28 يناير 2025 م

خلال ندوة في جناح الأزهر بمعرض الكتاب تحت عنوان: "نحو حوار إسلامي إسلامي"..

خلال ندوة في جناح الأزهر بمعرض الكتاب تحت عنوان: "نحو حوار إسلامي إسلامي"..

قال فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عيَّاد، مفتي الجمهورية، رئيسُ الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، إن الحديث عن "الحوار الإسلامي الإسلامي" هو من أوجب الواجبات في التوقيت الراهن، خاصة وسط الصعاب والتحديات التي تواجه أمتنا الإسلامية، فاتحاد الأمة يستعيد لها مكانتها المسلوبة وريادتها.

وحذر مفتي الجمهورية في ندوة جناح الأزهر بمعرض الكتاب- من بعض المدارس الفكرية التي تتوقف أمام بعض الموضوعات الفكرية لتجعل منها بابًا للخلاف والاختلاف، لافتا إلى أن أولى التحديات التي تواجه الأمة هو الانصياع خلف الغزو الثقافي الفكري الذي يسعَى إلى تدميرِ الأمة وتفتيت أوصالها.

وتوقف فضيلة المفتي عند رحلة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة المنورة، فهذه الرحلة أقامت دولة وصنعت حضارة، فأنشأ صلى الله عليه وسلم المسجد ليكون بيئةً تجمع بين المسلم والمسلم التي تأخذ بالإنسان إلى عوامل التقدُّم والعمران، ثم أقام جانبًا آخر ليُشيع الرحمة بين الناس؛ فكان أن آخَى بين المهاجرين والأنصار، وهذه المُؤاخاة هي التي قضت على عناصر العصبية ومحَتْ آثار الجاهلية. 

وأوضح فضيلة المفتي أن المسلمين وضعوا قدمًا في إسبانيا وقدمًا أخرى في الصين، وكان مَرَدُّ ذلك إلى الاتحاد والتلاحم الذي كان سِمَة هذه الحقبة.

 ونبه المفتي أن قضية التلاقي بين الإنسان وأخيه الإنسان فضلًا عن التلاقي بين المسلم والمسلم قضيةٌ يجب أن ننظر إليها بمزيدٍ من العناية، خاصَّة أن كثيرًا من المشكلات نتجَتْ عن غياب هذا المفهوم، موضحًا أننا نتحدث عن حوار بنَّاء يؤدي إلى تحقيق خلافة الله تعالى، وبالتالي عندما نتساءل: "هل يمكن للحوار الإسلامي أن يُعيد توحيد الأمَّة؟"، نقول: نعم، شريطةَ توفُّر حُسن المقصِد، وإنكار الذات، وإخلاص الوجهة لله، والعمل على إعلاء المصلحة العامة على الخاصة، وتجاوز القضايا التي توسع الفجوة الفكرية ونركز على آليات معنية بتحقيق الوحدة، مؤكدًا على دور كبار رجالات المدارس الفقهية للتقريب بين المختلفين.

وأوضح فضيلة المفتي أن الحوار يضع الأمور في نِصابها الصحيح؛ لإيجاد نوع من التوازن، وحينما يغيب يظهر التطرف والشذوذ الفكري، لافتا إلى أن الشريعة جمعت بين الثبات والمرونة وهذه المرونة تفتح مجالاتٍ للبحث عن الآخر والاستفادة من رأيه والأخذ به، وإذا كانت هذه القواعد هي الحاكمة للحوار الإسلامي الرشيد فيمكن أن نجد الأخوَّة الإنسانية في واقع الناس، والعكس صحيح، مشيرا أن الوحدة هي أحد مقاصد الشريعة.

وأشار فضيلة المفتي إلى أن "الحوار الإسلامي الإسلامي" منوط بالمؤسسات الدينية العلمية، لافتا إلى أن الأزهر الشريف قد خطا خطوات إيجابيَّة في هذا الجانب.

وفي ختام حديثه: وجَّه فضيلة المفتي رسالة إلى النخب وأهل الفِكر قائلًا: إذا كان الله قد قصد الاختلافَ بين البشر تحقيقًا لأمور كثيرة من أبرزها الاجتهاد، فإنه ينبغي على العلماء التأكيد على أن المجتهد له أجر، أصاب أم اخطأ، وهو ما يُرسِّخ لأصالة التشريع الذي يجمع بين الثبات والمرونة وإيجاد نوع من الوفاق بين المسلم وأخيه المسلم، فإذا كان الأمر يتعلق بضرورة إيجاد حوارٍ بين الإنسان وأخيه الإنسان، فإن الأمر  بين المسلم وأخيه المسلم هو ضرورة حياتية، خاصة في الوقت الذي يتكالَب فيه العالَم على هذه الأمة، فيجب أن نجتهد فيما يجمع شتاتها ويُقرِّب أبناءها.

