِلى واقعٍ ملموس

قال فضيلة الأستاذ الدكتور شوقي علام –مفتي الجمهورية- إننا في أشد الحاجة إلى تفعيلِ القِيَمِ الَّتي نَشْتركُ فيها جميعًا لِنُحَوِّلَها إِلى واقعٍ ملموسٍ، خصوصًا بَعْدَما تَفاقمتْ مخاطرُ قُوًى شريرةٍ تُزْكِي نيرانَ الشِّقاقِ والطائفيةِ والتطرفِ والإرهابِ، وتَعْتَدي عَلى كرامتِنا جميعًا.

وأضاف في الكلمة الرئيسية التي ألقاها في مؤتمر "العلاقات الإسلامية الأمريكية" في نيويورك اليوم أن الله سبحانه وتعالى خَلَقَنا مُتنوِّعينَ مُخْتَلِفينَ في لُغَاتِنَا وَأَلْوَانِنَا، وأَدْيَانِنَا وتَوجُّهاتِنا، يقولُ سبحانَه وتعالى: {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ* إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} [هود: 118، 119]، ومَنْ يَفْقَهِ الحِكْمةَ الإلهيةَ مِنْ هذ التنوُّعِ يُدْرِكِ التَّكليفَ الإلهيَّ باحترامِ الناسِ جميعًا، الَّذينَ هُمْ خَلْقُه وَمَظْهَرُ إِرادتِه ومشيئتِه، مِصْداقًا لقولِ الرسولِ صلَّى اللهُ عَليهِ وآلِه وسلَّمَ: «لا يُؤمنُ أَحدُكم حتَّى يحبَّ لأَخيهِ ما يحبُّ لنفسهِ».

وأوضح فضيلته أن التكليفَ الإلهيَّ في القرآن الكريم يوضِّحُ الغايةَ والهدفَ مِنْ هذا التنوُّعِ فيقولُ سبحانَه: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [الحجرات: 13].

وأكد مفتي الجمهورية أن المسلمونَ عَبْرَ كلِّ المراحلِ التاريخيةِ استطاعوا تَفْعِيلَ هذِه الرؤيةِ والرسالةِ بمشاركةِ الحضاراتِ والأُمَمِ بما تحوِيهِ من ثقافاتٍ متنوِّعةٍ وأديانٍ متعدِّدةٍ وأعرافٍ مختلفةٍ، مشاركةً تأصَّلتْ وتأكَّدتْ في قولِه صلَّى اللهُ عليهِ وآلِه وسلَّمَ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بَعَثَنِي رَحْمَةً لِلنَّاسِ كَافَّةً»

وأشار فضيلته إلى أن الإسلام قدْ أَرْسَى قَواعِدً وأُسُسًا لِلتَّعايُشِ معَ الآخرِ في جميعِ الأحوالِ والأزمانِ والأماكنِ، بحيثُ يُصْبِحُ المسلمونَ في تناسقٍ واندماجٍ معَ العالمِ الَّذي يعيشونَ فيه، وجَعَلَ ذلكَ أصلًا في التعاونِ والتعاملِ، فقالَ تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة: 8].

وأضاف أن النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم وأصحابُه طبقوا التعايشَ السلميَّ في أَرقى صُورِه، تنظيرًا وتطبيقًا، في نماذجِ حياتِهمْ كُلِّها، مُظْهرِينَ عدالةَ الإسلامِ وسماحتَه في التعاملِ معَ المُخالِفِ على كلِّ الأحوالِ.

وقال مفتي الجمهورية إن الإسلام قد دعا إلى ما دَعَتْ إِليه الأديانُ السماويةُ جميعُها؛ أَعْنِي احترامَ الجِوَارِ بكلِّ مُستوياتِه؛ فَجَارٌ فِي السكنِ وآخرُ فِي الوطنِ وآخرُ فِي الجوارِ الإنسانيِّ الأعظمِ، ودَعا إِلى أن يُحْتَرمَ الجِوَارُ كلُّه ويُحْفَظَ حَقُّ كلِّ جارٍ، وأنْ يُوَاجَهَ كُلُّ مَنْ يَعتدِي عَلَى جَارٍ.

