04 فبراير 2025 م

تفاعل كبير مع ندوة "الفتوى والمقامرة الإلكترونية" بجناح دار الإفتاء المصرية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب

تفاعل كبير مع ندوة "الفتوى والمقامرة الإلكترونية" بجناح دار الإفتاء المصرية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب

شهد جناح دار الإفتاء المصرية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، اليوم الثلاثاء، ندوة مهمة ناقشت ظاهرةً شائكة، وذلك تحت عنوان "الفتوى والمقامرة الإلكترونية"، وذلك بمشاركة فضيلة الأستاذ الدكتور محمود حامد عثمان -عضو مجمع البحوث الإسلامية- واللواء راضي عبد المعطي -عضو هيئة التدريس بأكاديمية الشرطة، رئيس جهاز حماية المستهلك السابق- وقد شهدت الندوة تفاعلًا كبيرًا من حضور الندوة وروَّاد المعرض.
وفي مستهلِّ الندوة تحدَّث الدكتور عمرو الورداني، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية -مدير الندوة- قائلًا: "نحن أمام قضية خطيرة ومهمة، ترتَّب على انتشارها بعض حوادث القتل والانتحار، ووصلت إلى حدِّ الظاهرة التي تدفع الأفراد إلى الاستدانة بمبالغ كبيرة، وتسببت في تفكُّك العديد من الأُسَر وتصدعات اجتماعية، ومع أن الفتاوى تؤكد تحريم هذه المقامرات، نجد بعض الأشخاص يبررون المشاركة فيها بحجة حرية التصرف في أموالهم، وقد بلغ حجم الأموال المهدرة في هذا المجال نحو مليار دولار."
وأوصى د. عمرو الورداني بضرورة تحريم المقامرة الإلكترونية وتجريمها، ليس على مستوى مصر فقط، ولكن في جميع الدول؛ حفاظًا على الشباب والأُسَر من التفكك والانهيار.
من جهته أشاد فضيلة الأستاذ الدكتور محمود حامد عثمان -عضو مجمع البحوث الإسلامية- بدَور فضيلة الدكتور نظير عيَّاد ودار الإفتاء المصرية، وأشاد باختيار موضوع الندوة، مشيرًا إلى أن المال يُعد من مقاصد الشريعة الإسلامية الأساسية، حيث اهتمت الشريعة بالمحافظة عليه من جوانب متعددة.
وأكَّد أنَّ الشريعة الإسلامية حرَّمت كل ما يؤدي إلى هلاك المال، مثل الغش والربا والميسر، باعتبار أن الميسر "رجس من عمل الشيطان"، كما ورد في القرآن الكريم. بل إن النبي صلى الله عليه وسلم اعتبر مجرد الدعوة إلى المقامرة ذنبًا يستوجب الكفَّارة بالصدقة.
وأوضح عثمان أن المقامرة الإلكترونية تعد ظاهرة حديثة تحتاج إلى اجتهاد فقهي يتناول تفاصيلها. وأكد أن دار الإفتاء المصرية تمتلك القدرة العلمية على إصدار الأحكام الشرعية المناسبة، حيث أفتت بتحريم هذه المقامرات بشكل قطعي؛ لكونها تجرُّ إلى العديد من الكبائر، مثل: القتل، والانتحار، والسرقة.
وفي سياق الندوة، أشار د. حامد إلى أن العلماء القدامى تناولوا مصطلح "النوازل" منذ بداية تدوين الفقه الإسلامي، موضحًا أن العبرة في دراسة النوازل ليست بمسمياتها، وإنما بالأثر المترتب عليها. وأضاف أن المقامرة الإلكترونية، رغم ممارستها في بيئة آمنة ظاهريًّا، إلا أنها تنطوي على مخاطر كبيرة. وأكد أنه لو عُرضت هذه المسألة على الفقهاء الظاهرية في عصرهم، لكانوا على الأرجح قد أفتَوا بتحريمها.
وأشار د. حامد إلى أهمية تضافر الجهود بين الجهات الدينية، وعلماء النفس، والجهات الأمنية لمعالجة هذه الظاهرة الخطيرة. كما تطرَّق إلى منصة"Zen Accept" التي تشترط أن يكون المشترك أكبر من 18 عامًا، معتبرًا أن ذلك يعكس اهتمام بعض الدول الأجنبية بتجريم بعض الممارسات ليس من منطلق ديني، بل من باب تحقيق المصلحة العامة. وضرب مثالًا بتحريم استنساخ البشر في تلك الدول نظرًا للمخاطر والمشكلات الكبيرة المترتبة عليه.
في ذات السياق، قال د. محمود حامد عثمان: إن النفس البشرية مجبولة على حب المال، وإن جميع الديانات السماوية تتفق على تحريم هذه الممارسات وتجريمها، استنادًا إلى القيم والمبادئ الإنسانية التي تتجاوز الاختلافات الدينية. وأوضح أن المقامرة وما شابهها قد تحقق بعض المصالح الوقتية، لكنها سرعان ما تتلاشى، تاركة وراءها أضرارًا ومفاسد تعود بالسوء على الأفراد والمجتمعات كافة.
وأشار د. عثمان إلى ضرورة التحالف والتعاون بين مختلف المؤسسات، مشيدًا بالدور الذي تقوم به دار الإفتاء في مواجهة هذه الظواهر السلبية. كما أوصى بضرورة تعزيز دَور وسائل الإعلام في توعية المجتمع بمخاطر هذه الممارسات، لتضافر الجهود في حماية القيم الإنسانية والاجتماعية.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن هذه الظاهرة ليست مجرد معصية صغيرة، بل تصل إلى مرتبة الكبائر بالنظر إلى ما تجره من أضرار جسيمة على الأفراد والمجتمع.
من جانبه شكر اللواء راضي عبد المعطي -عضو هيئة التدريس بأكاديمية الشرطة، رئيس جهاز حماية المستهلك السابق- فضيلة الأستاذ الدكتور نظير عيَّاد -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- على موضوع الندوة الذي يؤكد على التفاعل مع قضايا المجتمع، مشيرًا إلى أنَّ دار الإفتاء تأخذ خطواتٍ مؤثرةً في التفاعل مع كل الظواهر السلبية المؤثرة على المجتمع.

