12 فبراير 2022 م

مفتي الجمهورية في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية: المواطنة من المفاهيم الواجب علينا الاهتمام بها تأصيلًا وتطبيقًا على المستوى الفقهي والفكري

مفتي الجمهورية في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية: المواطنة من المفاهيم الواجب علينا الاهتمام بها تأصيلًا وتطبيقًا على المستوى الفقهي والفكري

أكَّد فضيلة الأستاذ الدكتور شوقي علام -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- أن مفهوم المواطنة من المفاهيم التي يجب علينا أن نهتمَّ بها تأصيلًا وتطبيقًا على المستوى الفقهي والفكري، وإن عدم وضوح هذا المفهوم في أذهان بعض الناس، قد تسبَّب في إثارة البَلبلة والفوضى في كثير من البلدان، تحت دعاوى كاذبة روَّجتها تلك الجماعات المتطرِّفة التي تنادي بوجود تعارض بين مفهوم المواطنة وبين العقيدة الإسلامية الصحيحة.

وقال فضيلة المفتي في كلمته اليوم، السبت، خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر "عقد المواطنة وأثره في تحقيق السلام المجتمعي والعالمي" الذي تنظِّمه وزارة الأوقاف، والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، تحت رعاية كريمة من السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، في الفترة من 12-13 فبراير الجاري: إنَّ كلَّ صاحب عقل سَوِّي وفطرة نقيَّة وفكر مستقيم، يعلم تمام العِلم أنَّ قضية الوطن وما تفرَّع عنها من مفهوم المواطنة قبل أن تكون عقدًا له خصائصُ فقهيةٌ وقانونيةٌ محدَّدة، فهي في المقام الأول -إذا تأملنا مساحة الحياة المنظورة- فطرةٌ إنسانية، وجِبلَّةٌ بشريَّة، وهي أيضًا سُنَّة كونية.

واستدلَّ مفتي الجمهورية بقول الله تعالى في هذا المعنى: {وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا} [البقرة: 246]، وما يحمله من إشارة إلى شدَّة الانتماء الفطري إلى الأوطان، وأنَّ الخروج من الوطن شديد على النفس، شاقٌّ مشقَّةً بالغة على الأرواح والقلوب، ولقد عمَّر الله تعالى البُلدان بحُبِّ الأوطان، ولولا حبُّ الأوطان لخربت البلاد، وهذه معانٍ إنسانية وفطرية.

وقال فضيلة المفتي: ولأن الوطنَ بيتٌ وسكن لجميع مَن نشأ فيه وتربَّى في ظلاله بغضِّ النظر عن دِينه أو لونه أو عِرْقه؛ ومع تطوُّر الإنسانية وتوجُّهها المستمرِّ الدائم نحو تقنين العلاقات الإنسانية لحفظ الحقوق والواجبات؛ فقد تولَّد من هذا المفهوم الفطري الإنساني العظيم مفهومٌ آخر فقهيٌّ وقانونيٌّ وإداري ينظِّم هذه العلاقة بين الأفراد، على اختلاف تنوُّعهم، وبين الوطن أو الدولة، حتى تؤتي ثمارها على أكمل وجه وأبدع نظام يكون فيه نفع البلاد وسلامتها من الاضطراب والفوضى إذا ما تركت الأمور على غير هدًى ونظام. وهذا المفهوم القانوني هو ما أطلقنا عليه وأسميناه عقد المواطنة.

وأضاف مفتي الجمهورية في كلمته: قال الجاحظ -رحمه الله تعالى- في رسالته القيِّمة عن الحنين إلى الأوطان: "من علامة الرُّشد أن تكون النفس إلى مولدها مشتاقة، وإلى مسقط رأسها تواقة"، وقال في موضع آخر: "إذا كان الطائر يحنُّ إلى أوكاره فالإنسان أحقُّ بالحنين إلى أوطانه"، قال ابن عباس رضي الله عنه: لو قنع الناس بأرزاقهم قناعتهم بأوطانهم ما اشتكى عبدٌ الرزقَ، وترى الأعراب تحنُّ إلى البلد الجدب، والمحلِّ القفر، والحجر الصلد؛ لأنها أوطانهم، وتستوخم غيره على ما فيه من دَعَة وخير؛ لأنه ليس بوطن لهم.

