09 يونيو 2023 م

مفتي الجمهورية في حديثه عن الحكمة من الحج مع الإعلامي حمدي رزق: - بعض الشعائر في الحج لا تكون مطلوبة لذاتها إنما لما وراءها من المعاني

مفتي الجمهورية في حديثه عن الحكمة من الحج مع الإعلامي حمدي رزق: - بعض الشعائر في الحج لا تكون مطلوبة لذاتها إنما لما وراءها من المعاني

قال فضيلة الأستاذ الدكتور شوقي علَّام -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم: إنَّ النفوس تشتاق للحج لأنه عبادة العمرِ وأمنية كلِّ مسلم، فأداؤها يمثل كمال الإسلام وتمام الدِّين، وهي دَيْنٌ على المستطيع واجب الأداء لله الوهَّاب؛ كما قال تعالى: ﴿وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97].
جاء ذلك خلال لقائه الأسبوعي في برنامج نظرة مع الإعلامي حمدي رزق على فضائية صدى البلد، مضيفًا فضيلته أن بعض الشعائر في الحج لا تكون مطلوبة لذاتها، إنما لما وراءها من المعاني، وبهذا التوجيه يحصل لدى الحاج مزج حكيم بين الشكل الظاهري والبدني من الإحرام والطواف.. وسائر المناسك، وبين القيم والأخلاق والمشاعر التي يحياها أثناء ممارسة هذه الشعائر، من الالتزام بأوامر الشرع الشريف، واجتناب نواهيه، ومقابلة الإساءة بالحسنى، والتحلي بمكارم الأخلاق عند التعامل مع الغير حتى وإن تعدى عليه من أجل صحة هذه العبادة وقَبولها، ويستوي التعامل بالحسنى هنا مع الإنسان أو الحيوان أو النبات أو الجماد.
وأكد فضيلة المفتي على أن للحج حِكمًا كثيرة منها تهذيبُ النَّفس وسكونُها وتأديبُها مع ربِّها وتعليمها الانقيادَ والتسليمَ طواعيةً لسائر التَّكاليف الشَّرعيَّة والقوانين المرعيَّة بما تستقيمُ به البشريَّة. والإنسان يعجزُ عن فهم: لماذا شُرِعَ هذا التكليفُ على تلك الهيْئة التي أُمِرْنا بأدائه عليها؟ وقد يأتي سؤال آخر في بعض هذه التكاليف عن: لماذا جاء بهذا العدد دون غيرِه؟! ولا نجد جوابًا لذلك إلا بأن نتعبَّد اللهَ سبحانه وتعالى بما أَمَر، وعلى الهيئَةِ التي جاء بها، وبالعدد المأمور به؛ تسليمًا وخضوعًا لربِّ العالمين، ما دام النَّصُّ قد وردَ في ذلك صحيحًا صريحًا، وهذا ما يسمى عند العلماء بـ "الأحكامِ التعبُّديَّةِ"؛ أي: التي نتعبَّد اللهَ عز وجلَّ بها، وبكيفيَّتِها التي وردتْ في النَّصِّ الشَّريف، حتى وإن لم ندرك كُنْهَ هذه الكيفيَّات، مع جزمنا بأن هذه الأحكام ما جاءت إلا لجلب مصلحةِ الإنسان في الدنيا والآخرة.
وأشار فضيلته إلى أن شعيرة الحج ترشد المسلم أيضًا إلى خير وسيلة يُتقرَّب بها إلى حضرة ذي الجلال في كلِّ أحوال حياته وشئونها؛ حيث تجعله متجرِّدًا بصورةٍ كاملةٍ أثناء مدَّتِها الزَّمنيَّة من كلِّ شواغلِه؛ مُقبلًا على ربِّه لا همَّ له إلا الذكر والعبادة والتلبية والدعاء، وهي تمثِّل في ذات الوقت والموقف تجربة تربوية حقيقية من شأنِها تقويم حياة المسلم ووجدانه وضبط سلوكه وتهذيب نفسه دون فرض سلطةٍ عليه من غيره؛ فقد نهى الله تعالى الحاجَّ بأسلوبٍ فيه تأكيدٌ ومبالغةٌ، عن الوقوع في سَيِّئِ الأخلاق ومذموم ِالسلوك في هذا الزمان الفاضل والميقات المبارك؛ فقال تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: 197]، وكذا تلزم المسلم بمبدأ المساواة مخبرًا ومظهرًا، وتعميق معاني الأخوة الإسلامية والإنسانية وعدم تقسيم الناس إلى طبقات يعلو بعضها فوق بعض وتغليب المنفعة الخاصة على العامة.
وأضاف المفتي أن شعيرة الحج تعتبر بمناسكها مجالًا واسعًا وفرصة مباركة لبناء شخصية المسلم بطريقة متوازنة؛ حيث خاطب الإسلام المسلم روحًا وجسدًا وعقلًا في تناسق مبدع جامع لغذاء الروح ومتطلبات الجسد، فأفسح لكل منها مجاله، وأعطاه حقَّه بالقسط دون إفراط أو تفريط ولا طغيان أو إنقاص، وذلك لأنه دين يقترب من الفطرة الإنسانية السليمة، ويوازن في أحكامه ومقاصده بين عناصر الشخصية البشرية بطريقة متكاملة لا يستغني عنها الإنسان.
وأوضح فضيلته أن المتأمل في مناسك الحج وشعائره يجد أنها تحمل في مضامينها كذلك ترسيخ قضية التسليم والامتثال لأوامر الشرع الحنيف لأنها أصل التعبد وعليها بناؤه وهي من صور خُلُق الصبر وتجلياته؛ فرحلة الحج ما هي إلا استجابة لدعوة الله وامتثال لأمره، وإقامة لركن من أركان شريعته، وفيها يهذب الحاج نفسه؛ تقربًا إلى الله تعالى واتِّباعًا لرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.