كما أوضح أنَّ ظاهرة المقامرة محرَّمة شرعًا بكل الأدلة، وهي ظاهرة مدمِّرة للعقل والمال والنفس، وتؤدي إلى انتشار الجرائم بكل أنواعها، خاصة أنها تتمُّ بشكل منظَّم وتستخدم التقنيات الحديثة في ارتكاب جرائم من الصعوبة اكتشافها، مشيرًا إلى أنه إذا كان المجرم خفيًّا، والتقنيات حديثةً، ويستخدم تقنيات غير تقليدية، فقد كان واجبًا على أجهزة وزارة الداخلية والشرطة ومباحث الإنترنت متابعة كل هذه الجرائم، سواء من ناحية الإجراءات الوقائية أو تتبُّع المنصات المحظورة وضبط مرتكبي هذه الجرائم واتخاذ الإجراءات القانونية حيالها، مؤكدًا أنها تمثِّل تحديًا أمنيًّا كبيرًا أمام رجال الأمن.
وأضاف اللواء راضي عبد المعطي أنَّ هناك مقامرة واقعية والقانون يجرِّمها، لكنَّ الخطورة تكمن في المقامرة الإلكترونية مُثمِّنًا تقديم بعض أعضاء مجلس النواب تشريعات لتجريم المقامرة الإلكترونية وتشديد العقوبة عليها.
وقال إن المقامرة تخلِّف وراءها جرائم أخرى، مثل القتل والسرقة والانتحار، موضحًا أن لها أضرارًا اقتصادية واجتماعية وأمنية، وكل الظواهر السلبية الناتجة عن المقامرة ضارة بالمجتمع وثقافته وتقاليده وقِيَمه، وأن الشريعة الإسلامية تجرم هذا الأمر تجريمًا واضحًا، خاصة أن مصر دولة رائدة لها قِيَمها وتقاليدها المجتمعية ولا بدَّ أن نواجه الظاهرة بتشريع مستقلٍّ يضع العقوبات الرادعة التي تحدُّ من تفشِّي هذه الظاهرة.
وحول أهم الأساليب المستخدمة لجذب الشباب لمسألة المقامرة قال إن الجناة يستخدمون بعض الأشخاص التابعين لهم لجذب الأشخاص من خلال تأكيدهم على ربح مبالغ كبيرة، ثم يطلبون تحويل مبالغ أكبر، ثم يختفون تمامًا ويتم غلق المواقع والأرقام التي يتواصلون من خلالها، مشيرًا إلى أشخاص ارتكبوا جرائم لسداد ديونهم من المقامرة.
وأضاف: علينا أن نستغلَّ هذه الندوة لنطلق حملة توعية من خلال منصة دار الإفتاء المصرية، مطالبًا فضيلة مفتي الجمهورية بإطلاق حملة للتوعية بمخاطر المقامرة الإلكترونية وأضرارها الاجتماعية والاقتصادية والنفسية على المجتمع.
كما أشار إلى أنَّ الجرائم المعلوماتية جرائم صعب اكتشافها، ولدينا تعاون مؤسَّسي بين كلِّ مؤسسات الدولة لمحاولة تتبُّع هذه الظاهرة، مطالبًا بضرورة التوعية والتنبُّه لخطر هذه الظاهرة؛ لكونها ظاهرة غير تقليدية مدمرة تستحقُّ التكاتف لوضع ضوابط بدءًا من التشريع إلى المواجهة الرسمية إلى تأسيس منظومة متكاملة لرفع الوعي بهذا الأمر.
وفي ختام حديثه أكَّد اللواء راضي عبد المعطي أن وزارة الداخلية تنسِّق مع كافة القطاعات الأمنية لمتابعة كل المواقع التي يتم التعامل عليها بشكل غير قانوني؛ لأن الظاهرة صعبة ولا بد أن يرتبط الدَّور التوعوي مع دَور المواجهة، مشيرًا إلى أنَّ هناك دَوْرًا مؤسسيًّا مطلوبًا من كافة مؤسسات الدولة من خلال منصة موحدة لرفع الوعي المجتمعي بكل الظواهر المجتمعية السلبية المؤثرة، وفي مقدمتها المقامرة الإلكترونية.
وفي مداخلة له أشار الدكتور حسن الصغير -الأمين العام المساعد بمجمع البحوث الإسلامية - إلى ضرورة تدخل مؤسسات الدولة لمواجهة ظاهرة السعي وراء الربح السريع وغير المشروع، وأكد أن هذه الظاهرة تعتمد على استغلال الثقة بين الأفراد من خلال أنماط استثمار وهمية تتخذ أشكالًا متعددة، منها جمع أموال بحجة استثمارها في الذهب أو مشاريع رقمية مربحة.
وأضاف الصغير أنَّ هذه العمليات الاحتيالية امتدَّت إلى الأرياف، حيث يدفع البعض مبالغ مالية شهرية؛ طمعًا في تحقيق أرباح سريعة، لكنهم يُفاجَئون بعد فترة باعتذار المسؤولين عن الاستثمار بحجج واهية، قبل أن يختفوا تمامًا، تاركين الضحايا في مواجهة خسائر مالية فادحة.
وشدَّد الصغير على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي، إلى جانب تفعيل الرقابة القانونية والتشريعية لمكافحة هذه الممارسات، التي تشكل نوعًا من "المقامرة الاقتصادية" المستترة.

