الإثنين, 26 أكتوبر 2026 – 15 جُمادى الأولى 1448 هـ
03 فبراير 2025 م

جناح دار الإفتاء المصرية بمعرض الكتاب يناقش "الإفتاء في العصر الرقْمي.. فقه التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي"

جناح دار الإفتاء المصرية بمعرض الكتاب يناقش "الإفتاء في العصر الرقْمي.. فقه التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي"


استضافتْ دارُ الإفتاء المصرية، اليوم الإثنين، ندوةً هامَّة في جناحها بمعرض القاهرة الدولي للكتاب تحت عنوان "الفتوى والسوشيال ميديا.. الإفتاء في العصر الرَّقْمي: فقه التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي"، تحدَّث فيها الأستاذ الدكتور محمد أحمد سراج، أستاذ الدراسات الإسلامية بالجامعة الأمريكية، وفضيلة الدكتور أحمد ممدوح، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، والأستاذ الحسن البخاري، الباحث الشرعي، وأدار اللقاء الأستاذ الدكتور محمد الورداني، مدير الإعلام بمجمع البحوث الإسلامية.
جاءت هذه الندوة في إطار سَعْي دار الإفتاء لمواكبة التطورات التكنولوجية ومواجهة التحديات التي تطرأ على الفتوى في عصر الإعلام الرقْمي. وشهدت الندوةُ حضورَ عدد من العلماء والمختصين، الذين ناقشوا تأثير السوشيال ميديا على نشر الفتاوى، والتحديات التي تترتَّب على انتشار المعلومات غير الدقيقة، وسُبُل تصحيح المفاهيم الخاطئة التي قد تؤثِّر على الوعي الديني للمجتمع. كما تناولت الندوةُ دَوْرَ دار الإفتاء في توجيه الشباب وتقديم الفتاوى عبر المنصات الرقْمية بما يتماشى مع الشريعة الإسلامية ويواكب العصر.