2023/06/09

 

استمرارًا للفعاليات الثقافية والنقاشات الفكرية، نظَّم جناح دار الإفتاء المصرية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة بعنوان: "سؤالات التدين عند جيلَي زد وألفا.. قراءة في جدلية الإيماني الانتقائي"، ناقشت تحولات التدين لدى الأجيال الجديدة، وسبل التعامل مع أسئلتهم الدينية والفكرية في واقع متغيِّر.


في خطوة تعكس حرص دار الإفتاء المصرية على مواكبة الطفرة التكنولوجية المتسارعة وتطويع أدوات العصر لخدمة الخطاب الديني، واختتامًا لفعاليات جناح دار الإفتاء بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، نظمت دار الإفتاء ندوة بعنوان: "الفتوى والذكاء الاصطناعي.. الواقع الجديد ومخاطر الاستخدام".


في سياق البرنامج العلمي لدورة المواريث المتقدمة بدار الإفتاء المصرية عُقدت محاضرة متخصصة للأستاذة الدكتوره، نهلة الصعيدي، مستشار شيخ الأزهر لشئون الوافدين بعنوان الجوانب البيانية والبلاغية لنصوص المواريث، حيث قدّمت طرحًا علميًّا انتقل من الإطار الفقهي الحسابي إلى فضاء التحليل البياني والبلاغي، مؤكدة أن نصوص المواريث تمثل خطابًا تشريعيًّا محكمًا يجمع بين العقيدة واللغة والتربية، ويجسد مفهوم العدل في صورته المتكاملة، بما يعكس دقة البناء القرآني في تنظيم الحقوق المالية والأسرية.


في إطار دورة المواريث المتقدمة بدار الإفتاء المصرية ألقى الأستاذ الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية السابق محاضرة علمية متخصصة بعنوان قضايا الميراث المعاصرة أمام مجموعة من أمناء الفتوى والباحثين الشرعيين تناول فيها الأسس الأصولية والفقهية الحاكمة لباب المواريث وكيفية تنزيلها على الوقائع المستجدة مؤكدا أن السنة النبوية جاءت مفسرة ومبينة لما أجمل في القرآن الكريم وأن العلماء تلقوا القرآن والسنة معا باعتبارهما مصدري التشريع الرئيس ولم يقع خلاف في القطعيات وإنما دار الاجتهاد في نطاق الظنيات وتنزيل الأحكام على الواقع


أكد فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن الوعي الديني المستنير هو الذي يرى في الوطن قبلة للعمل، وفي الشريعة مظلة للتعايش، وفي العلم فريضة للنهضة، مشددًا على أن بناء الإنسان في الجمهورية الجديدة يبدأ من تصحيح المفاهيم، وإعمال العقل، وترسيخ الفهم الرشيد للنصوص والواقع معًا.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 21 فبراير 2026 م
الفجر
5 :2
الشروق
6 :29
الظهر
12 : 8
العصر
3:22
المغرب
5 : 48
العشاء
7 :6