25 نوفمبر 2023 م

مفتي الجمهورية مع الإعلامي شريف فؤاد: - قرار الحرب يتَّخذه وليُّ الأمر أو الدولة بمعناها المعاصر حصريًّا وهذا بإجماع العلماء

 مفتي الجمهورية مع الإعلامي شريف فؤاد: - قرار الحرب يتَّخذه وليُّ الأمر أو الدولة بمعناها المعاصر حصريًّا وهذا بإجماع العلماء


قال فضيلة الأستاذ الدكتور شوقي علام -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم: إن كثيرًا من العلماء، كالإمام القرافي وغيره قد فرَّقوا بين تصرفات النبي الكريم في أنحاء أربعة؛ وهي أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قد يتصرف بمقتضى كونه مبلِّغًا عن ربه، وقد يتصرف بمقتضى كونه قاضيًا، أو كونه مفتيًا، أو كونه وليًّا وإمامًا للمسلمين في حالات أخرى.
جاء ذلك خلال لقائه الأسبوعي في برنامج "للفتوى حكاية" مع الإعلامي شريف فؤاد على فضائية قناة الناس مضيفًا فضيلته أنَّ اختصاصات الدولة -أو فقه الدولة- هي من الأمور الغائبة عن كثير من الجماعات المتطرفة والإرهابية التي تُعادي دولهم والجيوش الرسمية لبلدانهم ظنًّا منهم أن الأحكام كلها على السواء، ولم يدرك هؤلاء أنَّ هناك أحكامًا خاصة بالدولة؛ أو لم تميِّز بين تصرُّف النبي الكريم كتصرُّفه كوليٍّ للأمر وبين تصرفاته الأخرى؛ فهذه الجماعات أو المجموعات فهمت بعض آيات القرآن الكريم فهمًا خاطئًا ونزعتها من سياقها ولم تعول في الحقيقة على الظروف التي قيلت فيها ولا حتى ما جاء بعدها ولا ما قبلها ولا مسلك سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وهذه أمور ضرورية في فهم النص الشرعي، ومن نماذج الفهم الخاطئ لنصوص السُّنة فهمهم لحديث "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ".
وتوقَّف فضيلة مفتي الجمهورية عند ثلاثة ألفاظ في هذا الحديث الشريف وهى: "أُمِرْتُ "، "أُقَاتِلَ"، "النَّاسَ"، فعن أول لفظ وهو "أُمِرْتُ" قال فضيلته: "يقصد النبي (صلى الله عليه وسلم ) أنه المخاطب، ولم يأتِ بلفظ أُمرنا، أو أمرتكم حتى لا ينسحب الأمر على الأفراد أو الأمة"، وكأن النبي (صلى الله عليه وسلم) يقعِّد قاعدةً وهي أنَّ أمر الحرب شأن من شئون الدولة أو من شأن ولي الأمر. وأضاف مفتي الجمهورية أن قرار الحرب قرار خطير جدًّا يتخذه ولي الأمر لأنه هو من يقدِّر الوضع، فليس بيد أحد وإنما بيد الإمام أو الخليفة أو بيد الدولة حصريًّا في معناها المعاصر، وهذا بإجماع العلماء قديمًا وحديثًا؛ ولذا فينبغي أن يكون تحت رايتها وسلطتها.
وأوضح فضيلته الفرق بين "أمرت أن أقتل" وبين "أمرت أن أقاتل"، قائلًا: "أقتل هو الأمر بالقتل، أما أقاتل فمِن المقاتلة والمشاركة، وهي المفاعلة التي تحدث بين طرفين، فلا بد من وجود طرفين في المسألة"، فالذي يبدأ منهما هو قاتل والثاني هو المقاتل وهو الذي يدفع عن نفسه الاعتداء، فالحديث يشير إلى دفع الاعتداء لا إلى الاعتداء بداية.
وأشار فضيلة المفتي إلى أن تفسير الأدلة الشرعية يجب أن يتم من خلال فقه لغة العرب، كلفظ "الناس" الوارد في حديث: «أُمرت أن أقاتل الناس...» بأنه ليس على العموم، بل إن "ألــــ" فيه للعهد أي الناس المعهودين، ويُفهم من الحديث أنه نزل في مجموعة معينة من الأشخاص المعيَّنين، وليس كل أحد، ولا ينسحب على كل إنسان بدليل أن الله سبحانه وتعالى أمر رسوله الكريم بأنه لو جاء أحد من المشركين يستجيره فلا يقاتله، بل يبلغه مبتغاه كما في قوله عز وجل: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} [التوبة: 6].
واستعرض فضيلته نموذجًا لتصرف النبي صلى الله عليه وسلم كمُفتٍ في موقفٍ رواه الشيخان في "صحيحيهما" عن السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: أنَّ هند بنت عتبة زوج أبي سفيان بن حرب أتت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: يا رسول الله، إنَّ أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ».
وشدَّد فضيلة المفتي على أنه ينبغي عدم الوقوف عند حدود الحقوق والواجبات فقط في الحياة الأسرية، بل يجب أن تُبنى الحياة الأسرية السعيدة على التسامح والتراحم والسكن والمودة والتعاون، وأن تسود فيها المعاملة بالفضل والإحسان والرحمة بين الزوجين حتى تتلاشى في هذه العلاقة المقدسة مظاهر الأنانية وحب الذات، فضلًا عن عدم افتعال المعارك وأخذ الحقوق والتنصُّل من الواجبات.
واختتم فضيلته حواره بعرض نماذج عملية حدثت بين الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم تبرهن على أن تصرفات النبي المختلفة كانت حاضرة وبقوة ومعروفة عند الصحابة الكرام، وكانت مفصحة عن المسلك النبوي، مستدلًا فضيلته بموقف سيدنا أبي بكر في الإعلان عن حرب مانعي الزكاة انطلاقًا من كونه ولي أمر المسلمين وبين مواقفه الأخرى الخاصة بالتصرفات المختلفة الأخرى كالفتوى وغيرها.