وفي مستهلِّ الندوة تحدَّث الأستاذ الدكتور محمد أحمد سراج، أستاذ الدراسات الإسلامية بالجامعة الأمريكية- عن أنَّ نجاح عملية الإفتاء يعتمد على استقلالية المفتي وعدم تأثُّره بالضغوط الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية، كما أكَّد أهميةَ حرية المستفتي في طرح الأسئلة وحرية التفكير دون قيود أو توجيه مسبَّق، وأوضح أن الفتوى تستند إلى النص والمصلحة، وعلى المفتي أن يضبطها بما لا يتعارض مع النصوص الشرعية لتحقيق المصلحة.
ولفت النظر إلى ضرورة الأمانة لدى المستفتي في عرض السؤال وتقديم التفاصيل الدقيقة لضمان فتوى دقيقة ومناسبة، كما انتقد الأسئلة المختزلة في بعض برامج الفتوى، مثل سؤال حول الميراث دون توضيح الظروف المحيطة.
وأشار الدكتور محمد أحمد سراج إلى أنَّ الفتوى في القديم لا تختلف جوهريًّا عن الفتوى في العصر الحديث من حيث عَلاقةُ المفتي بالمستفتي، إلا أن التحديات أصبحت مضاعفة بفعل التأثيرات المتعددة.
وأوضح أن نجاح عملية الإفتاء يعتمد على استقلالية المفتي وتمكُّنه من أدوات الإفتاء والتوقيع عن رب العالمين، مشددًا على ضرورة عدم تأثر المفتي بالضغوط الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية، حتى لا يفقد حياده.
كما تحدَّث عن أهمية حرية المستفتي في طرح الأسئلة وحرية التفكير، مشيرًا إلى أن وسائل التواصل الحديثة قد تؤثر سلبًا على حيادية المفتي إذا تأثر بالحداثة بشكل غير منضبط؛ مما يؤدي إلى مشكلات في الفتوى.
وأكَّد أن الفتوى تستند إلى النص والمصلحة، مشبهًا المفتي بـ"التقني" الذي يمتلك نماذج ترسم معالم الفتوى، حيث يتوجَّب عليه ضبط الفتوى وَفْقَ النصوص الشرعية. فإن لم تحقِّق الفتوى المصلحة دون تعارض مع النصوص، تكون هناك مشكلة فيها.
وأشار إلى وجود ثروة تشريعية هائلة في القرآن الكريم والسنَّة النبوية لم تُستثمر طاقاتها بعدُ بالشكل الكافي.
كما بيَّن أهميةَ الأمانة لدى المستفتي في عرض السؤال وتقديم التفاصيل الدقيقة حول موضوعه. وشدد على أن مهمة "التجريد" تقع على عاتق المفتي الذي قد يصبح "أسيرًا" للمستفتي إذا لم يحصل على التفاصيل الكافية للسؤال، مشيرًا إلى وجود خلل في بعض برامج الفتوى التي تقدم أسئلة مختزلة وخالية من التفاصيل.
وفي سياق فعاليات الندوة التي تناولت قضايا التعايش الديني والتاريخ المصري، أكَّد الدكتور سراج ضرورةَ أن تبذل المؤسسات الدينية جهدًا كبيرًا في متابعة المستجدات والنوازل، مع مراجعة الفتاوى باستمرار. وأشار إلى أهمية التنبيه على أن الفتوى شخصية بطبيعتها، حيث قد تنطبق على شخص معين دون غيره بناءً على ظروف خاصة قد لا تتوافر لدى الآخرين. وأوضح الدكتور سراج أن هذا الفهم من شأنه معالجة ما يُعرف بفوضى الفتوى، والتي قد يكون الحديث عنها مبالغًا فيه إذا وُجِّه الناس إلى إدراك أن الفتوى شأن فردي يتطلب معرفة دقيقة بالوقائع المحيطة بكل شخص، وهو أمر يجب أن يختص به المؤهلون وليس عامة الناس.
ومن جهته تحدَّث الأستاذ الحسن البخاري، الباحث الشرعي، عن ظاهرة الإفتاء العشوائي، موضحًا أن جمهور المستفتين يثقون بدار الإفتاء المصرية، إلَّا أن هناك شريحة من الناس تفصلها حواجز عن المؤسسة الدينية الرسمية، بالنسبة لهذه الشريحة، يعتبر البحث عن شخص يظهر عليه مظهر التدين ولديه متابعون على وسائل التواصل الاجتماعي هو البديل، حيث يستفتونه في أمورهم الدينية، وأوضح البخاري أن الأسباب التي تجعل هؤلاء يبتعدون عن المؤسسات الدينية الرسمية ويلجئون إلى أشخاص مؤثرين تكمن في غياب الوعي لدى شريحة الشباب حول كيفية صناعة الفتوى، وأضاف أن كثيرًا من الشباب المتأثرين بالجماعات يعتقدون أن فتاوى المؤسسات الدينية ليست مؤصلة ولا مبنية على أصول دينية، مما يدفعهم للبحث عن شخص يتصورون أنه أكثر حريةً في فِكره وأقل تأثُّرًا بالسلطة الحاكمة، دون أن يدركوا سلطة الجمهور.