وأضاف: "لَقَدْ كانَ أَوَّلَ مَا دَعا إليه نبيُّنا صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّمَ إبَّانَ دُخولِه المدينةَ المنورةَ هو تَفعيلُ التعايُشِ السِّلميِّ واحترامُ الجِوَارِ والحِوارِ عمليًّا، وكانتْ رسالتُه الأُولى وَقْتَ دُخولِه المدينةَ المنورةَ بَعْدَ رحلةِ الهجرةِ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الْأَرْحَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ»، بَيْنَما كانَ تحذيرُه الشديدُ باستمرارٍ مِنْ إيذاءِ الجارِ، حَدَّ أنَّهُ جرَّدَ مَنْ يُؤذِي جارَه مِن كَمالِ الإيمانِ، فقدَ أَقْسَمَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ قائلًا: «واللهِ لا يُؤْمِنُ، واللهِ لا يُؤْمِنُ، وَاللهِ لا يُؤْمِنُ». قيلَ: وَمَنْ يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ: «الَّذِي لا يأْمَنُ جارُهُ بَوائِقَهُ»."

وتابع فضيلته قائلًا: "مَا أحوجَ العالمَ لِمِيثاقٍ إرشاديٍّ جامعٍ للتواصُلِ والتَّحَاوُرِ يُبنى عَلى أصولٍ راسخةٍ"، مشددًا على أن التحاور يجب أن يَظَلُّ مُحْتَرِمًا للخصوصياتِ ولا يَسْعَى لِتأجيجِ نِيرانِ العداوةِ والبغضاءِ أَوْ فرضِ الهيمنةِ عَلى الآخَرِ، وأن يقومُ عَلى أساسِ التعدديةِ الدينيةِ والتنوُّعِ الثقافيِّ.

وأوضح فضيلة المفتي أن الحوار يجب ألا ينقلب أبدًا إِلى حديثٍ أُحادِيٍّ لإلحاقِ الهزيمةِ بالمخالفِ، وَإنَّما يَكونُ محاولةً لِفَهْمِهِ وبناءِ جسورِ التواصُلِ والتَّعاونِ مَعَهُ؛ تنفيذًا لِمُرَادِ اللهِ عزَّ وجلَّ، فَقَدْ خَلَقَنا سبحانَه وتعالى شُعوبًا وقبائلَ لِيتعرَّف بعضُنا عَلى بعضٍ.

 وَإِنَّ سَعْيَنَا هذا حَرِيٌّ بِأَنْ يُقَدِّمَ أُنموذجًا مِنَ الحوارِ نَخرجُ بِه مِنَ الغُرَفِ المغلقةِ لِنبنيَ جسورَ التفاهمِ والتواصلِ بينَ الشعوبِ، ورجاؤنا لا ينقطعُ ألا يظلَّ حبيسَ الجدرانِ، وأنْ يُساعدَ الحوارُ عامَّةَ الناسِ في فَهْمِ الحكمةِ الإلهيةِ مِنَ التنوُّعِ الدينيِّ فَيُواجِهَ دُعاةَ الشرِّ في العالمِ.

 وقال مفتي الجمهورية "إنَّه لَيُسْعِدُنِي وَأَنا عَلى رأسِ هذِه المؤسسةِ العظيمةِ العريقةِ؛ "دارِ الإفتاءِ المصريةِ" أنْ أُسهِمَ في هذا الحدَثِ، ممتلئًا فَخَارًا وثِقةً أَنِّي أسيرُ عَلى طريقِ مَن سَبقني مِنْ علماءِ الأزهرِ الشريفِ المُفْتِينَ الَّذينَ وَضَعُوا لَبِنَاتٍ مُتكاملةٍ في سبيلِ تعزيزِ الحوارِ المستمرِّ والتعايُشِ المشتركِ والتواصلِ الحضاريِّ".

وأضاف: "لقدْ حَرَصَتْ دارُ الإفتاءِ المصريةُ عَلى ترجمةِ هذه القِيَمِ، في فَعَالِيَاتِها، وَفَتاوِيها، وبياناتِها، ومُبَادَراتِها، ومؤتمراتِها العالميةِ المختلفةِ".

ولا شكَّ في أنَّ هذِه المبادراتِ والنِّيَّاتِ الطيبةِ هنا وهناكَ لا بدَّ أنْ تَتَّسِعَ لها مناهجُ التعليمِ وتَتبنَّاها كلُّ أُسْرَةٍ، بَلْ يَتبنَّاها المجتمعُ بِأَسْرِهِ بِكُلِّ مؤسساتِه الحكوميةِ والمدنيةِ لِكَيِ تُثْمِرَ الثمرةَ المرجوَّةَ.

وأكد فضيلة المفتي أن الأمرُ الذي لا ينبغي أنْ يغيبَ عَنِ الأذهانِ أنَّنا مسئولونَ مسئوليةً كاملةً عنْ تأمينِ مُستقبلٍ مُشْرِقٍ بالأملِ لأجيالٍ قادمةٍ ليسَ لها أيُّ ذَنْبٍ في النزاعاتِ والحروبِ التي شهدتَها البشريةُ في السابقِ.