من جانبه قال فضيلة الأستاذ الدكتور عباس شومان أمين عام هيئة كبار العلماء: "إن تعزيز التنوع بين المدارس الفقهية كان أمرًا طبيعيًّا بين العلماء الأوائل، بعكس ما نشهده اليوم من تعصب ومغالاة، لافتا إلى الاحترام المتبادل بين الأئمة الأربعة؛ حيث أشاد الإمام الشافعي بالإمام أبي حنيفة رغم عدم معاصرته له، وتعلّم من تلامذته مثل محمد بن الحسن، فكان الإمام الشافعي يقول: "كل الناس عيال على أبي حنيفة في الفقه"، بل إنه غيّر بعض أحكامه احترامًا لوجوده في بلدة الإمام أبي حنيفة، مشيرا إلى أن الاختلاف لم يكن يومًا سببًا للقطيعة بين العلماء بل كان وسيلة للإثراء العلمي والتعاون.

وأوضح شومان أن الخلاف بين المذاهب ناتجٌ عن اختلاف اجتهاداتِ العلماء وليس رغبةً في مخالفة الآخرين عمدًا، مشيرًا إلى أن المشكلة لا تكمُن في تعدُّد هذه الأفكار، بل في سوء فهمها والتعصُّب لها.

وأضاف الأمين العام لهيئة كبار العلماء: "إذا كان الإسلام قد دعا للتعايش مع المخالفين في الدين، كما هو الحال في معاهدات السلام والمواطنة، فكيف لا يمكن للمسلمين أنفسُهم التعايش رغم اختلاف مذاهبهم؟" مشددًا على أن الحلَّ يكمُن في احترام هذا التنوُّع واستثماره كثراءٍ فكري.

ودعا الدكتور شومان إلى ضرورة احترام الاختلاف والعمل على المشتركات الإنسانية التي تتفق عليها الأديان والثقافات المختلفة، مؤكدا أن التعدديَّة ليست مدعاة للتنازع بل هي أشبه ببستان كبير يُمكن للجميع الاستفادة منه دون إكراه.

واختتم فضيلة الدكتور عباس شومان كلمتَه بأن الأزهر الشريف وشيخَه فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب يجوبون العالم من أجل نشر ثقافة الحوار، سواء بين المسلمين أنفسهم أو بينهم وبين غيرهم، يدعو إلى التعاون والاحترام المتبادل بعيدًا عن التعصب والانغلاق.

 

-جناح دار الإفتاء هذا العام شهد طفرة كبيرة من حيث الاتساع والتنظيم وتنوع الفعاليات-تجربة الدار في معرض الكتاب تجربة فريدة عكست الجهد المبذول في بناء الوعي الديني الرشيد


في إطار الفعاليات الفكرية والثقافية التي تنظمها دار الإفتاء المصرية ضمن مشاركتها في معرض القاهرة الدولي للكتاب، نظم جناح دار الإفتاء بالمعرض ندوة تحت عنوان: "صناعة الذات وبناء الشخصية"، استضافت الأستاذ الدكتور طاهر نصر، نائب رئيس الأكاديمية الوطنية للتدريب متحدثًا رئيسًا؛ حيث قدم رؤية شاملة حول كيفية بناء الإنسان المصري بوصفه ركيزة أساسية للتنمية المستدامة.


اختتمت دار الإفتاء المصرية فعاليات الدورة التدريبية "تطوير مهارات الإفتاء في ضوء المستجدات المعاصرة" التي نظمتها إدارة التدريب بالدار لعدد من طلاب اتحاد إندونيسيا العام البالغ عددهم سبعين متدربًا وذلك في إطار التعاون العلمي والتبادل المعرفي بين دار الإفتاء المصرية ودولة إندونيسيا الشقيقة، بهدف تعزيز مهارات الإفتاء المؤسسي والتعرف على آليات العمل الشرعي والإداري


في إطار الفعاليات الثقافية والتوعوية التي يشهدها معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الحالية، نظَّم جناح دار الإفتاء المصرية، بالتعاون مع المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، ندوة موسعة تحت عنوان: "حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة اجتماعيًّا ودينيًّا".


ينعي فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، فضيلة أ.د. موسى فرحات الزين، أستاذ الحديث وعلومه بكلية أصول الدين والدعوة جامعة الأزهر بالمنصورة، الذي رحل إلى جوار رب كريم بعد مسيرة علمية حافلة بالعطاء وخدمة العلم وطلابه.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 07 أبريل 2026 م
الفجر
4 :8
الشروق
5 :37
الظهر
11 : 57
العصر
3:30
المغرب
6 : 17
العشاء
7 :37