01 ديسمبر 2019 م

مفتي الجمهورية في كلمته بندوة "تطور العلوم الفقهية" بمسقط:· قضيةُ التجديد هي واجب الوقت وضرورة الضرورات

مفتي الجمهورية في كلمته بندوة "تطور العلوم الفقهية" بمسقط:· قضيةُ التجديد هي واجب الوقت وضرورة الضرورات

أكد فضيلة الأستاذ الدكتور شوقي علام – مفتي الجمهورية – أن قضية التجديد والتطوير في البحوث الفقهية من أهم القضايا التي تشغل بال أهل العلم في العالم الإسلامي في وقتنا الحاضر، مشيرًا إلى أن هذه القضية التي برزت على أغلب منصات المؤتمرات العلمية العالمية، وتردد صداها في أروقة البحث العلمي الأكاديمي، حتى أصبحت قضيةُ التجديد هي واجبَ الوقت، وضرورةَ الضرورات.

وأوضح فضيلة المفتي – في كلمته الرئيسية بالندوة الدولية حول "تطور العلوم الفقهية" المنعقدة في سلطنة عمان- أنه بالتجديد يتسنى لنا أن نساير متطلبات العصر والواقع، وأن نحقق مقاصد الشريعة الإسلامية الغراء من غير إخلال بالثوابت أو إهدار لأي معلوم من الدين بالضرورة.

وأضاف أن مصطلح التجديد والاجتهاد بين كل منهما من التلازم والاطراد والارتباط ما يكاد يجعلهما وجهين لعملة واحدة، فالتجديد من لوازم الاجتهاد الصحيح؛ لأن الاجتهاد معناه بذل الفقيه وسعه في استنباط الحكم الشرعي، ويدخل في هذا المعنى بالضرورة فقهُ النوازلِ المعاصرة والقضايا المستحدثة التي لم يرد فيها نصٌّ شرعي، وإنما يكون ذلك بإدراك علل التشريع وأسراره التي هي مناطات الأحكام الشرعية، والتي يتوقف على معرفتها وإدراك مسالكها في نظر المجتهد عمليةُ الإلحاق أو القياس بشكل تام.

وشدد مفتي الجمهورية على أن إدراك الواقع وفهم تطوراته ومتغيراته ركن ركين من أركان التجديد والاجتهاد، ولن تثمر أية جهود للتطوير والتجديد ثمرة حقيقية إلا بدراسة الواقع والتعمق في علومه وفهم تفاصيله وما يطرأ على أعراف الناس وثقافاتهم من تغيير إيجابي أو سلبي.

وأشار فضيلته إلى أن بعض المشتغلين بعلوم الشريعة الإسلامية المهتمين بقضايا التجديد قد يتصور أن إدراك الواقع قاصر على مجالات النوازل والمستجدات الفقهية فقط، وحقيقة الأمر أن هناك مجالات أخرى أوسع وأرحب تتعلق بالمفاهيم والتصورات العامة الكلية للوجود والحياة والغاية التي يجب أن يتغياها الإنسان من كل معتقداته وأفعاله وتصوراته، أي ما يتعلق بالنموذج المعرفي الإسلامي الذي يواجه ثورة حداثية معرفية شرسة تهدم الثوابت وتقلب الموازين وتعبث بالمفاهيم وتغير التصورات وتتلاعب بالمصطلحات.

وأضاف أن هذا النموذج المعرفي الذي يعرف الآن بالعولمة ينطلق في الأساس من إنكار المطلق ومن الاعتقاد بنسبية القيم والأخلاق وتهميش رسالات الأديان، وهذا النموذج ينبغي مواجهته بالنموذج المعرفي الإسلامي بقيمه الأصيلة وبثوابته الراسخة وبأخلاقه المحمدية، لأن نموذج العولمة يحمل في طياته شيوع الفوضى والدمار والفتن والهلاك، وهذا المجال من أهم مجالات التجديد في مجالات الفكر الإسلامي.

وقال فضيلة المفتي: "لا بد لكل منصفٍ متابعٍ لجهود علماء العالم الإسلامي في مجالات التجديد والتطوير، أن يُثمن جهودَ وزارة الأوقاف والشئون الدينية بسلطنة عمان التي تعقد هذه الندوة المباركة؛ ندوة تطوير الفقه الإسلامي، برئاسة معالي الشيخ عبدالله السالمي وزير الأوقاف والشئون الدينية، الذي نحمل له وللسلطنة قيادة وحكومة وشعبًا كل تقدير وحب وود، وذلك من خلال ما تطرحه هذه الندوة المباركة من قضايا جادة مهمة تشتد حاجةُ الأمةِ إليها في ظلِّ المتغيرات والظروف الراهنة، وقد اختارت الندوة هذا العام قضيةً معاصرةً غاية في الحساسية والأهمية ألا وهي قضية (فقه الماء في الشريعة الاسلامية أحكامه الشرعية آفاقه الحضارية وقضاياه المعاصرة)".

وأضاف فضيلته أن الماء نعمة عظيمة من نعم الله تبارك وتعالى، امتن الله بها على الإنسان، وجعل منه آية عظيمة ومعجزة جليلة، قال الله تعالى فيه: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا) وقال جل شأنه أيضًا (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُون).

وقد جعله الله تعالى الوسيلة العظمى في تطهير الظاهر، والوسيلة المثلى في تهيئة العبد للدخول على الله تعالى بإزالة النجس ورفع الحدث، فهو آلة التطهير في الوضوء والغسل، قال تعالى (وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا). وكان صلى الله عليه وسلم يقول في مفتتح صلاته : (اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنَ الخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالبَرَدِ) متفق عليه.