 

الشيخ عبد الله عز الدين:• ممارسة الإفتاء تتطلَّب تدريبًا متخصصًا وخبرة عملية تتجاوز مجرد حفظ المسائل الفقهية وأدلتها•تنزيل الأحكام الشرعية على الوقائع يستلزم فهم الواقع ومراعاة المصالح والمفاسد والظروف المحيطة بكل حالة-د. أيمن أبو عمر:•الرحمة والرفق والحيادية من الأصول الحاكمة لمنهج دار الإفتاء المصرية في فض المنازعات المجتمعية•سماع جميع أطراف النزاع وصون أسرارهم يعززان فرص الإصلاح ويضمنان معالجة الخلافات بصورة منضبطة د. عمرو الشال:•إعداد الفتوى يبدأ بالتصور الدقيق للمسألة وفهم ملابساتها قبل تكييفها فقهيًّا وبيان حكمها الشرعي• الاستعانة بالمتخصصين والقراءة المستمرة من ركائز إعداد المفتي القادر على معالجة القضايا المعاصرة


د. علي عمر الفاروق:- معالجة القضايا الاجتماعية المعاصرة من أهم أولويات العمل الإفتائي لمواكبة مستجدات الواقع وفق منهج علمي راسخ- دار الإفتاء طورت وسائل تقديم الفتوى من المشافهة والهاتف إلى المنصات الإلكترونية والإدارات المتخصصة- فتاوى دار الإفتاء تستند إلى منهج علمي يوازن بين الأحكام الشرعية ومتغيرات الواقع ويعالج النزاعات الاجتماعيةالشيخ حازم داود:- أرشفة الفتاوى ركن أساسي لحفظ التراث الإفتائي وضبط تغير الفتوى وفق الأشخاص والأحوال والزمان والمكان- توثيق الفتاوى وتصنيفها وربطها بالمصادر الشرعية يحمي التراث الإفتائي وييسر الإفادة منه -د. أحمد العوضي:- الإفتاء صناعة دقيقة تتطلب العلم والحكمة وإدراك الواقع والرفق بالمستفتين وحفظ أسرارهم


أدّى فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، شعائر صلاة الجمعة بمحافظة السويس؛ احتفالًا بالعيد القومي للمحافظة، الذي يوافق الرابع والعشرين من أكتوبر من كل عام، بحضور الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، واللواء هاني رشاد، محافظ السويس، والدكتور محمد علام، نائب المحافظ، والسيد اللواء محمد حبشي مدير أمن السويس، والعميد أ.ح/ طارق الشافعي المستشار العسكري للمحافظة وعدد من القيادات الدينية والتنفيذية والشعبية بالمحافظة.


-فريضة الحج تربي المسلم على إخلاص النية وتعظيم شعائر الله والتحلي بالفضائل-خدمة ضيوف الرحمن من أعظم صور الأمانة وهي مسؤولية عظيمة تستوجب استشعار الأمانة وإتقان العمل-مفتي الجمهورية يدعو الله أن يحفظ بلاد الحرمين من اعتداءات المعتدين ويديم عليها نعمة الأمن والأمان والسلام والاستقرار*


أصدر مركز سلام لدراسات التطرف والإسلاموفوبيا، التابع لدار الإفتاء المصرية، المؤشر الشهري للإرهاب عن شهر سبتمبر 2026، في إطار جهود الرصد والمتابعة والتحليل للعمليات الإرهابية التي شهدتها عدة مناطق حول العالم خلال الشهر، وما تكشف عنه من أنماط متكررة في طبيعة العمليات والأهداف والأسلحة المستخدمة، إلى جانب رصد حجم الخسائر البشرية الناتجة عنها.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 29 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :39
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 10
العشاء
7 :29