18 مايو 2022 م

مؤتمر دار الإفتاء وقضايا الأسرة

مؤتمر دار الإفتاء وقضايا الأسرة

تحتل قضية تجديد الخطاب الديني الأولوية في معالجة الحالة الدينية في الأمة في عصرها الحاضر حتى تعود إلى سيرتها الأولي، انطلاقًا من سنة الله تعالى الجارية؛ حيث قال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا» "سنن أبي داود" (ص: 291).

وتحرص دار الإفتاء المصرية على المساهمة الجادة في مسيرة التجديد والإحياء للخطاب الديني، ومن ذاك مؤتمرها العالمي الرابع بعنوان "التجديد في الفتوى بين النظرية والتَّطبيق"، تحت رعاية كريمة من فخامة رئيس الجمهورية، حيث يكشف هذا المؤتمر الجامع عن سمات ورسائل الجهود التي تبذلها مؤسسة دار الإفتاء المصرية في إطار تجديد الخطاب الديني على المستوى المحلى والعالمي، مشاركة مع المؤسسات والهيئات الإفتائية في العالم.

وهي تشكل تكتلًا إفتائيًّا رصينًا، يعمل على ضبط صناعة الفتوى وتجديدها من حيثياتها المختلفة؛ سواء كان ذلك في المناهج أو الآليات أو التطبيق، فضلًا عن تحقيق التكامل فيما يخص نشر الوعي الإفتائي الصحيح بين أفراد المجتمعات المسلمة، بما يسهم بشكل فعال في تنمية هذه المجتمعات ورقيها وتحصينها أمام التحديات التي تواجهها.

ويأتي هذا المؤتمر كمبادرة جادة لمواجهة قضايا الأمة المزمنة المتعلقة بالشأن الديني، والتي تمس الأمة واستقرارها، وتعوق مجالات التنمية والبناء في بلادها، حيث تضمنت محاوره معالجة قضايا التجديد في الفتوى في المستجدات الفقهية المختلفة، وما طرأ على واقع الفتوى في العالم المعاصر، فضلًا عما اشتمل عليه من فعاليات شرعية وعلمية واجتماعية مثمرة.

ونظرًا لما يثار حول الأسرة وقضاياها من لغط شديد في الآونة الأخيرة، حرصت دار الإفتاء من خلال هذا المؤتمر على المشاركة في الجهود المبذولة من أجهزة الدولة المختلفة في التصدي لهذه الظاهرة الخطيرة التي أفرزت تحولات اجتماعية كبيرة تهدد كيان المجتمعات وقيم الأسرة المتوارثة عبر التاريخ.

وذلك من خلال ورشة عمل متخصصة بعنوان "دور الفتوى في معالجة المشكلات الأسرية والحد من ارتفاع نسب الطلاق"، من أجل وضع تصور صحيح لظاهرة ارتفاع معدلات الطلاق في المجتمع ومظاهرها وأسبابها وطرق حلها، وعرض تجربة دار الإفتاء في التعامل مع هذه الموضوعات.

كما بادرت دار الإفتاء بوضع عدة خطوات عملية؛ كإنشاء دليل إرشادي للمفتين للاستعانة به في التعامل مع ما قبل وما بعد الطلاق، بالإضافة إلى طرح عدة مبادرات للتعامل مع المشكلات الأسرية الجديدة، والتي بلورت الإجراءات الوقائية والعلاجية التي من شأنها حماية الأسرة كتثقيف المجتمع وزيادة وعيه، وضرورة وجود ثقافة قضائية لدى المتقاضين من أطراف الأسرة عند حدوث نزاع قضائي.

وينبغي أن يصاحب ذلك التصدي لقضايا الأسرة ومشكلاتها خاصة ظاهرة الطلاق وبقية فُرَق الزواج بالاجتهاد الشرعي والقضائي والتشريعي، بحيث لا يتم التفريق إلا بعد استنفاد كل المخارج الفقهية والقانونية المعتبرة لذلك، خاصة أن واقع الحالات المعروضة علينا في دار الإفتاء يؤكد أن عامة الناس اتخذت الطلاق يمينًا مرتجلة يستعمل كثيرًا في توافه الأمور، فضلًا عن استعماله في تأكيد صدق الأقوال أو جدية المطالب أو أمارة على إنفاذ الوعد.