وأوضح مفتي الجمهورية أنه ممَّا لا شك فيه أن وجود عقد ينظم هذه العلاقة في شكل قانوني وفقهي مُلزِم لجميع من ينتمي إلى هذا الوطن، ويتساوى فيه الجميعُ في الحقوق والواجبات بغضِّ النظر عن الانتماء إلى الدين أو العرق أو الثقافة أو إلى أية صورة من صور التنوع الأخرى؛ يعود بثمرات عظيمة على جميع أفراد المجتمع ومؤسساته، ويُسهم بشكل كبير في تقدُّم الوطن على جميع المستويات، ذلك أن المواطنة عقد له ثمرات إيجابية وبنَّاءة من شأنها تعزيز الأمن وحفظ السلم والأمن المجتمعي لجميع أفراد المجتمع ومؤسساته.

وأشار مفتي الجمهورية إلى أنه على أساس هذا العقد القانوني تتجسَّد قيم الاحترام المتبادل، وتسود قيم المحبة والتعايش والتسامح بين أفراد الوطن الواحد، وتسمو العلاقة بين الجميع لتقف صامدةً أمام كلِّ محاولة لشقِّ الصَّف أو لإشعال الفتنة، كما تحاول تلك الجماعات الإرهابية ليلَ نهارَ أن تهوِّن من فكرة الوطن والمواطنة في وعي وفكر أبناء الوطن الواحد، وعقد المواطنة يقوم على أسس ثابتة من تحقيق العدالة والمساواة بين الأفراد أمام القانون والقضاء، وكلها تحقِّق مقاصد الشريعة الإسلامية الغرَّاء، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} [النحل: 90].

وأكَّد فضيلة المفتي أنَّ الناظر والمتأمِّل في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يجد أنه صلَّى الله عليه وسلم أوَّل من وضع أُسس التعايش بين أبناء الوطن الواحد على قواعد ثابتة من التعاون والتعايش والمحبة والإخاء، بغضِّ النظر عن الانتماء العِرقي أو الديني؛ وذلك من خلال صحيفة المدينة المنورة التي كان من نصوصها المشرقة الخالدة: «ومن تبِعنا مِن يهُود فَلَه علينا الأُسوةُ غير مظلُومِين ولا مُتناصر عليهِم، وأنَّ اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين، وأنَّ يهود بني عوف ومواليهم وأنفسهم أمَّة من المؤمنين، لليهود دينهم، وللمؤمنين دينهم، إلا من ظلم وأثم».

وجاء فيها أيضًا: «وأنَّ المدِينة جوفها حرمٌ لِأهلِ هذِهِ الصحِيفةِ، وأنه ما كان بين أهلِ هذِهِ الصحِيفةِ مِن حدث يخِيف فساده فإِنَّ أمره إِلى اللهِ وإِلى محمد النبِي، وأنَّ بينهم النصر على من دهم يثرِب، وأنهم إِذا دعوا اليهود إِلى صلحِ حلِيف لهم فإِنهم يصالِحونه، وإِن دعونا إِلى مِثلِ ذلِك فإِنه لهم على المؤمِنِين، إِلا من حارب الدين، وعلى كل أناس حِصتهم مِن النفقةِ، وأن يهود الأوسِ وموالِيهم وأنفسهم مع البرِّ المحسِنِ مِن أهلِ هذِهِ الصحِيفةِ».

وتابع قائلًا: هذه النصوص التي تدلُّ بكلِّ وضوح وصراحة على أنَّ الخصوصية الدينية أو القَبلية أو العِرقية التي ينتمي إليها كل إنسان بطبيعة الحال، وإن كانت مقدَّرة ومحترمة، إلا أنها لا تمنع أبدًا انصهار الجميع في بوتقة الوطن الواحد، ليتشاركوا معًا ويبذلوا جميعًا أقصى ما في وسعهم من أجل بناء هذا الوطن وحمايته من كل عدوان أو ضرر، ويتعاونوا جميعًا من أجل تحقيق التقدُّم والرفاهة للوطن ولكل مَن ينتمي إليه، وهذه الوثيقة المباركة تنسف بقوة كل ما تنادي به الجماعات المتطرفة من أفكار هدامة لا تنتمي إلى دين الإسلام أو إلى سنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى منهاجه الشريف بِصلة.

