11 فبراير 2025 م

في محاضرة حول "بناء الإنسان في الإسلام" بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر.. مفتي الجمهورية يؤكد: ـ الإسلام لا يترك مجالًا للقفز على الثوابت أو الاستغناء عنها

في محاضرة حول "بناء الإنسان في الإسلام" بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر.. مفتي الجمهورية يؤكد: ـ الإسلام لا يترك مجالًا للقفز على الثوابت أو الاستغناء عنها

قال فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عيَّاد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم: إنَّ الحديثَ عن الإنسان في الإسلام في هذا الوقت لهو مِن أوجب الواجبات، وإننا في عالمنا المعاصر هذا الذي يمكننا أن نَصِفَه بأنه حادٌّ في أحكامه وسريع في اتجاهاته وتطوراته، نجد أنَّ هذه الظروف تؤثر على الإنسان سلبًا أو إيجابًا؛ حيث إن بناء الإنسان لا يتحقَّق إلا من خلال مجموعة من الجوانب؛ أولها: يتعلق بأعمال القلوب، وثانيها: يتعلق بأعمال الجوارح، وثالثها: يتعلق بالأهداف والمقاصد، ورابعها: يتعلق بالغايات، وخامسها: يتعلق بالتمايز بين المخلوقات.
وأضاف فضيلة المفتي خلال محاضرته في ندوة "بناء الإنسان في الإسلام"، التي عُقدت بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بجامعة الأزهر، بمشاركة فضيلة الأستاذ الدكتور سلامة داود، رئيس الجامعة، وتحت رعاية فضيلة الأستاذ الدكتور رمضان محمد محمود حسان -عميد الكلية- والأستاذ الدكتور محمود صديق حسن -نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث-، أن الحديث عن بناء الإنسان يستدعي التوقف عند عدة نقاط هامة تتعلق بالبناء العَقدي والتعبُّدي والرُّوحي والبدني والعقلي والعلمي، لكي نحقق بناء الإنسان بالشكل المثالي الذي يمكن من خلاله أن نصل إلى العمران ونحقق البناء والتشييد، وأشار إلى أن ذلك يتطلب العودة إلى المبادئ الأساسية للإيمان بالله.
وأوضح فضيلته أن بناء الإنسان يبدأ أولًا من العقيدة، حيث لا يمكن للإنسان أن ينطلق نحو أهدافه ويسعى لتحقيق مقاصده إلا إذا كان ذلك مستندًا إلى مجموعة من العقائد والتصورات التي تحفِّزه وتدفعه للبحث عن الذات والطموح، وذكر قول الله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} [البقرة: 225]، وأوضح أن العقيدة هي الأساس الذي يجب أن يثبت في القلب لتجعل الإنسان قادرًا على تحمُّل الأعباء ومواجهة الصعاب.
وتطرَّق فضيلتُه إلى العديد من الظواهر السلوكية التي تنتج عن الإنسان الضعيف عقديًّا، مشيرًا إلى أن العقيدة الحقيقية تشجِّع على مواجهة الآلام والصعاب بثبات وإيمان بالله، كما تناول مسألة الحرية، مؤكدًا أن الحرية الحقيقية لا تضر بالفطرة السوية ولا تدفع الإنسان للخروج عن القيم والأخلاق، كما أشار إلى أن العقيدة تجعل الإنسان قادرًا على مواجهة التحديات، والنقد البنَّاء للأفكار التي قد تبدو مغرية في البداية، مثل الدعوات التي تؤدي إلى تهدم القيم.
وأشار فضيلته إلى الجانب الثاني المتعلق بالعبادة أو الشريعة، حيث أوضح فضيلة المفتي أنها هي الجانب الذي يربي النفس البشرية ويدفعها إلى العمل الصالح، مؤكدًا أن العبادة لم تشرع من الله لنفع يعود عليه -عز وجل-، بل هي وسائل للإصلاح والترقية الروحية والفكرية.
وأضاف أن العبادة تحقِّق الأهداف النبيلة، مثل تربية النفس وتهذيب الأخلاق، وتساعد في بناء مجتمع متكامل، كما أشار إلى أن التعاون والتكامل بين المسلمين يتحقق من خلال العبادة التي تجمعهم على هدف واحد وتوحدهم في علاقاتهم وأعمالهم.
كما أكد فضيلة المفتي علي الجانب الثالث من البناء وهو الذي يتمثَّل في الأخلاق، مشيرًا إلى أنَّ من أهم مقاصد بعثة الأنبياء الدعوةَ إلى التحلِّي بالفضيلة وترك الرذيلة. وتحدث عن الحضارة الإسلامية التي اعتمدت على الأخلاق في بناء أمتها، وأكد أن الحضارات لا تستمر إلا إذا كانت تقوم على أسس أخلاقية قوية.
وأكد أن الإسلام لا يترك مجالًا للقفز على الثوابت أو الاستغناء عنها، وأن بناء الإنسان لا بدَّ أن يكون على أُسس ثابتة من العقيدة والشريعة والأخلاق، كما لفت النظر إلى أن الإسلام بنى الإنسان على خمس ركائز رئيسية: العقيدة، والشريعة، والأخلاق، والبدن، والعقل، مشيرًا إلى أن الإنسان مسؤول عن جسمه وأمانته، وأن الإسلام يحرم كل ما يضر بالبدن، مثل: الخمر والمخدرات والعلاقات الشاذة، كما أوضح الفرق بين الشخص القوي والضعيف، مؤكدًا أن الحضارات تقوم على سواعد منسوبيها، وأن الإنسان القوي هو الذي يتحمل الصعاب ويسعى لتحقيق الهدف الأسمى.
ثم تناول فضيلته شرح البناء الفكري، مؤكدًا أن الله ميز الإنسان بالعقل الذي يعد أداة حاسمة في فهم الكون وتحقيق الغايات، فالعقل قانون وميزان ومقصد وحكمة، ولذا نجد الله تبارك وتعالى يُثني عليه وعلى أهله، بل إنه يجعله الأداة التي بها وبمقتضاها سخر عناصر الكون للإنسان.
وأضاف فضيلة المفتي أنه لا يمكننا الحديث عن البناء بدون أن يكون العلم هو المحرك والموجِّه لهذا البناء، فالعصر الذي نعيشه هو عصر العلم والمعلومات، ومن الضروري أن نبحث عن أمة "اقرأ"، فهناك أمر يجب أن يكون حاضرًا في الأذهان، وهو أن توجيه الله للإنسان، ممثلًا في آدم، كان من خلال العلم، ثم عندما بدأ النبي صلى الله عليه وسلم دعوته، كان الإعلان عنها بصورة غير مألوفة، وهي الدعوة إلى القراءة.
وأشار فضيلته إلى أن الجانب العَقدي يحتاج إلى العلم، وكذلك الجانب التعبدي، لأن العلم هو ما يوجهنا في عبادتنا، وقد أكد القرآن أن المعرفة لا تأتي إلا عن طريق العلماء، كما جاء في قوله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}.
أما في الجانب التعبدي، فالعلم مرتبط أيضًا، فلا يمكن للإنسان أن يعبد الله وَفْقًا لما يراه هو فقط، بل يجب أن يتبع ما علَّمه النبي صلى الله عليه وسلم، كما قال: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَخُذُوا عَنْي مَنَاسِكَكُمْ»، مضيفًا أنه بالنسبة للأخلاق، فهي أيضًا تحتاج إلى العلم، لأن الأخلاق دون علم لا يمكن أن تكون فاعلة، ومن ثم فإن بناء الإنسان يحتاج إلى علم، وكذلك الإعداد البدني يحتاج إلى العلم، وعلى سبيل المثال، إذا توقفنا عند ما يتعلق بالطعام والشراب، نجد أن الله تعالى يقول: {كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا} [الأعراف: 31].
وفي الختام أكَّد فضيلة المفتي أننا أمام مجموعة من المراحل أو الحلقات، وكل مرحلة تؤدي إلى المرحلة التي تليها، حتى نصل في النهاية إلى بناء إنسان صالح ملتزم، يشارك في البناء والتشييد والعمران.