وأشار إلى أنه نظرًا لتوقف الحياة كلها على الماء وشدة احتياج الناس إليه في معاشهم فقد جعله الله في الأصل من المرافق العامة الجماعية التي يشترك فيها عامة الناس، وقد أكثر الله تعالى منه على اختلاف أنواعه ومصادره حيث تشير الإحصائيات العالمية إلى أن الماء يمثل 74 بالمائة من مساحة كوكب الأرض، والأصل في الماء أن يكون مشاعًا بين الناس لا يُحمى ولا يحتكر.

وأضاف فضيلة المفتي أن قضية الماء من القضايا التي تشغل بال العالم كله الآن، وهي قضية ذات أبعاد جغرافية وتاريخية وسياسية واقتصادية متشعبة ومعقدة، فالموارد المائية على اختلاف أنواعها تلعب دورًا أساسيًّا في الحياة الاقتصادية والسياسية للدول والشعوب، ويثير الاختلاف حولها كثيرًا من الأزمات والمشاكل السياسية، مشيرًا إلى أنه من أجل ذلك اهتمت القوانين الدولية الحديثة بعقد الاتفاقيات وإبرام المواثيق الدولية التي تحافظ على الحقوق المشتركة بين دول المنبع ودول المصب، بما لا يضر بمصالح الشعوب، وبما يحقق أفضل استغلال للموارد المائية في كافة المجالات الصناعية والزراعية ومجالات الكهرباء والطاقة دون نزاع أو شقاق.

وقال فضيلته: "إن الأزمات تحدث وتنشب الحروب والصراعات بين الدول بسبب الجور والطمع والخروج عن المواثيق والمعاهدات الدولية التي وازنت بين الحقوق والواجبات بميزان الحق والعدل"، مشيرًا إلى أن الله سبحانه وتعالى خلق الأرض وما عليها من بشر وحيوان ونبات وقدر الأقوات والأرزاق بما يكفي حاجة البشر عبر القرون والأزمان، قال تعالى: {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِين}.

وفي ختام كلمته قال فضيلة المفتي إنه في مجال المياه والطاقة المائية وهندستها في القرآن الكريم تعددت أبحاثُ العلماء المعنيين بقضية الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، ولا زالت آيات المياه تمثل مكنزًا ثريًّا لمزيد من الجهود والأبحاث التي تبرز الجوانب الحضارية لقضايا المياه من خلال تدبر آيات القرآن الكريم.

 

 

المركز الإعلامي بدار الإفتاء المصرية 1-12-2019م
 

شهد فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، مساء اليوم الثلاثاء، احتفال الجامع الأزهر الشريف بالذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات السادس من أكتوبر المجيدة، وذلك في أجواء إيمانية ووطنية استحضرت عظمة هذه الذكرى وما تحمله من معاني العزة والانتماء والوفاء للوطن.


بمزيدٍ من الرضا بقضاء الله، ينعى فضيلةُ الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، العالم الجليل الأستاذَ الدكتور عبد الفتاح إدريس، أستاذَ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، الذي انتقل إلى جوار ربٍّ كريمٍ بعد رحلةٍ حافلةٍ بالعطاء العلمي، أفنى خلالها عمره في خدمة الفقه الإسلامي، والبحث في قضاياه، وتعليم أجيالٍ من طلاب العلم، وإثراء المكتبة الفقهية بجهدٍ علمي رصين.


مركز التدريب بدار الإفتاء تجاوز الإطار المحلي إلى بناء شراكات علمية وبحثية مع مؤسسات الداخل والخارج-الفتاوى الشاذة والمضللة أسهمت في هدم دول وإرباك مجتمعات-صناعة الفتوى لا تقتصر على معرفة الحكم وإنما تقوم على حسن تنزيل النص على الواقع ومراعاة حال المستفتي وزمانه


• الأسرة تواجه اليوم تحوُّلات متسارعة تمس مفهومها ووظيفتها وتؤثر في العلاقات بين أفرادها•مؤسسات العلم والفتوى مطالَبة بالاقتراب من الأسرة ووعي تحولاتها.. والتربية العميقة تظل الثابت الوحيد وسط متغيرات العصر المتسارعة•نتوجَّه بالشكر الجزيل لجهود دار الإفتاء والأزهر الشريف على دعمهم المتواصل لسنغافورة ومشاركتهم الفعالة بالأفكار والخبرات العلمية


مفتي الجمهورية:حفظ العقل أحد المقاصد الضرورية التي لا تستقيم حياة الإنسان والمجتمع إلا بصيانتها من كل ما يفسدها-التكامل بين الرؤية الشرعية والخبرة المجتمعية يعزز قدرة المؤسسات الإفتائية على مواجهة الظواهر المستجدة وتشخيص أسبابها وآثارها-مدير صندوق مكافحة الإدمان يلقي محاضرة عن أهمية دور علماء الدين في تفنيد المفاهيم المغلوطة عن المخدرات وأبرز الرسائل التي يمكن توجيهها للأسر والمتعلقة بالوقاية الأولية والاكتشاف المبكر ورفع الوصم الاجتماعي عن المتعافي


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 16 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :31
الشروق
6 :57
الظهر
12 : 40
العصر
3:56
المغرب
6 : 23
العشاء
7 :41