18 ديسمبر 2021 م

مفتي الجمهورية في كلمته بمؤتمر جامعة الأزهر الدولي الثالث للبيئة والتنمية المستدامة: - جاءت تعاليم الإسلام وأوامره بالإحسان إلى كل شيء ليشمل ذلك الإحسانُ الإنسانَ وما يحيط به من بيئة

مفتي الجمهورية في كلمته بمؤتمر جامعة الأزهر الدولي الثالث للبيئة والتنمية المستدامة:   - جاءت تعاليم الإسلام وأوامره بالإحسان إلى كل شيء ليشمل ذلك الإحسانُ الإنسانَ وما يحيط به من بيئة

قال فضيلة الأستاذ الدكتور شوقي علام -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم: "إنَّ دِينَ الإسلامِ الحنيفِ دِينٌ شاملٌ لأمورِ الدنيا والآخرةِ، وقدْ جاءتْ تعاليمُ الإسلامِ وأوامرُه بالإحسانِ إلى كلِّ شيءٍ لِيشملَ ذلكَ الإحسانُ الإنسانَ وما يحيطُ بِه مِن بيئةٍ خلقَها اللهُ تعالى مسخرةً لمنافعِ الإنسانِ ومُيَسَّرةً لتحقيقِ غايةِ وجودِه فيها مِن عبادةِ اللهِ تعالى وتزكيةِ النفسِ وإعمارِ الأرضِ. وخلقَ اللهُ هذه البيئةَ على أحسنِ ما يكونُ من النظامِ، وعلى أتمِّ ما يكونُ من الإتقانِ؛ لكي تكونَ صالحةً لاستيعابِ الجنسِ البشريِّ، قال الله تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ) [الحج : 65] وقال تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ) [الجاثية : 45]".

وأضاف أنه لما كانتِ البيئةُ بما فيها مِن ثرواتٍ وخيراتٍ مِنحةً إلهيةً وَهِبةً ربانيةً، يشتركُ فيها جميعُ الناسِ؛ فقدْ أمرَنا اللهُ تعالى بالمحافظةِ عليها والاعتناءِ بها وعدمِ الاعتداءِ عليها بأيِّ تصرُّفٍ مِنْ شأنِه أنْ يُعطِّلَ منفعتَها أو يُذهِبَ وظيفتَها للأجيالِ الحاليةِ وللأجيالِ القادمةِ، فمِن حقِّ الأجيالِ القادمةِ علينا أنْ نتعاملَ مع البيئةِ باعتبارِها أمانةً وإِرثًا مُشتركًا، نعملُ جميعًا مِن أجلِ تنميتِه والحفاظِ عليه، ولا يكون تعاملُنا معه بمفهومِ الانتفاعِ والاستهلاكِ من أجلِ المصلحةِ الشخصيةِ فقط، فالمنظورُ الشاملُ الَّذي ينطلقُ منه المسلمُ وهو يتعاملُ مع البيئةِ هو مفهومُ أنَّ إعمارَ الكونِ عبادةٌ للهِ تعالى وغايةٌ ساميةٌ مِن غاياتِ وجودِه في هذا الكونِ، قالَ اللهُ تعالى: (هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ) [هود: 61].

جاء ذلك في كلمته التي ألقاها في فاعليات مؤتمر جامعة الأزهر الدولي الثالث للبيئة والتنمية المستدامة، اليوم السبت، الذي يقام تحت عنوان: «تغير المناخ.. التحديات والمواجهة» برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، ومشاركة خبراء من جميع أنحاء العالم.

