16 أكتوبر 2019 م

كلمة إطلاق وثيقة التسامح الفقهي والإفتائي فضيلة الشيخ محمد حسين مفتي القدس

كلمة إطلاق وثيقة التسامح الفقهي والإفتائي فضيلة الشيخ محمد حسين مفتي القدس

لقد دنت وأينعت ثمار مؤتمر الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم "الإدارة الحضارية للخلاف الفقهي" في تعميق الوعي الرشيد وتفعيل السعي الحميد وصولا لأهدافه
ومن ثمرات هذا المؤتمر المبارك هو إصدار وثيقة التسامح الفقهي والإفتائي التي نطلقها بحول الله وقوته في القاهرة اليوم الأربعاء الثامن عشر من شهر صفر لسنة ألف وأربعمائة وواحد وأربعين من الهجرة الموافق السادس عشر من شهر أكتوبر لسنة ألفين وتسع عشر من الميلاد

أصحاب الفضيلة والسماحة والمعالي
لقد ظهرت موجات عاتية من التعسُّف والكراهية والتعصُّب المقيت عَوَّقت عبر التاريخ جهود مسيرة الفقه والإفتاء. وقياما بمتطلبات العصر وتدعيمًا لمبدأ بقاء الشريعة وصلاحيتها لكل زمان ومكان صدرت هذه الوثيقة ووقع عليها أعضاء الأمانة.
وتُضيف الأمانة العامة لمبادراتها هذا الإصدار النوعي من الوثائق لتقرير مبادئ التسامح ونبذ التعصب في مجال الإفتاء والفقه الإسلامي؛ مستهدفين بذلك:
أولًا: نبذ التعصب المذهبي المهدد للتماسك الاجتماعي للدول الوطنية والمجتمعات الإنسانية.
ثانيًا: جعل التجربة المذهبية معينًا للإفادة، يُستثمر إنسانيًّا ليكون عونًا على تقدُّم قانوني واجتماعي وأخلاقي.
ثالثًا: مواجهة محاولات التطرُّف لاستغلال الاختلاف الفقهي في نشر الكراهية.
تجمع الوثيقة بين التأصيل والتنفيذ، وتضع العلم بجوار العمل، فتؤسس هذه الوثيقة لمبادئ التسامح الفقهي والإفتائي التي تنطلق من الإدارة الحضارية للخلاف الفقهي.
وتأتي الوثيقة لتؤكد على ما يأتي :
· أن الاختلاف سنة الله تعالى بين خلقه، وهو باب للتنوع الثقافي والتكامل الديني والمعرفي يُحتَرَم ويُستثمر لتطوير الاجتماع الإنساني.

· وأن الإدارة الحضارية للخلاف طريق يُتَّبَع لتجديد الخطاب الديني وللرُّقي الحضاري ومعالجة القضايا والمشكلات والتحديات المعاصرة.
· وأن للاختلاف أخلاقيات ينبغي التزامها ولإدارته إجراءات ومعارف ومهارات يجب اتباعها.
وفي مزج فريد بين الحياة والدين، وبين النصوص والواقع تنص الوثيقة على أن مراعاة المقاصد بما فيها من إدراك الواقع المعيش وترتيب الأولويات والموازنات هي الميزان الأكبر لضبط عملية إدارة الاختلاف، ومراعاة المقاصد حفاظ على الدين والنفس والمال والعرض. وترفض الوثيقة الولاء لجماعة أو تنظيم ديني بدعمه أو الدعوة إليه على حساب الاستقرار الوطني طريق للتعصُّب والكراهية يُضاد مقاصد الشريعة الإسلامية.

 

كما ترفض الوثيقة المحاولات الاحتكارية للإسلام، فالإسلام دين إلهي جامع للمذاهب المعتمدَة؛ ليس حكرًا على مذهب دون آخر.
لا شك أننا بحاجة إلى موازين جامعة لإحسان التعامل مع المذاهب الموروثة لنتمكن من الاستفادة منها واستثمارها بدلا من إلغائها أو التعصب لها وقد أظهرت الوثيقة هذا في عدة فقرات.
· فاعترفت بالمذاهب وأقرت المذهبية فالمذاهب الفقهية المعتَبَرة هي مدارس علمية لها مراجعها وأصولها لا ضير من تبني أحدها أو التخيُّر منها فقهًا وإفتاء.