واختتم مفتي الجمهورية كلمته بالتأكيد على أن مسئوليتُنا أنْ نُهَيِّئَ لهذِه الأجيالِ الجديدةِ الفرصةَ لِبناءِ مستقبلٍ يَنْعَمُ فيهِ الجميعُ بالأمنِ والسلامِ والاستقرارِ.

 المركز الإعلامي بدار الإفتاء المصرية 5-10-2018م

 


 

استقبل فضيلة أ.د. نظير محمد عياد -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- اليوم الأحد، وفد مؤسسة السلام في العالمين بجمهورية إندونيسيا، الذي يضم 45 داعية ومعلمًا ومدير معهد، برئاسة الدكتور مخلص هاشم، الرئيس التنفيذي للمؤسسة، والدكتور ريكزا مشهدي، مستشار المؤسسة، والسيد، نزار مشهدي، الأمين العام لمؤسسة السلام في العالمين، وذلك في ختام دورة التأصيل اللغوي ومنهجية الفهم الشرعي التي تلقَّوها في أكاديمية الأزهر العالمية للتدريب.


مفتي الجمهورية:-إدراك أبعاد القضية الفلسطينية ليس ترفًا فكريًّا بل فريضة دينية وضرورة أخلاقية يجب أن تتحول إلى سلوك عملي ومنهج حياة-مصر تنظر للقضية الفلسطينية بوصفها قضية مصيرية تمس الوجود وترتبط ارتباطا وثيقًا بالأمن القومي المصري وبالهموم الإنسانية-دار الإفتاء ليست بمعزل عن الواقع.. ونقف بكل قوة أمام التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية باعتبارها قضية حق أصيل-دورة التعريف بالقضية الفلسطينية تستهدف تصحيح المفاهيم ووضع الحقائق في مسارها الصحيح لتكون مادة حاضرة في البحث والكتابة والخطاب الديني-مندوب فلسطين الدائم لدى جامعة الدول العربية:-الاحتلال دمَّر 75% من البنية التحتية في غزة واستهدف 700 مسجد و3 كنائس في حرب إبادة جماعية تهدف للقضاء على الشعب الفلسطيني.


- الصراع العربي الإسرائيلي لن ينتهي إلا بحل مقبول يتمثل في إقامة دولة فلسطينية مستقلة-هناك محاولات دولية لإزاحة القضية الفلسطينية تدريجيًّا من الاهتمام العالمي-الموقف المصري ثابت تاريخيًّا في دعم القضية الفلسطينية منذ عشرينيات القرن الماضي-مصر حائط صد منيع أمام مخططات الكيان الإسرائيلي المحتل لتهجير الفلسطينيين-تهجير الفلسطينيين إلى سيناء مساس مباشر بالسيادة المصرية ومرفوض تمامًا-لا بدَّ من انتخابات فلسطينية عاجلة لقيادات جديدة تقرأ الواقع والمستقبل .. وتأجيلها لم يعد مقبولًا


نشاط مكثَّف لفضيلة مفتي الجمهورية إعلاميًّا ومَيدانيًّا على مدار الشهر الكريم -خدمات إفتائية على مدار اليوم للوفاء بحاجة السائلين شفويًّا وهاتفيًّا وإلكترونيًّا ومن خلال فروع الدار في محافظات مصر-لأول مرة .. دار الإفتاء تقدم مسلسل كارتوني "أنس AI" على شاشات الشركة المتحدة والتلفزيون المصري-مجالس إفتائية في مساجد مصر الكبرى-لقاءات إعلامية لأمناء الفتوى في الفضائيات والإذاعات المتنوعة-بوابة خاصة بشهر رمضان تُعنى بنشر كل ما يهم الصائمين-حملات إفتائية توعوية عبر منصات السوشيال ميديا الخاصة بالدار-بث مباشر على الصفحة الرسمية لدار الإفتاء من الأحد للخميس ١ ظهرًا


في ختام الدورة التدريبية التي عقدها مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية تحت عنوان"تطوير مهارات الإفتاء في ضوء المستجدات المعاصرة" لمجموعة من طلاب اتحاد إندونيسيا العام، وجَّه فضيلة أ.د. نظير محمد عياد -مفتي الجمهورية،


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 21 فبراير 2026 م
الفجر
5 :2
الشروق
6 :29
الظهر
12 : 8
العصر
3:22
المغرب
5 : 48
العشاء
7 :6