19 أبريل 2021 م

مفتي الجمهورية يتحدث عن زكاة المال ومصارفها في لقائه الرمضاني اليومي مع الإعلامي حمدي رزق

مفتي الجمهورية يتحدث عن زكاة المال ومصارفها في لقائه الرمضاني اليومي مع الإعلامي حمدي رزق

قال فضيلة الأستاذ الدكتور شوقي علام -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم: "إن التشريعات الإسلامية، التي منها الزكاة، تدور جميعها حول الإنسان، فالأحكام الشرعية جاءت لحفظ المقاصد الخمسة للشريعة الإسلامية، والمتمثلة في: حفظ النفس والدين والعرض والمال والعقل، والتي تسعى جميعها لنفع الإنسان، وكأن الكون كله مسخر لمصلحة هذا الإنسان الذي هو خليفة الله في الأرض".
جاء ذلك خلال لقائه الرمضاني اليومي في برنامج "كُتب عليكم الصيام" مع الإعلامي حمدي رزق، الذي عُرض على فضائية صدى البلد، اليوم، مضيفًا فضيلته أنه من المقرر شرعًا أن زكاة المال ركن من أركان الإسلام الخمسة وفرض عين على كل مسلم توافرت فيه شروط وجوب الزكاة، وأهمها: أن يبلغ المال المملوك النصاب الشرعي، وأن تكون ذمة مالكه خالية من الدين، وأن يمضي عليه سنة قمرية.
وأوضح مفتي الجمهورية أن الزكاة هي عمل مؤسسي في الأساس، فجاء الأمر الإلهي للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103] كتكليف من الله للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وبالتالي أصبح أمرًا لكل من يلي أمر الأمة، وهو في الأصل من اختصاص الدولة ويتطور حسب الزمان والمكان في إيجاد الوسائل الإدارية والمؤسسية لإدارة أمر الزكاة، فلا يتم فيها التصرف بالهوى.
وعن المقصود بمصرف في سبيل الله قال فضيلته: "عندما ننظر في قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } [التوبة: 60]، فإننا نلحظ أن المصارف التي تصرف فيها الزكاة على التحقيق ثمانية مصارف، أغلبها موجَّه ومقصور على أصناف محددة كالفقراء والمساكين وابن السبيل وفي الرقاب والعاملين عليها، إلا أننا نجد أن مصرف في سبيل الله جاء على العموم ليتسع مضمونه عبر تطور الزمان والمكان وتغير الظروف.
وأوضح فضيلة المفتي أن الاجتهادات الفقهية متباينة في تفسير مصرف "في سبيل الله"؛ فالفقهاء القدامى قالوا إنها مقصورة على تجهيز الجيش والجند الذين يجاهدون في سبيل الله تحت راية الدولة ويدافعون عن الأوطان، وهذا هو الأصل في هذا المصرف.
وأردف: وهناك من الفقهاء القدامى والمعاصرين من توسع في مفهوم هذا المصرف ليشمل كل ما من شأنه حماية البلاد والدفاع عن أمنها الفكري والاقتصادي والاجتماعي، وكذلك كل وجه من أوجه الخير التي تعود بالنفع على الناس في كافة المجالات المشروعة، بل إن التوسع في مفهوم مصرف "في سبيل الله" أصبح ضرورة ملحة في عصرنا، وليس هذا عند الفقهاء المعاصرين فحسب، بل هناك من الفقهاء القدامى من قال بهذا، مثل الإمام القفال الشافعي، والإمام الرازي، ومن المعاصرين الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر الأسبق، وغيرهم الكثير.
وأشار فضيلته إلى أن دار الإفتاء تعتمد في فتاواها توسيع مفهوم "في سبيل الله" خاصة في القضايا الجديدة، فعند الحديث في فتاواها عن مصرف "في سبيل الله" وضحت أن المعنى الأساسي يشمل تجهيز الجيش وجنود القوات المسلحة والشرطة، وأنه يشمل كذلك كل أوجه الخير التي تحقق النفع للبلاد والعباد، وذلك موجود في أرشيف فتاوى دار الإفتاء منذ عهد الشيخ أحمد هريدي مفتي الديار المصرية الأسبق والشيخ حسن مأمون مفتي الجمهورية الأسبق.
ولفت فضيلة مفتي الجمهورية النظر إلى أن الشرع لم يحدد إطارًا معينًا لهذا المصطلح؛ لذا قد يلجأ العلماء إلى اللغة لتوضيحه، فنجد أن "السبيل" هو الطريق، وهذا يعني أن كل طرق الخير الموصلة لتحقيق النفع العام يدخل فيها مصرف "في سبيل الله".
وعما يُثار عن أن قيمة زكاة المال المودع في البنك هي 10% قياسًا على زكاة الزروع، قال فضيلته: هذا اجتهاد لبعض أهل العلم المعاصرين كالشيخ عبد الله المشد رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر، والشيخ علي جمعة، وهي فتوى ترتبط بسياق محدد، فقد أفتوا بأن الزكاة في المال المودَع بالبنك الذي يتعيش منه صاحبُه تُستَحَقُّ على العوائد فقط؛ وهذا اجتهادٌ مبناه على اعتبار المال المودَع في البنك كالأرض التي تجب الزكاة فيما تخرجه من نتاجها بمقدار 10%، ولا نظر هنا إلى مرور الحول، ويكون ذلك مجزئًا له عن زكاة هذا المال؛ وهو اجتهاد فيه رؤية وحكمة.
وعن مشروعية التبرع للجمعيات الخيرية قال مفتي الجمهورية: الجمعيات الخيرية المعتمدة من الدولة محل ثقة ولديها شفافية عالية وقدرات وإمكانيات التوسع والحصر والانتشار تمكنها من استقبال وتوزيع الزكاة والصدقات بشكل صحيح؛ فيجوز التبرع لها بكل طمأنينة كصندوق تحيا مصر، فهو قائم على منهجية علمية في الجمع والتوزيع، فضلًا عن دوره المميز في القيام بالمشروعات الوطنية والنافعة، وكذلك هناك بيت الزكاة والصدقات المصري الذي يتبع مشيخة الأزهر الشريف ويشرف عليه فضيلة الإمام الأكبر شخصيًّا، وهو رافد محل ثقة، وهناك مصر الخير أيضًا، والأورمان وغيرها من الجمعيات الخيرية الكثيرة محل التقدير".
وعن اختيار البعض لجهات خيرية معينة، سواء رسمية أو خاصة مشهود لها بالنزاهة والخبرة، قال فضيلته: نحن نعطي براحًا وخاصة في القرى؛ فغالبًا بعضهم يعلم حال بعض، ومن الحرج والصعوبة إخراجها لمكان آخر، ولكن الحال قد يختلف في المدن والحضر، فالأفضل إخراجها للمؤسسات أو الجهات الموثوق بها التي تقوم بأعمال نافعة للناس، وخاصة إذا لم يكن يعلم المزكي شخصًا بعينه يستحقها، مضيفًا أن المصارف الشرعية للزكاة تستوعب كافة الحالات الفردية والجماعية التي تستجد في العصر الحديث، وخاصة مع الكوارث والأوبئة كوباء كورونا.

