الثلاثاء, 27 أكتوبر 2026 – 16 جُمادى الأولى 1448 هـ
15 ديسمبر 2021 م

في إطار فعاليات الاحتفال باليوم العالمي للإفتاء.. مفتي الجمهورية يشارك بمؤتمر الوعظ البيئي المنعقد في موسكو عبر تطبيق "زووم"

في إطار فعاليات الاحتفال باليوم العالمي للإفتاء.. مفتي الجمهورية يشارك بمؤتمر الوعظ البيئي المنعقد في موسكو عبر تطبيق "زووم"

قال فضيلة الأستاذ الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم: "من المقرر أن قضية التفكير البيئي إنما تنطلق بدايةً من الوعي بقضايا البيئة، والوعي في حقيقته يدور حولَ الإدراكِ الدقيق والحقيقي؛ إدراكِ الذات، وإدراكِ المتغيرات التي تُحيط بالإنسان، والوعي بهذا المفهوم صفةٌ إسلاميةٌ أصيلة وعامة؛ ذلك أن الشريعة الإسلامية قد أَسَّست للوعي بمفهومه الشامل، فبيَّنت حقيقة الذات البشرية، والكون المحيط، وعلاقة الإنسان بذلك الكون، ولا شك أن الوعي البيئي كان أحد محاور ذلك الوعي الشامل الذي كرَّس الإسلامُ له".

وأضاف أن التناول الإسلامي لقضايا البيئة لم يقتصر على مجرد الوعظ والخطابة؛ بل تشكَّل في إطار الشريعة الإسلامية نظرية رائدة تجاه الحفاظ على البيئة ومكتسبات الإنسان من ذلك الكون المُسخَّر له؛ بل انطلقت الشريعة في اتجاه موازٍ لذلك الاتجاه في سياق التفكير البيئي، وهو اتجاه التنمية المستدامة لتلك البيئة ومواردها، وقد بُني ذلك على ركائزَ عدةٍ من شأنها تنمية الإدراك لدى الإنسان بفَهم وظيفته وذاته وبيئته.

جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها فضيلته خلال مشاركته في فعاليات المنتدى الإسلامي العالمي السابع عشر المنعقد في موسكو عبر تطبيق "زووم" الافتراضي، وذلك ضمن فعاليات الاحتفال باليوم العالمي للإفتاء، حيث نظمت المنتدى الإدارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية تحت عنوان: "من الوعظ البيئي إلى التفكير البيئي: البحث عن الطريقة المثلى للتحدث"، وبدعوة كريمة من سماحة الشيخ راوي عين الدين رئيس مجلس شورى المفتين بروسيا الاتحادية، وبمشاركة نخبة من العلماء ورجال الدين يأتي في مقدمتهم سماحة الشيخ حسين كافازوفيتش -رئيس العلماء والمفتي العام في البوسنة والهرسك-، والمفتي الشيخ رافيل جينوتين، رئيس مجلس المفتين الروس، والشيخ نورالدين خالق نظروف رئيس الهيئة الدينية لمجلس مسلمي أوزبكستان، ونيافة الكاردينال ميغيل أنخيل أيوسو - رئيس المجلس البابوي للحوار بين أتباع الأديان بالفاتيكان، وغيرهم.

وأوضح مفتي الجمهورية أنه من هذه الركائز أن الشريعةَ المبارَكة قد أصَّلت لمبدأ مسئولية الإنسان؛ فقال سبحانه وتعالى: {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة}، فمثَّلت خلافة الإنسان لله في الأرض ركنَ قضية التفكير البيئي في الفكر الإسلامي؛ حيث وضعت الإنسانَ أمام مسئوليته تجاه البيئة والكون؛ فالإنسان هو المستفيد الأول من موارد البيئة؛ فهو مسئول عن حلِّ ما يطرأ من مشكلاتٍ في سبيل أن تتعاظم الفوائد فيتقاسمُ الخلقُ هذه العطايا على قدرٍ سواء.

