13 مارس 2021 م

كلمة فضيلة المفتي في مؤتمر الأوقاف

كلمة فضيلة المفتي في مؤتمر الأوقاف


بسم الله الرحمن الرحيم..

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام الأكملان الأتمان على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين، عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد،

معالي الأستاذ الدكتور محمد مختار جمعة

وزير الأوقاف

أصحاب المعالي والفضيلة ضيوف مصر الكرام

 السادة الحضور الكرام

 أود في بداية كلمتي أن أعبر عن شكر وامتناني لوزارة الأوقاف والعاملين فيها من الأئمة والباحثين والعلماء بقيادة معالي الوزير الأستاذ الدكتور محمد مختار جمعة، على ما تبذله وزارتكم الرائدة من جهود مشكورة من أجل إيصال صوت الحق والخير ورسالة الوسطية ودعوة التسامح والتعايش إلى العالم كله، ومن أجل القضاء على الأفكار المتطرفة والدعوات الإرهابية البغيضة التي تدعو إلى الصدام وتثير الفتنة بين أبناء الدين الواحد وبين أبناء الوطن الواحد، وإن جهودكم المباركة الطيبة من أجل نشر صوت الاعتدال والوسطية ونشر رسالة التعايش والتسامح، كانت ولا زالت قائمة على الرؤية الثاقبة، والتخطيط الجيد المتقن، والخطط العلمية الدقيقة، والمنهجية الصحيحة، وإننا لنلمس ذلك بوضوح في كل جهودكم المباركة التي كانت عونا لوطننا العزيز مصر في العبور نحو مستقبل مشرق زاهر، والتي ساهمت بشكل فعال في محاربة الأفكار المتشددة والمخططات الإرهابية البغيضة، التي لم يكن لها هدف إلا القضاء على هذا الوطن وتقويض دعائم السلم والأمن فيه، ونشر الفتنة والخراب في ربوعه المباركة التي حماها الله تعالى بدروع خير أجناد الأرض من رجال الجيش والشرطة والعلماء العاملين الذين حملوا راية الوطن عالية خفاقة وضحوا في سبيله بكل غال وعزيز...

 السادة الحضور الكرام/ لقد استوقفني كثيرا عنوان هذا المؤتمر العالمي المبارك، فالعنوان على وجازته وقلة ألفاظه إلا أنه يحمل الكثير من المعاني العميقة والدلالات الدقيقة والقضايا الهامة، التي أصبح طرحها وبحثها أمرا ملحا وضروريا لأمتنا الإسلامية، والتي أريد لها من قيادات ومفكري ومنظري الجماعات الإرهابية ولفترة كبيرة أن تحيا حالة الانغلاق والعداء والصدام مع كل ثقافة أو دين أو فكر أو رأي مخالف، وكما أريد للأمم والشعوب أيضا من بعض مفكري الغرب أن تحيا في أوهام الصراع والنزاع وصدام الحضارات، لذلك فإنني أرى أن طرح هذا الموضوع الدقيق في هذا التوقيت الحرج وفي تلك الظروف الدقيقة التي يمر بها العالم الآن في أمر في غاية الأهمية، فقد عانى العالم وعانت الشعوب كثيرا بسبب النزاعات والحروب السياسية ، كما أثبتت لنا أزمة انتشار وباء كوفيد 19 المعروف بالكورونا كم نحن بحاجة ماسة إلى التعاون من أجل نشر ثقافة الحوار والتعايش والتعاون والحب والسلام التي هي من أهم سبل البر والتقوى التي دعانا الله تعالى إليها في كتابه الكريم بقوله (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) ...وما أعظم وما أرقى وما أجمل هذا الخطاب القرآني الخالد الذي يدعو البشرية كلها إلى الترابط والتعاون والتعايش والحوار، مع التنبيه على أننا جميعا على تعدد ألسنتنا وألواننا وأعراقنا وأفكارنا وعقائدنا ننحدر من أصل واحد هو آدم عليه السلام قال الله تعالى (يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير) فالله تعالى خلقنا مختلفين وجعل غاية هذا الاختلاف هو التعارف وليس التنازع ولا الاحتراب، والتعارف هو تفاعل بين طرفين أو أطراف متعددين، وهو يعني أن يطلع كل منا بعمق شديد على ما عند الآخر حتى يثمر ذلك تصورا صحيحا موافقا للواقع، لأن أغلب النزاعات والحروب تنشأ عادة من تصورات خاطئة عن عقائد وأفكار الآخرين، أو من تفسير الدين وفهمه من خلال تصرفات بعض الأفراد الذين حادوا عن طريق الحق، وفيجب علينا أن نتعامل مع هذه القضية بدقة وعمق وحذر، حتى لا نحمل الأديان والثقافات وزر هذه التصرفات البغيضة التي لا يمليها عقل ولا دين بأي حال من الأحوال...