· وأنكرت الموقف المتطرف من المذاهب بعدم الاعتداد بالمذاهب وإقصائها والذي يُعدُّ تطرفًا كالتعصب لها.
· وفي سبيل تثبيت المنهج العلمي واستعادة الثقة أكدت الوثيقة على أن المرجع لكل مذهب فقهي تأصيلًا وفهمًا ومنهجًا هو الكتب المعتمدة فيه وليس الآراء الشاذة، والمرجع لكل منهج واختيار إفتائي هو ما تنشره المؤسسة الافتائية.
وهناك خلقان مختلفان بل متضادان بلا شك هما التعصب الذي يلغي الآخر ولا يعترف باجتهاده والتسامح فالتعصُّب بقول أو بفعل لمذهب أو لرأي يلغي به الآخر في محل الاجتهاد هو أمر بمنأى عن الشريعة الإسلامية ومواجهته ومعالجته ضرورة على المعنيين بأمر الفقه والإفتاء. وأن التسامح كما يعم المسلمين يعم غيرهم كما جاء في الوثيقة.
ومن الموروث الأخلاقي أن يُحمَل ما يصدر من المعنيين بالفقه والإفتاء على أحسن المحامل تطبيقًا لمبدأ حسن الظن.
وكشأن وثائق ومبادرات الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم لا يفوتها الجانب التنفيذي على مستوياته المختلفة ليخرج التسامح من جدار التنظير إلى فضاء التنفيذ ويغطي جوانب الحياة فيحدث التجديد المطلوب بتعهدات قاطعة وقع عليها أصحاب المذاهب المختلقة.
لقد تعهدوا باحترام الاختلاف الفقهي والإفتائي، وذلك بالعمل على أن يخلو المحتوى العلمي المعاصر في مجالي الفقه والإفتاء من كل ما يدعم الانتقاص من مذهب أو رأي معتَمَد.
وتعهدوا بدعم التجديد المذهبي؛ وذلك بتثمير الاتجاهات المذهبية بعرضها على الواقع المعيش لتسهم في معالجة القضايا والمشكلات المعاصرة.
لقد غطت الوثيقة جوانب حياتية مختلفة بمقترحات تنفيذية لتصل إلى مقصودها ففي الجانب القانوني تعهد الموقعون باتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم التسامح الفقهي والإفتائي على النطاق الرسمي والقانوني، وذلك بما يلي:
· دعوة الدول والهيئات المعنية إلى رفض كلِّ مؤسسة أو جمعية أو هيئة فقهية أو إفتائية تدعو إلى الكراهية أو العنصرية أو العنف أو تسوِّق إلى أغراض حزبية مجافية للمبادئ العلمية أو الآليات المعتبرة للإفتاء.

· دعوة الهيئات التشريعية في العالم إلى الإفادة من الفقه المذهبي في إعداد القوانين والتشريعات.

· تجريم كل اعتداء من شأنه أن يُثير الفتنة أو الكراهية بين أتباع المذاهب المختلفة.
وفي الجانب التعليمي تعهد باتخاذ الإجراءات اللازمة لنشر ثقافة التسامح الفقهي والإفتائي على النطاق التعليمي، وذلك عن طريق:

· تبني منهجية الانطلاق في البحث الفقهي والإفتائي من المذهب السائد المستقر في كل مجتمع ثم المقارنة بالمذاهب المعمول بها جميعًا.

· إقامة الأنشطة التعليمية المشتركة بين الطلاب من أتباع المذاهب المختلفة.
· إقامة الدورات التدريبية المعنية بمهارات الحوار وأخلاقياته وكذلك بآليات العصف الذهني والتدريب على الاجتهاد الجماعي، وما يتطلبه الأمر من الأنشطة المعنية بضبط المعلومات والمعارف الفقهية والإفتائية.
وفي مجال البحث العلمي تعهدوا باتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم التسامح الفقهي والإفتائي على النطاق البحثي؛ وذلك عن طريق:

· التوسُّع في إنشاء المراكز البحثية الداعمة للتسامح الفقهي والإفتائي.