وأشار إلى أن نظرةَ الإسلام إلى البيئةِ في إطار التفكير البيئي جاءت مليئةً بقِيَم الحفاظ عليها وتنميتها؛ فقد أسس الإسلام لتلك القيم وربطها ربطًا مباشرًا بالمنظومة التشريعية؛ فجعل إماطة الأذى عن الطريق صدقةً وجعل إنقاذَ حيوانٍ سببًا مباشرًا لدخول الجنة مهما ثقلت الذنوب؛ فقال صلى الله عليه وسلم «إن امرأة بغيًّا رأت كلبًا في يوم حار يطيف ببئرٍ قد أخرج لسانه من العطش فأخذت له ماء فشرب فغُفِرَ لها».

وأكد فضيلة المفتي أن الشريعة حثت على تنمية موارد تلك البيئة لضمان استمرارها وتحقيق الاستفادة منها فقال صلى الله عليه وسلم: «مَا مِن مُسلمٍ يَغرِسُ غَرْسًا أو يَزرَعُ زَرْعًا فيأكُلُ مِنه طَيرٌ أو إنسَانٌ أو بهيمَةٌ إلا كان لهُ بهِ صَدقَة»، وحث رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلقَ على استصلاح الصحراء وإعمارها فيما وضعه من أحكام إحياء الموات؛ بما يتسق مع ما تنظمه الدولة في تشريعات وقوانين في هذا الخصوص، فقال عليه السلام: «مَن أحيا أرضًا ميتة فهي له». ومن هنا كان لا بد أن يأخذ التفكير البيئي موقعه المناسب كإحدى الآليات التي تتبناها المؤسسات الدينية المختلفة تجاوزًا لمجرد الخطاب الوعظي.

وتابع فضيلته: "إذا كان التأثير الإيجابي للخطاب بوجه عام، والخطاب الديني خصوصًا؛ سواء في بناء الوعي أو ترسيخ الثقافية القيمية أمرٌ لا شك فيه؛ فإن هذا الخطاب ولا شك سيكون أكثر تأثيرًا إن تزامن معه اعتبار التفكير البيئي أحد أسس التوجيهات الدينية بوجهٍ عام؛ وذلك في مختلف المجالات التي تتعلق بها الأديان؛ سواء الدعوية أو التشريعية أو المرتبطة بالإنسان والبنيان؛ ففي الدين الإسلامي لا بد أن يكون التفكير البيئي أحد الأسس التي تُوجِّه الاختيار الفقهي لتبني الآراء الأكثر اعتبارًا لقضايا البيئة ليتم الإفتاء بها ونشرها".

ولفت فضيلة المفتي النظر إلى أن الفكر الإسلامي قد امتلك مادة غاية في الثراء والتنوع بخصوص قضايا البيئة تحديدًا، ويمكن القول بأن الفكر الإسلامي قد كوَّن نظرية متكاملة حول العلاقة بين الإنسان وما يحركه من نوازع شخصية وبين الموارد الطبيعية المتاحة، واشتملت تلك النظرية على منهج متكامل ومحددات واضحة تحكم تلك العلاقة، ليس فقط تلك المحددات، وإنما كل ما يتعلق بالحق المتعلق بالحفاظ على البيئة، ولا نبالغ إن قلنا إن قضية المحافظة على البيئة تصدرت أولويات التشريع، وشكَّلت أحد المبادئ الأساسية في التشريع الإسلامي.

وأما على نطاق الحفاظ على الأوقاف الإسلامية وتنميتها فأوضح مفتي الجمهورية أنه يجب أن يكون للتفكير البيئي مكانه في هذا السياق بتطوير طرق ووسائل وآليات تفعيل التفكير البيئي.

وعلى نطاق الدعوة أكد فضيلة المفتي أنه لا بد للخطاب التوعوي والديني أن يأخذ موقعه من التحركات العالمية لمواجهة المشكلات البيئية والتغيرات المناخية وأن يتخلص من المكبِّلات التي تصنع تفرقةً بين تكرارية ذكر النصوص الدينية ودلالتها الروحية وبين الممارسات التي يضطر إليها الشخص كل يوم؛ ولا سيما أن كل حركة للإنسان مرتبطة ببيئته، ولا ينفك عن التأثير والتأثر بها في كل لحظة من لحظات حياته.