من جانبه، قال فضيلة الأستاذ الدكتور سلامة داود -رئيس جامعة الأزهر- إن بناء الإنسان هو مسؤولية فردية بالدرجة الأولى؛ فالإنسان مطالب بأن يبني نفسه بنفسه، وأن يعمل على تحسين أخلاقه وسلوكه، ويطور معارفه إلى كل ما ينفعه، وهذه مسؤولية الفرد كما هي مسؤولية الأسرة أيضًا، فبناء أفرادها يتبعه بناء المجتمع ككل، موضحًا أن بناء الإنسان هو عملية شاملة تشمل الفرد والأسرة والجامعات والمدارس، وإذا نجحت كافة المؤسسات في بناء الإنسان، فقد نجحت في تحقيق أهدافها.
وأشار فضيلته إلى أن هدف الكليات والجامعات لا تقتصر فقط على توفير التعليم وفرص للعمل، بل إن الهدف الأسمى والأعظم هو بناء الإنسان، وأوضح أن بناء الإنسان هو الهدف الأسمى من العلم والتعليم، فالعلم لا ينفصل عن التربية، والإنسان هو مجموعة من الأخلاق والسلوكيات، فإذا نجحنا في تخريج إنسان صالح، سواء من حيث سلوكُه أو عِلمُه وتعليمه ومعاملته، فقد حققنا الرسالة التي أُنيطت بالعلم والتعليم.
وأضاف أن البناء المعنوي للإنسان هو ما يبقى ويستمر، إذ إن الله لا ينظر إلى صوركم وأجسادكم، بل إلى قلوبكم وأعمالكم، فمن يبني الإنسان بشكل صحيح يساهم في تأسيس الحضارات؛ لذلك يجب علينا أن نولي اهتمامًا كبيرًا بتكوين النفس وصقلها، ويجب على مَن وجد في نفسه شيئًا من العلم ألا يهمل نفسه في تطويره، مشددًا على أن الإنسان مطالب بأن يستفيد من كل ما يحيط به ومن تجاربه، لأنها تعدُّ خير معلِّم له.