· العناية بالجهود البحثية السابقة في مجال التسامح المذهبي والطائفي والإفتاء طباعة وتحقيقًا.
· دعم جهود الفقه الإسلامي في الجامعات والمراكز البحثية؛ ليكون ذلك عونًا على الاستثمار المذهبي في القوانين والمجال الاجتماعي والإنساني.
وعلى النطاق الإعلامي تعهدوا باتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم التسامح الفقهي والإفتائي على النطاق الإعلامي؛ وذلك عن طريق:
· دعم الخطاب الإعلامي الرشيد.
· الدعوة إلى تجريم أي اعتداء
إعلامي على رموز المذاهب المختلفة دون مساس بحرية الرأي والمناقشة بين أهل العلم في قضايا الاختلاف فروعًا وأصولًا.

· دعم البرامج الإعلامية المشتركة لعلماء المذاهب.
إن هذه الوثيقة مع أخواتها ومثيلاتها من وثائق التسامح والتي من آخرها وثيقة الأخوة الإنسانية التي وقعها مؤخرا فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر والبابا فرانسيس بابا الفاتيكان تأتي لتنظم عقدا فريدا معبرا عن خطاب إسلامي إنساني عالمي يواجه خطاب الكراهية ويهدف إلى الاسهام الحضاري الحقيقي في دعم الحوار المعرفي والعملي على السواء.

الشكر موصول لصاحب الفضيلة الأستاذ الدكتور شوقي علام مفتي جمهورية مصر العربية رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم علي دوره المهم في صياغة هذه المبادرة المهمة في هذا التوقيت.
 

التقى فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، معالي الأستاذ الدكتور، تركي بن عبد الله الوادعي، وزير الأوقاف والإرشاد الديني اليمني، في لقاء ثنائي عُقد على هامش فعاليات المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء المنعقد بالقاهرة.


مركز التدريب بدار الإفتاء تجاوز الإطار المحلي إلى بناء شراكات علمية وبحثية مع مؤسسات الداخل والخارج-الفتاوى الشاذة والمضللة أسهمت في هدم دول وإرباك مجتمعات-صناعة الفتوى لا تقتصر على معرفة الحكم وإنما تقوم على حسن تنزيل النص على الواقع ومراعاة حال المستفتي وزمانه


الوثيقة تؤسس لرؤية إفتائية متكاملة لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها في مواجهة التحولات الاجتماعية والتقنية والاقتصادية والفكرية المتسارعة-رؤية مقاصدية تجمع بين ثبات الأصول وفهم الواقع ومراعاة مآلات الفتوى وآثارها النفسية والاجتماعية والتربوية-إطار متكامل للتعامل مع الذكاء الاصطناعي والفضاء الرقمي وحماية الأطفال والبيانات والخصوصية والقرارات الأسرية الحساسة-توصيات تنفيذية موجهة إلى الحكومات والبرلمانات ودور الإفتاء والجامعات ومراكز البحث لتعزيز تماسك الأسرة وحمايتها


•قضايا الأسرة تحتل (40%) من تساؤلات الجمهور في النصف الأول من العام•التباين بين تساؤلات الطلاق والزواج في دار الإفتاء يعكس الدور العلاجي الذي تقدمه المؤسسة للجمهور•الرجال الأكثر تساؤلًا في قضايا الأسرة بنسبة (71%) •تساؤلات الفتاوى المتعلقة بالطلاق والخلع بلغت (76%) في النصف الأول من العام.. والنسبة تعكس ثقة الجمهور في الدور العلاجي لدار الإفتاء•فتاوى الطلاق استحوذت على (50%) من إجمالي تساؤلات الذكور في حين تصدرت الظواهر والمشكلات الاجتماعية والنفسية (20%) من إجمالي تساؤلات الإناث•الفئة العمرية في مرحلة الثلاثينيات والأربعينيات هما الأكثر طلبًا للفتوى الأسرية بنسبة (62%)•قضايا الأسرة تعكس ثقة المستفتي في معالجة دار الإفتاء


نظَّم مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية يومًا تدريبيًّا عمليًّا للمتدربين في دورة «الفلك الشرعي بين المعطيات العلمية والضوابط الشرعية»، من أمناء الفتوى والباحثين الإعلاميين بالدار، تضمن زيارات علمية وميدانية للمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية بحلوان، ومرصد حلوان، ومرصد القطامية الفلكي، بهدف تعزيز الجانب التطبيقي للبرنامج التدريبي، وربط المعارف النظرية بالتطبيقات العلمية في مجال الرصد الفلكي، والتعرُّف على أحدث الأجهزة والتقنيات المستخدمة في دراسة الظواهر الفلكية.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 29 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :39
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 10
العشاء
7 :29