وأشار فضيلة المفتي إلى أنه مِن الأمثلةِ الواضحةِ على ذلك المعنى -وهو ضرورةُ المحافظةِ على البيئةِ- هذا التوجيهُ النبويُّ الشريفُ في الحديثِ المتَّفقِ عليه عن أبي هُريرةَ، عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: (لا يَبولنَّ أحدُكم في الماءِ الدائمِ ثمَّ يَغتسلُ منه). فإنَّ أيَّ باحثٍ منصفٍ عَالمٍ بمقاصدِ الشريعةِ وأسرارِها وعِلَلِها، يجدُ أنَّ الحديثَ الشريفَ وإِنْ كان واردًا في جزئيةٍ خاصةٍ، وهي النهيُّ عن تلويثِ الماءِ وتفويتِ منفعتِه على نفسِه وعلى غيرِه، فإنَّه يَصلحُ أنْ يُستنبَطَ منه أيضًا نفسُ المعنى في النهيِ عن تلويثِ أيِّ مكوَّنٍ من مكوناتِ البيئةِ التي ينتفعُ بها الإنسانُ، مثل الهواءِ والأرضِ والثروةِ الحيوانيةِ أو السمكيةِ أو غيرِ ذلكَ مِنَ المواردِ البيئيةِ، التي تمثِّلُ قِوامَ الثرواتِ الطبيعيةِ والاقتصاديةِ لشعوبِ المعمورةِ، على تَفاوتٍ وتَباينٍ وتَنوُّعٍ أرادَه اللهُ تعالى لحكمةٍ بالغةٍ؛ وهيَ تعدُّدُ أوجهِ التبادلِ والتعاونِ بينَ الدولِ والشعوبِ. وقدْ أَوصى الخليفةُ الراشدُ أبو بكرٍ الصدِّيقُ رضيَ اللهُ عنه المجاهدينَ بضرورةِ الحفاظِ على البيئةِ حتى في مَقامِ الجهادِ في سبيلِ اللهِ، فرسالةُ إعمارِ الأرضِ ينبغي أن تكونَ حاضرةً في وجدانِ المسلمِ حتى في مقامِ الجهادِ في سبيلِ اللهِ تعالى. رَوى البيهقيُّ في السننِ عن أبي بكرٍ رضيَ الله عنه في وصيته: (ولا تُخربوا عُمرانًا، ولا تَقطعوا شجرةً إلا لنفعِ، ولا تَعقرنَّ بهيمةً إلا لنفعٍ، ولا تحرقنَّ نخلًا، ولا تُغرقَنَّه). هكذا يتعاملُ المسلمُ مع البيئةِ بشكلٍ حضاريٍّ حتى في تلكَ الظروفِ العصيبةِ.

وتابع فضيلته: إنه لا شكَّ أنَّ الخروجَ عن هذا النهجِ الإلهيِّ في التعاملِ مع البيئةِ قد نتجَ عنه سوءُ استعمالٍ لمكوناتِ البيئةِ، وأصبحَ تَفاعلُ البشرِ مع مفرداتِها بطريقةٍ سلبيةٍ مع تَزايُدِ الأنشطةِ البشريةِ المؤثَّرةِ على البيئةِ يؤثِّر تأثيرًا سلبيًّا سيئًا قد ساهمَ بشكلٍ كبيرٍ في تَغيُّرِ المناخِ بشكلٍ مُنذرٍ بالخطرِ، وإنْ كانت هناك أيضًا أسبابٌ طبيعيةٌ قد ساهمتْ في هذا التغيُّرِ وما نتجَ عنه من أخطارٍ تضرُّ بالبيئةِ، لكنْ يظلُّ النشاطُ البشريُّ هو صاحبَ النصيبِ الأَوفرِ مِنْ أسبابِ تَغيُّر المناخِ على مستوى العالمِ، ومِن ثمَّ فإنَّ العالمَ كلَّه يُواجِهُ هذه التحدياتِ الكبيرةَ التي تُهدِّدُ مستقبلَ الشعوبِ وتُرْبِكُ الخططَ التنمويةَ والاقتصاديةَ للحكوماتِ والدولِ.

وأوضح مفتي الجمهورية أن هذه التحدياتِ الخطيرةَ تَستلزمُ منَّا أنْ نتعاونَ جميعًا مِن أجلِ الحدِّ مِن الأضرارِ البالغةِ التي تُهدِّدنا جميعًا. وإنَّ عقدَ هذا المؤتمرِ العلميِّ الدوليِّ الثالثِ للبيئةِ والتنميةِ المستدامةِ، بمشاركةِ العديدِ مِن الوزاراتِ والسفاراتِ والجهاتِ المعنيةِ الدوليةِ والمحليةِ، لَيُعدُّ خطوةً هامةً مِن أجلِ تَضافرِ الجهودِ بين دولِ العالمِ جميعًا لوضعِ رؤيةٍ شاملةٍ للمواجهةِ الإيجابيةِ والخروجِ مِن تلك الأزمةِ حتى لا تتأثرَ هذه الأجيالُ والأجيالُ القادمةُ بالعواقبِ الوخيمةِ الناتجةِ عن التَّغيُّرِ المناخيِّ المحتملِ. وإنَّ المؤسساتِ الدينيةَ في العالمِ كلِّه عليها مسئوليةٌ كبيرةٌ مِن أجلِ إعادةِ بناءِ الوعيِ الصحيحِ فيما يتعلَّقُ بضرورةِ المحافظةِ على البيئةِ، والابتعادِ عن كلِّ ما يؤدِّي إلى التأثيراتِ السلبيةِ للاستخدامِ السلبيِّ للبيئةِ. ولا شك أنَّ ديننا الحنيفَ قد رسَّخ مجموعةً من القيمِ والمبادئ العليا الَّتي يجبُ ألَّا تكونَ محلًّا للخلافِ، مثلَ النَّهيِ عن الفسادِ في الأرضِ في قولِه تعالى: (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِين). وقد وَضعتِ السُّنَّةُ المطهرةُ تلكَ القاعدةَ الشرعيةَ الكليةَ المأخوذةَ نَصًّا مِن حديثِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم: (لا ضررَ ولا ضِرار).