وبهذه الجولة الإجمالية في رسالة وأعمال هذا المؤتمر العالمي الرابع تظهر بعض سمات مساهمة دار الإفتاء المصرية في معالجة قضايا الأمة الراهنة، على الوجه الذي يراعى فيه مقتضيات العصر حتى يتحقق استقرار المجتمعات ويواكب المسلمون تطورات المعرفة ومكتشفاتها وإنجازاتها، وتتلاشى الظواهر السلبية التي تعوق مسيرة الفتوى عن طريق الاستقرار والبناء والعمران.

***

 

مر على زواجهما خمسة عشر عامًا، وعاشا معًا رحلة الحياة بحلوها ومرها، وسعدا بأطفالهما يكبران أمام أعينهما يومًا بعد يوم، ثم حدث الزلزال الذي قلب الحياة رأسًا على عقب؛ إذ لاحظت منذ عدة شهور تغيرًا ما في تصرفاته وتعاملاته معها، إذ أصبح لديه شيء من الغموض لم تعتدْه منه، بجانب بعض الفتور في علاقتهما بوجهٍ عام، وكثرة أسفاره بلا سبب مقبول، وتهربه من البيت كلما سنحت الفرصة، واختلائه بتليفونه المحمول أكثر من المعتاد، وحرصه على أن يكون في جيبه وأخذه معه في الحمام، أو الحديث بصوت هامس، أو الذهاب للبلكونة لإتمام المكالمات.


فطر الله تعالى الكون على وجود ثنائياته من أجل أن تتكامل؛ فخلق الشمس والقمر، والليل والنهار، والسماء والأرض، وكذلك الذكر والأنثى، وهيأ سماتٍ خاصةً بكل جنس وما هو مخلوق لأجله على قدر طاقته وخصائصه، وتترتب على هذه السمات والخصائص مجموعة الوظائف، وفى ذلك يقول الله تعالى: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [الذاريات: 49]، وقال سبحانه أيضًا: ﴿سُبْحَانَ الَّذِى خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُون﴾ [يس: 36].


تُعدُّ النصيحة من أفضل وسائل الإرشاد والتوجيه بين الزوجين نحو ما ينبغي فعله من أحد الطرفين تجاه الآخر، خاصةً أن الحياة الزوجية لا تخلو من التعرض للمواقف والهزات المهددة لاستقرار بناء هذه الحياة ذات الميثاق الغليظ وتكامل أدوار ومسئوليات أفرادها، سواء كان ذلك نتيجة فتور التواصل والتفاعل بين الزوجين، أو قصور الأداء للأدوار والمسئوليات، أو عدم تشبع الاحتياجات بصورة ملائمة لهما.


يُعَدُّ الرضا بين الزوجين من أقوى دعائم الحياة الأسرية السليمة؛ فهو يحتل أولوية في المبادئ الأسرية في مفهوم الزواج قبل أن يكون واقعًا، حيث يقتضي الاجتماعُ الحاصل بقيام الزوجية تحققَ التوافق والرضا بين الجانبين بالقدر الذي يدعم سعادتهما بل وشعور كل منهما بأنه قد وُفِّق في اختيار أنسب شريك لحياته.


أرشد الله تعالى كلًّا من الزوجين إلى ضرورة زيادة مساحة التفاهم والتشاور ومد جسور التواصل ودعم مسيرة التراحم والتوافق الزوجي بينهما؛ انطلاقًا من مسئولية كل واحد منهما في الأسرة التي وردت في التوجيه النبوي الشريف في قوله صلى الله عليه وسلم: «الرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ» متفقٌ عليه.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 21 فبراير 2026 م
الفجر
5 :2
الشروق
6 :29
الظهر
12 : 8
العصر
3:22
المغرب
5 : 48
العشاء
7 :6