الأربعاء, 28 أكتوبر 2026 – 17 جُمادى الأولى 1448 هـ
30 سبتمبر 2019 م

مفتي الجمهورية: غسيل الأموال بكل صوره محرم شرعًا ومجرم قانونًا

مفتي الجمهورية: غسيل الأموال بكل صوره محرم شرعًا ومجرم قانونًا

قال فضيلة الأستاذ الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية: "إن عملية غسيل الأموال جريمة اقتصادية حديثة تدخل ضمن الجرائم المنظمة؛ كجرائم الإرهاب، وتهريب الأسلحة والمخدرات، والآثار، والقمار، والسرقة، والخطف، والفساد، وغيرها".
جاء ذلك في معرض رده على سؤال ورد إليه يستفسر عن حكم غسيل الأموال؟ وعن عقوبته في الإسلام؟ وهل تداول الأموال في أوجه معتبرة شرعًا يرفع عن صاحبها إثم اكتسابها من محرم؟
وأضاف فضيلته أن جريمة غسيل الأموال من أكبر الجرائم تأثيرًا على المجتمع: اقتصاديًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا؛ حيث تسبب ضررًا على الدخل القومي، وتدهورًا للاقتصاد الوطني، وتشويهًا للعمليات التجارية، وارتفاعًا لمُعدَّل السيولة المحليَّة بما لا يتوافق مع كميَّات الإنتاج؛ وإضعافًا لروح المنافسة بين التجار، إلى غير ذلك من الآثار السيئة والعواقب الوخيمة.
ولفت فضيلة المفتي النظر إلى أنه قد تقرر في قواعد الشرع أن ما بُني على حرام فهو حرام، وما بُني على باطل فهو باطل، وكل ما بطل سببه فهو باطل، فإذا كان المال محرمًا، حرم كل ما استخدم فيه من أعمال.
وأكد مفتي الجمهورية على أن ما يُطلق عليه غسيل الأموال بدأ بمحظور شرعي، وهو التكسب من الجرائم والمحرمات، وانتهى إلى محظور شرعي، وهو تصرف مَنْ لا يملك فيما لا يملك، وما لزم عن ذلك من حرمة المعاملة التي بنيت على محرم؛ لأن ما بُني على حرام فهو حرام، وآل إلى محظور شرعي وهو الإضرار بالأوطان؛ لما في استباحة غسل الأموال من تهديد الاقتصاد الوطني، فضلًا عن أن ذلك قد يستخدم في تمويل الحركات الإرهابية؛ مما يعود بالضرر الكبير على أمن الوطن وسلامته، كما أنه تحايل وتدليس وكذب حرَّمه الشرع".
وأوضح مفتي الجمهورية أن عملية غسيل الأموال تشتمل على محظورين شرعيين:
الأول: تعمد اكتساب المال بطريقة محرمة شرعًا، مُجَرَّمة قانونًا، وذلك مما شدد الشرع الشريف على حرمته، قال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾[البقرة: 188]، وعن أبي بكرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ، بَيْنَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فَإِنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أَنْ يُبَلِّغَ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ مِنْهُ» متفق عليه.
والثاني: تعمد إدخال المال المكتسب من الحرام في مشاريع استثمارية، أو أعمال لها صفة قانونية، بهدف التهرب من المساءلة القانونية عن مصدر اكتسابه، وهذا حرام أيضًا؛ لأنه لم يصبح ملكًا حقيقيًّا لمن يحوزه، حتى يحق له التصرف فيه بالبيع، أو بالشراء أو الاستثمار، أو بأي صورة من صور المعاملات المالية الجائزة، وقد نص الفقهاء على أنه لا يجوز للمسلم التصرف فيما لا يملكه، وأن ما لا يصح ملكه لا يصح بيعه أو التصرف فيه، بل يجب رده إلى صاحبه.
وأشار فضيلته إلى أن هذه التسمية في ذاتها تعد تدليسًا وتلبيسًا؛ إذ هي تسميةٌ للأشياء بغير أسمائها التي تدل عليها؛ فالغسل كلمة عربية تدل على التطهير والنظافة، وتطهير المال إنَّما يكون بإخراج الحقوق فيه؛ من زكاةٍ، وصدقةٍ، ونفقةٍ، وغيرها مما يزيده نماءً وبركة؛ قال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: 102].
وشدد مفتي الجمهورية على أن ما يُطلق عليه غسيل الأموال أو تبييضها لا علاقة له بتطهير المال، وتغيير الاسم لا يغير حقيقة المسمى ولا يزيل حكمه؛ لأن العبرة في الأحكام بالمسميات لا بالأسماء.
وأضاف فضيلته قائلًا: "إن الدول -ومنها الدولة المصرية- قد اتفقوا على تجريم هذه الظاهرة الخطيرة التي تعمل على ما يُسمَّى «الاقتصاد الموازي» الذي يُدار بعيدًا عن أعين الحكومات؛ فضلًا عن أن التشريع الإسلامي قد سبق جميع القوانين الوضعية في تحريم الحيل التي يحاول أصحابها إبداء الشيء المحرم في صورة المباح المشروع؛ تهربًا من العقوبة؛ مُشيرًا إلى أن هذه الجريمة تمر بأكثر من مرحلة للتهرب من المساءلة القانونية وتضليل الجهات الأمنية والأجهزة الرقابية".
واختتم فضيلة المفتي فتواه بقوله: "إن تقنين الأموال المحرمة بإدخالها في مشاريع جائزة تهربًا من العقوبة، هو أشبه بفعل اليهود الذين نهاهم الله عن الصيد يوم السبت، فنصبوا شباكهم يوم الجمعة، حتى يلحق بها الصيد يوم السبت، ثم أخرجوها من الماء يوم الأحد؛ مخادعة -في زعمهم- لله تعالى وتحايلًا في استباحة الصيد، فلم يمنعهم ذلك من العقوبة، ولم يرفع عنهم الجزاء، فكذلك تكسب المال من أوجه غير مشروعة ثم تقنين ذلك بالأوجه المشروعة لا يرفع الإثم عن فاعله.