ولتحقيق هذا الهدف قال مفتي الجمهورية: "إنه لا بد أولًا من الوقوف على تلك المكبِّلات للانتقال بالخطاب من مجرد آلة وعظية لا ترتقي لحل المشكلات إلى آلة شاملة تقوم على تأطير الوعي البيئي خصوصًا، وتجمع بشكل فعَّال بين العقلانية والروحية في آن واحد".

وأضاف أنه من أبرز الإشكالات في هذا الصدد ضمان أن يحقق الخطاب مقصودَه باستخدام اللغة المناسبة لموضوعات البيئة وقضاياها المعاصرة، وعدم الاعتماد على لغة وعظية روحية بعيدة عن لغة الواقع ومعطياته الثابتة، كما يجب أن يكون الخطاب البيئي مائلًا للغة المنطق، مستعملًا لمنظومة الأرقام والحقائق العلمية التي يمكن من خلالها الانطلاق للتوعية بمدى خطوة الوضع الراهن ومن ثم ربطه بالمقاصد الشرعية، وهنا يمكن تنشيط البواعث الروحية والدوافع الأخلاقية لدى المتلقي للاستجابة إلى الطرح الذي يقدمه الخطاب كاملًا، والعمل على تنفيذه بشكل أكثر جدية على أرض الواقع.

وأكد أنه يجب على الخطاب الديني البيئي أن يصرف اهتمامه لمعالجة بعض القضايا التي ربما فُهمت خطأً، أو كانت منطلقًا للفهم الخاطئ، والتراخي والاستخفاف بقضايا البيئة، وعلى رأس تلك القضايا، قضية التسخير وكون الكون كله مسخَّرًا لخدمة الإنسان وتحقيق رغباته؛ فإن المبالغة في ذلك تُفضي إلى التغول الواضح للإنسان على الموارد الطبيعية وسوء استخدامها وعدم الاعتناء الكافي بما يجب عليه من واجبات والحدود الفاصلة بين الاستمتاع بذلك التسخير وإيقاع الضرر من الاستخدام الخاطئ للموارد.

ومن إشكاليات الخطاب البيئي أيضًا أوضح فضيلته أنه قد اتخذ قوالب نمطية كانت في أغلبها وعظية تأصيلية، انطلقت من النصوص الشرعية التي شكلت مبادئ النظرية البيئية في الفكر الإسلامي وانتهت ببعض المواعظ من ضرورة الحفاظ على البيئة عملًا بتلك النصوص، ولا شك أن ذلك الخطاب يحقق دَوره في التأصيل الشرعي لقضايا البيئة والحفاظ عليها؛ إلا أن الإغراق في تلك النمطيات الخطابية يجعلها مكررة إلى حد كبير، ولا يضع الإنسان أمام مسئوليته الحقيقة لأنه لا يعرض عليه الإشكال الحقيقي والأبعاد الواقعية للمشكلة، لذا فيجب أن يراعي الخطاب الديني ابتداء تصوير القضية وَفق معطيات علمية حقيقية من جهة، ومن جهة أخرى تحقيق المرونة اللازمة بمقتضى اختلاف المنابر التوعوية والفئات المستهدفة.

وأضاف أن التخلص من تلك الإشكاليات ينقل الوعظ البيئي إلى تفكيرٍ بيئي، وهذا من وجهة نظرنا يحقق الاستدامة البيئية من جهة، والتوافق والتناغم بين العمل الفردي وبين السياسات البيئية المحلية والإقليمية والدولية.

واختتم فضيلة مفتي الجمهورية كلمته بالتأكيد على أن تحقيق الاستدامة البيئية عملٌ كبير يحتاج إلى تضافر الجهود على كافة المستويات، ولا يمكن الاكتفاء بالوعظ البيئي المجرد عن التفكير البيئي، وليس أقل من الترويج والربط بين الأهداف البيئية والأهداف الاجتماعية، وبيان حجم التداعيات البيئية وتغير المناخ ونحوه على مشكلات البطالة وتدفق العمالة ومعدلات الدخول لدى الأفراد والدخل القومي من جهة أخرى، والربط الوثيق بين السياسات الوطنية والإقليمية والدولية وبين العمل الفردي والمجتمعي، فكل ذلك يساعد الحكومات والمؤسسات على وضع برامج وخطط الاستدامة البيئية، ويكون للخطاب أثره في تلك السياسات الإصلاحية التي يحتاج إليها العالم اليوم أكثر من أي وقت مضى.