واختتم مفتي الجمهورية كلمته قائلًا: علينا أن نتمسَّك بهَدْيِ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن نطبِّق سنَّته الشريفة مع أبناء الوطن الواحد، نقف صفًّا واحدًا خلف قائدنا ورئيسنا ومجدِّد حضارتنا وحامي وحدتنا الوطنية؛ سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، حفظه الله تعالى وبارك في سعيه وعمله من أجل بناء مصر الحديثة التي تظلِّل الجميع بظلالها الوارفة، فجزاه الله تعالى عن مصر وعن المصريين خير الجزاء، ونسأل الله تعالى أن يرزقه المدد والتوفيق والسداد حتى يصل إلى غايته السامية من أجل أن تصل مصرنا الحبيبة إلى مكانتها اللائقة بها بين الدول المتقدمة، نسأل الله تعالى أن يحفظ مصرنا وشعبنا وكل بلاد العالمين من كل مكروه وسوء، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

12-2-2021

 

 

عضو مجمع البحوث الإسلامية:-حماية العقل مقصد أصيل في الشريعة.. والمخدرات تهدم منظومة المسؤولية والحقوق-الأمين العام لهيئة كبار العلماء: -مواجهة الإدمان تقتضي إرادة قوية وتدرجًا واعيًا في التخلص من آثاره-المستشار العام لمفتي الجمهورية:-مسؤولية الإعلام في مواجهة الإدمان تبدأ بتصحيح المفاهيم وحماية كرامة المصاب وتشجيع العلاج-مدير إدارة الإرشاد الزواجي بدار الإفتاء:-الأسرة شريك أساسي في الوقاية من الإدمان وعلاج آثاره وبناء الإنسان مسؤولية أصحاب الرسالات


التقى فضيلةُ الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، سماحةَ الشيخ نور الدين خالق نظر، مفتي جمهورية أوزبكستان، في لقاءٍ ثنائي عُقِد على هامش فعاليات المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء بالقاهرة.


الخلط بين العنف المحظور والتأديب الإصلاحي يُفضي إلى قراءة مضطربة للنصوص الدينية-القوامة مسؤولية إصلاحية لحماية الأسرة وليست سلطة مفتوحة للإيذاء أو الانتقام-التأديب مقيد بالمصلحة وينتفي بانتفاء الإصلاح ويتحول التجاوز فيه إلى اعتداء محرم شرعًا وقانونًا-الخطاب الديني والإعلامي والتعليم مطالب ببناء وعي أُسري يقوم على الرحمة والحوار واحترام المرأة


تواصل اللجنة العلمية للمؤتمر الدولي الحادي عشر للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم أعمالها المكثفة في فحص وتحكيم البحوث العلمية المقدمة للمشاركة في المؤتمر، المقرر عقده يومَي الأربعاء والخميس 2 و3 سبتمبر 2026م، تحت عنوان «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى: مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية»،  برعاية فخامة السيد الرئيس، عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وذلك في إطار الاستعدادات العلمية للمؤتمر وحرص اللجنة على اختيار الدراسات التي تضيف قيمة حقيقية إلى النقاش العلمي حول قضايا الأسرة ومستقبلها، مع الالتزام بالضوابط والمعايير العلمية التي جرى اعتمادها لضمان مستوى متميز للأبحاث المشاركة وتعدد زوايا تناول الموضوعات المطروحة.


د. عبد السلام عبد المنصف:-التحديات الاقتصادية تمثل أعباء متزايدة على الأسرة المعاصرة-أ.د. عزة البنا:سيولة الهوية ونرجسية الاستحسان.. أبرز ملامح التحول القيمي لدى الشباب -د. رضا زايد:-التصدعات الأسرية تبدأ غالبًا خلف الشاشات.. والرصد المبكر يستبق الانهيار


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 16 سبتمبر 2026 م
الفجر
5 :12
الشروق
6 :40
الظهر
12 : 50
العصر
4:19
المغرب
6 : 59
العشاء
8 :17