 السادة الحضور الكرام / إنه من المقرر الثابت كما بينا آنفا أن الدعوة إلى التعارف والحوار مبدأ دعا إليه القرآن الكريم، وأيضًا طبقه رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما هاجر إلى المدينة المنورة، وكانت المدينة مجتمعا يعج بالثقافات والأديان والعقائد والقبائل المختلفة، والمبدأ الإسلامي القرآني هو أن الاعتقاد قائم على الاختيار وعلى الحرية المطلقة في هذا الاختيار فلا إكراه في الدين، ومن ثم فقد وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاتفاق مع جميع الأطياف الموجودة في المدينة وثيقة المدينة التاريخية التي رسخت دستوريا مباديء التعاون والتعايش السلمي والاعتراف بالآخر واعتبار المدينة وطنا واحدا يسع جميع هذه الأطياف وتتساوى فيه الحقوق والواجبات، وتحترم فيه الخصوصية الدينية والانتماء العرقي، كما روي عن عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «النَّاسُ سَوَاسِيَةٌ كَأَسْنَانِ الْمِشْطِ وَإِنَّمَا يَتَفَاضَلُونَ بِالْعَافِيَةِ , وَالْمَرْءُ كَثِيرٌ بِأَخِيهِ , وَلَا خَيْرَ فِي صُحْبَةِ مَنْ لَا يَرَى لَكَ مِنَ الْحَقِّ مِثْلَ مَا تَرَى لَهُ» رواه أبو الشيخ الأصبهاني والخطابي في العزلة..

السادة الحضور الكرام/ إذا نظرنا إلى تاريخ البشرية بإمعان وإلى حركة التطور والعمران الإنساني، ونظرنا كذلك إلى التطور العلمي والتنامي الحضاري، نجد أن ذلك كله كان نتاجا جيدا للتعارف الفكري والتبادل المعرفي بين أبناء الشعوب والثقافات المختلفة وهو ما دعا إليه القرآن الكريم، فالمعرفة بطبيعتها تحتاج إلى عقول متواصلة ومتعاونة حتى تثمر تلك الثمرة التي تعود بالنفع العام على البشرية، ورأينا في واقعنا المعاصر كيف استطاعت دول العالم عن طريق التعاون والتبادل المعرفي والعلمي أن تقلل بشكل كبير من الآثار الناجمة عن اجتياح فيروس كورونا، وهذه النتيجة التي عادت بالنفع والخير على البشرية كلها هي نتيجة حتمية بإذن الله تعالى لكل جهد مبذول في سبيل التعاون ونشر البر والخير، ولا يكون ذلك إلا بالحوار بين أبناء الأديان والثقافات والحضارات المختلفة..

 السادة الحضور الكرام/ لقد كان لنا في دار الإفتاء المصرية وفي الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم اهتمام كبير بهذا الملف، وبذلنا فيه العديد من الجهود من الإصدرات والبحوث علمية وعقدنا العديد من المؤتمرات العالمية المعروفة، والدورات التدريبية، وقمنا بالعديد من الرحلات المتواصلة التي لا تنقطع إلى دول العالم، ونحن على تواصل مستمر مع جميع الهيئات الدينية والثقافية والبرلمانية والدبلوماسية على مستوى العالم، من أجل ترسيخ مبادي الحوار المشترك بين جميع الأديان والثقافات والحضارات، وعلى المستوى المحلي فالتعاون بين دار الإفتاء ووزارة الأوقاف لا ينقطع أبدا، والتواصل المستمر وتبادل الخبرات والأفكار وتوحيد الجهود من أجل القضاء على العنف ونشر ثقافة المحبة قائم لا ينقطع أبدا بين دار الإفتاء ووزارة الأوقاف من أجل مصلحة الوطن ونشر ثقافة السلام في العالم كله.