واختتم فضيلته حواره بقوله بجواز إرسال المصريين المقيمين خارج مصر بزكاة مالهم وفطرهم إليها، ومن باب أَوْلَى صدقاتهم وتبرعاتهم؛ لأنه إذا جاز ذلك في الزكاة وهي ركن من أركان الإسلام التي حدد الشرع مصادرها ومصارفها، فالصدقات والتبرعات التي جعلها الشرع على السعة من باب أَوْلى وأحرى. بل نرى أفضلية ذلك وأولويته في هذه المرحلة التي تحتاج البلاد فيها حاجة أكيدة إلى الإنفاق على مصارف الزكاة فيها، وكفاية المحتاجين وسد حاجة المُعوزين؛ فمصر وأهلها أولَى بمساعدة مواطنيها وأبنائها.

 المركز الإعلامي بدار الإفتاء المصرية 19-4-2021

في ضوء توجيهات فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، تناولت فعاليات دورة «منهجية الفتوى المعاصرة»، التي ينظمها مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية لمجموعة من الدارسين الماليزيين، طبيعةَ العمل الإفتائي ومناهجَ ممارسته، من خلال محاضرتين؛ جاءت الأولى بعنوان «مهارات التعامل مع المستفتي»، وألقاها الدكتور مختار محسن، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، فيما جاءت المحاضرة الثانية بعنوان «مراحل صناعة الفتوى في دار الإفتاء المصرية»، وألقاها الدكتور محمد وسام، عضو الهيئة الاستشارية لمفتي الجمهورية.


استقبلت دار الإفتاء المصرية، اليوم الأربعاء، وفدًا من شبكة القيادات الإسلامية التابعة لمجلس الشؤون الإسلامية بولاية فطاني جنوب تايلاند، برئاسة الدكتور عبد الرحمن مامنججي، رئيس المجلس، وذلك لبحث سبل تعزيز التعاون العلمي والإفتائي، وتبادل الخبرات والرؤى في المجالات الشرعية والدعوية والتدريبية.


عضو مجمع البحوث الإسلامية:-حماية العقل مقصد أصيل في الشريعة.. والمخدرات تهدم منظومة المسؤولية والحقوق-الأمين العام لهيئة كبار العلماء: -مواجهة الإدمان تقتضي إرادة قوية وتدرجًا واعيًا في التخلص من آثاره-المستشار العام لمفتي الجمهورية:-مسؤولية الإعلام في مواجهة الإدمان تبدأ بتصحيح المفاهيم وحماية كرامة المصاب وتشجيع العلاج-مدير إدارة الإرشاد الزواجي بدار الإفتاء:-الأسرة شريك أساسي في الوقاية من الإدمان وعلاج آثاره وبناء الإنسان مسؤولية أصحاب الرسالات


•د. عادل عبد الله صبرة هندي: الوالدية الرقمية ضرورة شرعية ودعوية لسد الفجوة بين الآباء والأبناء وتعزيز الهوية القيمية•د. رهام عبد الله سلامة: التحولات الرقمية تعيد تشكيل الروابط الأسرية وتفرض الانتقال من المنع إلى التمكين الواعي• د. أسامة عبد العليم الشيخ: التنشئة الرقمية تحتاج إلى تأصيل فقهي ومقاصدي يوازن بين مصالح التكنولوجيا ومخاطرها• د. أحمد البدوي سالم: الإلحاد المولد بالذكاء الاصطناعي يمثل تطورًا جديدًا في حروب الإدراك ويهدد الهوية الدينية والتماسك الأسري


بمزيدٍ من الرضا بقضاء الله، ينعى فضيلةُ الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، العالم الجليل الأستاذَ الدكتور عبد الفتاح إدريس، أستاذَ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، الذي انتقل إلى جوار ربٍّ كريمٍ بعد رحلةٍ حافلةٍ بالعطاء العلمي، أفنى خلالها عمره في خدمة الفقه الإسلامي، والبحث في قضاياه، وتعليم أجيالٍ من طلاب العلم، وإثراء المكتبة الفقهية بجهدٍ علمي رصين.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 16 سبتمبر 2026 م
الفجر
5 :12
الشروق
6 :40
الظهر
12 : 50
العصر
4:19
المغرب
6 : 59
العشاء
8 :17