وتابع البخاري أنَّ المؤسسات الدينية بحاجة إلى توعية الشباب بمراحل طريقة صناعة الفتوى، وكيفية التدقيق فيها قبل إصدارها، بالإضافة إلى تطوير المتصدرين للإفتاء وتدريبهم في المؤسسات الرسمية، وأشار إلى أن بعض الفتاوى قد تستغرق أيامًا في صياغتها وعرضها على لجان الفتوى قبل إصدارها.
وفيما يتعلَّق بكشف المؤسسات الدينية عن منهجية الفتوى، أكد البخاري أن ذلك ضرورة مُلِحَّة، مشيرًا إلى أن المؤسسات الدينية بحاجة إلى إقامة جسور تواصل مع الشباب لبناء الثقة، وأضاف أنَّ ظاهرة البلوجرز قد تكون وسيلةً فعَّالة للتواصل بين المؤسسات الدينية والشباب.
وشدَّد البخاري على أن المتلقي العادي لا يستطيع تمييز مستوى الفتوى من خلال متابعته للفتاوى المنشورة، لذا يجب توعيته بطريقة إصدار الفتوى ليتمكن من التمييز بين الصالح والطالح، وأكد أهمية عرض الجهود المبذولة في هذا المجال، والتعامل مع النوازل بما يتناسب معها، كما أضاف أن المتلقي بحاجة إلى التوعية بأن الفتوى عِلم يجب أن يكون منضبطًا، وأن المستفتي يجب أن يعلم أن الفتوى تتعلق بحالته الشخصية فقط.
من جانبه تحدث الدكتور أحمد ممدوح عن فن صناعة الفتوى وفوضى الفتاوى، متسائلًا إن كانت المؤسسات الدينية قد قصرت في دَورها أم لا، وأوضح أن صناعة الفتوى كانت من العبارات التقليدية التراثية المتداولة على ألسنة العلماء، ومن يقرؤها لأول مرة قد يعتقد أنها مهنة، لكنها في الواقع فنٌّ خاص يتطلَّب من الشخص معرفة الأحكام الشرعية وعلوم الفقه، فضلًا عن إدراك الواقع وتحقيق المناط، وهذا يحتاج إلى أكثر من مجرد معرفة الحكم الشرعي، بل يتطلب أن يكون المفتي متبصرًا بواقع الناس، حيث إن الأحكام مرتبطة بالحقائق.
وأشار إلى أن الفتوى هي حكم شرعي يتماشى مع واقع المستفتي، وأن هناك أحكامًا قد تتغير بتغير الواقع، وعن فوضى الفتاوى قال: إنه في ظل إيقاع العصر الحالي، لا يمكننا القول بأن المؤسسة الدينية قد قصَّرت. مؤكدًا أن دار الإفتاء حرصت دائمًا على تمسكها بالتراث مع التفاعل مع الواقع، حيث أنشأت مجموعةً من الإدارات التي تتابع قضايا الرأي العام، مثل إدارة "نبض الشارع".
وأضاف أنَّ من الأمور الأساسية التي يجب ترسيخها هي أن الفتوى شخصية وليست عامة، مشيرًا إلى أن الحكم شرعي عام، لكن الفتوى نسبية تتعلق بحالة المستفتي، ونبَّه إلى أنه لا يجوز تطبيق فتوى معينة على كل الحالات، فكل حالة لها حكم مختلف، كما كان يقول العلماء: "لا قياس في الأشخاص".
كما تناول قضية عرض الفتوى على الملأ، مؤكدًا أنها تخضع لجانب فني وآخر عُرفي. على سبيل المثال، فتاوى الطلاق تتَّسم بشدة الخصوصية، ولا يمكن الإفتاء فيها دون تحقيق دقيق، لأن الطرف المسموع كلامه في قضية الطلاق يتطلب مجموعة من الأسئلة التي قد تستغرق وقتًا طويلًا، وأوضح أنه لا يجوز عرض هذه الأمور على العامة، حيث يجب أن يتَّسم التحقيق بالخصوصية.
وأضاف أنَّ هناك نوعًا آخر من الفتاوى التي تمسُّ الذوق العامَّ، موضحًا أن مراعاة الذوق العام أيضًا من مهارات المفتي، حيث يجب عرض الفتوى دون المساس بوقار المفتي أو المستفتي، وبالتالي، لا يجوز أن يتصدر شخص للإفتاء دون أن يستوفي الشروط اللازمة.