واختتم فضيلة المفتي كلمته بقوله: "فالواجبُ على المؤسساتِ الدينيةِ أن تُعيدَ بناءَ الوعيِ البشريِّ تجاهَ قضايا البيئةِ على النحوِ الصحيحِ الَّذي اتَّفقتْ عليه الكتبُ السماويةُ والقيمُ الإنسانيةُ الساميةُ. وفي الختامِ أسألُ اللهَ العليَّ القديرَ أنْ يُكلِّلَ جهودَنا في هذا المؤتمرِ بالتوفيقِ والنجاحِ مِنْ أجلِ تحقيقِ السلامِ والأمانِ لِبَنِي البشرِ جميعًا، إنَّه وليُّ ذلكَ والقادرُ عليه. وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين".

18-12-2021
 

د. عبد الناصر موسى أبو البصل:- التحولات التقنية اخترقت الأمن الأسري.. والفتوى مطالَبة بدور إرشادي متكامل-د. ياسر السعداوي:-التأهيل المهني التطبيقي للمفتي ضرورة لإتقان الفتوى في القضايا الأسرية-د. إسلام عبد العاطي عُلَيَّان:- إدراج مادة «المدارس النفسية والاجتماعية» ضمن برامج تأهيل المفتين والمفتيات أمر ضروري-د. مصطفى الأقفهصي:- الفتوى المؤسسية لم تعد تقتصر على معالجة النوازل الفردية.. وتمتد إلى صناعة سياسات أسرية داعمة للاستقرار والتماسك


«حَصِين».. محرك ذكاء اصطناعي يستند إلى المرجعية العلمية لدار الإفتاء المصرية ويوظف تقنيات البحث الذكي لإتاحة الفتاوى الموثقة والتراث الإفتائي المصري الممتد لأكثر من 130 عامًا لمصر والعالم بتسع لغات عالمية-تضم المنصة أكثر من 10 ملايين فتوى معتمدة وموثقة .. وتشتمل على قاعدة معرفية تتجاوز 30 مليون مُدخل في العلوم الشرعية واللغوية-تتيح المنصة للجمهور العام والباحثين الوصول إلى المعرفة الشرعية الموثوقة وطرح الأسئلة بلغة طبيعية مع إتاحة البحث بتسع لغات عالمية-«حَصِين».. نافذة رقمية عالمية للفتوى الموثقة عبر موقع إلكتروني وتطبيق للهواتف المحمولة


د. أحمد الصاوي - الذكاء الاصطناعي والهندسة الوراثية.. تحديات جديدة أمام الهوية الأسرية-د. نجاح إسماعيل- حماية الأسرة مقصد شرعي في مواجهة التحولات الفكرية والثقافية- د. محمد العطيوي-الفضاء الرقمي بيئة خصبة لانتشار الأفكار الإلحادية -الشيخ أحمد الأزهري - ترسيخ النموذج المثالي للأسرة عبر التعليم والإعلام والتوعية


أمين سر هيئة كبار العلماء: -الشريعة شدَّدت على حماية العقل وحرَّمت كل ما يُفضي إلى الإضرار به ولو ظهر أثره على المدى البعيد-مدير عام القضايا بصندوق مكافحة وعلاج الإدمان:-القانون المصري يجرِّم جميع صور التعامل غير المشروع في المخدرات ويشدد العقوبات بحسب طبيعة الجريمة وظروف ارتكابها- التجريم يشمل صورًا متعددة من التعامل غير المشروع من بينها الجلب والتصدير والصناعة والزراعة وتكوين عصابات الاتجار وتقديم المواد المخدرة-عميد كلية الدفاع الوطني الأسبق: -الأمن القومي عملية متكاملة لحماية قدرات الدولة وتنميتها ومواجهة التهديدات الداخلية والخارجية في ظل المتغيرات المستمرة


أجرى فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، اتصالًا هاتفيًّا بفضيلة الشيخ أيمن عبد الغني، وكيل الأزهر الشريف؛ للاطمئنان على حالته الصحية، إثر تعرضه لانقلاب سيارته صباح اليوم الأحد، أثناء توجهه لمتابعة انتظام العملية التعليمية بعدد من المعاهد الأزهرية بالقاهرة.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 29 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :39
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 10
العشاء
7 :29