واستطرد قائلًا: "إن قضية الوعي البيئي يجب أن تأخذ موقعها المناسب كأحد التحديات التوعوية التي تتصدى لها المؤسسات الدينية والاجتماعية والتربوية، ويجب على سائر المؤسسات أن تتأسى بهذا المنتدى المبارك الذي يؤدي واجب وقته في نشر الوعي البيئي لإعمار الأرض وخدمة البشرية بالعلم والعمل".

15-12-2021

 

 

شهدت الدورة التدريبية المتخصصة في المعاملات المالية المعاصرة للباحثين والخبراء بأكاديمية أفهام الماليزية، التي تنظمها إدارة التدريب بدار الإفتاء المصرية، عددًا من الفعاليات العلمية والتطبيقية الهادفة إلى تعريف المشاركين بمنهجية صناعة الفتوى وآليات العمل المؤسسي داخل دار الإفتاء المصرية، إلى جانب تعزيز الجوانب التطبيقية المرتبطة بالقضايا المالية المعاصرة.


أكد فضيلة الأستاذ الدكتور، نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن مواجهة التطرف الفكري في العصر الرقمي تستلزم تجاوز الاكتفاء بإدانة الأفكار المنحرفة إلى بناء وعي راسخ وعقل قادر على التمييز بين الحق والباطل، والعلم والادعاء، والنصيحة والتضليل، مشددًا على أن تكامل العلوم وتضافر جهود المؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية والإعلامية يمثلان ضرورة ملحة لترسيخ وسطية الإسلام، وحماية الأجيال من الاستقطاب، وتقديم خطاب علمي يجمع بين صحة التأصيل الشرعي، وفهم الواقع، ومواكبة مستجدات العصر.


شهدت دار الإفتاء المصرية، اليوم الأربعاء، اجتماع اللجنة المشتركة المصرية الأردنية لبحث ودراسة المعطيات الفلكية والشرعية المتعلقة برؤية هلال شهر ربيع الآخر لعام 1448هـ، وذلك عبر تقنية الفيديو كونفرانس، في إطار اللقاءات الدورية التي تجمع الجانبين مطلع كل شهر هجري؛ لاستعراض المعطيات العلمية المتعلقة بإمكان رؤية الهلال، وتنسيق الجهود الشرعية والفلكية بين البلدين الشقيقين.


-فريضة الحج تربي المسلم على إخلاص النية وتعظيم شعائر الله والتحلي بالفضائل-خدمة ضيوف الرحمن من أعظم صور الأمانة وهي مسؤولية عظيمة تستوجب استشعار الأمانة وإتقان العمل-مفتي الجمهورية يدعو الله أن يحفظ بلاد الحرمين من اعتداءات المعتدين ويديم عليها نعمة الأمن والأمان والسلام والاستقرار*


تزامنًا مع انطلاق «منتدى مصر»، ودعوة فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، إلى أهمية رفع وعي المواطنين وتعريفهم بأهمية مواجهة الشائعات والتمييز بين المعلومات الصحيحة والمغلوطة، أصدر المؤشر العالمي للفتوى (GFI)، التابع لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، تقريرًا عن أنماط الشائعات والمعلومات المضللة المتداولة في مصر خلال الفترة من أغسطس إلى أكتوبر 2026، بما يعكس اتساع نطاق الشائعات، التي تناولت القضايا الاقتصادية والخدمات الحكومية والمعيشية، وامتدت إلى الموضوعات الدينية والصحية والاجتماعية، مرورًا بالأخبار المرتبطة بالأمن والسلامة العامة والأصول الوطنية والمشروعات الاستراتيجية.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 27 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :37
الشروق
7 :5
الظهر
12 : 39
العصر
3:48
المغرب
6 : 12
العشاء
7 :30