يتقدم فضيلة الأستاذ الدكتور، نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، بخالص التعازي وصادق المواساة، إلى سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، في وفاة شقيقه الكريم، الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم الذي انتقل إلى جوار رب كريم، اليوم الإثنين، سائلًا المولى سبحانه وتعالى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ومغفرته ورضوانه، وأن يسكنه فسيح جناته.


د. فهمي القزاز:* صيانة الأسرة شرطٌ حافظٌ لمقصد التبليغ وليست مصلحةً خاصة بأصحابها-د. محمد شعيب:* الإفتاء الوقائي مدخل شرعي فاعل لتعزيز التماسك الأسري-د. محمد رضوي بن محمد إبراهيم :هدي القرآن والسنة يقدم نموذجًا لمراعاة المشاعر في العلاقات الأسرية -أمين دار الفتوي بـ أستراليا: نثمن نموذج "الإفتاء المصرية".. ودمج الإرشاد النفسي بالفتوى ضرورة لمواجهة الطلاق والتفكك-د. نورا عبد الفضيل:* "لَمِّ الشمل" نموذج مؤسسي للتدخل في النزاعات الأسرية وإعادة بناء التواصل-نائب رئيس جامعة القرويين: "المفتي ينبت كالأشجار في أرضه".. وعلى المؤسسات بناء خوارزميات إفتائية لحماية القيم


الشيخ عبد الله عز الدين:• ممارسة الإفتاء تتطلَّب تدريبًا متخصصًا وخبرة عملية تتجاوز مجرد حفظ المسائل الفقهية وأدلتها•تنزيل الأحكام الشرعية على الوقائع يستلزم فهم الواقع ومراعاة المصالح والمفاسد والظروف المحيطة بكل حالة-د. أيمن أبو عمر:•الرحمة والرفق والحيادية من الأصول الحاكمة لمنهج دار الإفتاء المصرية في فض المنازعات المجتمعية•سماع جميع أطراف النزاع وصون أسرارهم يعززان فرص الإصلاح ويضمنان معالجة الخلافات بصورة منضبطة د. عمرو الشال:•إعداد الفتوى يبدأ بالتصور الدقيق للمسألة وفهم ملابساتها قبل تكييفها فقهيًّا وبيان حكمها الشرعي• الاستعانة بالمتخصصين والقراءة المستمرة من ركائز إعداد المفتي القادر على معالجة القضايا المعاصرة


-الشرع لا يصادم العلم الصحيح والعلم الصحيح لا يتناقض مع معطيات الوحي-الفتوى في قضايا الفلك والمواقيت والرؤية والحساب لا تُبنى على الانطباع أو معلومة عابرة-مفتي المملكة الأردنية الهاشمية في افتتاح الدورة:-يجب احترام النصوص الشرعية والمنهج العلمي وفتح الحوار بين الفقهاء والمتخصصين في الفلك-مستشار وزير الأوقاف بسلطنة عُمَان:-اختلاف طرق استطلاع الأهلة لا ينبغي أن يتحول إلى سبب لتفرقة المسلمين-الأمين العام المساعد للدعوة بمجمع البحوث الإسلامية:-التطور في الرصد والحساب والبرمجة يفرض بناء جسور علمية ومؤسسية بين المتخصصين في الفلك والعلوم الشرعيةرئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية:-تعزيز التعاون بين المؤسسات العلمية والجهات الدينية يدعم التكامل في مجال الفلك الشرعي


مركز التدريب بدار الإفتاء تجاوز الإطار المحلي إلى بناء شراكات علمية وبحثية مع مؤسسات الداخل والخارج-الفتاوى الشاذة والمضللة أسهمت في هدم دول وإرباك مجتمعات-صناعة الفتوى لا تقتصر على معرفة الحكم وإنما تقوم على حسن تنزيل النص على الواقع ومراعاة حال المستفتي وزمانه


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 26 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :37
الشروق
7 :4
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 13
العشاء
7 :31