السادة الحضور الكرام / إن هذه القضية الهامة الذي اجتمعنا من أجل بحثها ودراستها والتأصيل لها ألا وهي الحوار بين الأديان والثقافات، أمر في غاية الأهمية فالعالم الآن في أمس الحاجة إلى نشر ثقافة الحوار والتعايش، ونبذ كل ما يدعو إلى الصدام أو العنف، من أجل دفع حركة البشرية إلى طريق الخير والحق، ومن أجل دعم كل الجهود الرامية إلى نشر ثقافة السلام والمحبة بين كافة شعوب العالم، فالله تعالى يوفقنا إلى تحقيق هذه الغاية السامية التي اجتمعنا لأجلها، ومرة أخرى أتقدم بالشكر لمعالي الأستاذ الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف على ما يبذله من جهد ووقت وفكر، وأشكره أيضا على حركة التطوير والتحديث النوعية لوزارة الأوقاف وهي أحد أهم حصون مصر الوطنية والدينية العريقة، وإن جهود العمل المشترك البناء بين وزارة الأوقاف ودار الإفتاء المصرية متواصلة وبناءة إن شاء الله ، وفي الختام أتوجه بالدعاء إلى الله تعالى أن يوحد جهودنا وأن يوفقنا لما يحب ويرضى وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

13-3-2021
 

في إطار جهودها المستمرة للارتقاء بالتأهيل العلمي لأمناء الفتوى والباحثين، وتكامل العلوم الشرعية مع العلوم الحديثة، تواصل دار الإفتاء المصرية فعاليات دورتها التدريبية المتخصصة في "الفلك الشرعي" بمركز التدريب التابع لها، بالتعاون مع مركز الأزهر العالمي للفلك الشرعي وكلية العلوم (بنين) بجامعة الأزهر بالقاهرة، وبحضور ومشاركة نخبة من المتخصصين في علوم الفلك والأرصاد والعلوم الشرعية.


لمتابعة آخر المستجدات قبل الإطلاق .. دار الإفتاء المصرية تعقد آخر اجتماع تحضيري بشأن المرجع الإفتائي الرقمي «حصين»-مفتي الجمهورية:مشروع «حصين» انطلق من رؤية تستهدف تحويل الرصيد العلمي لدار الإفتاء إلى مرجع رقمي متكامل يتيح الوصول إلى المعرفة الشرعية الموثوقة بأدوات تواكب العصر-وكيل مجلس النواب:مشروع «حصين» يعكس وعي دار الإفتاء المصرية بطبيعة التحولات الرقمية وضرورة تقديم المعرفة الشرعية الموثوقة بأدوات العصر-إطلاق برنامج «اسأل حصين» فور تدشينه عبر قنوات صدى البلد بإشراف علماء دار الإفتاء المصرية


استطلعَت دارُ الإفتاءِ المصريةُ هلالَ شهرِ جمادى الأولى لعام ألفٍ وأربعمائةٍ وثمانية وأربعين هجريًّا بعد غروب شمس يوم الأحد التاسع والعشرين من شهر ربيع الآخر لعام ألفٍ وأربعمائةٍ وثمانية وأربعين هجريًّا، الموافق الحادي عشر من شهر أكتوبر لعام ألفين وستة وعشرين ميلاديًّا بواسطة اللِّجان الشرعيةِ والعلميةِ المنتشرةِ في أنحاء الجمهورية.


استقبل فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، اليوم الثلاثاء، فضيلة الشيخ عبد الرحمن الثقافي، رئيس جامعة سراج الهدى الهندية، يرافقه الاستاذ محمد عبد الرحمن الأزهري، مدير عام الجامعة، والدكتور محمد سعد الحداد، المستشار الإعلامي للجامعة؛ لبحث سُبل تعزيز التعاون العلمي وتبادل الخبرات في عدد من المجالات ذات الاهتمام المشترك، بحضور الدكتور أيمن أبو عمر، عضو المكتب الفني لمفتي الجمهورية.


في إطار فعاليات دورة «الفتوى وقضايا الإدمان والمخدرات.. رؤية شرعية ومجتمعية»، نظَّم مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية زيارة ميدانية للمشاركين بالدورة إلى مركز مكافحة وعلاج الإدمان التابع لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي بحي إمبابة بمحافظة الجيزة؛ للتعرُّف على آليات التعامل مع حالات الإدمان، ومراحل العلاج والتأهيل، والجهود المبذولة لدعم المتعافين وتمكينهم من استعادة حياتهم والاندماج الإيجابي في المجتمع.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 30 أكتوبر 2026 م
الفجر
4 :39
الشروق
6 :7
الظهر
11 : 39
العصر
2:46
المغرب
5 : 10
العشاء
6 :28