2023/11/24

رئيس قطاع المعاهد الأزهرية: مواجهة أزمات الأسرة تتطلب وقفة جادة لحماية تماسك المجتمع-القاضي علاء عمار:-المهر المؤجل.. نحو معالجة تحقق العدالة دون الإضرار بالزوج -د. ناهد بدران:-الفتوى الوقائية.. مدخل لتعزيز الضبط المعرفي والحد من العنف-د. أشرف شوك:- الذكاء الاصطناعي التوليدي.. تحديات جديدة أمام الهوية الأخلاقية لجيل ألفا


الوثيقة تؤسس لرؤية إفتائية متكاملة لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها في مواجهة التحولات الاجتماعية والتقنية والاقتصادية والفكرية المتسارعة-رؤية مقاصدية تجمع بين ثبات الأصول وفهم الواقع ومراعاة مآلات الفتوى وآثارها النفسية والاجتماعية والتربوية-إطار متكامل للتعامل مع الذكاء الاصطناعي والفضاء الرقمي وحماية الأطفال والبيانات والخصوصية والقرارات الأسرية الحساسة-توصيات تنفيذية موجهة إلى الحكومات والبرلمانات ودور الإفتاء والجامعات ومراكز البحث لتعزيز تماسك الأسرة وحمايتها


في ضوء توجيهات فضيلة مفتي الجمهورية، تواصل دورة «منهجية الفتوى» فعالياتها التدريبية، في إطار اهتمام دار الإفتاء المصرية بتأهيل المفتين وإكسابهم الأدوات العلمية والمنهجية اللازمة لممارسة العمل الإفتائي، بما يجمع بين سلامة الاستدلال، ودقة التصور، وفهم الواقع، والقدرة على التعامل مع النصوص الشرعية والقضايا الفكرية، فضلًا عن إتقان مراحل تحرير الفتوى ومراجعتها ونقدها، بما يحقق قدرًا أكبر من الانضباط في الأداء الإفتائي.


بمزيدٍ من الرضا بقضاء الله، ينعى فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، العقيدَ محمد يحيى، أمينَ رئاسة الجمهورية، الذي انتقل إلى جوار رب كريم بعد مسيرةٍ مشرِّفةٍ من العطاء والعمل في خدمة الوطن.


- جهود دار الإفتاء المصرية تسهم في جمع كلمة العلماء وبناء جسور التعاون بين المؤسسات الإفتائية عالميًّا- المؤسسات الإفتائية مطالبة بحماية المجتمعات من الغلو والتشدد ومن الفتاوى المتعجلة والمجتزأة- التجربة الألبانية أثبتت أن الاعتدال الديني عنصر فاعل في تحقيق الاستقرار والتعايش - المسلمون في أوروبا جزء أصيل من مجتمعاتهم ويسهمون في بنائها- التعاون بين المؤسسات الإفتائية في العالم الإسلامي والمؤسسات الإسلامية في أوروبا ضرورة لتبادل الخبرات- الخطاب الإفتائي المعاصر مطالَب بتعزيز قيم المواطنة والتعايش والاحترام المتبادل


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 16 سبتمبر 2026 م
الفجر
5 :12
الشروق
6 :40
الظهر
12 : 50
العصر
4:19
المغرب
6 : 59
العشاء
8 :17