ومن جهته رحَّب الأستاذ الدكتور رمضان محمد محمود حسان -عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بالقاهرة- بفضيلة المفتي ورئيس جامعة الأزهر، مشيرًا إلى أن موضوع المحاضرة يعدُّ من الموضوعات المهمة في المبادرة الرئاسية التي أطلقها الرئيس، والتي تؤكد أهميةَ بناء الإنسان في مختلف جوانبه، سواء عقليًّا أو جسديًّا أو روحيًّا، ليقوم بالمهام التي خلقه الله من أجلها.

مفتي الجمهورية:- نتوجه بالشكر لفخامة رئيس الجمهورية على رعايته الكريمة للمؤتمر ودعمه المتواصل لجهود حماية الأسرة وتعزيز دور المؤسسات الدينية -الأسرة ستظل في صدارة أولوياتنا.. ونعلن تدشين "مجلس الأسرة الدائم بدار الإفتاء المصرية" لبحث القضايا الانية والنوازل المستجدة- مناقشات المؤتمر أكدت أن الفتوى الأسرية المعاصرة برنامج وقائي لبناء الوعي .. وما صدر عنه ليس نصًّا يضاف للأرشيف بل عهد بالعمل


المستشار المالي لفضيلة المفتي ووزير المالية الأسبق: -الاستثمار في الإسلام وسيلة لتنمية المال وتحقيق النفع الفردي والعام-أستاذ اللغويات بجامعة الأزهر: - سلامة فهم النص الشرعي تبدأ من امتلاك أدوات اللغة العربية-خبير الاقتصاد المالي والمصارف الإسلامية:-الحكم على المعاملات البنكية يكون حسب حقيقتها وتكييفها الفقهي لا بمجرد اسم المؤسسة-مدير إدارة التدقيق اللغوي بدار الإفتاء المصرية: -أرشفة الفتاوى تمثل ذاكرة المؤسسة وتراكم خبرتها العلمية


التقى فضيلةُ الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، سماحةَ الشيخ نور الدين خالق نظر، مفتي جمهورية أوزبكستان، في لقاءٍ ثنائي عُقِد على هامش فعاليات المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء بالقاهرة.


واصلت «مجلة دار الإفتاء المصرية» تصدُّرها للمشهد العلمي العربي في مجال الدراسات الإسلامية، بحصولها على المركز الأول ضمن قائمة أكثر المجلات العربية تأثيرًا في هذا التخصص، متقدمةً على عشرات المجلات العلمية المحكمة التي شملها التصنيف في مجال الدراسات الإسلامية وفقًا لتقرير معامل التأثير والاستشهادات المرجعية للمجلات العلمية العربية «أرسيف» (ARCIF) لعام 2026، وذلك للعام الثاني على التوالي، كما جاءت في المركز السادس من بين 1303 مجلة من إجمالي المجلات في جميع التخصصات.


أ.د. أحمد شكري أبو الفتوح:علم الفلك يعين على معرفة الواقع وضبط الظواهر الكونية المرتبطة بالأحكام الشرعية-د. عبد العزيز بكري أحمد:الشهر الهجري يرتبط شرعًا بإمكان رؤية الهلال بعد غروب الشمس وليس بمجرد حدوث الاقتران-د. عبد الله أحمد:الرصد الفلكي الميداني يقوم على أسس علمية دقيقة ومعرفة جيدة بحركة الأجرام والكرة السماوية-ارتفاع النجم القطبي عن الأفق يساوي خط عرض موقع الرصد


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 16 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :31
الشروق
6 :57
الظهر
12 : 40
العصر
3:56
المغرب
6 : 23
العشاء
7 :41