المركز الإعلامي بدار الإفتاء المصرية 30-9-2019م
 

انطلقت فعاليات اليوم الثاني للمؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية، الذي يُعقد تحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، تحت عنوان: "التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى: مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية".


التقى فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، فضيلة الشيخ، إيرميك موقاتاي، نائبَ المفتي العام لجمهورية كازاخستان، وتناول اللقاء عددًا من القضايا المتصلة بالشأن الإفتائي، وبحث سبل تعزيز التواصل والتنسيق بين المؤسسات الإفتائية، وتبادل الرؤى والخبرات في التعامل مع المستجدات والنوازل الفقهية التي تفرضها المتغيرات المتسارعة، بما يسهم في الارتقاء بالأداء الإفتائي وترسيخ منهج وسطي يوازن بين الالتزام بالأصول الشرعية وفهم الواقع ومستجداته.


شهدت دار الإفتاء المصرية، اليوم الأربعاء، اجتماع اللجنة المشتركة المصرية الأردنية لبحث ودراسة المعطيات الفلكية والشرعية المتعلقة برؤية هلال شهر ربيع الآخر لعام 1448هـ، وذلك عبر تقنية الفيديو كونفرانس، في إطار اللقاءات الدورية التي تجمع الجانبين مطلع كل شهر هجري؛ لاستعراض المعطيات العلمية المتعلقة بإمكان رؤية الهلال، وتنسيق الجهود الشرعية والفلكية بين البلدين الشقيقين.


يتقدَّم فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، بخالص التهنئة إلى فضيلة الشيخ أيمن عبد الغني؛ بمناسبة تجديد تكليف فضيلته للقيام بأعمال وكيل الأزهر الشريف، في خطوة تعكس الثقة في قدرته على مواصلة أداء مسؤولياته، والإسهام في دعم العمل المؤسسي بهذه المؤسسة العريقة.


شهدت الدورة التدريبية المتخصصة في المعاملات المالية المعاصرة للباحثين والخبراء بأكاديمية أفهام الماليزية، التي تنظمها إدارة التدريب بدار الإفتاء المصرية، عددًا من الفعاليات العلمية والتطبيقية الهادفة إلى تعريف المشاركين بمنهجية صناعة الفتوى وآليات العمل المؤسسي داخل دار الإفتاء المصرية، إلى جانب تعزيز الجوانب التطبيقية المرتبطة بالقضايا المالية المعاصرة.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 28 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :38
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 11
العشاء
7 :30